حلم إفريقيا - مازيمبي.. رحلة بحث الغربان عن العظمة مرة أخرى

"في رأيي، فقط مازيمبي من الكونغو الديموقراطية، هو من تمكن من فهم مواجهة أندية الشمال". بيتسو موسيماني مدرب ماميلودي صن داونز.

كتب : FilGoal

الأربعاء، 09 أكتوبر 2019 - 13:37
مازيمبي

"في رأيي، فقط مازيمبي من الكونغو الديموقراطية، هو من تمكن من فهم مواجهة أندية الشمال". بيتسو موسيماني مدرب ماميلودي صن داونز.

كتيبة "الغربان" من دولة في وسط إفريقيا، عرفت قديما باسم الإنجلبير وحاليا باسم مازيمبي، لقبهم كان العظماء لما حققوه، فقط من تواجد على القمة مع الأهلي والزمالك.

المارد الأحمر 8 ألقاب دوري أبطال إفريقيا، والزمالك ومازيمبي 5 بطولات دوري أبطال.

"أشعل مازيمبي العظيم شعلته خلال الانتقالات الصيفية، الفريق يستمر في تعزيزاته من أجل الدوري ودوري الأبطال، الفريق عازم على إيجاد طريقه المفضل للفوز بدوري الأبطال هذا الموسم". موقع Footrdc.com متحدثا عن 13 صفقة أبرمها مازيمبي خلال الصيف المنصرم.

العصر الذهبي لمازيمبي كان خلال فترة الستينيات، بعد 6 أعوام من استقلال الكونغو الديموقراطية، أعادت شركة الإنجلبير بناء الفريق ليحقق الثلاثية المحلية عام 1966 وفي العام التالي قرر الفريق غزو إفريقيا، ليحصد اللقب لعامين على التوالي، بطل جديد يزاحم فرق شمال القارة. ووصل للنهائيات وكان خصما مخيفا لباقي الفرق، حتى قضى الإسماعيلي على سطوته عام 1969 في النهائي.

ثم حاول مازيمبي مرة أخرى في 1970 لكن أشانتي كوتوكو حقق لقبه الأول على الإطلاق. 4 نهائيات متتالية ولقبين ليس بأمر سيء. وفي 1980 حصد مازيمبي لقب الأندية أبطال الكؤوس.

أين اختفى الفريق بعد ذلك؟

جوزيف ديزي موبوتو، رئيس زئير التي أصبحت فيما بعد الكونغو، كان ينظر دوما إلى نموذج غانا، المنتخب الذي توج بطلا لكأس الأمم الإفريقية عامي 1963 و1965، ما دعم قوة كوامي نكورماه رئيس غانا في ذلك التوقيت، كانت تلك القوة التي دفعت موبوتو لاستغلال كرة القدم في عهده لدعم سلطته.

كان يعلم أيضا أن تلك دعاية ذهبية له، إن تواجد منتخبا قويا فسيعني ذلك أن دولته قوية، لذا كان الحل هو التأهل لكأس العالم 1974.

في خلال سعي منتخب زئير للوصول إلى كأس العالم، منع موبوتو اللاعبين من التوقيع مع أي أندية أجنبية، على الرغم من اهتمام عدد كبير من الأندية وقال: ”لن أفرط في كنوز دولتي الثمينة مهما حدث”.

وشدد على أن زئير لن تخضع مجددا ولن تتحول إلى مرتزقة من أجل أوروبا وجعل ذلك شعار المرحلة.

رحلة كأس العالم تلك كانت وبالا على الكرة في الكونغو الديموقراطية، استقبل المنتخب 14 هدفا في 3 مباريات، منها 9 ضد يوغوسلافيا و3 ضد البرازيل.

عاد المنتخب إلى كينشاسا في ليلة هادئة للغاية لم يحتفل بهم أحد فقط موبوتو كان ينتظرهم. ووعود الثراء؟ ليست موجودة.

اللاعبون خشوا من العودة مجددا إلى بلادهم بعدما تحولت دعاية موبوتو إلى أضحوكة، اثنان منهم قد هربا إلى أوغندا لكنهما قتلا هناك وأحدهما كان المدافع كاباسو، ثم مات 3 لاعبين آخرين أحدهم لاعب الوسط كيلاسو وعاش كازادي حارس مرمى المنتخب آنذاك في فقر مدقع.

فشلت محاولة موبوتو لرفع قيمته وقيمة دولته من خلال كرة القدم، لكنه كان يخطط لخطط أكبر لإظهار زئير بمظهر قوي، وأقام مباراة الملاكمة الشهيرة بين محمد علي كلاي وجورج فورمان عام 1975، وحاول أن يستقطب رواد الرياضة لزئير.

وانسحب المنتخب من تصفيات كأس العالم 1978 بعدما قرر موبوتو رفع الدعم تماما عن كرة القدم، خاصة وأن ما حدث في 74 تسبب في معاملة سيئة للغاية لكل لاعبي كرة القدم في الدولة.

لم يتشارك العديد من اللاعبين الذين خاضوا البطولة ما اختبروه في ذلك الوقت وخشوا كثيرا من بطش موبوتو وتابعيها لتندثر الكثير من الكواليس حول تلك الحقبة. خاصة وأن هناك تقارير قالت إن لوبيلو مدافع ذلك المنتخب قتل خلال حكم موبوتو بسبب مستواه السيء في ألمانيا. لكن ذلك لم يتم تأكيده.

موبوتو حسب حكايات للذين عاشوا في عهده كانت لديه جملة واحدة “الكونغو دولة كبيرة والناس تختفي ببساطة لا مشكلة”. خاصة وأنه كان قد قرر تطبيق سياسة “الدعم الإفريقية” في ذلك الوقت ونصت على تحويل أي اسم أو ثقافة أوروبية دخيلة إلى إفريقية وتحول إلى ديكتاتور أكثر من أي وقت مضى. واستمرت قصة زئير في 1974 قائمة بعد 44 عاما لكن لم يبق الكثيرون ليقصوها.

بالطبع لم يتأثر المنتخب فقط، تلك الحقبة أثرت على كرة القدم في الكونغو ككل، وأصبح مازيمبي مع الوقت مجرد ذكرى جميلة، ولم تعد الكرة كما كانت، غاب مازيمبي طويلا التتويج المحلي على صعيد الدوري اختفى منذ عام 1976 وحتى 1987، ولم يعد اللقب المحلي سوى عام 2000.

بعد استقلال الكونغو عن بلجيكا، عاشت أياما غير مستقرة صعبة، وعلى الرغم من وجود جيل ذهبي في مازيمبي كتب تاريخا لا ينسى، إلا أن كل شيء اندثر أمام قوة موبوتو ورغبته في إحكام السيطرة، ولم تعد الكرة هناك سوى حتى كأس الأمم 1998 بعد وفاة موبوتو في المنفى بخمسة شهور. (طالع قصة معاناة زئير كاملة)

موسيس كاتومبي

أعاد كاتومبي مازيمبي إلى الواجهة المحلية، في عام 1991 كان الفريق يعاني من رحيل لاعبيه إلى كينشاسا أو جنوب إفريقيا أو حتى إلى كوريا والصين، وشقيقه الأكبر رافاييل لم يكن موجودا لدعم الفريق.

عين موسيس كاتومبي ضمن لجنة إدارة النادي، ولم يكن حاضرا في الاجتماعات بسبب تواجده في زامبيا في المنفى، لكنه استمر في متابعة الأخبار عن كثب.

كتب عنه الموقع الرسمي للنادي "كان قلبه ينفطر كلما عرف أن الكرة الكونغولية تتراجع ببطء، الملاعب أصبحت سيئة، وفي 1995 حضر مباراة مازيمبي ولوبومباشي".

وفي انتخابات 1997 لاختيار مجلس إدارة النادي وتم انتخاب موسيس مجددا رغم وجوده في المنفى هذه المرة كرئيس للنادي، حاول إعادة بناء الفريق وأرسل الكثير من المال لضم لاعبين وأدار كل مسؤولياته بالهاتف، لأنه ولأسباب سياسية كان ممنوعا من دخول كاتانجا، حتى أن الصحفيين لم يمتلكوا ما يكفي من جرأة لكتابة اسمه.

العودة الكبيرة

في يوليو 2003 تمكن موسيس من العودة مرة أخرى إلى دولته، ويقرر إقامة مشروع كبير أن يعيد إحياء كرة القدم في الكونغو الديموقراطية.

وقال: "إخوتي وأخواتي، سأقاتل من أجلكم لكي تعود الكأس إلى لوبومباشي".

قام بزيادة أجور الانتقالات من 500 دولار إلى 20 ألف، مع تقديم إثباتات للأندية أنه من الأفضل بيع لاعبيهم إلى مازيمبي وليس أي فريق آخر مثلما جرت العادة لأعوام طويلة.

في عام 2004 ودع مازيمبي دوري الأبطال من ربع النهائي، وتأخر نجاح الفريق، وصفت الصحف وقتها الموقف بـ"كاتومبي يضخ الأموال لكنه لا يمتلك الحظ الكافي، لن نفوز أبدا بتلك الكأس مرة أخرى".

أصاب اليأس الجماهير، لم تعد هناك ثقة بعودة مازيمبي المخيف، استمرت لحظات الإحباط حتى صادف الحظ الغربان خلال جولة لهم في أوروبا عام 2008، حينما تلقوا دعوة من نادي أرسنال وقضوا أسبوعا في لندن.

قال كاتومبي: "رجل مثل أرسين فينجر يدعونا إلى ملعبه؟ إنه تشجيع كبير وهام لنا".

بعد تلك الزيارة إلى أرسنال تغير مازيمبي كثيرا، في عامي 2009 و2010 اعتلى الفريق عرش إفريقيا وقبل الأميرة الإفريقية، لم يعد هناك إحباط بل أمل ورغبة في مقارعة الكبار خاصة الأهلي والزمالك.

ليس هذا فقط بل تمثيل لا ينسى في كأس العالم للأندية ووصول إلى نهائي المونديال خسره أمام إنتر بنتيجة 3-0.

كرر مازيمبي إنجاز دوري الأبطال عام 2015 وعادل رقم الزمالك، كما أنه فاز بالكونفدرالية عامي 2016 و2017، وفاز بكأس السوبر الإفريقية 3 مرات.

لم يعد الفريق يبحث عن الحظ بل عن المزيد من الألقاب، النادي الأكثر تتويجا في الكونغو بـ17 دوري وثاني أكثر الأندية الإفريقية تتويجا بدوري الأبطال مع الزمالك يبحث عن لقب سادس.

ميهايو كيزيمبي

كيزيمبي قضى الجانب الأكبر من مسيرته في صفوف مازيمبي خاصة عصر العودة إلى القمة حتى اعتزاله عام 2012.

عمل كمساعد مدرب في مازيمبي عام 2017 وقاد الفريق منذ ذلك الحين.

يفضل المدرب الكونغولي اللعب بطريقة 4-2-3-1، وأحيانا 4-3-3.

"أرغب في كتابة التاريخ مع مازيمبي، فزت بالكثير من الألقاب كلاعب وكمدرب مساعد، الآن حان وقتي لكتابة ورقتي الخاصة في كتاب التاريخ". كازيمبي.

"يوجد ضغط علينا بعد النجاح الذي حققه الفريق، دائما التوقعات أعلى بالنسبة لنا".

أفضل اللاعبين

أجرى مازيمبي خلال السوق الصيفية أكثر من 13 صفقة، يمتلك حاليا بين صفوفه توريك جبرين الذي انضم له قادما من المصري ويعرف الدوري جيدا، وإيزاك أمواه المهاجم الغاني.

وبالطبع هناك جاكسون موليكا مهاجم المنتخب الكونغولي صاحب الـ20 عاما والذي شارك في مباراتي دوري الأبطال للموسم الجاري.

ماذا ينتظر مازيمبي في القرعة؟

يقع مازيمبي ضمن التصنيف الأول، وتلك هي فرق التصنيفات التالية:

التصنيف الثاني

النجم الساحلي التونسي – صن داونز الجنوب إفريقي – الرجاء المغربي – (الزمالك × جينيراسيون)

التصنيف الثالث

فيتا كلوب الكونغولي – الهلال السوداني – اتحاد الجزائر الجزائري – زيسكو الزامبي.

التصنيف الرابع

أول أغسطس الأنجولي – بلاتينيوم بطل زيمبابوي – شبيبة القبائل الجزائري – بترو أتليتكو الأنجولي

اقرأ أيضا

حوار مطول - ميسي يتحدث عن أفضل وأسوأ لحظاته ونيمار وجريزمان ومتى فكر في الرحيل والاعتزال

"من مزاملة رونالدو إلى اللعب ضده وسماع تصفيق جماهيرك له"

بودكاست في الجول - حكايات (1).. الجينجا وسيطرة البرازيل على العالم

رسميا - إيقاف ديمبيلي مباراتين وغيابه عن الكلاسيكو

في الجول يكشف – كيف يجهز ميتشو مصطفى فتحي.. وظهور وارد أمام الأهلي