كتب : جلاء جاب الله | الأحد، 15 مايو 2005 - 19:19

سماكة .. والفيفا .. وأكوتي .. وأنا وأنت !!

"مولد وصاحبه غايب" هذا هو حال الكرة المصرية الآن .. سواء من خلال المعركة الوهمية على لاعب إسمه عمرو سماكة .. أو في هذه المباراة غير الشريفة من أجل كراسي الجبلاية بإقحام الفيفا في مشاكلنا ، وكأن المآسي الكروية كانت ناقصة شهادة دولية .. أو حتى من خلال الحرب المرتقبة على اللاعب الافريقي أكوتي منساه لاعب المصري ، ولم يعد أمامنا إلا أن نتابع هذه المشاهد المعبرة عن أسوأ كوميديا سوداء شهدتها الساحة الكروية.

ماذا يفرق سماكة عن سعيد عبدالعزيز .. ورامي سعيد .. بل وإبراهيم سعيد وإسلام الشاطر في الفترة الأخيرة ؟ كل لاعب أثيرت حوله هذه "الهيصة" وتلك "الشوشرة" عند انتقاله للأهلي أو الزمالك ثبت أنه كان صفقة مضروبة .. ولم يقدم شيئا ولم يفعل مايوازي نصف ما دفع فيه .. ولكن يبدو أننا ننسى أو نتناسى لغرض ما .. أو لعل هناك أهدافا لا نعرفها وراء إشعال هذه المعارك الوهمية التي يكون شعارها وللأسف "الجنازة حارة والميت......".

عمرو سماكة قد يكون لاعبا مميزا في الترسانة ، وإن كان مدربان هما أنور سلامة وفاروق جعفر لهما رأي مخالف بدليل أن كليهما عندما تولى مسئولية الترسانة الفنية أبعد اللاعب عن صفوف الأساسيين ، بل إن أنور سلامة أبعده تماما عن الفريق لفترة طويلة .. وقد لا يعرف الكثيرون أن سماكة لعب هذا الموسم 18 مباراة ولم يسجل سوى هدف واحد لفريقه يعني أنه ليس "فلتة زمانه" .. ويجيد لعب الكرة الخماسية .. وأنا لا أقلل من شأن اللاعب بل أذكر حقائق ومن يدري قد تخيب هذه الظنون .. ولكن حتى لو كان رائعا هل يستحق كل هذه الإثارة وتلك المشاكل وأن يتسابق الأهلي والزمالك لضمه من أجل العناد أولا وقبل كل شيء؟

سماكة نموذج لواقع تعيشه الكرة المصرية ، وإفراز مرحلة تحتاج لإعادة نظر في كل شيء .. والعيب ليس فيه فهو لاعب يبحث عن الشهرة والمال وممارسة اللعبة وجاءته الفرصة لكن المشكلة في أصحاب القرار في الأهلي والزمالك الذين يستفزون مشاعر الناس الذين يرون خزائن الأندية ــ وهي هيئات عامة ــ تفتح على مصراعيها بالملايين من أجل لاعب لن يأتي بـ " الديب من ديله".. ولن يحقق المعجزات ، فهو مجرد لاعب ضمن 11 لاعبا في الفريق وضمن منظومة كاملة ومتكاملة هي التي تحصد التفوق أو التأخر.

الزمالك دفع 2 مليون جنيه وألفي جنيه لضم اللاعب والمبلغ لناديه الترسانة ، بخلاف ما سيحصل عليه اللاعب ، ولم يتفق عليه الطرفان بعد سواء بشكل رسمي أو من تحت "التراييزة" ، وحصل الزمالك على الاستغناء من الترسانة وهو لا يساوي شيئا أكثر من ثمن الورقة المكتوب عليها لأن اللائحة تشترط أن يحصل اللاعب على الاستغناء بنفسه ويذهب به إلى المنطقة "بنفسه" لاعتماده ، ومادام اللاعب هاربا ولا يرغب في اللعب للزمالك فلا توجد قوة تجبره على اللعب ــ هذا حقه ــ وعلى الزمالك إقناع اللاعب أولا .. وفي المقابل فإن ذهاب اللاعب لاتحاد الكرة وكتابة طلب أو إقرار بأنه لايريد اللعب لغير الأهلي إجراء لا يساوي شيئا ايضا ، لأن هناك إجراءات تحكم مثل هذا الإقرار.

وهكذا نجح سماكة ــ بقصد أو بدون قصد ــ في إلهائنا عن قضايا أهم وأكثر استحقاقا للاهتمام ، ولكن يبدو أنه قدر الكرة المصرية ، فبمجرد انتهاء مشكلة الزمالك والمصري في كأس مصر تجددت مشكلة اتحاد الكرة والانتخابات والتدخل الحكومي وإقحام الفيفا في المشكلة وتهديده بتوقيع عقوبات على مصر وإرسال وفد لمراقية انتخابات الاتحاد ــ وإن كان اتحاد الكرة وجد مخرجا في الجمعية العمومية الطارئة يوم الجمعة المقبل ــ فإن المشاكل لن تتوقف ولن يكون سماكة آخر حلقات مسلسل المهازل والكوميديا السوداء في حياتنا الكروية.

أعتقد أن لاعب المصري أكوتي منساه سيكون نجم الحلقة الجديدة من مسلسل المهازل الكروية ، الذي يذاع بنجاح كبير في كل المحافل الرياضية والكروية ، وبدأت المؤشرات بالفعل بدخول أكثر من طرف في المزاد البورسعيدي لبيع اللاعب .. ويبدو أن المياه بدأت تتحرك بالفعل ليبدأ الطوفان الجديد من بورسعيد ليغرق الناديين الكبيرين ، وتستمر المهازل مادام الكل يتهم الكل والجميع يحارب الجميح بأسلحة وبدون أسلحة وكل شيء أصبح جائزا في هذه الساحة ولن يعد سوانا أنا وأنت وإنا لمنتظرون!!!

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات