ميتشو والزمالك.. لماذا لم تعد لعبة الشطرنج ممتعة

الإثنين، 07 أكتوبر 2019 - 13:35

كتب : إسلام مجدي

الزمالك

تحول الزمالك بشكل سريع للغاية من فريق قهر بيراميدز في نهائي الكأس يلعب بأسلوب رائع إلى نسخة ثانية مختلفة تماما وباهتة كليا لا تعبر عن البداية القوية والنسخة التي فازت بالكأس.

وكأن الزمالك انشطر إلى نصفين مختلفين، كل نصف لعب بطريقة وشكل معين خاص به، وحلقة الوصل الوحيدة حتى الآن هي ميليوتين سيريديوفيتش "ميتشو" مدرب الفريق.

كيف اختلف أداء الزمالك قبل وبعد مباراة بيراميدز؟

لنتذكر أولا ما حدث قبل تلك المباراة.

المباراة الأولى لميلوتين سيريديوفيتش مدرب الزمالك كانت ضد مصر للمقاصة، تولى المهمة لتوه وبالطبع بحاجة لبعض الوقت لتطبيق أفكاره.

خلال مواجهة المقاصة كانت بداية الفكرة لعزل خط هجوم الخصم حينما يمتلك الكرة وبالتالي يفسد الهجمة حتى قبل بدايتها ويقلص الحلول أمام من يمرر الكرة ومن يتسلمها.

ضد الاتحاد السكندري بدت تلك الفكرة واضحة للغاية، النادي السكندري كان يفضل نقل الكرة على الأطراف وبالتالي يتجه لاعبان من الزمالك للضغط وثالث للتغطية مع وجود المهاجم وحده وسط ثنائي دفاع الفارس الأبيض.

إما أن يتجه الظهير والجناح لقطع الكرة، مع عودة فرجاني ساسي، وتواجد الثنائي محمد عبد الغني ومحمود علاء.

لا يجد من معه الكرة سوى الاختيار الأصعب إما بتغيير الملعب أو تغيير شكل بناء الهجمة، في حين أن المهاجم يستمر في عزلته بعيدا عن الفريق.

الأمر الذي نفذه الزمالك مع بيراميدز بنفس الطريقة، ثلاثي الوسط متواجد بالقرب من رباعي الدفاع، وثلاثي هجوم بيراميدز محاصر بينهم.

مشهد وأمر تكرر كثيرا ضد بيراميدز، شاهدنا هجوم بيراميدز معزولا عن خط وسطه الذي عجز عن نقل الكرة.

تلك المنظومة مع تألق محمد عواد حالت دون استقبال الزمالك لأي أهداف في 3 مباريات، وما أفلح ضد المقاصة والاتحاد نجح ضد بيراميدز، نظام دفاع الزمالك وعزل هجوم الخصم من خلال الضغط عليه وتقليص خياراته كان جيدا للغاية.

قال فيليل مبولو صحفي شبكة SABC News الجنوب إفريقية لـFilGoal.com : "إنه يعلم نوع كرة القدم الذي نحبه في إفريقيا، ويحاول أن يحصل على أفضل ما يمكن من فريقه من خلاله".

وواصل "شاهدت مباراة الزمالك وبيراميدز الأخيرة، لقد لعب بنفس الطريقة التي اعتاد أن يلعب بها معنا في أورلاندو بايراتس هنا".

وأكمل "الركض، والضغط، والسيطرة، وامتلاك لاعبين جيدين للغاية، بجانب المهارة الفردية والقدرة على إنهاء الفرص".

كان ذلك ما يفعله الزمالك في الكأس، ضغط على الخصم، السيطرة على خط سير اللقاء، الركض في معظم الفترات بتوزيع المجهود، والاعتماد على المهارة في الثلث الأخير، بجانب سحب المهاجم لدفاع الخصم مع تحول الجناحين إلى مهاجمين في الداخل أحيانا أو صناع لعب في أحيان أخرى.

تحول الجبهة اليمنى

نقطة أخرى كان يعتمد عليها ميتشو وطبقها في جنوب إفريقيا، تحول فريقه مع بداية المباراة للعب بطريقة 3-2-4-1، بتحول الظهير الأيسر إلى قلب دفاع ثالث، والظهير الأيمن إلى جناح، والجناح الأيمن لصانع لعب، بجانب تحول الجناح الأيسر للاعب وسط ثالث.

نجحت تلك الفكرة بوجود حمدي النقاز مع شيكابالا في الكأس، ونتذكر جيدا كيف كانت الجبهة اليمنى، بجانب تواجد عبد الله جمعة بالقرب من خط الدفاع، حتى أن ميتشو كان يتجه لمحمد عبد الشافي أحيانا لقدرته على اللعب كمدافع ثالث أكثر. والأمر الذي حدث كذلك ضد الاتحاد.

قال ميتشو في وقت سابق: "المباراة بالنسبة لي كلعبة شطرنج، أحيانا أفضل أن يركض فريقي خلف دفاعات الخصم، ويغير أسلوبه خلال المباراة، ولذلك أحيانا أضع مهاجما بدنيا أرسل له الكرة".

وواصل "لكنك لا تكون واثقا من الحصول على الكرة أو ما سيحدث في الخطوة التالية، لذا، يكون هناك خطة بديلة، لاعب يمكنه أن يضع الكرة خلف المدافعين لكن على الأرض وليس بأسلوب وحيد".

قد يبدو الكلام معقدا لكن هل يمتلك الزمالك هوية لعب محددة؟ كتمريرات قصيرة أو كرات طولية أو ضغط عالي؟

الفارس الأبيض خلال الكأس لعب بعدة أنماط في المباراة الواحدة، يستغل الكرات الثابتة ويضغط من وسط الملعب.

في تلك الكرة تحديدا قام أشرف بنشرقي بالضغط في وسط الملعب، وحصل على الكرة وشكل هجمة مرتدة.

في اللحظة التالية، شيكابالا الذي كان على الجناح الأيمن انتقل للعمق وتمركز الزمالك بشكل رائع وشكل خطورة كبيرة على مرمى بيراميدز.

إن كان أوناجم يلعب كلاعب وسط أيسر، وشيكابالا كصانع لعب أو جناح حسب تحوله في المباراة خلال بطولة الكأس، كان أشرف بنشرقي يشكل لاعب وسط ثالث مع فرجاني ساسي وطارق حامد.

كان هناك تعاونا قويا بين طارق حامد وفرجاني ساسي وأشرف بنشرقي، ونقل الكرة فيما بينهم يتم بشكل طولي من خط لآخر.

خط الوسط يشكل حلا خاصا لكتيبة ميتشو، إذ أنهم يفضلون دوما وبالتحديد ساسي اختراق خطوط المنافس بتمريرات بينية خطيرة للغاية.

ليس هذا فقط أحيانا يقدم ميتشو ثنائي في الوسط كصناع لعب خلف المهاجم.

"أحيانا أقدم ثنائي في مركز لاعب رقم ١٠، كلاهما يتواجد في وسط الملعب، وبهذا يصبح موقفنا ٤ ضد ٤، هذا يمنحنا أفضلية". ميتشو.

"الخصم يجبر بعد ذلك على الخروج من مناطقه على منحي المساحة، الأمر به مخاطرة".

الانحدار الكبير

الصدمة الأولى التي تلقاها الزمالك كانت الخسارة من جينيراسيون فوت السنغالي بنتيجة 2-1 في ذهاب دور الـ32 من دوري الأبطال.

لم يكن الزمالك قد استقبل أهدافا مع ميتشو، لكنه استقبل هدفين ضد الفريق السنغالي.

خلال تلك المباراة ظهرت أولى اللمحات، التغييرات الكثيرة في التشكيل.

لنراجع سويا تشكيلات الزمالك في مباريات الكأس الثلاثة.

ضد المقاصة: محمد عواد، محمود علاء، محمد عبد الغني، حمدي النقاز، عبد الله جمعة، فرجاني ساسي، طارق حامد، شيكابالا، أوناجم، بنشرقي، عمر السعيد.

ضد الاتحاد: عواد، عبد الغني، علاء، النقاز، عبد الله جمعة، ساسي، طارق حامد، أوباما، أوناجم، بنشرقي، السعيد.

تغيير وحيد. شارك أوباما بدلا من شيكابالا.

ضد بيراميدز: عواد، عبد الغني، علاء، النقاز، محمد عبد الشافي، طارق حامد، فرجاني ساسي، أوباما، بنشرقي، شيكابالا، مصطفى محمد.

3 تغييرات، بخروج عبد الله جمعة وأوناجم والسعيد، ومشاركة عبد الشافي وشيكابالا ومصطفى محمد.

ضد جينيراسيون فوت: محمد أبو جبل، علاء، عبد الغني، النقاز، عبد الشافي، ساسي، طارق حامد، أوباما، محمد عنتر، عبد الله جمعة، عمر السعيد.

لم يقتصر التغيير على التبديلات بل في المراكز أيضا، خرج شيكابالا وبنشرقي ومصطفى محمد وعواد وشارك عنتر وأبو جبل وعمر السعيد، والأهم عبد الله جمعة كجناح.

هنا كانت بداية المشاكل لميتشو والزمالك معا، التدوير زاد عن الحد خارج الأرض ضد خصم لم يظهر منه الكثير وبالتالي يعتبر ذلك مخاطرة، ثم كان عليه مواجهة الأهلي بعد ذلك.

كانت تلك التغييرات أكثر من اللازم قبل مواجهة الأهلي بـ10 أيام، لم يكن ليواجه أي مشاكل إن قام بتثبيت تشكيله ضد بيراميدز أو أضفى تغييرا وحيدا، لكنه أشرك لاعبين لم يشاركوا من قبل مثل عنتر، وآخر في مركز لم يشارك به منذ موسم.

لم تتوقف التغييرات

لنراجع تشكيل الزمالك ضد الأهلي: عواد، النقاز، عبد الغني، علاء، عبد الشافي، ساسي، طارق حامد، شيكابالا، أوباما، أوناجم، بنشرقي.

مقارنة بالمباراة التي سبقتها، شهدت هذه التشكيلة 4 تغييرات، وأهمها كان عدم الاعتماد على مهاجم.

ليس هذا فقط، تخلى الزمالك عن أسلوبه سواء الذي واجه به جينيراسيون أو لعب به الكأس.

واختنق بفضل ضغط الأهلي في المباراة. ولم يمتلك خط وسطه ما يكفي من حلول لنقل الهجمات.

انطلاقة الدوري

لم تتوقف التبديلات الكبيرة على طريقة لعب الزمالك أو تشكيله، وضد الاتحاد لعب الفريق بطريقة 4-2-2-2، بشكل مختلف وأسماء مختلفة مع غياب طارق حامد اضطر للدفع بأحمد زيزو بجانب ساسي، ولعب بإمام عاشور كجناح أيسر وأوناجم كجناح أيمن، على أن يلعب خالد بوطيب كمهاجم وهمي تارة وصانع لعب تارة أخرى بجانب مصطفى محمد.

خط وسط الزمالك كان منعزلا عن باقي الفريق ضد الاتحاد، بوطيب على سبيل المثال لم يسهم فعلا في صناعة اللعب، وزيزو هو من صنع هدف المباراة الوحيد. وعانى الفريق بعض الشيء في الخروج حتى بالكرة، نفس الأمر يتمركز بكثافة في منطقة الجزاء دون طائل.

الأمر ذاته ضد مصر للمقاصة تكرر، الهدف جاء بتحرك ذكي من مصطفى محمد وقرار شجاع من أحمد زيزو بالانطلاق وحيدا ثم التسديد والتسجيل. وبعد ذلك مر الوقت دون أن تظهر أي ملامح في المباراة.

ضد المقاصة لعب الزمالك بطريقة 4-2-3-1، شارك زيزو هذه المرة كصانع ألعاب، وشيكابالا كجناح أيمن وعاشور كجناح أيسر ومصطفى محمد مهاجم وعاد طارق حامد لمزاملة ساسي.

ضد نادي مصر

قدم نادي مصر أداء قويا ضد الزمالك ونجح في خطف نقطة منه وسجل أول أهدافه في الدوري المصري.

ميتشو واصل تغييراته في التشكيل، هذه المرة قلبي الدفاع مختلفين، وكذلك لم يشرك شيكابالا أو مصطفى محمد أو إمام عاشور.

بداية المباراة بالنسبة للزمالك لم تكن سيئة، كرة ثابتة مع مواصلة الضغط تمكن أوباما من ضرب دفاعات الخصم بتمريرة ليسجل الفريق الهدف الأول.

أين ظهرت المشاكل؟

حينما قرر الزمالك أن يعود للعب مرة أخرى بأسلوبه الذي لعب به في الكأس، دون النظر إلى امتلاك العناصر التي سمحت له بذلك، ليقرر الفريق أن يمرر الكرة داخل منطقة الجزاء أكثر من مرة قبل نهاية الشوط الأول، حينها بدا واضحا، اللاعبون لديهم مشكلة في الخروج بالكرة من مناطقهم.

خلال هدف مصر تحرك دفاع الزمالك كان غريبا للغاية، فلم يراقب اللاعبون ثنائي نادي مصر واكتفوا بمتابعة الكرة ومحاولة التحرك على خط واحد، ليتسلم الخصم الكرة ويمررها ويسجلها أمام أعين خط الدفاع.

ربما حاول ميتشو أن يلعب الشطرنج ويحير خصومه، لكن لاعبيه أصيبوا بالحيرة بدورهم، فالشطرنج ليست لعبة قائمة على إصابة خصمك بالحيرة بقدر المعلومات والخطوات التي تتبعها لتقوم بأفضل خطوة ممكنة من بين خطوات أخرى.

مدرب الزمالك اتخذ العديد من الخطوات التي كلفت فريقه نقطتين في بداية مشواره بالدوري، بجانب خسارتين متتاليتين في بطولتين مختلفتين.

جاري نيفيل نجم مانشستر يونايتد السابق كان يتحدث عن نظام المداورة قائلا: "هناك فارق كبير بين نظام المداورة وإراحة اللاعبين وبين تدمير كل شيء، إن قمت بالمداورة بشكل جيد فهذا سيقودك للنجاح، لكن إن لم تفعل فتسجد الكثير من المشاكل".

وواصل "رافا بينيتث كان يقود ليفربول بطريقة مداورة معروفة للجميع لكن الكل كان ينتقده، سير أليكس فيرجسون خاض 165 مباراة من أواخر 2018 حنى مارس 2011 مع وجود تغييرات كثيرة في المشاركين، وفي تلك الفترة فاز بلقبي دوري ودوري أبطال وكأس عالم للأندية وبطولة كأس رابطة".

واستكمل "وصل لنهائي دوري الأبطال مرة، مع تطور اللعبة أصبح للمداورة نظام يجب اتباعه ودراسة، يمكنك أن تغير مرة أو اثنين وليس 5 أو 6 لاعبين، مجرد 1 أو 2 ستكون مداورة جيدة".

وأتم "يكون دائما هناك لاعبين مثل واين روني، كريستيانو رونالدو، الرباعي الخلفي، قد يلعبون كل مباراة إن كانوا جاهزين، أن يكون لديك عماد قوي في التشكيل تستند عليه تغييراتك، لكن في وسط الملعب قد ترى بعض التغييرات".

الكثير من التغييرات يتبعها مزيد من المشاكل في كرة القدم، وأمام ميتشو فرصة خلال فترة التوقف الدولي لدراسة الأخطاء التي حدثت عقب الفوز ضد بيراميدز، خاصة وأنه سيواجه الأهلي في المباراة المقبلة بالدوري.

اقرأ أيضا:

حلم إفريقيا - أول أغسطس صاحب الثلاثية المحلية.. نهائي قاري ومفاجأة 2018

بعد 3 جولات.. تشكيل الأعلى نقاطا في #فانتازي_الدوري_المصري

فايلر يستقر على مباراة ودية قبل مواجهة الزمالك.. وراحة للاعبين مع نهاية الاسبوع

ليفربول إيكو: صلاح قد يلحق بمباراة يونايتد عقب التوقف الدولي

ميسي يطارد رقم بيليه المستحيل.. قريب للغاية من تحطيمه

التعليقات