مصر للمقاصة.. وحلم كأس العالم للأندية

السبت، 14 سبتمبر 2019 - 11:30

كتب : إسلام مجدي

مصر المقاصة - أحمد حسام ميدو

منذ ظهوره الأول في الدوري، وفريق مصر للمقاصة خصم عنيد قوي، وخلال فترة قصيرة نجح في وضع اسمه ضمن المنافسين بقوة.

موسم جديد يبدأ وحلم أكبر يلوح في الأفق ومشروع جديد يعتمده الفريق ربما يراه البعض كبيرا للغاية ومن الممكن كذلك أن يكون مستحيلا، لكن، أليست تلك هي كرة القدم؟

تخيل أن يكون فريقا صعد مؤخرا للدوري المصري الممتاز في موسم ٢٠١٠-٢٠١١ لأول مرة في تاريخه وبعد ذلك بـ٥ أعوام فقط ينافس الأهلي على لقب الدوري المصري، بدون استثمارات ضخمة، وبأسماء موهوبة ومدرب طموح.

بداية الحلم

قامت شركة مصر للمقاصة بشراء نادي هويدي في عام ٢٠٠٨ والذي كان يلعب في الدرجة الثانية، بقيادة أحمد عبد الحليم نجم الزمالك السابق، والذي استطاع في ٢٠٠٩-٢٠١٠ أن يقود النادي الفيومي للدوري الممتاز.

امتلك الفريق في ذلك الوقت لاعبين مثل محمود محمود وأيمن حفني وحسين حمدي، وفي موسمه الأول بالدوري عزز صفوفه بضم أحمد بكري ومعاذ الحناوي وأيمن عبد العزيز وهاني حسن وبوجي وأوسو كونان وغيرهم.

بعض الفرق تعاني حينما تتأهل من الدرجة الثانية للممتاز، بل إن منها من يعود مجددا إلى مكانه السابق سريعا أو يظل في معركة الهبوط المرهقة حتى نهاية الموسم. لكن ليس المقاصة.

المقاصة في ظهوره الأول حصد المركز السادس في جدول الدوري برصيد ٣٠ نقطة بعدما فاز ١٠ مباريات وتعادل ١٥ وخسر ٥، سجل الفريق ٤١ هدفا واستقبل ٢٨.

في موسمه الأول بالدوري تعادل مع الأهلي ذهابا وإيابا، وخسر من الزمالك بنتيجة ٤-٣ في الدور الأول ثم فاز بنتيجة ١-٠ في الدور التالي.

سجل حضورا قويا للغاية لكن بسبب الظروف التي عانت منها الكرة المصرية أولا بحادثة بورسعيد وما تلاها من أحداث سياسية وإلغاء موسمي الدوري ٢٠١١-٢٠١٢ ثم ٢٠١٢-٢٠١٣ خفت نجم المقاصة قليلا.

الفريق احتل المركز الثامن في دوري المجموعتين، كان ضمن مجموعة الأهلي وسموحة والاتحاد السكندري.

في الموسم التالي أصبح المقاصة أكثر من مجرد فريق مزعج لكبار الدوري، بل يضم مواهب مثل أحمد سامي صاحب الـ٢٢ عاما في ذلك الوقت وأحمد كابوريا وأحمد الشيخ وحسين الشحات وحسين رجب.

لم يكن الشيخ والشحات ما كانوا عليه حاليا، وقتها الأول انضم قادما من تليفونات بني سويف والثاني من الشرقية للدخان.

تولى إيهاب جلال تدريب الفريق ومنذ ذلك الحين اختلف كل شيء في النادي، وفي موسمه الأول قاد الفريق للمركز الرابع، لكن موسم ٢٠١٥-٢٠١٦ شهد احتلاله المركز التاسع.

الموسم التاريخي

شهد موسم ٢٠١٦-٢٠١٧ رحيل ميدو جابر ونانا بوكو وحسني فتحي وأحمد خيري وعلاء شعبان والسيد حمدي ومحمد عطوة وأحمد سعيد أوكا وعمر السعيد ومحمد مسعد وصالح موسى وأحمد صابر ومحمود عبد العاطي دونجا وعمر النجدي وعمرو بركات عن صفوف المقاصة.

الأمر أشبه بفريق كامل يرحل، وضم باولين فوافي وإريك تراوري وجون أنطوي وعماد فتحي واستعار أحمد الشيخ من الأهلي.

في تلك الفترة كان المقاصة قد اكتسب سمعته الشهيرة بتكوين النجوم وبيعها بجانب أنه لا توجد لديه أي مشكلة في اكتشاف غيرهم بأقل الأسعار.

بجانب تلك الإدارة المتميزة كان هناك المدرب الذي أجاد التعامل مع المواهب ونجح في تحقيق أمرا بدا مستحيلا.. المنافسة على لقب الدوري المصري.

إيهاب جلال قاد كتيبة الفيوم للمنافسة على اللقب ضد الأهلي وحصد ٧٤ نقطة في المركز الثاني بفارق ١٠ نقاط ليحقق مركزا تاريخيا مع الفريق، لكنه رحل عنه ليدرب الزمالك في الموسم التالي في تجربة لم تدم طويلا.

كأس العالم للأندية

قال بكري سليم نائب رئيس النادي: "قرر محمد عبد السلام رئيس مجلس الإدارة بالتطابق مع الرؤى لدينا أن يعين مدرب شاب طموح".

وأكمل "من ضمن الأشياء، قال محمد عبد السلام لميدو إنه يتعاقد معه لأنه يرغب في رؤية المقاصة يلعب في كأس العالم للأندية".

وتابع "كان ذلك أمرا كبيرا بالنسبة لنا، لكن محمد عبد السلام قال إنه لا يمزح، وسنصل".

الأمر الذي أثار بعض علامات الاستفهام، وسط منافسة قوية ومحتدمة بين الأهلي والزمالك مع وجود بيراميدز، يبدو الأمر كالأحلام.

واحدة من نقاط القوة لدى النادي الفيومي منذ بزوغ نجمه لأول مرة في الدوري هي مجلس إدارته الذي يخطط ويدير كل شيء بهدوء تام ووفقا لإمكانياته.

المقاصة طيلة الأعوام الماضية أمد الأهلي والزمالك بالعديد من اللاعبين، منهم من أصبح نجما ومنهم من لم يتمكن من احتمال اللعب لتلك الأندية الكبيرة.

تولى تدريب النادي منذ ظهوره في الدوري ٩ مدربين، وميدو هو المدرب الـ١٠.

تجربة تدريب مصر للمقاصة مختلفة بعض الشيء، لأنه ليس فريقا جماهيريا أو صاحب تاريخ كبير، مع ذلك طموحاته كبيرة ويحتل دائرة الضوء لأكثر من سبب.

ميدو يعي ذلك جيدا بجانب أن رفع سقف التوقعات قبل بداية الموسم تجربة محفوفة بالمخاطر خاصة مع أول خسارة.

يقول ميدو لـFilGoal.com: "أعد الجميع بتقديم كرة جيدة هذا العام، استفدت من تجاربي السابقة أنني أصبحت أهدأ وابتعدت تماما عن مواقع التواصل الاجتماعي لأضع كامل تركيزي مع الفريق ولا أتأثر بآراء الناس".

وواصل "بعد ٤ أعوام كمدرب، قد أكون اكتسبت مدرسة أخيرا: البناء من الخلف والضغط على الخصوم بشكل عال".

لم يختلف المقاصة كثيرا في سياسته الخاصة بالبناء هذا العام، ربما ضم أسماء لامعة في الدوري مثل أيمن حفني ومحمد إبراهيم وصلاح أمين، لكنه ضم كذلك لاعبين يمكننا أن نلقبهم بـ"لاعبي المقاصة".

محمود فهمي وأحمد صبيحة ثنائي النصر وكاناريا من سموحة. ورحل عنه عدد كبير من اللاعبين.

تضم قائمة المقاصة لاعبين شباب وآخرون أصحاب خبرة، لكن الأهم أنها تحتوي على آخرين يرغبون في إثبات أنفسهم واستعادة سابق أمجادهم فقد يكون ذلك دافعا أو حافزا لاكتساب شرارة تشعل الفتيل مرة أخرى.

في آخر موسمين لم يتمكن المقاصة من تحقيق أي إنجاز، والطريق لكأس العالم للأندية طويل للغاية، أنت بحاجة لعدة خطوات أبرزها الفوز بلقب الدوري.

هل يمتلك المقاصة فريقا يقوى على الفوز بالدوري المصري هذا الموسم؟

ذلك السؤال صعب للغاية لأن أي إجابة حاليا ستكون متسرعة للغاية، الفريق جيد ولديه خلفية من التنافس تكفي لأن تعرف بأنه سيسبب إزعاجا كبيرا للمنافسين هذا الموسم، مع مدرب شاب وطموحات الإدارة.

هل أثقل محمد عبد السلام كاهل فريقه ومدربه بذلك الطموح الضخم؟ تلك الإجابة علينا أن ننتظر انطلاقة الموسم حتى نجدها، وكذلك حتى نعلم القوة التي يشكلها المقاصة سواء بفلسفة ميدو أو بنجومه الذين يبحثون عن العودة لسماء الإنجازات من جديد.

الإنجاز الوحيد لميدو كمدرب حتى الآن هو الفوز بكأس مصر ٢٠١٤ مع الزمالك وبكل تأكيد إضافة لقب دوري لرصيده وهو في الـ٣٦ من عمره سيكون أمرا رائعا، مع المقاصة يبدو الأمر صعبا للغاية في وجود الأهلي والزمالك وبيراميدز، لكن هناك دائما فرصة في كرة القدم، فهل يفعلها ويصل بالفريق إلى دوري الأبطال مرة أخرى ومن يعلم، هل يتحقق حلم محمد عبد السلام رئيس المقاصة؟

المقاصة فرصة رائعة وبيئة هادئة خصبة تسمح لأي مدرب بتطبيق أفكاره والإيمان بها، فهل تلقى تصل تلك الأفكار للنتيجة المرجوة؟

اقرأ أيضا:

مشاكل دفاعية أم أفكار جديدة.. هل أصبح الدوري الإيطالي هجوميا؟

تغريدة – الكرة المصرية تدعم مؤمن زكريا

كلوب يتحدث عن أزمة صلاح وماني

المقاولون العرب.. حان وقت استعادة شخصية الماضي

ضربة لـ أرسنال.. إصابة نجم الفريق

هل يُباع ملعب سان سيرو؟

التعليقات
قد ينال إعجابك