شيفتشينكو المدرب - كيف تلعب أوكرانيا مع تلميذ لوبانوفسكي النجيب

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019 - 13:52

كتب : إسلام مجدي

شيفتشينكو

لم تخسر أوكرانيا حتى الآن في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية "يورو" 2020، وحبة الكريز على كعكة انتصارات الأزرق والأصفر كانت الانتصار ضد البرتغال في كييف.

تولى أندري شيفتشينكو تدريب منتخب أوكرانيا في عام 2016 بعد العمل لمدة أشهر قليلة كمساعد مدرب مع ميخايلو فومينكو، كما أنه تدرب تحت إمرة مدربين مثل كارلو أنشيلوتي وفاليري لوبانوفسكي.

ما الذي تعلمه أسطورة أوكرانيا؟ وكيف يقود منتخب بلاده فنيا؟

أولا – فترة ميخايلو فومينكو

لنعد إلى مباريات يورو 2016 حينما كان فومينكو هو مدرب المنتخب وشيفيتشينكو مساعدا له، المنتخب كان يدافع من ثلث وسط الملعب، بتشكيل معين في محاولة منه لتضييق الخناق على خصومه.

أوكرانيا كانت تلعب بشكل 4-42 نوعا ما لمحاولة إيقاف التمريرات تماما، مع منح المنتخب الأوكراني وقتا حتى يتراجع لمناطقه ويقطع الكرة ويلعب هجمته المرتدة.

في بعض الأوقات كان فومينكو يتجه للعب بأكثر من 6 لاعبين في وسط ملعب الخصم لكي يشتت قلبي الدفاع ويمنح خط هجومه بالكامل أفضلية خاصة الجناحين.

على سبيل المثال، ضد ألمانيا، وجد شكودران موستافي نفسه يراقب ثنائي هجومي من أوكرانيا لكن لحسن حظه فاز بالكرة من بينهما.

في نهاية المطاف تمكنت ألمانيا من استعمال المرتدات والأطراف لتسجيل هدف وكادت قريبة من تسجيل هدفا ثانيا، وصعد كل من ألمانيا وبولندا وأيرلندا الشمالية من المجموعة ولم تحصد أوكرانيا أي نقطة.

تولى شيفتشينكو المهمة خلفا لفومينكو، ولم يغير الكثير كانت أولى مبارياته ضد أيسلندا ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم، خاصة وأن تلك المباراة بعد 3 أشهر فقط من توليه المهمة، وواجه أيسلندا بطريقة 4-4-2 وتعادل المنتخبان بنتيجة 1-1.

فاليري لوبانوفسكي

أولا وقبل حتى أن نتحدث عن شيفتشينكو المدرب يجب أن نتحدث عن المدربين الذين مر عليهم وأثروا كثيرا في مسيرته، ووفقا له، لوبانوفسكي كان الرجل الذي منحه قبلة الحياة وغير مسيرته تماما.

قال شيفتشينكو في حوار سابق مع FilGoal.com: "لوبانوفسكي علمنا كيف نلعب كرة القدم، ليس فيقط في الملعب بل أكبر من ذلك، علمنا السلوك نفسه وأن كل شيء مهم ولا يوجد تفاهة من أي نوع أو تضييع وقت".

وأضاف "علمنا كذلك أن نركز على الشيء الرئيسي وأن نبعد تماما أي هدف ثانوي في طريقنا نحو تحقيق هدفنا".

وواصل "إرث لوبانوفسكي هو الناس، نحن، كل من لعبوا معه أو مروا عليه أصبحوا مدربين كبار، لم يرث الكثير منهم تكتيكه أو أسلوبه في لعب كرة القدم، لكنهم جميعا يتعاملون بنفس ضميره في عملهم".

لوبانوفسكي كان يلعب بطريقة 4-2-2-2، ووصف جوناثان ويلسون الكاتب الإنجليزي الشهير طريقة لعبه بـ"كل شيء كان يفعله كان دقيقا للغاية ومخطط له بعناية، الفريق كان يستعد على 3 مراحل، اللاعبون كان لديهم مدربين خاصين لكي يستعدوا بشكل جيد للمهام التي سيمنحها لهم لوبانوفسكي".

وواصل "كانت هناك تكتيكات محددة يخبرهم إياها ثم حينما تسكن الكرة الشباك يعود لجهازه ويقول لهم ألم أخبركم؟ كل شيء كان يرسم حسب كل خصم، محللي الخصوم كانوا مهمين للغاية له".

وتابع "كان يضع لكل مباراة إطارها، كان يهتم أكثر بالمساحة التي سيغطيها فريقه، وكيف سيصطف في الملعب".

لوبانوفسكي كان يثق في فكرة أن أفضل طريقة لتخطي أي خصم هو السيطرة على المساحة الخاصة به التي يلعب فيها وبطريقته، أمر فهمه شيفتشينكو جيدا ورأيناه منهم ضد برشلونة.

فكرة لوبانوفسكي كانت فتح مساحات كلما امتلك فريقه الكرة من خلال تحرك لاعبين فقط هما المهاجم وصانع اللعب مع تحول الأطراف إلى مهاجمين، لذا عادة تجد الأطراف والأجنحة معه تتحرك كثيرا.

عند سؤال شيفتشينكو من المدرب الذي أثر فيه، أجاب: "فاليري لوبانوفسكي، واحد من المدربين الذين غيروا تاريخ كرة القدم المعاصر، كان شخصا خاصا في مسيرتي بالكامل وليس فقط كمدرب، لقد حول موهبتي لأصبح لاعب كرة قدم حقيقي، ومنحني الكثير من الثقة، منحني مسيرة واتجاه".

كيف أثر ذلك على شيفتشينكو؟

احتجنا أن نفهم أولا كيف كان المدرب الذي عمل معه شيفا لأول مرة في مسيرته كمدرب ولوبانوفسكي الرجل الذي يحبه كثيرا وأخذ كرته الذهبية لتمثاله عام 2003.

قال شيفتشينكو في حواره مع مجلة ورلد سوكر هذا الشهر: "المنتخب يلعب وفقا لأفكاري، نحاول أن نطور اللاعبين ونلعب بالشكل الحالي بشكل مستقر، نتحكم في الاستحواذ ونبني المباراة على فترات ونلعب بطريقة جذابة تميزنا".

وواصل "في آخر 3 أعوام، اللاعبون الأوكرانيون أصبحوا يتطورون، غيرنا العقلية للمنتخب وننقل ذلك إلى الملعب بشكل تقني".

واستطرد "أوكرانيا تمتلك خط وسط رائع ودفاع جيد جدا ويمكننا بناء الهجمات من الخط الخلفي، طورت نظاما فنيا، وأصبحنا نعلم جيدا جودة اللاعبين، ونطور طريقة اللعب حتى نستخدم أفضل مميزات لاعبينا".

شيفتشينكو أيضا قال إن هناك مدربين مثل جوزيه مورينيو وماوريسيو بوكيتينو وبيب جوارديولا ويورجن كلوب أثروا فيه، حتى يوهان كرويف ومارشيلو ليبي، كل ذلك ساهم في تطوير رؤيته الحالية وأسلوبه الخاص، خاصة مع مسيرته الرائعة كلاعب كرة قدم.

منذ توليه المهمة في عام 2016 استعمل شيفا طريقة 4-4-2 و4-1-4-1 و4-3-3 و4-5-1 و4-2-3-1. حتى أنه يقوم بالتبديل بينها وفعل ذلك في 31 مباراة كمدرب للمنتخب حتى الآن.

يقول شيفا: "نقوم بتغيير طريقة اللعب خلال المباراة الواحدة أكثر من مرة، لكننا لا نكسر نظام اللعبة، هذا أهم شيء، من المهم أن يفهم اللاعبون بنية اللعبة وكيف يطورونها، يمكننا أن نقوم بمداورة في خط الوسط والهجوم".

واستطرد "أتابع وألاحظ لاعبي وعقلياتهم، يمكنني أن أغير المراكز خلال المباراة، ننمو سويا كفريق، ونتطور لأننا بدأنا في فهم بعضنا البعض".

في لمحة أوضحت أن شيفتشينكو تأثر كثيرا بما قام به لوبانوفسكي، قام بتعيين أندريا مالديرا كمحلل مباريات، رجل كان يعمل في ميلان لفترة طويلة، يقوم بتحليل أداء اللاعبين ودراسة مستواهم مع الخصوم وإعداد محاضرات تثقيفية لهم.

كيف تلعب أوكرانيا مع شيفتشينكو؟

لنسلط الضوء سويا على ما فعله ضد البرتغال.

اعتمدت أوكرانيا منذ اللحظات الأولى على الدفاع من ثلث وسط الملعب وليس كما كان يحدث حتى في تصفيات كأس العالم الماضية، بالتواجد بكثافة في وسط ملعب المنافس.

بدا واضحا أنه درس البرتغال جيدا ويعلم أن قلب الدفاع بطيء لذا كان الاعتماد الأكبر على أندري يارمولينكو ومارلوس وأخيرا تمركز رومان ياريمتشوك.

كيف ذلك؟

حينما كانت أوكرانيا تمتلك الكرة إما أوليكساندر زينشينكو أو روسلان مالينوفسكي أحدهما يخرج بالكرة ويتابعه الثلاثي الهجومي بتحركات متقنة للغاية أهمها هي تشتيت قلبي الدفاع وجعل أحدهما يركض فقط دون أن يراقب أي لاعب.

الأمر الذي كان يسمح لأوكرانيا بامتلاك مساحة كبيرة في خط وسط البرتغال دون أن يتمكن الرحالة من التعامل مع تلك الهجمات الخطيرة.

في كرة الهدف الأول كذلك ظهر التمركز الرائع للاعبي أوكرانيا في الكرات الثابتة، 4 لاعبين فقط وسجل أحدهم هدفا. استغلال الكرات الثابتة نقطة من نقاط قوة أوكرانيا خلال المباراة، الغريب أنها ليست ضمن نقاط القوة في المجمل، لكنها في المقابل من نقاط ضعف البرتغال حاليا، المنتخب استقبل مؤخرا 3 أهداف من كرات ثابتة.

دور مارلوس وياريمتشوك كان كلمة السر، أحدهما كان يقوم بدور المهاجم تارة وجناح أيسر تارة أخرى، ما سبب إرباكا لقلبي دفاع البرتغال.

ناهيك عن قيام مارلوس في معظم الوقت بالابتعاد عن منطقة الجزاء وسحب قلبي الدفاع لينضم يارمولينكو إلى العمق وحيدا برقابة ضعيفة إما من رافاييل جويريرو أو نيلسون سيميدو.

قال المدرب الأوكراني عن ذلك: "كرة القدم تطلب الكثير من اللاعبين، فيما يخص وسط الملعب والأجنحة وتطلب منك أن تلعب بمهاجم أو اثنين".

وواصل "مركز المهاجم الثاني لم يعد موجودا بالنسبة لي، مع مهاجم واحد يلعب في المقدمة يمكنك أن تلعب ببعض اللاعبين خلفه أو على الأطراف".

وتابع "في كرة القدم الحديثة لا يمكنك أن تلعب في مركز وحيد مثل الماضي، اللاعب بحاجة لمعرفة الكثير عن كل المراكز واكتساب المهارات التكتيكية، كرة القدم اليوم لعبة شطرنج كبيرة، خاصة حينما تلعب في بطولة كبيرة مثل دوري الأبطال أو كأس العالم".

واستطرد "اللاعب الحديث بحاجة لفهم التغييرات التكتيكية خلال المباراة، وذلك يتطلب ذكاء أكثر من اللاعبين".

كرة الهدف الثاني، تحولت من وسط الملعب إلى الطرف، كان فيتالي ميالنكو متقدما، في حين قام الثنائي مارلوس وياريمتشوك بتشتيت دفاع البرتغال لينطلق يارمولينكو ويسجل ثم يتجه شيفتشينكو إلى مقاعد البدلاء سعيدا وكأنه يقول كما خططنا بالضبط.

الدفاع

أوكرانيا كانت تصطف بشكل 4-3-3 في حالة الدفاع، والأهم هو إيقاف كريستيان رونالدو محور هجمات البرتغال وكان ذلك عسيرا بعض الشيء خاصة وأنه سنحت له بعض الفرص لولا تألق بياتوف حارس أوكرانيا.

أوكرانيا كانت تقلص المساحات بطريقتها وتغلق كافة المنافذ أمام البرتغال في محاولة لشل الخصم تماما مع فرضية قطع الكرة وشن مرتدة سريعة بتفوق عددي إذ قد تخلق موقف 2 ضد 2 أو ربما أكثر لصالح أوكرانيا.

رقابة رونالدو وإغلاق منافذ العرضيات كانت أولوية لمدافعي وارتكاز أوكرانيا، دوما يجد 3 لاعبين يغلقون عليه كافة الخيارات ويجبرونه على خيار واحد يكون إما حارس المرمى أو باقي الفريق مستعد له، كانت هناك دوما أفضلية عددية لدفاع أوكرانيا خاصة مع تنظيمهم الشديد.

فطن رونالدو ومدربه فيرناندو سانتوس متأخرا لضرورة إبعاده عن منطقة العمليات والسماح لجيفري بروما وبقية خط الهجوم أن يتحركوا بذكاء مستغلين انشغال أوكرانيا بإيقاف النجم البرتغالي.

بالفعل أصبح رونالدو يسحب معه على الأقل لاعبين تركيزهما الأكبر هو، وفي لقطة ركلة الجزاء المساحة سنحت لبروما من تحرك رونالدو.

ركلة الجزاء تسببت في طرد لأوكرانيا، وبالتالي أصبح المنتخب أضعف لا سيما وأن تاراس ستيبانينكو محور ارتكاز المنتخب كان أحد نجوم اللقاء ونجح بشكل كبير في شل حركة رونالدو.

الطرد كلف أوكرانيا المساحة وكذلك رقابة رونالدو لتسنح له فرصتين خطرين للغاية للتهديف لولا تألق بياتوف، أصبح النجم البرتغالي يمتلك مساحة وقدرة على الركض خلف خطوط أوكرانيا.

أوكرانيا تلعب بنظام محدد للغاية فيما يخص إرباك الخصم وإغلاق المساحات أمامه، وفي نفس الوقت تشتيت دفاعاته طالما امتلكت الكرة، أمر كان مألوفا لدى لوبانوفسكي ودينامو كييف حينما كان شيفتشينكو لاعبا معه.

حصد المنتخب 19 نقطة، من 7 مباريات فاز في 6 وتعادل مرة وسجل 15 هدفا واستقبل هدفين.

أوكرانيا كانت تعاني في بداية فترة شيفتشينكو من خلق الفرص والتهديف، تغير كل شيء في تصفيات يورو الحالية.

قال شيفتشينكو: "أعتقد أننا أصبحنا أكثر توازنا اليوم، فيما يخص النسبة بين خلق الفرص والتسجيل، وكذلك في الدفاع، أوكرانيا أكثر قوة، لاعبون شباب أصبحوا قادة في الفريق، بعضهم تطور بشكل رائع في فريقه، ويلعب في إنجلترا وإيطاليا، ذلك ينقل الثقة للاعبين".

دور زينشينكو

زينشينكو يلعب كظهير أيسر مع مانشستر سيتي، لكن مع أوكرانيا يلعب في خط الوسط، إما كصانع ألعاب متأخر تارة، أو محور دفاعي تارة أخرى.

ضد البرتغال لعب الدورين، كان مسؤولا عن قطع الإمدادات عن رونالدو، وأيضا بناء الهجمات من الخلف بشكل مباشر.

ليس هذا فقط، كان مسؤولا في بعض الأحيان عن مطارد الكرة لدى البرتغال لكي يتمكن ستيبانينكو بدوره من تغطية أي فرصة لوصول الكرة إلى كريستيانو رونالدو.

قال شيفتشينكو عنه: "قدراته تكمن في مهاراته التقنية، وعقليته، بإمكانه اللعب في أكثر من مركز، وبسبب ذكائه يغير مراكزه خلال المباراة مع سيتي وحتى معنا، وربما أكثر معنا".

وتابع "يمكننا أن نستعمله في أكثر من مركز، ويفعل ذلك بسرعة كبيرة، يتطور بسرعة على أي مركز ويفهم ما يجب عليه فعله في نفس اللحظة".

ضمنت أوكرانيا التأهل إلى يورو 2020، وأصبحت المهمة أصعب أمام شيفتشينكو، المدرب الذي سيحتاج بكل تأكيد لنقل ذلك التفوق إلى البطولة الأكبر.

المصادر:

http://bit.ly/33uraUX

http://bit.ly/2Bhd2lC

http://bit.ly/31iQ7Ry

اقرأ أيضا

خبر في الجول – الأمن يطلب تأجيل مباراة القمة.. وحل مقترح من اتحاد الكرة

فرج عامر: إذا تم تأجيل القمة فمن العدل تعديل موعد مواجهة سموحة وبيراميدز

ملامح ظهور البدري الأول – مشكلتان وحلم.. ودور قديم - جديد لـ السعيد

تركي آل الشيخ يعلن سحب قضاياه ضد الأهلي.. ويؤكد: ليس من حق أحد التحدث باسمي

كرة طائرة - منتخب مصر يختتم مشوار كأس العالم بهزيمة من أمريكا

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك