أندروس تاونسيند.. هذه ليست قصة فتى ذهبي

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019 - 10:26

كتب : رامي جمال

أندروس تاونسيند - كريستال بالاس

أنا لا أشرب الخمر.

أنا لا أتناول المخدرات.

أنا لم أفكر أبدا في الذهاب إلى ناد ليلي في حياتي.

ورغم ذلك فقدت 46 ألف جنيه إسترليني بضغطة زر واحدة على هاتفي، لم أضطر حتى لمغادرة غرفة نومي، أعتقد أنني اللاعب الوحيد في العالم الذي خسر ذلك المبلغ وهو يرقد على فراشه طيلة ليلة الأربعاء في مدينة بلاكبول.

هذه ليست قصة فتى ذهبي، دعني أوضح ذلك منذ البداية بشكل مباشر.

أنت لم تضغط على تلك القصة لقراءة رواية خيالية، أنا آسف لإخبارك ذلك.

لا أحب التحدث عن نفسي كثيرا لذا لن أروي تلك الحكاية لكل العالم، بل أرويها لمن تعرض لضربة عنيفة، لأولئك الذين أسيء فهمهم ويعانون من الاكتئاب والضياع وخاصة أولئك الذين حاربوا الإدمان.

أنا كنت مثلك بنسبة 100%، لكن قبل أن أتطرق إلى ذلك أنت تحتاج إلى القليل من دراسة التاريخ.

كل جزء منا، الجيد والسيئ، لديه سبب خلف ظهوره، أليس كذلك؟

لماذا تعرف اسم أندروس تاونسيند ذلك الطفل من شينجفورد؟ حسنا، علينا التحدث عن نصفي الآخر شقيقي كورتيس تاونسيند.

كان كورتيس أكبر مني بثماني سنوات لذا من الطبيعي أنه كان مثلي الأعلى، ربما كان ليصبح بطلي لو كان جيدا في الرياضيات أو الشعر لكنه للمصادفة فقد كان جيدا في كرة القدم، لذا استقررت على كرة القدم.

لطالما كانت لدي شخصية مدمنة لذلك أردت أن أكون مثل كورتيس، كل ما فكرت به هو كرة القدم.

أحد ملاعب أكاديمية أرسنال كان قابعا في الجهة المقابلة من منزلنا، أو بشكل أدق خارج نافذة المنزل، لذلك إما كنت هناك أو في منزلي مع مجسمات للاعبي كرة القدم.

أتتذكرون تلك المجسمات؟ أطفال التسعينيات يعرفون ما أقصده، لم تتحرك تلك المجسمات، هي مُجرد تماثيل للاعبين فقط، لكنني كنت مهووسا بإدارة فريقي الخاص بي، وفي كل عيد للميلاد كنت أحصل على مُجسم جديد في فريقي.

كان لدي رونالدو وهنري وزولا وكافو ثم رونالدينيو جاء خلال سوق الانتقالات الشتوية وكنا دراميين بعض الشيء، كان على لاعب ما الذهاب إلى مقاعد البدلاء، أليس كذلك؟

هذا كان عالمي، لم أفعل أي شيء آخر، عندما كنت في السابعة من عمري كنت بالفعل أتدرب في أكاديمية توتنام وكان كورتيس لديه فترة معايشة مع ويمبلدون، في أحلامي كنت أرى إننا سنلعب معا في البريميرليج يوما ما.

لا يمكن أن يقول لي أي شخص أي شيء آخر، كورتيس كان بطلي.

لسوء الحظ الحياة لا تسير كما تتخيل عندما تحلم.

عندما بلغ كورتيس الـ18 كان في طريقه لإحدى مباريات دوري الهواة في منطقة لوتون مع بعض زملائه، وتعرضت السيارة التي كان يستقلها لحادث ونجا الجميع، عدا شقيقي.

أتعرفون؟ أكره دائما عندما يكتب شخص ما قصة عن رياضي فقد شخص عزيز عليه ويجعلون الأمر كأن تلك الحادثة هي ما أشعلت وقود النجاح.

فقدان شقيقي لم يجعلني أعمل أكثر، لم يجعلني أسجل الكثير من الأهداف، كان فقط الإحساس بالألم والبؤس، هذا كان كل شيء، افتقدته في كل يوم ولا أزال أفتقده.

لن أنسى أبدا بعدما مر ما يقرب من عام بعد وفاته، كنت في المدرسة في أحد الأيام العادية ولم أكن أفكر فيه، وفجأة قام مجموعة من زملائي بغناء أغنية "سوف أفتقدك".

أتتذكرون تلك الأغنية لباف دادي وماريي بليج بعد وفاة بيجي؟ إنها تقول:

في كل خطوة أخطوها، في كل حركة أقوم بها

في كل يوم، في كل صلاة.

سوف أفتقدك.

كان الجميع يغني ولا أعرف لماذا لكنها حطمتني، بدأت بالتفكير في شقيقي ولم أستطع التوقف عن البكاء، لم أستطع حتى الحديث لشرح ما أشعر به، كنت أبكي فقط لدرجة أن المدرسين قرروا إعادتي للمنزل.

عندما تفقد بطلك فهذا ليس فصلا في قصة خيالية، هذه حياة واقعية، وأنت حقا لن تستطيع قلب الصفحة، هذا الألم ظل معي طوال حياتي، لطالما كنت شخصا عاطفيا، لقد كنت متهورا.

لكن هذا ليس صحيا دائما خاصة لفتى صغير، بالنظر للخلف كنت شخصا موهوبا لكن في الوقت ذاته مغرور، لا أعرف حتى إذا كان وصف مغرور هو المناسب أم لا، لم يكن لدي الكثير من الخبرة في الحياة لأنني ذهبت بعيدا للعب مع رجال بالغين حينما كنت في الـ17 من عمري.

أصبح الأمر أكثر شيوعا الآن، لكن عندما أرسلني توتنام معارا إلى يوفيل تاون لم يكن هذا شيئا اعتياديا في ذلك الوقت، إرسال جناح للعب في دوري الدرجة الثانية مع كل هؤلاء الرجال يلعبون من أجل سداد الأقساط الواقعة عليهم، ماذا يمكن أن يحدث بشكل خاطئ؟

تخيلوا، أنا في سن الـ17، هل رأيتم أي شخص في سن الـ17 في الشارع مؤخرا؟

لن أكون طريفا عندما أقول إن اللعب في البريميرليج أسهل من الدرجات الأخرى، كلاعب مهاري فأنت تتم حمايتك بشكل أكبر، تأكل السلمون في مطعم النادي وتحصل على وقت للقيلولة، أنت لا تأكل الطعام من أحد الحانات على متن حافلة تستقلها لخمس ساعات للوصول إلى منطقة كارلايل.

في البريميرليج يمكنك أن تسبب بعض المتاعب ولن يفعل لك أي شخص أي شيء، في الدرجة الثانية الأمر مختلف تماما، في يوفيل تاون كنا في منطقة الهبوط وكان زملائي يلعبون من أجل كسب قوت معيشتهم من أجل منازلهم وسياراتهم، لم أكن أفهم ما يدور حولي.

في إحدى مبارياتي الأولى لم أركض بشكل كاف، ومدافعنا صرخ في وجهي وقال لي: اركض للخلف، اركض للخلف.

لذا قلت له ما كنت سأقوله لأحد زملائي في توتنام، قلت له: تبا لك.

حسنا هو ليس في سن الـ17، بل يبلغ 26 عاما ويلعب من أجل حياته، لم يقل لي أي شيء بينما كنا في الملعب، بل انتظر.

ثم ركضت إلى غرفة الملابس في نهاية الشوط الأول كما كأنه لم يحدث أي شيء، ربما سيأتي ويقول لي تبا لك وسنوجه بعض الكلمات لبعضنا البعض، ربما سيشتكيني للمدير.

لكن هذا دوري الدرجة الثانية وفيه إن قلت لمدافع زميلك تبا لك، هو لا يركض إلى وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، بل يركض خلفك في غرفة خلع الملابس محاولا قتلك.

كنت أقفز فوق المقاعد وأركض في الغرفة من الرعب، حاول جميع زملائي إيقافه والموقف كان سخيفا.

بالنظر إلى الخلف لم أكن أعرف ماذا أفعل، لم أتحل بالكثير من النضح لأنني لم أكن أعيش حياة واقعية حقا.

Image result for andros townsend ipswich

أثناء إعارتي إلى يوفيل تاون أعير معي أفضل صديق لي من أكاديمية توتنام، وعشنا في فندق صغير أسفل حانة، كانت كل وجباتنا من الحانة لأننا لم يكن لدينا مطبخ في الغرفة وليس لدينا سيارة.

لا يمكنك أن تلعب 90 دقيقة من كرة القدم الاحترافية لتتناول شرائح اللحم المشوي والرقائق كل ليلة، هذا مستحيل.

ذهبنا إلى متجر في أحد الأيام واشترينا موقد كهربائي، واعتدنا الجلوس فوق سطح المكتب الخشبي بجوار السرير وهذا غير آمن للأطفال ولا أوصي به، لكن، نعم، كان ذلك مطبخنا الصغير غير القانوني، كنا نسلق الدجاج والأرز في أغلب الأيام.

أما الجزء الأكثر تسلية فهو إننا لم يكن لدينا بالوعة المطبخ المناسبة لذلك اعتدنا غسل الأطباق القذرة في الحوض ثم الاستحمام، لا أعلم ما إذا كنا سخفاء أم عباقرة، لكن كان علينا التفكير خارج الصندوق، وقمنا بذلك في النصف الأول من الموسم.

بداية من عمر 17 انتهى بي الأمر معارا لتسعة أندية خلال أربع سنوات بينما هذا هو الوقت الذي من المفترض فيه أن تتعلم الحياة وتصبح رجلا، لكنني أمضيت معظم وقتي في الفنادق والحافلات أو التحديق في هاتفي أو لعب فيفا.

كان الأمر صعبا لأنني كنت محاطا بزملائي في الفريق ولم أحصل على فرصة حقيقية لمعرفة ذلك، إنه نوع من الوحدة ونوع من الملل لأكون أمينا.

بالطبع من الصعب الشكوى، فأنت تعيش حلمك وليس عليك مواجهة ذات العدد من المشاكل التي يواجهها شخص عادي، لكني في النهاية إنسان ولا أعتقد أن الناس يفهمون كم هو شائع أن يناضل العديد من لاعبي كرة القدم فترات الشك والاكتئاب في ذلك الوقت.

بالنسبة لي فإن العواطف التي مررت بها كانت الجزء الأصعب، عندما كنت في الـ19 من عمري عدت لتوتنام من فترة إعارة غير ناجحة مع إيبسويتش، الأمر كان مضحكا لأن مدربي كان روي كين.

اعتاد روي كين أن يذهب لكل لاعب عقب المباراة ويقول له ما يفكر فيه عن أدائه.

لن أنسى أبدا عندما جاء لي بعد إحدى المباريات وقال: أنت تتدرب جيدا كل أسبوع، حسنا، لكن عندما تلعب المباراة تصبح سيئا جدا.

وبعدها سار للحديث مع شخص آخر، وما حدث يلخص فترتي كلها مع إيبسويتش.

لذلك، لم أصدق عندما تم استدعائي لإحدى مباريات توتنام في فترة أعياد الميلاد وحصلت على مشاركتي الأولى في كأس الاتحاد الإنجليزي في ملعب وايت هارت لين، كل شيء حدث سريعا جدا، لقد ظللت أعمل طوال حياتي من أجل تلك اللحظة.

لم أكن فقط لاعبا من الأكاديمية بل كل عائلتي كانت تشجع توتنام وأنا كنتأرغب أن ألعب كجناح مثل أسطورة النادي ديفيد جينولا، لم أحلم باللعب لريال مدريد أو مانشستر يونايتد، بل توتنام دائما.

في أحد الأيام كنت أعاني في الدرجة الثانية وروي كين يصرخ في وجهي، وبعد عدة أسابيع أنا أسجل هدفا في ملعب وايت هارت لين أمام عائلتي وأحصل على جائزة رجل المباراة وأرى اسمي في كل الصحف.

أتذكر عودتي للمنزل بعد المباراة وكنت أبحث عن اسمي على جوجل وأقرأ كل ما كُتب عني، كل تغريدة كل فيديو وأعيد المقطع أكثر من مرة.

في ذهني كنت لاعبا لتوتنام أليس كذلك؟ لا يمكن أن تخبرني أي شيء آخر كنت أعيش حلمي.

ولكن بعد 10 أيام ماذا حدث؟

حرفيا بعد 10 أيام تمت إعارتي إلى واتفورد.

واتفورد ثم ميلوول وليدز وبرمنجام وكوينز بارك رينجرز، هل نسيت أحد؟ كل شيء كان ضبابيا في غرف الفنادق المختلفة، أعرت إلى خمسة أندية أخرى قبل عودتي لتوتنام وأعتقد هنا بدأت المشاكل.

كل شيء بدأ يتحول إلى ملل لأكون صادقا.

أتذكر في أحد الأندية كان هناك الكثير من المزاح في غرفة خلع الملابس حول المقامرة، ليس للأمر علاقة بالتلاعب في المباريات أو أي شيء من هذا، مجرد وضع رهان على الخيول أو لعبة الرجبي أو أيا كان، كان ذلك جزءا من الثقافة.

لم أعتد المراهنة من قبل، للسبب نفسه لا أشرب الخمر، الشيء الوحيد الذي أعرفه عن نفسي هو أن لدي شخصية مدمنة حقا لذا أي شيء يمكن أن يعرض كرة القدم للخطر لن أفكر فيه.

أتذكر أول مرة راهنت فيها، كنت أشعر بالملل في غرفتي ليلة إحدى المباريات ورأيت ذلك الإعلان برهان مجاني، وقررت الرهان لإضاعة الوقت.

مع مرور بضعة أشهر فقدت السيطرة على نفسي، كما قلت هذه شخصيتي، أغلب الناس تراهن بـ10 جنيهات إسترلينية في نهاية الأسبوع ولا تفكر في المبلغ، لكن أي شيء أفعله يستهلكني تماما.

إن تغلبت علي في لعبة فيفا سأظل ألعبها بلا توقف حتى أعود وأحطمك، إن تغلبت علي في تنس الطاولة سأتدرب عليه طوال الوقت في أوقات الفراغ لشهر حتى أستطيع العودة إليك وأحطمك، أحتاج لأن أكون جيدا في كل شيء أقوم به.

الأمر ذاته انطبق على المقامرة، عدا أن الأمر فيها لا يعمل بتلك الطريقة، ظللت أخسر فقط، وأحاول حتى أوقعت نفسي في الحفرة وفي طرفة عين أصبحت مدمنا.

أتذكر عندما كنت في برمنجام قبل خوض نصف نهائي ملحق التصفيات المؤهلة للبريميرليج جلست على سريري محاولا الحصول على راحة قبل أكبر مباراة في الموسم، ولم أستطع النوم، نظرت إلى هاتفي وقمت بالمقامرة.

في تلك الليلة خسرت 46 ألف جنيه إسترليني في مباراة واحدة فقط.

أعتقد إنني في ذلك الوقت كنت أحصل على 3 آلاف جنيه إسترليني أسبوعيا.

كان هذا بمثابة الحضيض بالنسبة لي، شعرت إنني فارغ تماما فمن المفترض أن أركز على كرة القدم الشيء الذي أحبه، والشيء الوحيد الذي يمكنني التفكير فيه هو كيف أستطيع استعادة أموالي؟

حينما كنت في ليدز ومن المفترض أن ألتقي الجمهور كنت قد خسرت أحد الرهانات ولا أتذكر حقا كم خسرت، لكنني كنت فارغا جدا من الداخل وكل ما فعلته هو إغلاق هاتفي والذهاب إلى سريري، كنت مكتئبا للغاية ولا أستطيع التركيز، فقدت الدافع لفعل أي شيء.

لم يتوقف الأمر حتى أُلقي القبض علي، وأشكر الله على ذلك، عندما وجهت إلى اتهامات من الاتحاد الإنجليزي وتم حرماني من اللعب أعادني ذلك للواقع، واجهت حرمانا لـ12 شهرا وخشيت على حياتي المهنية.

عندما تبتعد عن الشيء الذي تحبه في الحياة فإن ذلك يغير وجهة نظرك، وأنا ممتن للغاية لدرجة أن اتحاد الكرة أدرك أنه لم يحدث أي شيء ضار وإنني مجرد طفل غبي ارتكب خطئا وعلقوا معظم العقوبة.

ذهبت لأحد الأطباء للحصول على مشورة لعلاج إدمان القمار وهذا لم ينقذ مسيرتي في كرة القدم فحسب بل ربما أنقذني أيضا كإنسان لأنه فتح لي بابا للحديث مع شخص ما عما أمر به.

اسمع، قصة أي شخص هي خط مستقيم ولكن قصتي كانت درامية للغاية إذا نظرنا للوراء فهي غير منطقية.

عندما وصلت لسن الـ21 كنت ما زلت في الدرجة الأولى وعقوبة الإيقاف بسبب المقامرة تحوم حولي، ولم أبد كلاعب يستطيع اللعب في البريميرليج.

بعد سنة واحدة كنت ألعب مع منتخب إنجلترا في ملعب ويمبلي.

الناس تسألني عما حدث بشكل سريع، وفي قصة خيالية أعتقد أن البعض سيقول: بدأت في العمل بجد وشيء ما لا يصدق حدث، لكن الحقيقة أن أندري فيلاش بواش مدرب توتنام هو السبب حينما حولني من الجناح الأيسر للجناح الأيمن.

لقد قضيت كل مسيرتي في الناحية اليسرى، أركض وأرسل عرضية بقدمك اليسرى وكرر كل ذلك.

لكن لحسن الحظ عندما عدت لتوتنام في سن الـ22 كان لدينا واحدة من أفضل اللاعبين في العالم في الناحية اليسرى ولم أكن لألعب على جاريث بيل، لذا المدرب جعلني ألعب في الناحية اليمنى ليرى إن كان الأمر سيسير بشكل جيد.

وكل شيء بدأ يسير بشكل رائع، استطعت استخدام سرعتي أو التوغل للداخل والتسديد.

في بعض الأحيان في كرة القدم، يكون الأمر بهذه البساطة.

شعرت كأنني بين عشية وضحاها تحولت من لاعب عادي في الدوري الإنجليزي إلى لاعب في منتخب إنجلترا.

أتذكر حينما استدعاني أحد مدراء توتنام لإبلاغي بالاستدعاء لمنتخب إنجلترا لخوض التصفيات المؤهلة لكأس العالم، كنت أجلس في سيارتي وظللت أقول هل تخدعني؟ هل تخدعني؟

وكان الرد: لا يا أندروس.

وقلت مجددا: هل تخدعني؟ هل تخدعني؟

هذه هي الحقيقة الصادقة حينما دخلت لغرفة الملابس في المرة الأولى ورأيت وين روني جالسا بدأ جسدي في التعرق، أنا لست شخص هادئا لكنني لم أقل كلمتين منذ وصولي حتى مغادرتي لملعب ويمبلي، حاولت أن أكون هادئا.

سجلت هدفا في تلك المباراة لكن الشيء الذي أتذكره أكثر من غيره هو أنه بعد المباراة عدت إلى منزلي ومشيت على الدرج تجاه غرفة نومي وأغلقت الباب وانهمرت في البكاء، ظللت أبكي لفترة طويلة.

عندما تكون شابا يمكن أن تصبح مغرورا لكن لا تتحلى بالثقة إذا كان ذلك منطقيا، اعتقد أن هناك الكثير من اللاعبين الذين يظهرون شيئا من الخارج وهم يشعرون بشيء آخر في الداخل، أو الظهور بشكل معين في الملعب ويظهرون بطريقة أخرى بعد العودة للمنزل.

بالنظر للخلف لم أكن مستعدا لكل ما حدث بعد تلك المباراة مع إنجلترا، كنت أقرأ كل شيء عني عبر "تويتر" يمكن أن تقول إنك لا تقرأ، لكن من المستحيل منع كل ذلك، الناس كانوا يقولون عني الفتى الذهبي القادم، وهنا بدأ الضغط يزداد علي.

بعد عدة أشهر بعد الظهور مع إنجلترا عانيت من إصابة لم تكن خطيرة في ذلك الوقت، لكن انتهت بشكل مختلف تماما وغيرت طريقتي في لعب كرة القدم.

عندما يقول الناس إنني لست اللاعب نفسه الذي كنت عليه في سن الـ22، أعتقد أنهم 100% على حق.

بعد تلك الإصابة في أوتار الركبة لم أصبح قويا ولم أكن سريعا ولسوء الحظ استغرق الأمر وقتا طويلا لقبول ذلك، كنت أحاول أكون اللاعب ذاته الذي كنت عليه في عام 2013، كان ذلك بمثابة بداية وقت مظلم للغاية لي.

لم أكن مؤهلا للتعامل مع النكبات، كنت أقدم مباراة سيئة مع توتنام وأعود للمنزل وأشاهد مقاطع الفيديو القديمة وأقول لماذا لا يمكن اللعب هكذا مجددا؟

الجزء الأكثر حزنا لي وما أندم عليه حقا هو كيف انتهت الأمور معي في توتنام، بوضوح كنت أشعر بالإحباط الشديد حينما كنت جالسا على مقاعد البدلاء ولم أهرب.

عندما ترى أن وقتك يقترب من النهاية في النادي فهذا أمر فظيع خاصة إذا كنت شخصا يحب المنافسة فهذا يجعلك غاضبا للغاية، ولكن عندما يكون هذا ناديك والنهاية تقترب فقد أصبحت مُدمرا.

لذا انتهى بي الأمر بإخراج غضبي على مدرب الأحمال البدنية بعد إحدى المباريات، كنت غير مشارك في تلك المباراة ودخلت معه في نزاع صغير ودفعته بيدي، أشعر بالأسف حقا لأن توتنام هو فريقي دائما ولا أريد أن يتذكرني المشجعين بتلك الصورة.

لكن كما هو الحال مع المقامرة يبدو الأمر وكأنه شيء ما يحدث دائما، لكن بعد مرور الوقت استطعت معالجة ما يجرى بداخلي ربما كان ما حدث لا مفر منه.

والدتي كانت هي الشخص الذي غير لي كل شيء، عندما وصلت إلى كريستال بالاس في الموسم الأول شعرت بالإحباط الشديد من نفسي لدرجة إنها حصلت على بعض دورات علم النفس الرياضي لمعرفة كيف تساعدني، وانتهى بها المطاف لإيجاد أفضل عالم نفسي رياضي في إنجلترا وأعطتني رقمه.

قالت لي: أنت تحتاج للحديث إلى الطبيب.

هذه هي الطريقة التي تحدثت بها معي، أمي لا تًصدق، وما سأقوله قصة حقيقية عندما كان عمري 15 عاما أراد توتنام رحيلي عن الأكاديمية، وقالوا لها على ابنك الرحيل.

عادت إلى الأكاديمية في اليوم التالي وتحدثت مع المدير لمدة ساعة ثم عادت إلى المنزل وقالت: لقد عدت إلى توتنام، لقد اهتممت بالأمر.

ما الذي حدث حقا؟ لذا في كل خطوة في الطريق كانت هي دائما في ظهري.

أنا أقول لك ذلك وعليك أن تصدقني أفضل ما فعلته كان الحديث لطبيب نفسي رياضي.

بصفتنا رياضيين ولاعبي كرة قدم ورجالا وكبشر لا نعترف عندما يصبح لدينا مشكلة، كنت جيدا في إخفاء ذلك، كنت أضع وجها شجاعا مثل أي شخص، أستطيع المزاح معك وأن أتصرف كأنه لا يوجد أي شيء خاطئ.

لكن الحقيقة أنه كان هناك العديد من الأشياء لم أستطع تركها كنت مهووسا بكوني نفس الشخص القديم، وكنت متمسكا بالكثير من المشاعر القديمة لأنني اعتقدت أن هذا ما هو دفعني إلى هذا المستوى.

لكن في يوم من الأيام تنظر إلى نفسك ولم تعد طفلا وعليك أن تنضج وتقبل المستقبل الذي بدلا من النظر للخلف، هذا ما ساعدني الأخصائي النفسي به حقا، كانت المواسم القليلة الماضية مع كريستال بالاس تدور حول السلام النفسي كلاعب وكإنسان.

إنه أمر مُضحك إن سألت أي شخص في الشارع حول أندريس تاونسيند ومن المحتمل سيقولون: أووه، كان رائعا في الماضي.

لكن ذلك الموسم الذي يتحدثون عنه كان 2013-2014، هل تعلم كم هدفا سجلت خلاله؟ واحد فقط.

هل تعلم كم هدفا صنعته خلاله؟ صفر.

كنت مثيرا في ذلك الوقت ولكنني لم أكن مذهلا، هناك فارق بينهما، في الموسم الماضي في كريستال بالاس كان لدي ستة أهداف وصنعت أربع فرص، إذا كان ذلك مملا فعندئذ سأكون مملا وثابتا على مستواي وأشعر بسلام نفسي.

استغرقت 19 عاما للعب مع توتنام وكانت هذه أكثر لحظة أفخر بها في حياتي.

استغرقت 22 عاما للعب لإنجلترا وهذه ثاني أكثر لحظة أفخر بها في حياتي.

استغرقت 28 عاما لإيجاد السلام النفسي، وبالطبع هو عمل مازال يتطور، لكن هذا هو رقم ثلاثة في لائحة أكثر اللحظات فخرا في حياتي.

ربما لن أكون الفتى الذهبي المقبل، لكن في النهاية أتمنى إنني أنضج كرجل بشكل أفضل.

أندروس تاونسيند.

كل ما سبق هو ما كتبه لاعب كريستال بالاس أندروس تاونسيند لموقع " theplayerstribune".

اقرأ أيضا:

طارق يحيى يعتذر للزمالك

صدام الدربي بين الغزل والبلدية

طارق يحيى يبكي على الهواء

ملامح انتصار الزمالك

موعد عودة جنش

البدري يتحدث عن معسكر المنتخب المقبل

نرشح لكم
أخر الأخبار
التعليقات
قد ينال إعجابك