السر في تفكك الثلاثي.. كيف تحول صلاح من ماكينة أهداف إلى صانع ألعاب أفضل

الإثنين، 18 مايو 2026 - 20:58

كتب : عبد الرحمن فوزي

صلاح - من ماكينة أهداف إلى صانع ألعاب

وصلت رحلة الملك المصري محمد صلاح إلى النهاية بعد إعلان رحيله عن ليفربول بنهاية الموسم الحالي. رحلة صلاح شهدت العديد من التقلبات، منها السعيدة والإيجابية ومنها لحظات على المستوى الشخصي غير جيدة رغم ندرتها.

محمد صلاح

النادي : ليفربول

واحدة من التحولات التي مرت خلال مسيرة صلاح، كانت تحوله من لاعب يركز على التسجيل فقط، إلى لاعب يصنع الفرص بشكل أكبر. ذلك التغير ظهر بشكل أكبر على صلاح بعد تفكك ثلاثيته مع ساديو ماني وروبيرتو فيرمينو، ولكن البداية لم تكن من هنا.

وفي هذا التقرير سيقدم لكم FilGoal.com بالأرقام كيف تحول صلاح من ماكينة تسجيل أهداف إلى التركيز على الصناعة والتمرير بشكل أكبر. منذ اليوم الأول لانضمامه إلى ليفربول ظهر محمد صلاح كماكينة أهداف، خاصة وأنه قد سجل 32 هدفا بالدوري الإنجليزي محطما الرقم القياسي كأكثر من سجل أهدافا خلال موسم واحد من البطولة.

بنفس الموسم صنع صلاح 11 هدفا بالدوري وهو رقم جيد، ولكنه لا يخطف الأنظار مثل سجله التهديفي بنفس الموسم. عقب ذلك الموسم بدأت الأنظار تتجه إلى صلاح بكل تأكيد كلاعب ضمن الأفضل في العالم، ولكن بسبب الغزارة التهديفية في الأساس. ومع بداية الموسم الثاني كان صلاح قد سجل أهدافا أقل، ولذلك ومع كونه موسما استثنائيا إلا أن الجميع قد نظر إلى موسمه كموسم أقل من الأول على المستوى الفردي.

ولكن هل تساءلت يوما ما لماذا لم يعد صلاح يصل إلى المرمى ويسجل بنفس قدر الموسم الأول؟ في الموسم الأول كانت مهمة صناعة الأهداف في ليفربول موكلة إلى الثنائي فيليب كوتينيو وأليكس أوكسليد تشامبرلين، وكانا أكثر من صنعا فرصا للفريق خلال الموسم.

وبعد رحيل كوتينيو وإصابة تشامبرلين بقطع في الرباط الصليبي، كان ليفربول يفتقد لدور اللاعب المبدع بوسط الملعب، ولذلك كان يجب على لاعب آخر أن يلعب دور صانع الألعاب حتى لو كان بمركز آخر بعيدا عن وسط الملعب.

ولذلك في الموسم الثاني، تحول دور صناعة الألعاب بشكل أكبر إلى محمد صلاح وجيمس ميلنر، وكانا أكثر من صنعا الأهداف خلال الموسم الثاني للنجم المصري. وبالنظر إلى الأرقام ستجد أن صلاح قد صنع 63 تمريرة مفتاحية بالموسم الأول مع صناعة 12 فرصة كبيرة لزملائه. أما في الموسم الثاني وبعد إسناد دور صناعة الألعاب بشكل أكبر، زاد عدد التمريرات المفتاحية من صلاح إلى 68، كما زاد عدد الفرص الكبيرة إلى 16 بدلا من 12.

على مدار سنوات استمرت أرقام صلاح متشابهة تتراوح بين الـ 60 تمريرة مفتاحية وأكثر مع 12 وأكثر فرص محققة للتسجيل لزملائه حتى دخل النجم المصري في مرحلة جديدة.

تفكك الثلاثي

منذ انضمامه إلى ليفربول كان صلاح يلعب ضمن ثلاثية تاريخية مكونة منه مع روبيرتو فيرمينو وساديو ماني. مع توجه صلاح لدور صناعة الألعاب، ولكن الأمر لم يكن يختلف أيضا مع الثنائي الآخر، ماني وفيرمينو، الذي كان كل منهم أيضا مطالبا وقادرا على صناعة الفرص.

وعلى الأخص بالتأكيد روبيرتو فيرمينو، اللاعب الذي كان الأقل تسجيلا ضمن صلاح وماني رغم كونه هو المهاجم الصريح على الورق. ولكن فيرمينو وبسبب قدرته على لعب كرة قدم بشكل جيد خارج منطقة الجزاء، ستجد أنه دائما ما كان يخرج ليقوم أحيانا بدور صانع اللعب، مفسحا المجال لماني وصلاح اللذين كانا يدخلان منطقة الجزاء دون رقابة.

الجناح المصري لم يكن بذلك التوقيت في حاجة للتفكير أولا في صناعة الأهداف، لأن الثنائي الآخر يمكنه التسجيل من خلال المجهودات الفردية أو الـ solo goals، الأهداف الناتجة عن المجهود الفردي، فقدرة ماني وفيرمينو الفردية كانت كبيرة.

Salah, Mane & Firmino stronger together than apart' – Owen calls on  Liverpool trio to stay put | Goal.com US

بعد موسم 2022/2023 كان فيرمينو وماني قد رحلا تباعا، ولذلك كان على صلاح تغيير أدواره بالكامل من جديد. سنجد أن داروين نونيز قد حل محل روبيرتو فيرمينو، وهو يملك قدرات مهارية بكل تأكيد أقل، ولا يستطيع سوى تقديم دور المهاجم الصريح، بينما قدرته في الانطلاق أو التمرير بشكل فردي أقل كثيرا من فيرمينو. الأمر نفسه ينطبق على ماني وانضمام لويس دياز للتشكيل بدلا منه، لويس جناح يحب الانطلاق، وستجد خروج تمريرات صحيحة ودقيقة فرصتها أقل مما كان مع ماني.

بعد 6 مواسم قضاها صلاح مع فيرمينو وماني أو حتى مع فيرمينو فقط، ستجد أنه بعد رحيل الثنائي كان الموسم التالي أرقام صلاح فيه أعلى من الموسم الذي سبقه. التمريرات المفتاحية ارتفعت من 66 إلى 68 وهو ليس رقما كبيرا، أما الرقم الأكبر فكان زيادة في عدد الفرص الكبيرة المصنوعة والذي ارتفع من 15 إلى 22 وهي نسبة كبيرة.

مع زيادة عدد التمريرات المفتاحية والفرص الكبيرة، كان من المفترض أن تترجم تلك الأرقام، لكن لم يتم إبرازها لسبب وجيه، وهو أن داروين نونيز ولويس دياز كانا أيضا يهدران الفرص بشكل أكبر مما أهدره فيرمينو وماني، وبالتالي رغم عدد التمريرات الأكبر إلا أن صلاح في موسم 22/23 قبل رحيل فيرمينو، كان قد صنع 12 هدفا بالدوري الإنجليزي، مقارنة بـ10 أهداف في موسم 23/24 بعد رحيل الثنائي.

بعيدا عن الأرقام، فإن جمالية تمريرات صلاح كانت تظهر للمتفرج دون النظر إلى ترجمتها لأهداف من المهاجمين، وهي نقطة تحدث عنها يورجن كلوب خلال موسمه الأخير مع ليفربول.

إجابة كلوب على سؤال تطور صلاح بالتمريرات كانت: "غيرت شيئا معينا في صلاح أم صدفة؟ لم يكن الأمر صدفة، هذا النمو يحدث بصورة طبيعية، لم ننتقده كجهاز فني قط، لأنه لم يكن ذلك أبدا، فهو مهاجم ونريد منه الإنهاء من وقت لآخر، حتى وجود زميل له في تمركز أفضل، هذا طبيعي، من السهل الجلوس في المنزل وتقول مرر له".

ويواصل شرح الأمر قائلا: "إذا لعبت بنفسك المباراة سترى أن ذلك أصعب شيء لتنفيذه، ولكن الخبرة وهدوءه ونموه الفني ساعدوه، ما يفعله لا يصدق، هنالك مواقف أقول لنفسي إن صلاح يجب أن يسجل بنفسه ومن ثم يصنع هدفا، وأدرك أن قراره صحيح".

Jurgen Klopp on Mohamed Salah's new deal: 'It makes me smile thinking about  it' - BBC Sport

بعد رحيل كلوب وخلال الموسم الأول لأرني سلوت، لم تكن جماهير ليفربول تؤمن بقدرات فريقها على تقديم الكثير، خاصة وأن الفريق لم يدعم صفوفه بتدعيمات كافية.

ولكن هذا الموسم شهد انفجارا جديدا لصلاح سواء على مستوى التسجيل أو الصناعة. صلاح كان قد أصبح ظهوره كمراوغ أقل بحكم السن، ولذلك كان لزاما عليه أن يطور نفسه أكثر كنوع آخر من الأجنحة، وهنا اختار صلاح أن يكون الجناح الممرر بشكل أكبر والذي ينهي الفرص لأهداف.

المنحنى التصاعدي في عدد التمريرات المفتاحية والفرص المصنوعة كان واضحا ووصل إلى القمة بالنسبة لمسيرة صلاح. وخلال الموسم الماضي وهو موسم 2024/2025 كان صلاح قد قدم 97 تمريرة مفتاحية وقدم 27 فرصة كبيرة للتسجيل.

ولكن تلك المرة ومع الزيادة الكبيرة في عدد التمريرات، كانت بكل تأكيد أرقام استغلالها أكبر بكثير.

صلاح مع تسجيله لـ 29 هدفا، أي أنه لم يبتعد عن أدواره الرئيسية كهداف، إلا أنه صنع 18 هدفا بالموسم، وكان على بعد هدفين فقط من تحطيم الرقم القياسي كأكثر من صنع أهدافا بموسم واحد من الدوري، وهو ما وصل إليه برونو فيرنانديز هذا الموسم.

ومع صناعة 18 هدفا، ستجد أن صلاح كان قادرا على صناعة المزيد وتحطيم أرقام قياسية لم تتحقق من قبل، ففي وقت ما من الموسم كان صلاح قد قدم 40 تمريرة مفتاحية متتالية لم يتم ترجمتها من قبل زملائه إلى أهداف بجميع البطولات، سواء مع ليفربول أو مع منتخب مصر.

في النهاية أنهى صلاح الموسم بصناعة 23 هدفا ليترجم تحوله الكبير خلال مسيرته من ماكينة تسجيل أهداف إلى ماكينة تسجيل وصناعة بشكل متواز. صلاح تحدث بنفسه عن الأمر خلال الموسم الماضي وقال في تصريحات لشبكة TNT: "أعتقد أن هذا أفضل مواسمي، وهذا لأنني أجعل اللاعبين من حولي أفضل".

Salah makes history with Golden Boot and Playmaker awards

صلاح حاليا يتبقى له مباراة واحدة فقط بقميص ليفربول ليخوضها، مباراة ختامية ضد برينتفورد على ملعب أنفيلد، وقبل تلك المباراة ومع تسجيل صلاح لـ 257 هدفا ستجد أيضا أنه صنع 122، وهي أرقام جناح أسطوري متكامل في جميع النواحي.

ومع وجوده ضمن أساطير الدوري الإنجليزي كمركز رابع في ترتيب الهدافين التاريخيين، ستجد أن صلاح لديه أيضا نصيب في أساطير صناعة الأهداف بالدوري ويتواجد في المركز السابع برصيد 93 هدفا بالدوري متفوقا على أسطورة مثل ستيفن جيرارد وجيمس ميلنر أكثر من خاض مباريات بتاريخ الدوري، ومتساويا مع دافيد سيلفا أحد رجال الفترة الذهبية في تاريخ مانشستر سيتي.

التعليقات
/articles/529379/السر-في-تفكك-الثلاثي-كيف-تحول-صلاح-من-ماكينة-أهداف-إلى-صانع-ألعاب-أفضل