أوديون إيجالو.. "الله كان دائما معي وحلمي أمامي"

"لا تتخلى أبدًا عن حلمك ، فالله الذي جعلني في هذه المكانة سيجعلك بها لا محالة فقط ثق في ربك وانتظر" . أوديون إيجالو.

كتب : مهاب التفاهني

الأربعاء، 10 يوليه 2019 - 11:49
أوديون إيجالو - نيجيريا - الكاميرون

"لا تتخلى أبدًا عن حلمك ، فالله الذي جعلني في هذه المكانة سيجعلك بها لا محالة فقط ثق في ربك وانتظر" . أوديون إيجالو.

عندما تنشأ في منقطة مثل أجيلون أحد أفقر أحياء العاصمة النيجيرية لاجوس، وتصطدم بواقع أليم لحياتك وظروفا صعبة تمر بها عائلتك وتجد نفسك مضطر للعمل في سن صغيرة من أجل الحصول فقط على قوت يومك، إذا فأنت لست بحاجة إلى حافز أقوى من هذا لتغيير حياتك والوصل إلى ما تحلم به، فقط ليس عليك سوى مواصلة الكفاح لتحقق غايتك

هذا ما فعله الطفل الصغير "أوديون" الذي وجد منذ نعومة أظافره والده "بول" لا يقوى على العمل ووالدته "مارتينا" كانت تمتلك متجرا صغيرا لبيع قوارير المياه والمشروبات الغازية، وما كان على الطفل الصغير سوى مساعدة والدته في العمل وفي المقابل يحصل على بعض المال من أجل لعب كرة القدم.

"لم تكن حياتي سهلة على الاطلاق فالحصول على قوت يومي كان شيئا صعبا للغاية لهذا أشكر الله على ما وصلت له حاليا، لأننا لا نحصل على كل ما نريده أو نتمناه في الحياة بسهولة يجب علينا أن نكافح أولا".

"اعتادت أمي أن توفر لي بعض النقود من مبيعات متجرها الصغير لكى اشتري حذاء كرة قدم لكى ألعب بعض المباريات مع اصدقائي".

ولكن كل هذه الظروف الصعبة لم تنل من عزيمة الفتى الطموح الذي اختار أن تكون كرة القدم هي الخلاص مما يعيشه.

عندما بدأ إيجالو في ممارسة كرة القدم لم يكن يتوقع أن يحترف في أوروبا في يوم من الأيام كل ما كان يريده فقط هو توفير المال لإعالة أسرته ورعاية أمه التي عانت من أجله كثيرا.

"لقد تركتني صديقتي في المدرسة الثانوية لأنني لم يكن لدي شيء أقدمه لها. ولكن كان لدي الله وكان لدي حلم".

على الرغم من موهبته التي ظهرت عليه من الصغر إلا أن والد إيجالو قام بمنع ابنه الأصغر من لعب كرة القدم عندما كان يبلغ من العمر 12 عامًا خشية انضمامه لعصابات الشوارع.

"والدي كان دائما يقول ان كرة القدم لأولاد الشوارع. فكان يضربني عندما أخرج للعب. ولحسن الحظ وقفت والدتي بجانبي".

بدأ إيجالو في ممارسة كرة القدم في فريق حي أجيلون وعلى ملعب تولو والذي كان يدعى "ماراكانا" والذي لعب عليه بعض أساطير الكرة النيجيرية أمثال (إيمانويل أمونيكي ونوانكو كانو) وفي عام 2006 تألق إيجالو بشدة خلال وديتين قويتين أمام فريقي واريور ويوليوس بيرجر والذي أعجب مدربه كثيرا بأداء الشاب صاحب الـ 17 عاما أمام فريقه وبالفعل ينضم إيجالو إلى الفريق العاصمة ليبدأ أولى خطواته الاحترافية.

"في أحد الأركان بجانب ملعب ماراكانا ، كان هناك صبيان يبيعون المخدرات وكانوا دائماً يطاردون من قبل الشرطة ودائما ما نسمع صوت إطلاق النار ثم نواصل التدريب".

"إنه جزء من الحياة ، لكن الرصاص لا يعرف دائمًا من هم لاعبو كرة القدم ومن هم الأشرار".

ومع بداية موسم 2006-2007 وبمجرد حصوله على الفرصة أعلن ايجالو عن نفسه سريعا بعد مشاركته في 10 مباريات سجل خلالها 5 أهداف رغم انه ليس بعدد كبير من الهداف ولا المباريات ولكنها كانت كفيلة بإقناع مسئولين نادي لين النرويجي بضم هذا اللاعب الواعد ليحدث ذلك بالفعل في مطلع موسم 2007-2008.

"في النرويج عرفت المعنى الحقيقي لكلمة شتاء للمرة الأولى في حياتي. كان البرد قارصا وبدأت أفكار العودة لـ نيجيريا تراودني".

سريعا ما تغلب إيجالو على مشكلة الطقس في أوروبا ليثبت نفسه مع فريق العاصمة النرويجية ثم تدور عجلة الأهداف لينهي موسمه الأول والأخير مع الفريق برصيد 10 أهداف في 21 مباراة.

وكان هذا العدد من الأهداف والمباريات كافيا للغاية لإقناع مسؤولي نادي أودينيزي الايطالي بالتوقيع مع المهاجم القوي لينضم إيجالو للفريق في مطلع موسم 2008-2009 ولكنها لم تكن تجربته الأفضل طوال مسيرته حيث ظل جليس دكة البدلاء أغلب فترات الموسم مسجلا هدفا وحيدا خلال 6 مباريات فقط.

لم يكن الدوري الإيطالي المحطة المنتظرة وطموح الفتى القادم من حى "أجيلون" ولم يكن قد تشبع بعد وكان الرحيل عن ايطاليا هو القرار الصحيح بالنسبة له، والمحطة القادمة ستكون الدوري الإسباني، من بوابة نادي غرناطة والذي استعار اللاعب لمدة موسم من اودينيزي ليكون بداية انطلاق جديدة له، ليثبت نفسه في ملاعب أوروبا وبالفعل كان الموسم الأول له رائع للغاية بتسجيله 16 هدف في 26 مباراة ليشتري بعدها النادي عقده بصفة نهائية ليواصل اللاعب تألقه في الملاعب الاسبانية ليسجل 17 هدفًا في 95 مباراة بين عامي 2011 و2014.

ثم تأتي الخطوة الأهم في مسيرته بعد أن تلقى عرض في نهاية موسم 2014 من نادي واتفورد الانجليزي لينتقل إيجالو للفريق لمدة موسم على سبيل الاعارة ومن هنا بدأت حياة "أوديون" تأخذ منعطفا جديدا حيث بات الأن يكسب الكثير من الأموال مرسلا إياها إلى والدته في نيجيريا لكي تقلب نمط حياة الأسرة الفقيرة رأسا على عقب.

ومع بداية انطلاقته مع نادي واتفورد أصبح واضحا للجميع أن الفتى النيجيري يسعى لفرض اسمه بين كبار مهاجمي إنجلترا، وذلك بعد الفوز على ثقة مدرب الفريق آن ذاك الإسباني كيكي سانشيز فلوريس والذي ساعد ايجالو على الانخراط سريعا في أجواء الكرة الانجليزية ليقضي موسم أول ليس بالسيء على الاطلاق بتسجيله خمس أهداف والحصول على جائزة لاعب الشهر في البريميرليج في ديسمبر 2015.

"مع ايجالو من السهل جدا أن نسجل فعندما يتواجد على أرضية الملعب بسرعته وقوته المفرطة يتيح لنا الفرص التي تجعله هو وزملائه قادري على التسجيل بسهولة" كيكي فلوريس ممتدحا لاعبه ايجالو.

واتفورد قرر شراء عقد اللاعب بصفقة نهائية من غرناطة وبات الآن اسمه يتردد بين كبار اندية اوروبا التي تفكر في الحصول على خدماته مثل مانشستر يونايتد وانتر ميلان وبروسيا دورتموند.

"حسنا ، كلاعب محترف أعمل يوميا من أجل التحسن وأريد الاستمرار والاستفادة مما حصلت عليه في الموسم الماضي ، لن يكون الأمر سهلاً وبفضل الله كل شيء ممكن. ولم لا، أريد أن ألعب في بطولات اليويفا".

مع انطلاقة موسم 2016 عانى ايجالوا من فترة جفاف تهديفي لمدة 599 دقيقة إلا أن تغلب عليها بهدف في المباراة التي فاز فيها فريقه أرسنال بنتيجة 2-1 في دور الثمانية من كأس الاتحاد، مما قاد الدبابير إلى نصف نهائي البطولة للمرة الأولى منذ تسع سنوات.

في 12 أغسطس، وقع عقدًا جديدًا مدته خمس سنوات، لكن في الموسم التالي، سجل هدفًا واحدًا فقط في الدوري ولم يعرف طريق الشباك مجددا في أي من آخر 15 مباراة له.

في 31 يناير 2017 يقرر إيجالو إنهاء رحلته مع القارة العجوز والبحث عن تحد أخر وكحال العديد من نجوم الكرة اللذين سبقوه يأتي الدور على النجم النيجيري للانتقال للدوري الصيني الممتاز من بوابة نادي تشانجتشون ياتاي مقابل 20 مليون جنيه إسترليني.

في موسمه الأول حل الثاني في ترتيب هدافي المسابقة برصيد 36 هدف في 55 مباراة ولكن في الموسم الثاني هبط الفريق إلى الدرجة الثانية لينتقل بعد ذلك في 14 فبراير 2019 إلى فريق شانجهاي جرينلاند شينهوا.

"عندما أنتهي من اللعب سأحب أن أكون مدربًا، أخطط لبدء دورة تدريبية وإبقاء نفسي مشغولًا ومعرفة كيف ستسير الأمور، حتى يكون لدي شيء أقوم به بعد كرة القدم".

حكايته مع النسور

في 24 مارس 2015، بعد سلسلة من العروض القوية له مع واتفورد، اختار دانييل أموكاتشي، المدرب المؤقت لنيجيريا إيجالو للمرة الأولى ضمن تشكيلة منتخب النسور المستدعاة لملاقاة أوغندا وديا، وعلق إيجالو على هذا قائلا "أشعر أنني بحالة جيدة لأن حلمي هو اللعب لبلدي".

كان إيجالو واحدًا من ثلاثة لاعبين محترفين تم اختيارهم في تشكيلة نيجيريا لدورة الألعاب الأولمبية 2016 في البرازيل.

في يونيو 2018 كان الحلم الأكبر لـ إيجالو حين تم اختياره ضمن تشكيلة من 23 لاعبًا للمشاركة في كأس العالم بروسيا حيث ظهر لأول مرة في الحدث الكروي الأبرز من خلال لعب 73 دقيقة في هزيمة منتخب بلاده 0-2 أمام مرحلة المجموعات ضد كرواتيا والذي بسببها تلقت عائلته تهديدات بالقتل بسبب عدم قدرته على التسجيل في البطولة وخروج نيجيريا من الدور الأول بعد الهزيمة أمام الأرجنتين 2-1.

"قالوا الكثير من الأشياء لأطفالي الأبرياء وزوجتي لدرجة أنهم هددوا حياتي وحياة عائلتي وفكرت جديا في الاعتزال دوليا لولا مساندة المدرب جيرنوت رور بكلماته الداعمة لي".

كان لـ إيجالو حضورا بارزا للغاية في التصفيات المؤهلة لكأس أمم افريقيا 2019 حيث نصب نفسه هدافا للنسور في هذه التصفيات برصيد 7 أهداف ساعدت نيجيريا على التأهل للمعترك الافريقي، ليضعه المدرب جيرنوت رور على رأس قائمة المنتخب المتجهة إلى مصر ومع أول مباراة له في البطولة أثبت أنه المهاجم الأول لبلاده في الوقت الحالي بتسجيله هدف الفوز على بروندي قبل أن يسجل ثنائية رائعة وهامة في مرمى أسود الكاميرون في المباراة التي انتهت 3-2 لصالح نيجيريا ليعبر زملاء إيجالو إلى دور ربع النهائي.

"بغض النظر عن ما أواصل تحقيقه في كرة القدم ، سأقدم دائمًا الشكر لله على هذه الفرصة لأعيش حلمي و لن أنسى أبدًا من أين أتيت وكيف بدأت".

اقرأ أيضا

سويلم لـ في الجول: حضور مباريات الدوري المؤجلة ببطاقة المشجع.. والقمة حالة خاصة

حوار في الجول – عبد الغني يرد على حصوله على عمولة التعاقد مع أجيري.. والربح من تذاكر أمم إفريقيا

بعد خروج مصر من كأس الأمم.. تقديم موعد مؤجلات الدوري

صورة – في الجول يكشف 5 أساطير رشحتهم المنظمة لأمم إفريقيا لسفراء مصر في البطولة

عمرو وردة يعتذر بعد الخروج من أمم إفريقيا: أعدكم ببذل كل شيء لإسعادكم