أنا مارادونا - (9) أنا مدرب ورئيس نابولي.. ودفعت ديوني بسبب إنجاز أهم من المونديال

"لم أكن أعرف أي شيء عن نابولي، كان بالنسبة لي مجرد شيء إيطالي مثل البيتزا، لكن كنت سأقبل بأي شيء للرحيل عن برشلونة.. لكن لماذا لم أذهب ليوفنتوس أو ميلان أو إنتر؟".

كتب : أحمد مصطفى

الجمعة، 25 أكتوبر 2019 - 14:15
مارادونا

"لم أكن أعرف أي شيء عن نابولي، كان بالنسبة لي مجرد شيء إيطالي مثل البيتزا، لكن كنت سأقبل بأي شيء للرحيل عن برشلونة.. لكن لماذا لم أذهب ليوفنتوس أو ميلان أو إنتر؟".

"مشجعو نابولي أضربوا عن الطعام من أجلي، عينت نفسي مدربا ورئيسا للفريق، تغلبنا على عنصرية الطليان، وحققت إنجازا أفضل من المونديال".

حان الوقت لمعرفة أسرار وخبايا أسطورة الملك رقم 10 قبل عيد ميلاده الـ 59.

كل ما سيتم ذكره الآن، نُشر على لسان مارادونا في كتاب "أنا الدييجو".

نتابع معاكم سلسلة من حلقات أنا مارادونا يوميا وتنتهي وصولا ليوم عيد ميلاده في الـ 30 من أكتوبر.

ما هو نابولي؟

نابولي كان مهتما بي منذ كنت ألعب لأرجنتينوس جونيورز.

في عام 1979 أرسلوا لي قميصا إلى فندق كنا نعسكر به مرفق برسالة قصيرة تقول: "نحن في انتظارك". ووجهوا لي الدعوة للسفر هناك وقضاء 10 ايام.

في تلك الفترة كانت توجد أندية أخرى ترغب بي مثل شيفيلد الإنجليزي بخلاف برشلونة.

لم تكن لدي أي معلومات عن نابولي، كنت أظنه شيئا إيطاليا عاديا كالبيتزا، لا شيء مميز.

حتى عندما كانوا فاوضونني وأنا في برشلونة لم أكن أعرف عن نابولي أي شيء.

كنت أفكر في شيء واحد فقط وهو الرحيل عن إسبانيا والرحيل عن كتالونيا. الابتعاد عن وجه نونييز رئيس النادي الكتالوني.

لماذا نابولي وليس كبار إيطاليا؟

أنتم تسألون الآن لماذا لم تذهب ليوفنتوس؟ أو لميلان؟ أو لإنتر؟

الإجابة أن نابولي كان الوحيد الذي قدم لي عرضا.

جيامبيرو بونيبرتي، الذي كان رئيسا ليوفنتوس، قال: "مارادونا لديه جسد هزيل، لا يصلح للعب ليوفي، ولا يمكنه أن يصل لمكانة مرموقة في اللعبة".

لا يضاهي جمال كرة القدم أي شيء في الوجود، حتى الأقزام أمثالي يمكنهم صناعة المجد.

إذا الفكرة من الانتقال لنابولي كانت رغبتي في تغيير الأجواء، لم أقل أنني كنت أريد التألق أو تحقيق بطولات، كنت أريد اللعب وفقط.

توجد أسباب أخرى بالطبع، برشلونة باعني لنابولي لأنه لم يجد هذا الفريق الإيطالي منافسا مباشرا له في أوروبا.

كنت بحاجة أيضا إلى المال، كنت مفلسا تماما عندما وصلت لنابولي كان جيبي خاويا. تراكمت عليّ الديون وأنا في الـ25 من عمري، اضطررت لبيع منزلي الفخم في برشلونة لسداد بعض الديون.

مولد أسطورة نابولي

يوم 5 يوليو 1984

يوم تقديمي امتلأ ملعب سان باولو بـ80 الف شخص من أجل مشاهدتي.

أثناء المفاوضات قرر مشجعو نابولي الإضراب عن الطعام حتى أوقع على العقود، وقام أحدهم بربط نفسه بسلسلة على بوابة ملعب سان باولو في انتظار الإعلان عن إتمام الصفقة.

وجدت حفاوة لا تصدق، قاموا بتأليف أناشيد خاصة بي وكانوا يعزفون موسيقى التانجو.

شعرت أن حياتي تبدأ من جديد، بكيت فرحا وحماسا وانتابتني القشعريرة في ساقيّ. ذكّرني بيومي الأول في بوكا جونيورز.

تحدثت للصحفيين بصدق في هذا اليوم، كلامي خرج من القلب، قلت: "أريد أن أصبح رمزا للأطفال الفقراء في نابولي، كنت مثلهم وأنا في بوينوس أيرس".

أهلا بك في إيطاليا

قبل أن أصل الى نابولي كان فريقا بالدرجة الثانية طموحه أن يهزم فريقا بالدرجة الثالثة في كأس إيطاليا. فريق يتحصن أمام مرماه ويلعب على المرتدات.

كنت أعرف أنني سأعاني كثيرا وأخبروني عند توقيع العقود أن الفريق في المواسم الثلاثة الماضية كان ينافس من أجل البقاء، وقبل موسم من مجيئي أنقذته نقطة واحدة من الهبوط.

كان شرطي الوحيد على الإدارة أن يتركوني في سلام وهدوء.

بدأت الاعتناء بجسدي خصيصا من أجل الدوري الإيطالي، في إسبانيا كان المدافعون يلجأون للعنف دائما، يضربون بالكوع في الفم والوجه. لكن في إيطاليا الرقابة تكون نموذجية بفضل القوة البدنية للمدافعين. كانت لي تجربة سابقة مع جنتيلي في مونديال إسبانيا 82.

استقبلوني استقبال الأبطال في المران. زملائي يصفقون مع كل مراوغة ومع كل تمريرة بين القدمين ومع كل ضربة خلفية مزدوجة.

أول مباراة كانت امام فيرونا خارج ملعبنا، كان لديهم لاعب ألماني يدعى بريجل، عرقلني بقوة وخرجت من الملعب للعلاج، قلت لنفسي: "مرحبا بك في إيطاليا".

فهمت أن المعركة في إيطاليا لن تكون رياضية فقط، هنا الصراع بين الشمال والجنوب العنصريون ضد الفقراء.

في الدور الأول كله حققنا 9 نقاط فقط، عدت الى الأرجنتين في عطلة وكنت أشعر بالخجل، كنا في منطقة الخطر بالدوري.

في الدور الثاني حققنا انتفاضة رائعة، فزنا بنقاط أكثر من فيرونا الذي أصبح فيما بعد بطلا للدوري.

أنهينا البطولة في المركز الثامن وكان يفصلنا نقطتين فقط عن التأهل لأوروبا. سجلت 14 هدفا وكنت ثالث الهدافين. بلاتيني تفوق عليّ بأربعة أهداف فقط.

أنا الرئيس والمدرب

ذهبت لرئيس النادي كورادو فرليانو، قلت له: "اشتري ثلاثة أو أربعة لاعبين، وقم ببيع اللاعبين الذين يصفر ضدهم الجمهور، لو لم يحدث ذلك سأضطر أنا للرحيل، أريد اليساندرو رينيكا لاعب سامبدوريا".

بدأنا موسم 85-86 ، تعاقد نابولي مع رينيكا وجاريلا وجيرودانو..

هذا الاخير جيرودانو كان الجميع ضده في نابولي لأنه من معسكر الأعداء في لاتسيو، لكنني أصريت على انضمامه لنا.

كان جيرودانو يخشى من مافيا كامورا، لكنني أقنعته بالمجيء لأنه كان ظاهرة.

أنا وهو انسجمنا بشكل رائع، سجلت 11 هدفا وسجل هو 10 وتأهلنا لبطولة أوروبا. أنهينا الدوري في المركز الثالث بفارق ست نقاط عن البطل يوفنتوس.

كنت أنا المدرب، تعددت أسماء المدربين في نابولي لكن أنا كنت أدير الأمور.

المدرب أوتافيو بيانكي كان صارما مع الجميع إلا أنا، كان يبدو ألمانيا في طباعه.

أراد بيانكي يوما أن يأمرني بتنفيذ تمرين معين، وحدث الحوار التالي:

- يوجد تمرين أريدك أن تنفذه.

- ما هو؟

- ستركض ثم تمثل السقوط على الأرض، ترتمي يمينا مرة، ويسارا مرة أخرى.

- لا ، لن أفعل ذلك، المنافسون فقط هم من يسقطونني على الأرض.

- حسنا، يبدو أننا سنعاني من المشاكل سويا.

- إذا عليك أن تحضر نفسك للرحيل.

إنجاز أفضل من كأس العالم

في موسم 86-87 حققنا ما كنا نطمح اليه ونستعد له منذ سنوات، كنت عائدا للتو من التتويج بكأس العالم.

للأسف خسرنا في بطولة أوروبا امام تولوز الفرنسي بركلات الترجيح، أضعت أنا ركلة.

حين حققنا المركز الثالث في الدوري الإيطالي كان هذا بمثابة معجزة، فما بالك بالتتويج باللقب هذا الموسم.

قال لي الرئيس ماذا ينقصنا للفوز بالدوري؟ قلت له: قليل من الحظ.

كنا نعاني من العنصرية ونتعرض للسباب في كل الملاعب، كبار إيطاليا شعروا بالرعب منا وكانت فرقهم مليئة بالنجوم مثل بلاتيني وغيره. استكبروا على فقراء الجنوب أن ينالوا قطعة من الكعكة لكننا حصلنا على الكعكة كلها، هزمنا ميلان والإنتر ويوفنتوس.

بالنسبة لي الفوز بأول اسكوديتو لنابولي خلال 60 عاما كان انتصارا لا يقارن بأي انتصار آخر، حتى بكأس العالم 86 نفسه.

نحن من صنعنا نابولي، بدأنا من تحت الأرض، لم يكن نصرا لفريق بل لمدينة بأكملها، كان احتفالا جنونيا.

تعلم الناس منا أن النجاح ليس متعلق بمن يملك مالا أكثر، بل بمن يقاتل أكثر.

كنت أنا بالنسبة لشعب نابولي ربان السفينة، العَلَم والرمز.

بوادر أزمة

المشكلة أن إدارة نابولي لم تكن تريد إنفاق الأموال بعد هذا اللقب، حتى لم يريدوا تغيير عشب الملعب.

رفضوا أن يصبح نابولي من كبار أوروبا، ملعب التدريب لم يكن يليق بفريق درجة ثانية في الأرجنتين، الحوائط كانت تتساقط أجزائها في غرف الملابس.

كنا قاب قوسين من الإطاحة بريال مدريد من دوري الأبطال، لكننا خسرنا.

أدين بالفضل بنسبة 50% في الفوز بأي بطولة مع نابولي لأخصائي التدليك سالفاتوري كارماندو.

طالع أيضا

تياجو موتا.. 2-7-2 وثورة حارس المرمى

نادر شوقي: أندية إيطالية تراقب رمضان صبحي

وكيله: طُلب من فتحي إعطاء شارة قيادة المنتخب لـ صلاح.. قد لا يستمر إذا حدث ذلك

المسابقات تُحيل أشرف بنشرقي للجنة الانضباط

تحديد موعد عملية صليبي محمد محمود "إذا ثُبتت الإصابة"