"فانتاستيك فور" الذي لم تشاهده جماهير برشلونة سوى في السينما

الجمعة، 25 أكتوبر 2019 - 18:29

كتب : زكي السعيد

فانتاستيك فور - برشلونة

"فانتاستيك فور" أو "الأربعة المذهلون"، إنتاج ناجح من شركة مارفل في ستينيات القرن الماضي، ومحاكاة فاشلة من إدارة برشلونة عام 2007.

نيمار

النادي : باريس سان جيرمان

في وقت متأخر من منافسات الجولة 38 للدوري الإسباني، سجل خوسيه أنطونيو رييس مرتين لفريقه ريال مدريد، وجرّد برشلونة من لقبه الذي توج به لموسمين متتاليين.

لتثور إدارة جوان لابورتا في صيف 2007، وتتحرك فورا لتدعيم خط هجومها بنجم عالمي: تييري هنري.

الهداف التاريخي لـ أرسنال حضر إلى كامب نو مقابل 24 مليون يورو، بغية تشكيل رباعية هجومية خارقة مع: الساحر رونالدينيو، الأسد صامويل إيتو، والموهبة الشابة الصاعدة بسرعة الصاروخ: ليونيل ميسي.

رباعية أطلقت عليها الصحافة "فانتاستيك فور"، لكنها لم تكن مذهلة على الإطلاق.

رايكارد والتخمة الهجومية

لا شك أن برشلونة رفع كثيرا من جودة هجومه في صيف 2007، فقد استغنى عن خابيير سافيولا مجانا الذي قرر الانضمام إلى ريال مدريد، وفي المقابل انتدب نجما خارقا من الدوري الإنجليزي.

كما صعّد فرانك رايكارد مدرب برشلونة، المراهق بويان كركيتش، ووضع آمالا كبيرة على المكسيكي جوناثان دوس سانتوس.

لكن تعاظمت تساؤلات الصحافة سريعا حول قدرة رايكارد على إشراك الرباعي الهجومي الخارق في نفس الوقت، دون أن يتسبب في كارثة تُخل باتزان فريقه.

ورايكارد بدا هادئا كُلما سُئل عن هذه المعضلة وكيفية تعامله معها.

المدرب الهولندي صرّح: "لدي العديد من الخيارات، كل اللاعبين يمتلكون جودة عالية".

"أنا متحمس للغاية؛ نمتلك لاعبين رائعين، ونطمح لتقديم شيء مميز".

"قائمتي رائعة، والكل قادر على المشاركة".

وحذّر: "لدي سلاح سري يُدعى جيوفاني".

يجدر الذكر أن "السلاح السري" سيرحل عن برشلونة دون رجعة بعد 12 شهرا من هذا التصريح.

إيكر كاسياس حارس مرمى ريال مدريد حينها وعند سؤاله عن القوة الهجومية الضاربة التي يُطلقها برشلونة، حذّر الغريم من الوقوع في فخ "الجلاكتيكوس" الذي ضرب زيدان ورونالدو وفيجو وراؤول من ظهورهم قبل عدة سنوات دون تغطية دفاعية كافية.

ليرد رايكارد في ثقة: "أود شكر ريال مدريد على هذه الرسالة، ولكن سنكون أغبياء لو سمحنا لأنفسنا بالوقوع في نفس تلك المشكلة. أعتقد أننا نعرف ما نفعله جيدا".

ولكن، هل يمكن إشراك رونالدينيو، وإيتو، وميسي، وهنري في تشكيلة واحدة؟

رايكارد: "اللاعبون الجيدون يمكنهم دائما اللعب معا".

لكن حاول الحفاظ على واقعيته: "الأمر يتوقف بالطبع على ظروف المباراة وحالة اللاعبين وعلى المنافس وعلى احتياجاتنا".

وبينما حلمت إدارة لابورتا بهجوم خارق لا يُضاهى قادر على حسم أي مباراة والتغلب على أي منافس، خرج الأب الروحي لكرة برشلونة الهجومية حتى يعيدهم إلى أرض الواقع.

يوهان كرويف أظهر امتعاضه لصفقة هنري: "برشلونة يمتلك الآن 4 لاعبين يُفترَض أن يشغلوا 3 مراكز فقط".

"سيكون من الصعب الحفاظ على توازن الفريق".

"من أراد مشاهدة فانتاستيك فور، فليذهب إلى السينما".

في أولى جولات الدوري الإسباني، حل برشلونة ضيفا على راسينج سانتاندير، وبينما انتظر الجميع رؤية الرباعي المذهل في وقت واحد على أرض الملعب، أبقى رايكارد على مهاجمه الفرنسي صاحب الـ30 على مقاعد البدلاء، وواصل اللعب بثلاثي الموسم السابق.

في الدقائق الأولى من الشوط الثاني، أجرى رايكارد تغييره الأول بإقحام هنري، وأخرج الشاب ميسي، أقل لاعبي خط الهجوم رصيدا ونجومية في ذلك التوقيت، والأسهل في سحبه من الملعب مبكرا.

استبدال أثار استغراب أوريول مدافع راسينج الذي صرّح بعد المباراة: "كان جليا أن ميسي أكثر لاعبي برشلونة خطورة".

برشلونة لم ينجح في التسجيل، واكتفى بالتعادل 0-0 في بداية متعثرة.

بعد مواجهة راسينج، أُجبِر رايكارد على فقدان أحد مذهليه الأربعة لـ3 أشهر كاملة بإصابة صامويل إيتو.

لاحقا أصيب ميسي بدوره تزامنا مع تعافي إيتو، ثم غاب إيتو نفسه عن الفريق لحوالي شهر خلال مشاركته مع الكاميرون في كأس الأمم الإفريقية 2008.

في الدور الثاني زادت مشاكل رونالدينيو البدنية التي كتبت له شهوره الأخيرة في رحلته المظفرة مع برشلونة.

وإجمالا، لم يكن الرباعي المُذهل متاحا لـ رايكارد سوى في 4 مباريات من أصل 58 مباراة خاضها برشلونة ذاك الموسم.

بحلول أبريل، انحدر وضع هنري في برشلونة لدرجة عدم التعويل عليه رغم غياب رونالدينيو في ذهاب وإياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد.

هنري دخل بديلا لـ14 دقيقة في الذهاب على كامب نو، ثم لعب الدور نفسه في أولد ترافورد لنصف ساعة، وشهد توديع برشلونة للمسابقة القارية.

في الكأس تعرض برشلونة لهزيمة صادمة على كامب نو أمام فالنسيا وودع من نصف النهائي، مباراة فضّل فيها رايكارد إشراك بويان كركيتش وإيدور جوديونسون وصامويل إيتو، مع إبقاء هنري إلى جواره على مقاعد البدلاء.

وبلغ الموسم الحد الأقصى من السوء، عندما اصطف رايكارد ولاعبوه لتحية الغريم ريال مدريد في ممر شرفي على ملعب سانتياجو برنابيو، مباراة وللمفارقة شهدت لقطة مضيئة لـ هنري، ولكن بعد أن اهتزت شباك فريقه بأربعة أهداف بالفعل.

هنري سجل في ذلك الموسم 12 هدفا في 30 مباراة بالدوري، وهو معدّل أقل من كل معدلاته التي حققها في مواسمه الثمانية بقميص أرسنال.

ثورة

إذ اعتقد البعض أن صيف 2007 كان ساخنا في برشلونة مع انتداب نجم عالمي ورحيل عدة لاعبين بارزين، فقد كان صيف 2008 ثوريا بحق.

حضر بيب جوارديولا في مغامرة تدريبية محفوفة بالمخاطر، وقرر التخلُص من رونالدينيو وديكو، ووضع ثقته كاملة في هنري على الجناح الأيسر.

والنتيجة معروفة، أهداف غزيرة وأداء هجومي خارق.. وسداسية تاريخية، ورباعي خارق إلى طي النسيان.

اقرأ أيضا:

بودكاست في الجول - حكايات (3).. منتخب وفّر 10 سنوات على استقلال الجزائر

فيديو في الجول – لماذا نُحب الكرة.. أشياء قد تساعدك في الحياة

كلوب: تشامبرلين لم يسبب لي صداعا

سبورة في الجول – لماذا عانى الزمالك دفاعيا ضد جينيراسيون.. وخدعة بنشرقي

تياجو موتا.. 2-7-2 وثورة حارس المرمى

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك