رسائل سقراطس.. آخر الساسة العظام في عالم المستديرة

السبت، 11 أبريل 2020 - 18:18

كتب : مهاب نبيل

سقراطس - فيلسوف كرة القدم

برازيليان يقودان بلدهما على المسرح العالمي أمام الحشود، كلاهما النجم في جيله، وكلاهما يحمل رسالة.

في أغسطس من العام 2016 عندما سجل نيمار ركلة الجزاء الأخيرة لمنتخب بلاده أمام ألمانيا والتي توجت السامبا بأول ميدالية ذهبية أولمبية في كرة القدم، احتفل نجم برشلونة السابق حينها وسط جماهير بلاده مرتديا ربطة رأس تحمل رسالة وهى "100% أنتمي للرب".

الرسالة الأولى

ولكن هناك من سبق نيمار بـ 30 عاما وحمل رسالة بطريقة مشابهة وهو "فيلسوف الكرة البرازيلية وطبيبها الثائر" سقراطس، وذلك خلال المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام إسبانيا بـ مونديال 1986 بالمكسيك.

كان لديه أيضًا رسالة ينقلها، وذلك بعد رؤية فتاة صغيرة على التلفاز مرتدية تاجًا كُتب عليه "فلتحيا المكسيك"، فقام بكتابة شعار على جورب أبيض، وربطه حول رأسه.

كانت الرسالة في ذلك اليوم لمضيفيه من شعب المكسيك، حيث مات عشرات الآلاف منهم أو أصبحوا بلا مأوى بسبب زلزال قبل تسعة أشهرمن انطلاق المونديال، فكان محتوى الرسالة "المكسيك تقف مرتفعة القامة".

الرسالة الثانية

في المباراة التالية أمام الجزائر، سيرسل سقراطس رسالة أخرى مكتوبة أدنى شعره الأسود، ردا على القصف الأمريكي الأخير لليبيا: "نعم للحب، لا للإرهاب" والمعنى الذي لخصه في هذه الرسالة ببساطة هو "العدل".

تشير الاختلافات في الرسائل والمرسل إليهم ليس فقط إلى العظمة الفريدة لـ سقراطس ولكن أيضًا إلى كيف أصبح لاعبو كرة القدم أكثر أقل شجاعة الآن بينما يتأرجح العالم في أكثر فتراته ضبابية لأكثر من نصف قرن، أطبق صمت مخجل على أفواه لاعبي كرة القدم بشأن القضايا الكبرى في العالم.

"لعب كرة القدم هو عمل سياسي"

هذا التصريح قاله سقراطس قبل وقت قليل من وفاته عام 2011 وذلك بسبب نزعته السياسية التي بزغت في أوائل الثمانينيات أثناء لعبه في البرازيل حين قاد حركة كورينثيانز الديموقراطية.

تلك الحركة التي أعطت اللاعبين رأيًا في إدارة أكبرأندية مدينة ساو باولو تحت قيادته، حين صوت جميع لاعبو كورينثيانز وعمال غرف الملابس، والمدرب ، والمعد البدني وكل الأشخاص الآخرين المشاركين في الفريق على كل شيء، بداية من مدة التدريب، إلى ما إذا كان مدرب الفريق يجب أن يتوقف لقضاء حاجته!

نقل الديموقراطية للشعب

مع فناء عقدين من الديكتاتورية في بلاد السامبا إلى نهاية مثيرة للشفقة يمكن التنبؤ بها، نقل سقراطس السياسة بقوة إلى الناس، ووضع نصب عينيه عدة مطالب باعتباره أحد ثوار الشعب.

أهم هذه المطالب هي مدارس ومستشفيات أفضل، وأجور أعلى، والأهم من ذلك كله، انتخابات ديمقراطية ليختار الشعب خير ممثلين عنه، وبذلك قدم مفاهيم الديمقراطية وحرية التعبير لأجيال من البرازيليين الذين كانوا لا يعرفون سوى القمع فقط.

"إنهم يمتلكون قوة سياسية في أيديهم"

هكذا كان يرى سقراطس دور لاعبي كرة القدم، لأنهم يمتلكون قاعدة جماهيرية وشعبية لا يمتلكها الساسة أنفسهم ولكنهم للآسف يعجزون عن استغلالها وذلك لأن معظمهم نشأ في الأحياء الفقيرة ولم يتلق القدر الكافي من التعليم فأصبح شغلهم الشاغل كرة القدم فقط دون النظر إلى دورهم المجتمعي واقتصرت معظم تصريحاتهم كما صاغها سقراط:

"إن شاء الله، سيتم استدعائي للمنتخب الوطني".

"إن شاء الله سنحصل على ثلاث نقاط غدا".

ولكن لم يتطرق أحد إلى الأحداث في وطنهم خاصة أن البرازيل دولة دائما ما تمر بمتغيرات سياسية عبر تاريخها وحتى يومنا هذ، وعلل سقراطس ذلك بقوله التالي:

"قد يكون من السهل انتقاد لاعبي كرة القدم العصريين لسكوتهم، خاصة في البرازيل، حيث أن الغالبية العظمى من الفقراء وغير المتعلمين. حتى أولئك في الأندية الأصغر حجماً مدللين للغاية لدرجة أنهم لا يعرفون سوى القليل عن العالم الحقيقي خارج ساحة التدريب والفندق الذي بناه فريقهم لإبعادهم عن المشجعين".

"ثائر من الطبقة الوسطى"

سقراطس كان متميزًا في كونه من الطبقة الوسطى بالإضافه إلى كونه متعلما. طبيب مدرب - لمدة ست سنوات درس جراحة العظام وأمراض النساء في النهار، وراكض وراء الكرة في الليل.

كان مجهزًا جيدًا للتعامل مع الأسئلة الكبيرة. وبينما لم تكن دوافعه نقية دائمًا، كانت أهدافه الأكبر تتشابك بشكل جيد مع رغبة يائسة في الحرية الشخصية، كان أحد الأشخاص القلائل الشجعان بما يكفي للتحدث بصراحة.

معارضته الدائمة لنظام الحكم في البرازيل عرضت حياته الشخصية للخطر رغم أن الجيش البرازيلي لم يكن وحشيًا مثل نظيريه في تشيلي أو الأرجنتين، لكنهم قاموا بالفعل بتعذيب وقتل مئات المعارضين اليساريين.

بالإضافة إلى براعتهم في تلفيق التهم مثلما حدث مع أحد زملائه في الفريق عندما تم القبض عليه بتهمة حيازة الكوكايين، وهي تهمة قال إنها ملفقة وتم إسقاطها بعد بضعة أشهر.

كان سقراطس متعطشًا للمعرفة، فبعد فترة مبكرة من حياته أشاد خلالها بالنظام، وأيد الحاجة إلى الرقابة، والأكثر سخافة، رفض أي اقتراحات بأن الرياضة يجب أن تختلط مع السياسة؛ وصل إلى ساو باولو، ووقف وجهاً لوجه أمام واقع البرازيل السيئ. استغرق الأمر بعض الوقت لكنه سأل نفسه العديد من الأسئلة. أراد أن يعرف ما يحدث حقًا. وبمجرد الانتهاء من ذلك، أصبح أحد أكبر منتقدي النظام بل وأعظم ثوري عرفته كرة القدم.

المصدر: كتاب "دكتور سقراط ، لاعب الكرة والفيلسوف" للمؤلف الأسكتلندي أندرو داوني

كيف تحمي نفسك من فيروس كورونا.. اضغطهــــــــــنـــــــــــــــا

لمعرفة كل المصابين بفيروس كورونا من عالم كرة القدم وتطور حالاتهم، اضغطهــــــــــنـــــــــــا

لمتابعة تأثير فيروس كورونا على الأحداث الرياضية المحلية والعالميةاضغط هنا

اقرأ أيضا:

أعظم 50 منفذا لركلات الجزاء في التاريخ

أمير مرتضى يكشف عن قرار الزمالك بشأن الفترة المقبلة

كاف يصدر قراره الرسمي بشأن نصف نهائي الأبطال والكونفدرالية

اختبار في البيت - أين أقيمت هذه البطولات؟

ثنائيات تاريخية – الطارقان وأسطورة الجبهة اليسرى البيضاء

التعليقات