في ظل أسطورة - زيدان الجديد.. الفتى الذي يعالج الأمراض

"أتيت من جيل من اللاعبين ألهمه زين الدين زيدان، ويمكنني أن أرى لما يقارن بعض الناس طريقتي في اللعب به، أحب كيف أتحكم بالكرة وأوصل بين الخطوط في اللعب". يوان جوركوف.

كتب : إسلام مجدي

الخميس، 09 أبريل 2020 - 17:18
جوركوف وزيدان

"أتيت من جيل من اللاعبين ألهمه زين الدين زيدان، ويمكنني أن أرى لما يقارن بعض الناس طريقتي في اللعب به، أحب كيف أتحكم بالكرة وأوصل بين الخطوط في اللعب". يوان جوركوف.

في إحدى ليالي يناير الباردة، قدم يوان جوركوف أوراق اعتماده لدى الجماهير الفرنسية وهو في الـ٢١ من عمره، رسالة قصيرة مفادها، لا تقلقوا، اعتزال زيدان ولديكم بديلا جديدا. فقط بعد عامين من واقعة نهائي كأس العالم ٢٠٠٦ الشهيرة ونهاية مسيرة أيقونة كرة القدم الفرنسية.

كثيرون لقبوا بخليفة كذا، خليفة مارادونا، خليفة بيكام، خليفة رونالدو، خليفة ميسي حتى، والعديد فشلوا في التعايش مع هذا اللقب الذي شكل عبئا إضافيا على مسيرتهم الكروية.

FilGoal.com يسرد لكم في هذه السلسلة عددا من الأسماء التي سطعت في سماء الكرة لفترة قصيرة قبل أن تضربها عاصفة التوقعات التي أودت بمسيرتها، ولم تسمح لهم بكتابة تاريخ يوازي موهبتهم.

ميلان قرر ضم الموهبة الفرنسية الشابة يوان جوركوف من ستاد رين الفرنسي بمبلغ ٤.٥ مليون يورو، لكن هل كانت خطوة صحيحة لكل الأطراف؟

جوركوف استمر في ميلان عامين، في موسمه الأول لعب ٣٤ مباراة بكل المسابقات سجل خلالها هدفين وصنع ٤، الموسم التالي قلت مشاركاته كثيرا، ما بين الخروج من القائمة أو الجلوس على مقاعد البدلاء، وشارك في ٢٠ مواجهة سجل هدفا وصنع هدفين.

أرقام سيئة للاعب من المفترض أن يكون "موهبة العقد القادم" و"زيدان الجديد" ليقرر ميلان إعارته إلى بوردو.

وكأن تلك كانت قبلة الحياة لصاحب الـ٢١ عاما..

رغم مستواه الجيد في النصف الأول من موسم ٢٠٠٨-٢٠٠٩، إلا أن ليلة يناير التي واجه فيها بوردو نظيره باريس سان جيرمان كانت أشبه بشرارة أشعلت الأجواء في فرنسا ورفعت سقف التوقعات مرة أخرى.

بوردو انتصر في هذه الليلة بنتيجة ٤-٠، لكن أولا لنشاهد ملخص لمسات جوركوف.

قبل تلك المباراة صرح قائلا: "أتيت من جيل ألهمه زين الدين زيدان، ويمكنني أن أرى لما يقارن الناس طريقة لعبي به، أحب طريقتي في التحكم بالكرة وأن أربط اللعب".

وواصل "بالطبع ترغب في أن تكون نسخة من الأفضل، وهو اللاعب الذي اخترع بعضا من تلك الحركات التي أؤديها".

لذا إن شاهدنا هدفه في المباراة في الدقيقة ٧٠، سنرى مراوغة لمدافعي باريس سان جيرمان، هي ذاتها التي كان يقوم بها زين الدين زيدان، طبق الأصل.

عنوان ليكيب في اليوم التالي: "خليفة زيدان".

فيما قال كريستوف دوجاري نجم فرنسا السابق معلقا على الهدف: "هذا الهدف لم يكن صدفة، أظهر شيئا سحريا حوله، شعرت بالحزن والمرض حينما اعتزل زيدان، ومشاهدة جوركوف عالجتني. حينما أرى لاعبين مثل زيدان أشعر كأنني فتى صغير مرة أخرى".

ربما بالغ دوجاري في حماسه، لكن الهدف لم يكن عاديا قط، شاهد الفيديو ولمسات جوركوف في تلك الليلة ستعرف أنك أمام موهبة انفجرت وأعلنت عن حضورها بعد عامين من التردد.

لعب في ذلك الموسم ٤٩ مباراة في ٦ مسابقات سجل ١٥ هدفا وصنع ١٤ آخرين.

قال عنه جيان لوي جاسيت مساعد لوران بلان مدرب بوردو في ذلك الوقت: "يوان لديه الشخصية، لكنه فتى بحاجة للحديث وكذلك أن يكون سعيدا، إنه شغوف بكرة القدم يمكنه أن يتحدث عنها لساعات".

وواصل "لكن إن شعر أنه لا يحظى بثقة من حوله يعاتب نفسه ويفقد ثقته في نفسه سريعا، لا ينتج أي شيء تقريبا، إنه يحتاج للثقة طيلة الوقت".

قرر بوردو ضمه بمبلغ ١٣.٥ مليون يورو، لكن الاستغراب الأكبر كان حول لماذا باعه ميلان بهذه السهولة بعد تألقه؟ لما لم يتمسك به؟

قال باولو مالديني أيقونة ميلان في حواره مع ليكيب في ٢٠١٠: "لقد كانت خطوة خاطئة ١٠٠٪، مشكلته كانت في سلوكه، لم يظهر ذكاء لتطوير نفسه، حينما لعب هنا لم يرغب في أن يجعل نفسه متاحا في التشكيل، لم يدرس الإيطالية بسرعة".

وأكمل "لم يعمل، لم يكن وقته محددا، توجد بعض الأشياء التي لا يمكن قولها، لكنه يعرف جيدا ما كان يفعله".

منافسة خط وسط أو ثنائي أسطوري مثل أندريا بيرلو وكلارنس سيدورف وكاكا أمرا ليس بالسهل مهما كان حجم الموهبة فالأمر يحتاج لمضاعفة العمل، خاصة مع صغر سنه وقلة خبرته.

كما أنه في ميلان شعر أن الأمر ليس حول منحه الثقة، بل تحالفات غرفة الملابس بجانب تدخلات عنيفة من جينارو جاتوزو في التدريبات، وكارلو أنشيلوتي الذي اعتبره زائدا عن الحاجة.

في ٢٠٠٨-٢٠٠٩ فاز بجائزة لاعب العام، واختير ضمن فريق العام وفاز بجائزة أفضل هدف في الموسم وكذلك أفضل لاعب في فرنسا لعام ٢٠٠٩.

كل الظروف كانت مهيئة لكي يرتقي السلم ويتسلم شارة قيادة فرنسا نحو المجد مثل زيدان، لكن شتان الفارق في الشخصية بين الاثنين.

لوران بلان قرر بناء الفريق حول جوركوف، وضم لاعبين مثل ألو ديارا وفيرناندو وويندل، وهيأ كل شيء لكي يعبر جوركوف أكثر عن نفسه واللاعب لم يخيب ظنه. وحصد لقبي الدوري وكأس الرابطة.

في الموسم التالي بعد انضمامه بشكل نهائي، عانى من الإصابات وانخفاض مستواه بشكل ملحوظ، ثم حانت لحظة الحقيقة، كأس العالم ٢٠١٠، كان من المفترض أن يصبح قائد الجيل الجديد لفرنسا بعد ٤ أعوام من خسارة النهائي ضد إيطاليا.

