دييجو سيميوني بعيدا عن أرض المعركة: 13 عاما من فعل المستحيل

الإثنين، 09 سبتمبر 2019 - 21:27

كتب : رامي جمال

دييجو سيميوني - الصورة من موقع كوتشيزفويس

"لكن يا أبي إن قمت بعمل جيد فلن تعود".

أتذكر ذلك اليوم جيدا حينما غمس ابني الأصغر جوليانو الكرواسون في كوب الحليب وأخذ قطعة وتحدث إلي، كان ذلك بعد المكالمة التي غيرت كل شيء.

هذه المكالمة من أتليتكو مدريد التي قالوا فيها إنهم يريدون التحدث معي بشأن تدريبي للنادي.

في ذلك الوقت كنت في مار ديل بلاتا –شاطئ في الأرجنتين- لقضاء عدة أيام رفقة جوليانو الذي كان يبلغ من العمر ثمانية أعوام فقط، كنا نجلس على الشاطئ أتناول القهوة وهو يأكل الكرواسون مع كوب الحليب.

صمت وقلت له انظر هناك فرصة أن أذهب إلى أتليتكو مدريد ولا أعرف ماذا أفعل.

فكر جوليانو قليلا وقال: "هل ستدرب فالكاو؟ هل ستلعب ضد ميسي؟ ضد رونالدو؟"

الطفل كان يقول كل هذا لي وأنا أجيب بنعم، قبل أن يقول لي مجددا: "يا أبي إن قمت بعمل جيد فلن تعود".

هناك جانبان للموضوع، في اليد الأول إنه الحظ لأنني أريد أن أقوم بعمل جيد، وفي اليد الأخرى لست محظوظا لأنني لن أرى أبنائي وهم يكبرون.

كنت في الـ27 أو الـ28 حينما قررت أن أصبح مدربا، كنت أذهب إلى المنزل عقب المران في لاتسيو وأجلب مُجلد وأتظاهر بأنني أقود أحد التدريبات.

أتعرفون حينما يتخيل الأطفال بعض الأشياء عندما يلعبون؟ كنت أفعل ذلك لكن كشخص بالغ، استخدمت صورة فريقي وأتصور نفسي أقود أجزاء من المران، أتخيل امباراة الأخرى وأخطط لكل شيء أحتاج إليه.

في نهاية اليوم أكون محاطا بالكثير من الأوراق وكل منها مُغطى برسومات أو ملاحظات، أحب تدوين كل شيء.

القيام بكل تلك الأمور يولد الكثير من الطاقة بداخلي.

كمدرب الشغف الأكبر لي يكمن في قدرتي على تحسين اللاعبين، بالطبع أن نصبح أبطالا هو شيء كلنا نريده، لكنني أعتقد أن أفضل بطولة للمدرب هي رؤية لاعبين مثل كوكي ولوكاس هيرنانديز وآنخيل كوريا جاؤوا من بعيد جدا من الدرجات الأدنى ليصبحوا محترفين من طراز عالمي.

عندما حان وقت اعتزالي وبدأت الاستعداد لأصبح مدربا كنت في منزلي في الأرجنتين أنهيت لتوي مسيرتي بعد خوض مبارياتي مع راسينج، ثم عرضوا علي منصب المدرب أدركت إنني يجب أن أرفض، وفي المرة الثانية؟ حدث نفسي الشيء رفضت.

في المحاولة الثالثة قلت نعم.

الفريق كان لديه شكل سيئ وكنت أعرف ذلك، لكنني كنت أعرف اللاعبين بشكل جيد لأنني زاملتهم وأمنت بقدرنا على تقديم عمل جيد.

ذلك الإيمان اختُبر سريعا.

الجلوس على مقاعد البدلاء للمرة الأولى هو أصعب شيء يمكن أن يمر به المدرب، استغرق الأمر بعض الوقت ليصبح سهلا.

خسرنا أول ثلاث مباريات لنا، لم نسجل حتى أي هدف.

الجميع في راسينج أصيب بالقلق وكانت هناك الكثير من المشاكل وكان علينا اجتياز العديد من الاختبارات، ولكن المرور من كل ذلك أعطانا قوة، لقد أعطانا المزيد من الطمأنينة بشأن ما نؤمن به.

إذا كان هنا شيئا وحيدا يصفني فهو إنني متشدد للغاية، إذا كنت أريد شيئا فأنا أتبعه دائما.

وهذا يعيدنا إلى أتليتكو مدريد.

عندما غادرت النادي في 2005 غادرته كلاعب لا يشارك كثيرا، وكنت أعرف أن وجودي ليس جيدا في ذلك الوقت لأنه لا يمنح المدرب راحة البال.

لماذا؟

بسبب قيمة الاسم الذي حظيت به مع مرور السنوات وتأثير ذلك على الصحفيين والجمهور والموقف المحيط بنا.

لكن من اللحظة التي غادرت فيها مدربد كنت أعد نفسي للعودة.

كنت أعرف إنني سأنهي مسيرتي الكروية في الأرجنتين وسأبدأ مسيرتي التدريبية بعد ذلك ولكنني بطريقة ما عرفت أن الفرصة ستأتي لتدريب أتليتكو مدريد في وقت صعب، لذلك استعددت لها.

عندما حانت الفرصة لم أفكر كثيرا حول ما سأقوله في الاجتماع الأول مع اللاعبين، لم أكن أبدا ذلك الشخص الذي يحضر ما سيقوله بكل التفاصيل، أحاول أن أكون عفويا أن أقول ما أشعر به.

عرفت إنني لدي ميزة فقد لعبت مع الفريق لخمس سنوات ونصف، كنت أعرف موظفي النادي والرئيس ومقاعد ملعب فيسنتي كالديرون ومن يجلس عليهم، كل تلك المعرفة أعطتني فرصة للتوجه مباشرة نحو ما يريده النادي.

الجمهور في أتليتكو كانوا يريدون دائما فريقا تنافسيا قويا في الدفاع ويلعب على الهجمات المرتدة، وأن يصبح مصدر إزعاج للجانبين الأقوياء.

هدفي كان التركيز على ذلك.

عندما وصلت للنادي لم يكن الفريق يحظى بوقت جيد، كان يحتل المركز العاشر في الدوري وأُقصي من الكأس على يد ألباسيتي، لكنني آمنت بقدرتهم على إعطاء الجمهور ما يحتاجه.

كان هناك تواصل قوي للغاية بين الجمهور واللاعبين وكما يحدث دائما في تلك الرياضة، يحب الناس ذلك الشغف، هذه هي كرة القدم.

نقطة البداية الحقيقية جاءت بعد خمسة أشهر من وصولي للفريق بالفوز بلقب الدوري الأوروبي للمرة الأولى سويا، كان هذا بمثابة بداية دورة هامة جديدة، دورة سمحت لنا برؤية الحقائق بوضوح.

بلا أدنى شك الفوز بلقب الدوري الأوروبي كان بمثابة بداية لتلك المجموعة، مجموعة عرفت ماذا تريد.

أن نقاتل أمام الأعظم.

الفوز بلقب الدوري في إسبانيا بالتنافس مع ريال مدريد وبرشلونة أمر مستحيل تقريبا، وخلال العقد حظي كل منهما بقوة هائلة والعديد من اللاعبين الرائعين.

لكن مع العمل الجاد والاستمرارية والمثابرة ومع اللاعبين الكبار –لأنه بدون لاعبين كبار لا يمكنك تحقيق ما حققناه- لقد جعلنا المستحيل شبه ممكن.

كيف؟

كل يوم كنا نؤمن بما نقوم به، وفي الموسم الثاني الكامل لي مع الفريق كمدرب حظينا بفرصتنا.

رأينا أحد الفريقين وهو ريال مدريد ابتعد قليلا عن المنافسة، لذلك ذهبنا لمنافسة الفريق المتبقي.. برشلونة.

في اليوم الأخير من الموسم ذهبنا إلى ملعب كامب نو ونحتاج للحصول على نقطة واحدة فقط للفوز باللقب، احتجنا لفرض أنفسنا على أرض الملعب.

الحاجة إلى عمل ذلك في ذلك الملعب شيء يكاد يكون مستحيلا.

بعد صافرة انطلاق المباراة ضحكت مع مساعدي جيرمان بورجوس عرفنا إننا نستطيع الفوز بالدوري، ولكن حينما تأكدنا من ذلك عقب نهاية المباراة شعرت بالفرحة، ولكن بعد ذلك؟ من الصعب الشرح كان خليطا من العديد من المشاعر.

هذا الموسم بكل تأكيد سيتم تذكره كثيرا في تاريخ كرة القدم الإسبانية.

في كرة القدم من المستحيل أن تتوقف وتستمتع لأنه بينما أنت نائم شخص آخر يعمل، أحيانا نحن نتساءل إن كان ذلك ممكنا مع مراعاة المناطق الزمنية المختلفة أن تعمل 24 ساعة في اليوم، فهناك شخص يعمل هنا وآخر هناك، لذلك لا أحد ينام.

لأن كرة القدم سوق صعبة.

ليس لدينا القوة اللازمة لإنفاق 150 أو 200 مليون يورو على لاعب واحد، لذا علينا أن نحاول أن نكون أذكياء ونعرف ما نحتاجه لجعل الفريق أفضل وأي مكان نحتاج لتطويره.

في كل سنة نحن نضيف إلى عملنا السابق.

هذا يعني إنه أمامنا الكثير من العمل لنقوم به ولا ينبغي أن نفشل عندما يتعلق الأمر بضم لاعبين لتطوير الفريق.

إذا كان ذلك يبدو متعبا يجب أن أقول إنني عندما أصلي فإن الشيء الوحيد الذي أطلبه هو الطاقة، أطلق الطاقة للحفاظ على الهدوء والتواصل مع ما أشعر به، هذا أصعب شيء يمكن الحفاظ عليه، لأنه من يوم إلى آخر يمكن أن تفقد طاقتك.

تستطيعون رؤية تأثير من مسيرتي كلاعب على طريقتي كمدرب، بلا شك هناك ظلال من فترتي في إيطاليا وإسبانيا تلقي بنفسها علي وأنا مدرب يصفه الكثيرون بالدفاعي.

لكن أستطيع التأكيد بأن اللعب والتدريب حيوات مختلفة جدا.

عندما تكون لاعبا بصرف النظر عن معرفة احتياجات فريقك فأنت تفكر في نفسك، لكن كمدرب فإن الأمر عكس ذلك يجب أن ترى كل شيء وعليك أن تجعل كل شيء جيدا وأن تقلل من نقاط قوة منافسيك وأن تقوي من نقاط فريقك.

علاوة على ذلك يجب أن تكون قويا لأنه طوال الموسم سيكون هناك الكثير من الوقت ينبغي عليك أن تخرج وتتحدث بالكلمات المناسبة في الوقت المناسبة حتى يتبعك الفريق.

لإيجاد تلك الكلمات المناسبة يجب أن يكون لديك تفكير منفتح، أنا أستمع كثيرا وأسأل كثيرا كذلك، وفي النهاية أقوم بما أعتقد إنه الأفضل للجميع.

ذلك ليس مختلفا عما قمت به في ذلك الشاطئ في الأرجنتين عندما قلت لجوليانو لا أعرف ماذا أفعل.

بعد سبع سنوات يجب أن أقول إن أتليتكو هو حياتي، لدي 13 عاما من حياتي مرتبطة بنادي واحد فقط كلاعب وكمدرب.

13 عاما من فعل المستحيل تقريبا.

هذا هو صوتي.

دييجو سيميوني.

كل ما سبق هو استعراض لحوار مطول أجراه مدرب أتليتكو مدريد دييجو سيميوني مع موقع "كوتشيزفويس".

اقرأ أيضا

معركة ميتشو ضد ديسابر.. أو لماذا ظهر الزمالك بهذه القوة وبيراميدز بهذا الضعف

مصدر باتحاد الكرة لـ في الجول: محاولات لإقامة السوبر في استاد القاهرة بحضور جماهيري

فيديو في الجول - ما الذي يميز ميدو بين المرشحين لتدريب المنتخب

مصدر باتحاد الكرة لـ في الجول: مفاضلة بين اسمين لمعاونة إيهاب جلال.. وموقف الحضري

ميتشو: من الشرف لي تدريب شيكابالا أسطورة الزمالك والكرة المصرية.. اللاعبون أبطال حقيقيون

التعليقات
قد ينال إعجابك