رؤية من الجانب الآخر - كيف يرى ويتعامل الحكام مع اللاعبين

الثلاثاء، 21 أبريل 2020 - 15:33

كتب : إسلام مجدي

مادلي وفاردي

منذ عدة أعوام قابل الحكم الإنجليزي جيف وينتر، إيان رايت نجم أسطورة أرسنال السابق في محطة القطار بمدينة لندن، الأخير قابله بالأحضان ثم تذكرا الأيام الخوالي.. حينما أنذر وينتر رايت في مباراة أستون فيلا.

ما الذي يدور بين الحكام واللاعبين في مباريات الدوري الإنجليزي؟ كيف هي العلاقة بينهم وفيم يفكر الحكم أثناء اللقاء وبعده وكيف ينظر للعبة وممارسيها والمدربين؟ "ذا أثليتك" الموقع البريطاني الشهير يرصد تلك العلاقة عبر التقرير التالي الذي ينقله لكم FilGoal.com كاملا.

عقب نهائي كأس إنجلترا 2004 اعتزل وينتر التحكيم، لكن قابل رايت الذي ذكره بما وصفه النجم الإنجليزي بـ"الأيام الخولي". لكن كيف كانت تلك الأيام؟

يقول وينتر: "هناك عدد من الشخصيات الرائعة التي ترونها عبر شاشة التلفاز الآن بعضهم حتى يتمتع بخفة الظل، كانوا كابوس في الملعب".

وواصل "أتذكر حينما كانت مسيرتي قد انتهت بالفعل، بعد أسبوعين من اعتزالي التحكيم، أدرت مباراة للأساطير وشارك بها إيان رايت، كانت مباراة ودية من المفترض أن تكون خفيفة الظل، لكن تغير كل شيء فجأة، وأتى رايت يصرخ في وجهي بقوة".

لم يكن جيف وينتر هو الحكم الوحيد الذي تحدث في هذا الشأن، بل أيضا ديفيد إليراي الحكم البريطاني الذي وصف رايت وبول جاسكوين، بـ"الشخصيات المتقلبة".

صرح إليراي: "كانوا يتحولون من شخصيات ودودة ومرحة إلى عنيفة ومريعة في ظرف ثانيتين".

خلال مسيرة الحكم فهو يتعامل مع كم كبير من الكلمات والأحداث التي يتعايش معها، من لاعبين كبار ومدربين ومحللين وجماهير وحكام سابقين حتى، من النادر للغاية أن يتحول الأمر للعكس، حينما يتحدث الحكم ويستمع الجميع. الآن هي محاولة لنعلم جيدا كيف يتعامل الحكم مع لاعبي الكرة.

--

البعض قد يصف الحكام بأنهم أشخاص بلا أي شغف تجاه اللعبة ومن المفترض ألا يشعروا بشيء، لكن في الحقيقة هم مشجعي كرة قدم كما نصفهم بـ"درجة ثالثة".

أندري مارينر الحكم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز قضى أعوام مراهقته وهو يتابع كافة مباريات أستون فيلا، حتى أنه حضر نهائي بطولة كأس الرابطة الأخيرة حينما خسر فريقه أمام مانشستر سيتي في ويمبلي.

الأمر ذاته مع الحكم الإنجليزي الشهير مايك دين، الذي صُور وهو يقف على كرسي يحتفل خلال العام الماضي بانتصار فريقه ترانميري روفرز أمام فورست جرين في نصف نهائي المباريات الإقصائية للدوري الوطني في إنجلترا.

بوبي مادلي، حكم في الدوري الإنجليزي الممتاز سابقا وسيحكم مباريات رابطة الكرة الإنجليزية في الموسم المقبل، كان هدافا تاريخيا لفئة الأطفال لفريقه المحلي أوسيت يونايتد، سجل 91 هدفا في موسم وحيد، كما أنه سجل سابقا ضد ليدز يونايتد وبارنسلي.

مادلي صاحب الـ34 عاما لعب أمام واين روني نجم مانشستر يونايتد السابق خلال فترة لعب الثنائي لكرة القدم في الحدائق، أكثر من مرة.

العديد من الحكام يشعرون بمتعة لا تخفى على أحد من خلال مشاركة الملعب مع أفضل المواهب والأساطير في العالم، مادلي تواجد في حدث دعم الحكام في بريطانيا وتحدث عن أول مباراة أدارها لمانشستر يونايتد في أولد ترافورد، وحكى قصته.

"لطالما أردت اختبار ملعب أولد ترافورد، كان الفريق الأفضل في التسعينيات، لكن سبب توتري لم يكن اللاعبين، بل كان المدرب".

"كان أسطورة، ليس بالنسبة لي لأنني أشجع هدرسفيلد تاون، لكن أيقونة لكرة القدم نفسها".

"كل ما كنت أفكر به، كيف أناديه؟ هل أليكس؟ هل سير أليكس؟ أم السيد فيرجسون؟ هل سير أليكس تظهر مبالغة في الاحترام؟".

"اضطررت للذهاب إلى غرفة خلع الملابس لتفقد ارتداء اللاعبين للحلي والأشياء الحديدة والبارزة، اتجهت إلى غرفة ملابس مانشستر يونايتد وتوقعت الشخص الذي يحمل زجاجات المياه هو من سيجيبني".

"لكن المدرب هو من أجاب، لم أعلم ماذا أقول، لم أصعق هكذا من قبل، ما الذي أقوله، أهلا أليكس؟ لكنني قلت، ما الأخبار، يا حبيبي؟".

"وجه سير أليكس كان، ما الأخبار يا حبيبي؟ قال لي تعالى كنت أتفقد اللاعبين وكان هناك مايكل أوين، المهاجم الذي سجل هدفا رائعا في كأس العالم 1998، وكان هناك أشخاص نشأت وأنا أشاهد الناس تعتبرهم أبطلا، فجأة أسير وأعمل معهم".

"لعبت أمام واين روني بضع مرات، نحن في نفس العمر، عرفته من خلال لعبنا سويا منذ 7 أعوام، توقفت أمامه، وقلت له لدينا شيئا مشتركا منذ كنا أطفالا، نظر إلي وخرج، بكل وضوح لم أكن ذلك اللاعب الجيد، لم يعرف من أكون". -بوبي مادلي.

هناك خرج مادلي رفقة اللاعبين من ملعب أولد ترافورد، تخرج من الممشى تتجه يمينا ثم يمينا مجددا لتدخل إلى النفق الذي يؤدي إلى الملعب، والنفق يميل للأسفل قليلا لذا لا ترى الملعب فور دخولك إليه، مادلي يتقدم اللاعبين، وخلفه 22 لاعبا، لكنه وصفهم بـ"22 مليونيرا". بعضهم حتى كان من أشهر اللاعبين في العالم.

اللاعبون في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز يرون أن الحكام يحكمون على كل خطوة يقومون بها، لذا يحاولون الاحتجاج أو الرد.

يقول جيف وينتر: "اللاعبون والأندية تحاول معك، الوضع يكون صعبا للغاية نظرا لأن هناك حكما شابا جديدا في الأنحاء، يمكنك أن تقوم بعملك لكن لا تمتلك المعرفة الكافية مثلهم، الخبرة اللازمة للتعامل مع مثل تلك المواقف، والأهم الاحترام الذي تصبو إليه".

وواصل "مباراتي الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز كانت نوتينجهام فورست أمام تشيلسي، مارك هيوز وستيوارت بيرس وجيانلوكا فيالي، جميعهم كانوا نجوما كبار، لعبوا في كأس العالم، وكنت حكما جديدا على هذا المستوى".

هاورد ويب الحكم البريطاني الشهير كتب كتاب "الرجل في الوسط" وتحدث عن مباراته الثانية على الإطلاق في الدوري الإنجليزي الممتاز، كانت في ملعب بولتون واندررز، وحدث موقف مع كيفن نولان قائد الفريق.

كتب ويب: "نولان قال، أيها الحكم اهدأ اهدأ، تبدو متوترا للغاية وحادا، أعلم أنها مباراتك الثانية فقط، لكن لست بحاجة لذلك".

وواصل "ربما كنت متوترا بعض الشيء، لكنني لم أكن غبيا، علمت أن نولان ربما بتنبيه من سام ألاردايس مدربه وقتها كان يحاول زعزعة ثقتي بنفسي، ويعترض الحكم الجديد في بداية المباراة".

وأكمل "سام لم يكن ليترك أي لقطة في المباراة إن كان ذلك سيعني تفوق فريقه في الحرب النفسية، ولم يكن الأمر طبيعيا أن يعرف اللاعب أنها ثاني مباراة للحكم".

لطالما كانت هناك العديد من الجدالات في إنجلترا بين الحكم الجديد وصفوة اللاعبين، أبرزها قصة كيث هاكيت الحكم البريطاني مع إيملين هيوز قائد منتخب إنجلترا.

يحكي هاكيت قصته قائلا: "أتذكر مباراة لي في بداياتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، على ملعب أنفيلد، كنت متوترا للغاية، كيني دالجليش عرقل لاعبا ولم يكن سعيدا، بعد ذلك أتى إليه هيوز ووجه إلي العديد من الكلمات السيئة".

وواصل "لاحظ كقائد للفريق أنني كنت الحكم الجديد في الدوري، وأراد أن يرى كيف سأتفاعل".

واستطرد "كنت متوترا، قلت له، حسنا، ما اسمك؟ اعتقد أنني من كوكب آخر، كررت سؤالي، فقال لي، بني، أنا قائد منتخب إنجلترا، قلت له قد تكون قائد إنجلترا لكن يجب أن أضع اسمك في الدفتر، بدأت في هجاء اسمه، قلت هـ يـ مـ لـ ي، مثل هيملينج، كانت تلك ماركة زجاجة بيرة شهيرة في ذلك الوقت".

وتابع "قال لي، هل أنت من كوكب آخر لعين؟ قلت له، لا اسمع، أعلم أنك قائد إنجلترا، لكن يجب أن تكون عبرة ومثال يحتذى به، بعد ذلك كان هناك الكثير من الاحترام قد ظهر، لأنه تخطى الحد ولم أكن لسمح بذلك، على مدار السنوات عرفنا بعضنا جيدا ولعب بعد ذلك لشيفيلد".

وواصل "كنت أحكم إحدى مبارياته يوم الأحد وقال لي إن الوضع مختلف عن أنفيلد، وقلت له، نعم يا هيملينج".

تطور العلاقة بين الحكم واللاعب

مؤخرا، اختلفت العلاقة بين الحكم واللاعبين ولم تعد هناك العديد من المواجهات مثل الماضي، لعدة أسباب أبرزها، العديد من الكاميرات الموجودة لبث مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كان بعضها قد صور العديد من الخلافات في العقود الأولى من البريميرليج.

كما أن هناك حملة "احترام" تم إطلاقها في عام 2008، لكي تطور العلاقة بين اللاعب والحكم، مع تطور الإخراج تغيرت الطريقة التي يتفاعل بها الحكم نفسه مع اللاعبين.

"بعض الأشياء التي حدثت مؤخرا هو قلة الثقة بين الحكم واللاعب، قد يكون لديك لاعبا يمنحك يوما عصيبا ويمكنك أن تقول له، هل تعتقد أنك تمر بمباراة سيئة؟ كم تسديدة أهدرت يا بني؟ كانت هناك علاقة أفضل بين الحكم واللاعب عما هو الحال عليه حاليا". كيث هاكيت.

العديد من الحكام أشاروا في توضيح ذلك المثال إلى الحادثة التي وقعت مع مارك كلاتنبرغ الحكم البريطاني في 2012 وهددت مسيرته، حينما تم اتهامه باستخدام لغة غير ملائمة تجاه جون أوبي ميكيل لاعب تشيلسي، وتم التحقيق معه من الاتحاد الإنجليزي والشرطة على الفور.

"ما يوضح تغير تلك العلاقة، هي واقعة مارك، لم يكن الأمر مفاجئا أن الحكام أصبحوا أهدأ وأقل شخصية عن الماضي". – كيث هاكيت.

فيما يتحدث الحكم المخضرم جيف وينتر عما كان عليه الحال في الماضي قائلا: "الجميع سمع حكايات عن لاعبين يقولون للحكام العديد من الأمور السيئة، والحكم يرد قائلا أنت لا تقدم مباراة جيدة بدورك أيضا، أو يقول إن أردت أن أشعر بالنكد طيلة فترة الظهيرة لكنت جلست في المنزل فقط".

وتابع "الآن الكل ينصت لما يقال في الملعب، هذا الموسم الحكم جون موس كانت لديه حادثة مع دان جوسلينج لاعب بورنموث، وقال له شيئا مثل لا تلمني، لست في قاع جدول ترتيب الدوري بسبب، تلك غلطتك فلا تلمني، وبالطبع الكل تحدث عن ذلك".

وواصل "أقابل أليكس راي لاعب سندرلاند السابق من وقت إلى آخر، وتحدث معي حول تلك الواقعة، وقال إن ذهبت إلى الصحف كلما قلت لي شيئا لكان لدي مكتبي الخاص الآن، كان الأسلوب مختلفا قديما ومعظمنا حاليا يجلس بعد العشاء يتحدث عما كان عليه الوضع".

فيما مضى وحتى نهاية العقد الماضي، كان الحكام في بعض الأحيان يتدخلون لفض النزاعات البدنية في محاولة لحماية اللاعبين، كانت هناك صورة شهيرة للحكم جيف وينتر يحمل جاري نيفيل لاعب مانشستر يونايتد بعيدا عن شجار مع ستيف ماكمانمان لاعب مانشستر سيتي.

كما أن نفس الحكم أنقذ إيان واكر حارس ليستر سيتي السابق من صدام حاد مع أحد مشجعي فريقه.

"كنا جميعا في خط المنتصف، المشجع كان في مواجهة مع حارس المرمى، ومن على بعد 60 ياردة بدا وكأن إيان يثرثر بشدة مع المشجع، ويحاول التفسير، ذهبت إلى هناك كنت أول من وصل، قبل الأمن أو اللاعبين، قمت باحتضان اللاعب بعيدا عن الشجار الذي نشب بعد الثرثرة".

"يمكنك تخيل كلماتي، قلت لهم ارحمني، لا تمد يدك عليه لأنك إن فعلت سأضطر إلى طردك على ملعبك، وقتها أستون فيلا كان يذيق ليستر الأمرين، كان من الممكن أن يتصاعد الموقف، وقتها شكرني الجميع على موقفي وتهدئة الأحداث، حاليا لا يمكنني أن ألمس أي لاعب". – جيف وينتر.

حكام الدوري الإنجليزي الممتاز لديهم لعبة تسمى "اختر خمسة"، وتلك اللعبة تقوم من خلال إعداد قائمة باللاعبين الذين يحبون ولا يحبون مواجهتهم، قبل مقارنة ملاحظات كل حكم ومعرفة طريقة إدارة الحوار بينه وبين اللاعب، وبالطبع هناك أسماء تتكرر كل مرة، في قائمة الجيد وقائمة السيء.

هاورد ويب كان أحيانا يتعمد مواجهة اللاعبين أصحاب الشخصية -وفقا لما كتب في كتابه- ولم يكن يمانع الاستماع لآرائهم أو سلوكهم، حتى أنه كان يدخل دائما في صدامات مع جوي بارتون وبوبي سافاج ومارك نوبل وداني مايلز وكيفن نولان.

على الجانب الآخر هناك لاعبين لا يحب مواجهتهم لأنهم يزدرونه كثيرا، يرفضون الحديث أو التعامل معه، لكنهم يقومون بتصرفات غير محترمة وسيئة تجاهه من وقت لآخر.

كتب ويب: "ينز ليمان وكريج بيلامي، وبعدهما سيسك فابريجاس وريان شاوكروس وفيرناندو توريس، الأخير فقط كانت تصرفاته تنعكس بناء على مستواه في الملعب، كان حلما لأي حكم حينما كان مستواه رائعا مع ليفربول، لكنه اختلف كثيرا حينما انضم لتشيلسي".

فيما يخص بيلامي فله قصتين مع ويب، الأولى كانت في بدايات موسم 2013-2014، حينما كان بيلامي قائدا لنادي كارديف سيتي، وكان عليه مواجهة وست هام يونايتد خارج ملعبه.

ويب كان يجهز مبادلة قائمة الفريقين في مكتب الحكم بالاستاد، حينما اتجه بيلامي مع قائد الفريق الآخر ومسؤولي الفريقين وفور رؤيته للحكم من أول نظرة قال: "يا إلهي إنه الحكم الشهير".

والحادثة الأخرى هي ما ضايق ويب كثيرا، كانت بعد كأس العالم 2010 بفترة قصيرة، كان الحكم الرابع في مباراة لليفربول وقتها بيلامي كان لاعبا للحمر، وكانت على ملعب أنفيلد.

ويب كان جالسا في منطقته الفنية، وبيلامي كان على مقاعد البدلاء لليفربول، وكلاهما تبادل النظرات لأنه كان يجلس خلف لاعب الحمر.

التفت بيلامي إلى ويب وقال له: "أنت أيها الشخص الحقير، لقد أفسدت كأس العالم بطريقة جيدة ومناسبة، أليس كذلك؟".

كتب ويب: "لم أرغب في أن أتدنى لمستواه، تظاهرت أنني لم أسمع، لكنني حينما أتذكر كل ذلك، لم يكن هناك أي لاعب بغيض أبدا مثل كريج بيلامي".

الغريب أن نفس الشخص "البغيض" بيلامي هو ذاته الذي أثنى عليه الحكم مارك هالسي كثيرا، بل وقال: "بيلامي كان رائعا لأنه دائما ما كان مُتوقعا وكنت جاهزا له".

وصرح هالسي: "كنت أتعلم القليل من لغة الشارع، دائما ما كان يأتي ويصافحني حتى إن كنا نتراشق بالألفاظ، كان يقول، استمتعت بتلك المباراة، أحب الحكم الذي يأخذ السباب ويرده مرة أخرى".

وواصل "إن زاد الأمر عن حده فكنت أقول هذا يكفي أو سأتعامل معك، تقول الأمر باشكال مختلفة بناء على الطريقة التي يمكنك تصويرها أو قولها".

ماذا عن جوي بارتون؟

فيما تحدث مادلي عن بيلامي قائلا: "لقد كان لاعبا صعبا للغاية ودائما ما يطرح كلاعب مزعج، البعض يتحدث عن جوي بارتون، كحكم سأدير بسعادة مباراة لـ22 جوي بارتون كل أسبوع، لأنه لاعب محترم".

وواصل "إن كانت لدي أي مشكلة مع لاعب من نوعية جوي كنت أعلم جيدا أنني سأتجه إليه وأطلب منه حل الأمر سريعا، وربما إنذار قد ينقذ الموقف، جوي كان قائدا ويجيد التعامل مع فريقه".

قد يبدو الأمر سهلا إن تظاهرنا أن الحكام وسطاء أو لا يمتلكون وجهات نظر وأحكام شخصيا خلال إدارتهم للمباراة، لكن العامل الرئيسي المتفق عليه من الجميع هو ألا يجب أن تؤثر تلك الأحكام المسبقة لديهم على القرارات.

قال جيف وينتر: "إنها طبيعة إنسانية، أي حكم يعتقد أنه محبوب من الجميع فهي غلطة، إنه أمر سيء لدى بعض الحكام، أنت لست هناك لتكتسب أصدقاء وتؤثر في الناس، إن كنت كذلك فقد اخترت المهنة الخاطئة".

وتابع "لم أحظ بمحادثة قط في حياتي مع روي كين، شاهدت وثائقي مؤخرا له مع باتريك فييرا، وبالطبع يمتلك الكثير من الكاريزما ويبتسم، في الملعب كان يركز بقوة كبيرة، لم يرغب في إضاعة لحظة بالحديث مع الحكام".

واستطرد "لكي أكون صادقا، أحترمه فيما يخص سلوكه، لكنه ليس اللاعب الذي يمكنك الفوز به أو الحديث معه، كان هناك لاعبين آخرين يمنحونك ابتسامة أو تبادلهم الابتسام، لكن طريقة معلم المدرسة لم تكن تصلح في أغلب الوقت".

توماس ريبكا لاعب وست هام يونايتد كان كلما حصل على بطاقة صفراء يقول للحكم: "حسنا هيا أيها الرجل الكبير، تظن أنك ذكيا لإنذاري". وبالطبع اللاعبون أصحاب السمعة فيما يخص العنف والتعرض للإنذارات والطرود كانوا دائما ما يقولون إنهم الخيار الأسهل للحكام.

آلان سميث لاعب مانشستر يونايتد السابق كذلك كان دائما ما يصرف ويعترض على كل قرار، يوجه العديد من الكلمات للحكام خاصة جيف وينتر.

قال عنه وينتر: "قابلته بعيدا عن الملعب، إنه شخص هادئ للغاية، لم يكن حتى ليهمس بكلمة، ويوجد الكثيرين مثله، حينما تنتهي المباراة تراه في الحانة وتمرحان، وتفكر في هل كان هو ذات الشخص الذي كان يتراشق بالألفاظ معي لمدة 90 دقيقة؟".

تغير الزمن – الاستعداد للحكام

مؤخرا، تغيرت الوقائع كثيرا في الدوري الإنجليزي الممتاز، الحكام أصبحوا يقضون وقتا طويلا في الاستعداد بدنيا ونفسيا للمباريات، ويستعملون منصات تحليلية لدراسة الكرات الثابتة والاستراتيجيات في الدوري.

في حين أن الأندية لديها استعدادات أكبر للتعامل مع الحكام، المدربون مثل سام ألاردايس على سبيل المثال لا الحصر، اعتادوا أن يدرسوا احصائيات الحكام.

أحد الذين عملوا مع ألاردايس صرح قائلا: "كان يجهز احصائياتهم ويتحدث عن انذاراته وحالات الطرد والمخالفات، وترتيبه بين الحكام".

وواصل "بعد ذلك هناك بيب جوارديولا، إنه مدرب كبير لكن يحتاج الأمر لفلسفة أخرى تماما للتعامل مع الحكام، لنأخذ مباراته ضد ليفربول التي خسرها كمثال، صافح أيدي الحكام بطريقة ساخرة، إنه يفعل هذا الأمر لسبب، إنه متقدم 3 خطوات عن الجميع في هذا الأمر".

جوارديولا في موسمه الأول بالدوري الإنجليزي الممتاز، طلب من طاقمه التحليلي دراسة الحكام في الدوري الإنجليزي مقارنة مع الدوريين الألماني والإسباني، ومعرفة إلى أي حد يمكن لفريقه ارتكاب أخطاء تكتيكية وكذلك الضغط العالي.

وأصبح المدرب الإسباني بعد ذلك مهتما بهذا الشأن كثيرا، مثلا حينما طرد فيرناندينيو 3 مرات في موسمه الأول في إنجلترا كمدرب، لكن اختلف الأمر بعد ذلك كثيرا.

الأمر ليس حديثا لكنه تطور كثيرا مع تطور الزمان، قديما كان بعض المدربين يستخدمون لاعبيهم للتسبب في مشكلة.

يقول هاكيت: "إن كان بول جاسكوين على مقاعد البدلاء، فتلك مشكلة للحكم، يشارك ويحصل على خطأ في منطقة خطيرة أو في قليل من المباريات يحصل على إنذار بعد مشاركته بدقيقتين".

ومع الشهرة التي قد يمنحها الدوري الإنجليزي الممتاز لبعض حكامه، اتجه بعضهم لخطوات إضافية لمساعدتهم، مثل هاورد ويب الذي تعلم الإسبانية، وجيف وينتر تعلم الإيطالية للتعامل مع لاعبي تشيلسي ودربي كاونتي.

التشكيك في بعض الأفعال

يحاول العديد من الحكام السيطرة على أجواء اللقاء باتخاذ العديد من القرارات، ومعها بعض الأفعال أو القرارت التي تتسبب في إثارة الجدل، بعض الحكام يتجهون إلى الأندية خلال الجولات التحضيرية لشرح التغييرات في قوانين اللعبة خلف الأبواب المغلقة.

وفي بعض الأحيان يحاول الحكام أن يهدئوا من الأوضاع في المباريات فيهنئون اللاعبين على تسجيلهم الأهداف وغيرها.

مارك هالسي حضر هدف ألان شيرار الرائع ضد إيفرتون وهنأه على ذلك الهدف، وكذلك كان يقول للحراس إذا ما قدموا تصديا رائعا في مباراة. وفي بعض الأحيان كان اللاعبون يردون: "لا تتحدث إلينا".

كيف كان رد مارك؟ بعد ذلك تحتدم المباراة وياتي اللاعب محاولا الحديث معه، ليقول له: "لا ترغب في التحدث إلي لذا ابتعد، ليرد اللاعب أنا آسف كان مجرد بعض الضغط والغضب".

ومثل لاعبي كرة القدم، يحاول الحكام أيضا أن يكون لديهم بعض الذكريات واللحظات التي لا تُنسى من تلك المباريات والأساطير الذين يلعبون أمامهم.

في كتاب جرهام بول "رؤية الكارت الأحمر"، الحكم السابق تحدث عن حكاية كيف كان يجب أن يمنح ركلة جزاء خلال مباراة بين بوروسيا دورتموند وريال مدريد.

كان بول قد اعتذر من الظاهرة رونالدو ليما مهاجم ريال مدريد بين شوطي المباراة على خطأ، ليرد البرازيلي إنه يدين له بمعروف.

ليجيب بول: "حتى الآن قد ارتكبت خطأ، إن منحتك شيئا لا تستحقه فهذا خطأ جديد".

وواصل "زين الدين زيدان لاعب وسط الفريق كان يستمع حديثنا وابتسم وقال هذه هي الإجابة الصحيحة".

وانتهز بول الفرصة بين الشوطين وطلب من زيدان قميصه للمباراة، اعتبر زيدان أن تبادل القمصان بينهما كان مزاحا، جزء من التواصل مع اللاعبين الذين يشعر بأهميتهم وفائدتهم.

يتابع بول: "لكنني أردت بشدة ذلك القميص في نهاية المباراة، لقد كنت بجانب زيدان".

أتى زيدان محاولا خلع قميصه أمام المشجعين ومشاهدي التلفاز ومندوب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" لكن الحكم قال له ليس الآن بل في غرفة خلع الملابس، ثم قام زيدان بمبادلة القميص مع يان كولر لاعب دورتموند.

"لست بيرلويجي كولينا يا بولي". – جرهام بول.

زيدان قام بعد ذلك بتسليم بول قميصه، كما أن الحكم يمتلك كذلك قميصا من ستيفن جيرارد أسطورة وقائد ليفربول السابق.

فيما بعد كشف بول أنه طلب قميص زيدان، بعدما أخبره كولينا في وقت سابق أنه يمتلك مجموعة كبيرة من القمصان للاعبين كبار، وفي مناسبة أخرى، حصل هاورد ويب على قميص كريستيانو رونالدو بعد مباراة دولية بين السويد والبرتغال.

لكن هل يجب أن يتقبل مشجعو كرة القدم أن يحصل الحكام على القمصان؟ يجيب هاكيت: "لا، هناك 22 لاعبا في الملعب وتحصل على قميص واحد؟ ماذا ستقول للـ21 الآخرين؟".

كيف تحمي نفسك من فيروس كورونا.. اضغطهــــــــــنـــــــــــــــا

لمعرفة كل المصابين بفيروس كورونا من عالم كرة القدم وتطور حالاتهم، اضغطهــــــــــنـــــــــــا

لمتابعة تأثير فيروس كورونا على الأحداث الرياضية المحلية والعالميةاضغط هنا

طالع أيضا

فان بيرسي: لم أتوقع رحيلي عن يونايتد بهذه الطريقة

أمونيكي يختار مصريا وحيدا في تشكيل إفريقيا التاريخي

فييري: رونالدو البرازيلي أفضل من البرتغالي

اتحاد الكرة يعتذر عن عدم المشاركة في بطولة فيفا الإلكترونية

إكرامي: الغل وراء خسارتنا 6-1 في غانا

حمادة طلبة يتحدث عن "ظلم" حسام حسن

التعليقات
قد ينال إعجابك