لكن عوضا عن ذلك، شارك ٧٥ دقيقة دون أن يقدم شيئا في تعادل سلبي مع أوروجواي، وتواجد على مقاعد البدلاء ضد المكسيك في خسارة فرنسا، ثم الأكثر من ذلك، طُرد في خسارة الديوك أمام جنوب إفريقيا بنتيجة ٢-١.

جوركوف كان واحدا من عدة لاعبين صب عليهم الإعلام الفرنسي جام غضبه.

وبالطبع كان من غير العادل أن يتحمل نسبة كبيرة من الغضب في وجود لاعبين كبار كفرانك ريبيري ونيكولاس أنيلكا.

بعض التقارير أشارت إلى أن وصف جوركوف بزيدان الجديد قبل انطلاق كأس العالم ٢٠١٠ هو سبب ما حدث، خاصة وأن رايموند دومينيك لم يسيطر على المنتخب كما يجب.

التقارير قالت إن هناك غيرة موجودة في معسكر المنتخب، حتى أن دومينيك كان يراه محور صناعة الفرص وأهم لاعب في منتخبه. لكن مقاومة وخلافات أنيلكا وريبيري حالت دون ذلك.

مثلما حدث في ميلان حدث مع المنتخب الفرنسي، ربما أضرته شعبيته وشخصيته الانطوائية، كانت بطولة ٢٠١٠ هي الأولى والأخيرة له بقميص الديوك.

بعد ذلك قرر ليون ضمه في صيف ٢٠١٠، بمبلغ ٢٢ مليون يورو، البعض توقع أنها خطوة للأمام وأنه مع ماكسيم جونالونز وكليمنت جرينيير سيشكلون خط وسط متناغم. لكنها مجرد أحلام على الورق.

مسيرته مع ليون كانت عبارة عن مستوى متذبذب للغاية وانتقادات عديدة سواء من قائد الفريق جونالونز أو الإصابات المتكررة التي أبعدته تماما عن كل شيء.

بعد انتهاء عقده مع الفريق في ٢٠١٥ كان قد غاب عن ٩٠ مباراة في كل المسابقات بسبب الإصابة.

عاد لفريقه الأول، ستاد رين والده كان المدرب، كريستيان جوركوف، وكان في الـ٣١ من عمره، لم يمتلك قط العقلية اللازمة لتحويل التوقعات لحقيقة.

جوركوف انضم إلى ديجون وحاليا علق مسيرته مع إمكانية وترجيح لاعتزاله اللعبة. سيظل ذكرى في الدوري الفرنسي لموسم رائع، موسم وحيد رفع فيه سقف التوقعات للسماء، لكنه بعد ذلك خسف بكل شيء الأرض.

زين الدين زيدان كان يحلل أداء جوركوف ذات مرة عبر "كانال بلو" وقال: "من الجيد لأي فريق أن يكون لديه لاعب بموهبته".

قد يكون موهوبا وحتى وصف بخليفة زيدان وامتلك موهبة، لكنه لم يقترب قط من أسطورة زيدان.

كيف تحمي نفسك من فيروس كورونا.. اضغطهــــــــــنـــــــــــــــا

لمعرفة كل المصابين بفيروس كورونا من عالم كرة القدم وتطور حالاتهم، اضغطهــــــــــنـــــــــــا

لمتابعة تأثير فيروس كورونا على الأحداث الرياضية المحلية والعالميةاضغط هنا

طالع أيضا

المصري: العراقي لن يرحل

رابطة الكرة الإنجليزية لأندية الدرجات الدنيا: المباريات قد تعود منتصف مايو

يويفا يعلن أنه لن يغير أماكن إقامة يورو 2020

المصري: إن لم يعد الدوري في يونيو فالأفضل إلغائه

اختبار في البيت - أي هذه الأندية لم يسجل ضدها محمد صلاح؟

أنا جوزيه.. ساحر الأهلي