التفاف كرويف.. ٤٥ عاما من الاحتفاء بلمحة عبقرية عبرت عن جيل كامل

الأربعاء، 19 يونيو 2019 - 22:10

كتب : إسلام مجدي

يوهان كرويف - هولندا

في مثل هذا اليوم منذ ٤٥ عاما، ولدت لقطة من أشهر لقطات تاريخ كأس العالم ككل، ونسخة ١٩٧٤ بشكل خاصة، كانت شبه أيقونة للتعبير سواء عن موهبة المنتخب الهولندي او يوهان كرويف.

لنشاهدها سويا أولا.

الآن لنعد إلى موضوعنا، دائما ما نسمع ونشاهد كلمة "كرة القدم، لعبة جميلة" وإن كان هناك ما يعبر عنها، فيوهان كرويف خير سفير.

واحد من أعظم اللاعبين الذين لم يفوزوا قط بكأس العالم، كان يمتلك ما يكفي من موهبة ليعبر في لقطة لم تتعد الـ١٠ ثوان عن بطولة جميلة ونسخة رائعة لمنتخب هولندا في السبعينيات.

ما الذي حدث؟ لنراجع سويا، في نسخة ١٩٧٤ فقط منتخبات قليلة من غرب أوروبا تأهلت لدور المجموعات، هولندا وألمانيا الغربية والسويد. والمجموعة الثالثة ضمت الهولنديين مع السويديين.

المجموعة الثالثة ضمت بلغاريا وأوروجواي وهولندا والسويد.

هولندا فازت في المباراة الأولى ضد أوروجواي بنتيجة ٢-٠، سجل الهدفين جوني ريب والسويد تعادلت مع بلغاريا سلبيا.

المباراة الثانية في المجموعة الثالثة كانت بين هولندا والسويد، يوم ١٩ يونيو ١٩٧٤.

في الشوط الأول شهد مواجهة فردية قوية للغاية بل في الدقائق الأولى، يوهان كرويف الجناح الأيسر يحاول فرض سيطرته على يان أولسون الظهير الأيمن للسويد.

خلال الدقيقة ٢٣ من عمر الشوط، فيم فان هانيجيم لاعب هولندا كان على وشك السقوط في مصيدة الضغط من الثنائي بيورن أندرسون ورالف إيدستور. قرر أن يمنح الكرة إلى أري هان، الذي احتفظ بها قليلا، قبل أن يقرر إرسال تمريرة طولية في الطرف الأيسر إلى يوهان.

كرويف كان قد أذاق أولسون الأمرين منذ بداية الشوط، لكن في هذه اللقطة تحديدا ما حدث كان شيئا مختلفا، غير النجم الهولندي جسده بـ١٨٠ درجة لكي يمر ويرسل كرة عرضية خطرة إلى منطقة جزاء السويد.

الهولندي الموهوب عدل اتجاه جسده ليواجه الملعب، كان يراه، أما أولسون؟ في مهب الريح.

- مشجع يطلب أوتوجراف من كرويف قال له :"لطالما تعجبت وأعجبت من التفافة كرويف هل يمكنك أن تظهر لنا كيف تقوم بها؟".

-كرويف الذي كان قد اعتزل وكبر في السن في ذلك الوقت قال بكل ثقة وهدوء :"لا مشكلة".

كانت تلك هي المواجهة الأولى من أصل ٤ مواجهات خاضها كرويف في مواجهة مباشرة مع أولسون، المرة الثانية كانت في نفس العام وفازت هولندا بنتيجة ٥-١ وسجل كرويف الهدف الأول، والمواجهتين الثانيتين على صعيد الأندية، بين برشلونة فريق كرويف وأتفيدابيرجس السويدي.

كرويف سحب قدمه اليمنى كأنما سيمرر الكرة إلى الخلف في الملعب، لكن عوضا عن ذلك، توقف قدمه فوق الكرة وأعادها خلف قدمه اليسرى الثابتة، بعد ذلك، أدار وركه كليا تجاه أولسون، دار ١٨٠ درجة وغير اتجاه وزنه للقدم الأخرى ورأسه دار ناحية منطقة جزاء السويد، وابتعد أولسون وخسر ياردتين بعيدا عنه، بعدما ظن أنه حصل على الكرة.

"تلعب الكرة بعقلك وتستخدم قدمك، دائما يكون هذا هو الموقف، ما تراه بعينك ثم تتفاعل معه".

"دائما اخدع خصمك، دائما ترغب منه أن يفعل ما تريده وبعد ذلك تفعل أنت ما تريده".

"استخدم عينيك واخدع خصمك". – كرويف متحدثا لبي بي سي عن التفافته ضد السويد.

لم يكن هناك نتيجة فعلية لتلك "الالتفافة" العرضية لم تسكن شباك السويد، لكن جوني ريب لم يتمكن من إسكان الكرة في الشباك لسوء تحكمه، حاول فان هاينيجم أن ينقذ الموقف لكن بو لارسون أنقذ الموقف.

قال أري هان عن تلك المباراة :"من المؤسف أن تخلف مثل تلك الفرص وتفشل في التسجيل أو الخروج بنتيجة، لعبنا بشكل جيد جدا".

في حين أن كرويف صرح حزينا بعد المباراة :"لعبنا كرة هجومية وممتعة".

المباراة انتهت بالتعادل السلبي، لكن لم تنته الإثارة عند هذا الحد، العالم وقتها لم يكن يمتلك ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وويسلي شنايدر وأندريس إينيستا وكاكا وغيرهم من النجوم التي عاصرتها أجيال بداية الألفية، وكانت تلك المراوغة أمرا لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ولا يمكن تجاهله، بدا الأمر وكأنه اختراعا كبيرا.

عنوان صحيفة جارديان كان كالتالي :"كرويف أراد أن يترك انطباعا في البطولة مثل ديدي في ١٩٥٨ وجارينشا في ١٩٦٢".

أولسون صرح لصحيفة جارديان قائلا:"زملائي بعد المباراة كانوا ينظرون لبعضهم البعض، كانوا يضحكون علي كثيرا".

"ضحكت وقتها وأضحك الآن، كان أمرا كوميديا للغاية، كرويف كان لاعب كبير وقتها وعالمي".

"فعلت أفضل ما لدي لكنني لست من فئة تلك اللاعبين، الجميع كان يضحك لأنهم كانوا يعرفونني جيدا، ضحكنا سويا في غرفة الملابس لأننا كنا نعرف جيدا".

"الجميع يعرف وشاهد ما يقدمه كرويف، فما الذي يمكننا أن نفعله أكثر؟".

"لم أفهم كيف فعلها، كان تتابعا رائعا".

"اعتقدت أنني حصلت على الكرة، لم أغهم قط ما حدث، حتى حينما أشاهدها مجددا، في كل مرة أعتقد أنني حصلت على الكرة، كنت واثقا من ذلك، وفي كل مرة يفاجئني، أحب كل شيء حول تلك اللحظة".

تم تسمية المرواعة بـ"التفافة كرويف" أو Cruyff turn.

أصبح كرويف رمزا للكرة الشاملة التي لعبها المنتخب الهولندي في كأس العالم ١٩٧٤، وأصبحت الحركة تخطف عقول محبي كرة القدم لجمال ما قدمه الهولندي.

الكرة الشاملة لم تكن منهجا تكتيكيا لكنها مرتبطة دائما بالعقلية واللاعبين أنفسهم، أري هان أحد لاعبي المنتخب الهولندي في تلك النسخة قال :"البعض يتحدث عنها كنظام لعب، كبديل لـ٤-٢-٤ أو ٤-٣-٣، لكنها ليست نظاما، لا يصنع لاعب أو اثنين الفكرة، لكن ٥ أو ٦، لدينا الـ١١ لاعبا يشاركون في المباراة، وهو أمر صعب".

"في فرق عديدة قد يلعب لاعبين أو ٣ فقط يصنعون ويسجلون، والبقية يشاهدون، في هولندا؟ حينما تكون على بعد ٦٠ مترا من الكرة فأنت تلعب".

هولندا ٧٤ كانت من المنتخبات التي لعبت بشكل وصفته الجماهير بـ"الجمال" و"الروعة"، فازت ضد بلغاريا بعد ذلك ٤-١ وتأهلت أول مجموعتها، وفي المرحلة الثانية كانت مع البرازيل وألمانيا الشرقية والأرجنتين.

فازت هولندا بنتيجة ٤-٠ ضد الأرجنتين ثم ٢-٠ ضد الألمان ثم ٢-٠ ضد البرازيل ولم تستقبل أي هدف، قدموا كرة شاملة رائعة واستمرت مسيرة الطواحين.

النهائي كان قصة مختلفة، على الرغم من الهدف المبكر في الدقيقة الثانية من نقطة الجزاء الذي سجله يوهان نيسكينس إلا أن ثنائية بول بريتنر وجيرد مولر كانت كفيلة بمنح اللقب لألمانية الغربية.

هولندا قدمت الكثير من المتعة والهجوم في تلك البطولة، رفضت أن تغير طريقتها حتى في النهائي أو في لحظات منه، ونجح المضيف في الفوز بكأس العالم، ولكن كرويف وهولندا خلدوا ما قدموه في البطولة بصورة أيقونية والعديد من المباريات المتميزة والأداء الرائع.

ربما بدا الأمر مثل تتويج شخصي، لكن كلما سنحكي القصة الخاصة بالتفافة كرويف سنتذكر هولندا وجيل السبعينيات والكرة الشاملة وما قدموه في كأس العالم ١٩٧٤، وبالطبع يوهان كرويف، واحد من أكثر اللاعبين الموهوبين في تاريخ اللعبة.

طالع أيضا

بيليات لـ في الجول: نتمنى تحقيق مفاجأة أمام مصر.. ومواجهة صلاح ستكون ممتعة

فيديو في الجول – أشياء لا تستطيع الذهاب بها إلى ملاعب كأس إفريقيا

هل تساعد الأرقام في تحديد مهاجم مصر بين كوكا ومروان محسن وأحمد علي؟

بالفيديو - إبراهيم حسن يحكي لـ في الجول عن كواليس هدفه في شباك ريال مدريد

حسام حسن "الأربعيني" ينهى عجافه الإفريقي

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك