برشلونة 92.. عام تحقيق الأحلام

الخميس، 02 يوليه 2020 - 15:15

كتب : محمود فتحي

برشلونة 92

صيف 1992. مايكل جوردان قد أنهى للتو ثاني رقصاته مع شيكاجو بولز، ويستعد للسفر إلى أوروبا رفقة ما اعتبر الفريق الجماعي الأفضل في تاريخ الرياضة لخوض غمار الأوليمبياد.

ماجيك جونسون ولاري بيرد يستعدان لتوديع كرة السلة بأفضل شكل ممكن، في الوقت الذي يستعد فيه تشارلز باركلي، وكارل مالون، وجون ستوكتون، لملاحم لاحقة ضد اللاعب الأفضل في تاريخ اللعبة.

أنت الآن في برشلونة، حيث لا يستطيع أفراد فريق كرة السلة الأمريكي أو الـDream Team، السير في الشوارع وسط أجواء دورة الألعاب الأوليمبية والتي تقام في إسبانيا للمرة الأولى.

أسباب عديدة تجعل من سكان برشلونة يشعرون بالإثارة الشديدة، ولكن الحقيقة أن المدينة كانت قد شهدت بالفعل وقبل انطلاق الأوليمبياد، عام هو الأكثر إثارة في تاريخ البيت الكتالوني. أنت الآن في عام 1992 حيث الأحلام قد تحققت قبل أن يصل فريق الأحلام.

ينطلق موسم 1991/1992 وبرشلونة رفقة يوان كرويف. هم حاملو لقب الدوري أخيرا بعد سطوة ريال مدريد لخمس سنوات متتالية من 1986 وحتى 1990، يقدمون كرة جذابة وثورة في عالم المتعة يقودها كرويف لفريق لطالما عرف عنه الأداء الجيد واستقطاب النجوم في مقابل شح واضح للألقاب، خاصة الأوروبية.

محاولتان وصل فيهما برشلونة للدرجة قبل الأخيرة في سلم المجد الأوروبي. الأولي في 1961 قبل الخسارة من بنفيكا 3/2 ليكسر فريق بيلا جوتمان سطوة ريال مدريد على اللقب الأوروبي الأغلى، أما الثانية في 1986 فكانت أكثر قسوة وفي إسبانيا تحديدا حين استضاف برشلونة ستيوا بوخارست الروماني في ملعب سانشيز بيز خوان معقل إشبيلية. مباراة كان كل المنطق يشير فيها لتتويج برشلونة باللقب الذي طال انتظاره.

الدقائق تمر وتنتهي المباراة بوقتيها الأصلي والإضافي 0/0 ليصل الفريقان لركلات الترجيح، وليفشل لاعبو برشلونة في إسكان الكرة في شباك الحارس الروماني هيلموت دوكادام ولو لمرة واحدة ليخسر الفريق 2/0 بركلات الترجيح ويتأجل الحلم مجددا.

نعود الآن لموسم 1991/1992

ينطلق موسم برشلونة الأوروبي في ألمانيا بلقاء هانزا روستوك، بالتأكيد تتذكر اسم النادي الذي لعب له الثنائي ياسر رضوان ومحمد عمارة في التسعينيات، برشلونة يفوز في "كامب نو" 3/0 ويخسر 1/0 في ألمانيا بنتيجة غير مؤثرة ليعبر للدور الثاني بسهولة.

وفي ألمانيا مجددا ولكن هذه المرة الاختبار الأصعب على الاطلاق في البطولة، برشلونة يفوز على كايزر سلاوترن 2/0 بهدفي تشيكي بيجريستين في مباراة الذهاب. نتيجة من المفترض أن تكون مريحة لبرشلونة، ولكن في مباراة العودة، أصبحت النتيجة فجأة تشير لتقدم كايزر سلاوترن بثلاثية كاملة! حسنا يبدو أنه موسم آخر بلا تتويج ببطولة أوروبا للأندية أبطال الدوري.

ولكن مهلا، رونالد كومان يرسل عرضية على رأس باكيرو في الدقيقة 90 ليضعها بصورة أكروباتية ويطير بالبرسا إلي دور المجموعات (دور الـ8 آنذاك) ويعطي نفس جديد للحلم المنتظر.

برشلونة يستمر في مغامرته الأوروبية بنجاح. مجموعة يتصدرها بأريحية على حساب سبارتا براج التشيكي، ودينامو كييف الأوكراني، وبنفيكا البرتغالي ليتأهل لنهائي البطولة للمرة الأولي.

نظام البطولة كان يقضي بتأهل أصحاب المركز الأول في المجموعات فقط مباشرة للنهائي في نظام يشبه ما تم تطبيقه في دوري أبطال افريقيا من عام 1997 وحتى 2000.

في الدوري المحلي، الأمور كلها كانت تشير إلى تتويج ريال مدريد المنتظر والمتقدم بفارق مريح من النقاط. حسنا لا بأس، برشلونة أمامه المباراة الأهم في النهائي أمام سامبدوريا، فيالي، وومانشيني، والحارس جيانلوكا باليوكا خصوم لا يستهان بهم على الإطلاق.

يوم 3 مايو 1992. برشلونة يتعادل مع ريال بورجوس 1/1، أسبوع قبل ذلك التاريخ كان قد خسر الفريق من تينيريفي 2/1. نتائج كانت توحي بأن الفريق قد أهمل كل حظوظه المحلية خاصة مع اتساع فارق النقاط مع ريال مدريد الى 4 نقاط قبل 5 جولات من النهاية.

ولكن تذكر، في ذلك التوقيت كان الفوز يساوي نقطتين فقط، أي ان الفارق الفعلي كان 6 نقاط وليس 4 ويحتاج برشلونة لمعجزة حقيقية لتجاوز مدريد.

الأسبوع الـ34، ريال مدريد يخسر من ريال أوفيدو بصورة مفاجئة ويفوز برشلونة على قادش 2/0، والفارق أصبح نقطتان فقط .

الأسبوع الـ35 يحول ريال مدريد تأخره أمام أتليتكو مدريد بهدفين لهدف لفوز بثلاثة أهداف لهدفين، وفي المقابل برشلونة يفوز على ريال مايوركا 3/0 ويبقى الوضع على ما هو عليه.

الآن نحن في اليوم الموعود. 20 مايو 1992، برشلونة أمام سامبدوريا في نهائي بطولة أوروبا للأندية الأبطال في ويمبلي. الدقائق تمر والوقت الأصلي ينتهي، وشبح ركلات الترجيح أمام ستيوا بوخارست يلوح في الأفق.

وفي الدقيقة 112 يشهر رونالد كومان سلاحه الفتاك الذي طالما اشتهر به. قذيفة في الوقت الإضافي الثاني تغالط باليوكا حارس إيطاليا في مونديال 1994، وتعطي التقدم لبرشلونة، وأخيرا برشلونة بطلا لأوروبا.

العودة للدوري المحلي قد حانت. خسارة اللقب لن تكون بهذه المرارة وعلى أية حال فالتتويج لن يكن بأيدي البرسا.

الأسبوع الـ36 ريال مدريد يتعثر مجددا أمام أوساسونا. هدف بوتراجينيو أهدى التعادل للريال في الدقيقة 87 وجعله يتشبث بالصدارة، ولكن هذه المرة بفارق نقطة وحيدة عن برشلونة، والذي احتفل بلقبه الأوروبي بفوز كاسح على بلد الوليد 6/0.

الأسبوع الـ37 ريال مدريد يفوز على فالنسيا 2/1، وبرشلونة من جهته يواصل الإمتاع ويفوز على إسبانيول في دربي كتالونيا برباعية.

ثم حان وقت انتهاء الموسم. ريال مدريد يتصدر الجدول بفارق نقطة وحيدة، ويذهب لملاقاة تينيريفي. تتذكر تينيريفي هذا هو آخر فريق قد فاز على برشلونة في الليجا، ولديه لاعب شاب سيصبح أحد أساطير ريال مدريد فيما بعد يدعى فيرنادو ريدوندو. أما برشلونة فسيواجه أتلتيك بلباو في "كامب نو" بغية الفوز وانتظار المعجزة.

في الدقيقة الـ30 كان ريال مدريد متقدما بالفعل بهدفين للا شيء، فيما يبدو أنها ليست ليلة للمفاجآت على الإطلاق، أو هكذا ظن الجميع. الدقيقة 38 يسجل البلغاري ستويشكوف هدفا برشلونة الأول، في نفس الوقت الذي قلص تينيريفي من جهته النتيجة، لينهي الشوط الأول متأخرا أمام ريال مدريد بهدفين لهدف.

في الشوط الثاني يعزز برشلونة تقدمه، قبل أن تحدث المعجزة. نيران صديقة مفاجئة من دفاع ريال مدريد تصيب شباك الحارس بويو لتتحول النتيجة في دقيقتين من 2/1 لريال مدريد إلى 3/2 لتينيريفي وسط جنون جماهير "كامب نو"، والذين تركوا متابعة مباراة فريقهم وانشغلوا بالاستماع للراديو لمتابعة الأخبار القادمة من تينريفي. يبدو أنها ستكون ليلة للتاريخ.

المباراة تنتهي بفوز تينيريفي، ليهدي برشلونة اللقب بسيناريو أقرب للمعجزات، ويجمع برشلونة بين لقبي الدوري وبطولة أوروبا للاندية الأبطال.

لاحقا بإمكان العالم وسكان مدينة برشلونة الاستمتاع بالأوليمبياد ومشاهدة أمريكا تكتسح ليتوانيا وكرواتيا في عروض خالدة حتى اليوم، ولكنهم يدركون بداخلهم أنهم قد أخذوا حقهم من السعادة بالفعل في هذا العام.

اقرأ أيضا

مصدر بـ اتحاد الكرة: نتجه لإعلان موعد استئناف الدوري اليوم فقط

أبو تريكة يتذكر لحظاته الأولى داخل الأهلي

غياب أزارو عن تدريبات الاتفاق بعد نهاية إعارته.. وشرط من الأهلي لاستمراره

عبد الحفيظ: الأهلي يرحب بقرار كاف ونطالب بسرعة إعلان جدول الدوري.

ساني يكمل الكشف الطبي لبايرن

التعليقات
قد ينال إعجابك