محمد صلاح - من البكاء في الجبل الأخضر إلى قمة أوروبا.. الأمر أكبر من كرة القدم

هناك مرحلة من عمر صلاح قد لا تحظى بالأضواء التي تستحقها.. والأمر بات أكبر من كرة القدم

كتب : فادي أشرف

السبت، 15 يونيو 2019 - 12:35
محمد صلاح احتفال بالهدف

"أهدر 5 انفرادات خلال المباراة.. منحته 25 جنيها بسبب بكائه الشديد بعدها".

"كنت أدربه على التسديد على الشباك الخالية وزملاءه كانوا يشجعونه من الخارج فقط ليجعلونه سعيدا".

"هذا لاعب يحتاج لعمل كثير جدا حتى ينصهر في بوتقة الفريق، لاعب كبير لكن لديه ذاتية شديدة".

هذا الحديث قيل عن محمد صلاح، هداف الدوري الإنجليزي مرتين متتاليتين والحاصل على جائزة أفضل لاعب في إفريقيا لعامي 2017 و2018.

في ليلة من الليالي، استلم صلاح الكرة أمام مدافع إيفرتون في دربي من أشرس الدربيات في إنجلترا. بقوته دفعه للخلف – أمر مقبول للغاية في الدوري الإنجليزي – مر بمهارة من أخر وسدد في أقصى الزاوية البعيدة.

أمر تكرر من صلاح كثيرا في 44 مرة سجل فيها بقميص ليفربول الموسم الماضي، قبل أن يعود ويكرر الإنجاز مسجلا 23 هدفا بالموسم المنقضي.

منذ رحيله إلى بازل، انتقلت الأضواء تدريجيا إلى صلاح. تسلطت عليه مع انتقاله لتشيلسي قبل أن تخفت وتسطع ثم لا تلتفت إلا إليه.

انظروا إلى الأخبار الأكثر قراءة على موقع FilGoal.com. كلها عن صلاح.

التطور الرهيب، ووقوف صلاح للحصول على تلك الجائزة، لم يكن وليد الصدفة أو بسبب تألق دام موسما واحدا أو موسمين بل نتيجة عمل قام به بداية من المقاولون العرب مرورا ببازل ثم تشيلسي وفيورنتينا وروما، انتهاء بالمحطة التي شهدت انفجاره.. ليفربول.

لكن الشيشيني وضياء السيد يروا أن مهارات صلاح ليست السبب الوحيد في تألقه في إنجلترا وسيادته لإفريقيا وتتويجه بلقب "ملك مصر" في إنجلترا، والهتاف له في أنفيلد عن طريق حناجر ألفت الغناء لأساطير مثل إيان راش وكيني دالجليش وستيفن جيرارد ولويس سواريز.

يقول الشيشيني "كشخص، صلاح لم يتغير. ربما من الطبيعي أن يختلف أي شخص بعد تحقيقه لشهرة سريعة وخاصة لاعبي كرة القدم. لم ينس صلاح نجريج أبدا ودائما ما يذهب هناك ويعامل الجميع بتواضع. لم ينس جذوره أبدا وهذا أمر يٌحترم عليه".

أما ضياء السيد فكان له نظرة أخرى في سمات صلاح الشخصية "صلاح كان دائما طموحا. دائما ما كان يريد التعلم والتطور، وفي نفس الوقت كان متواضعا ويحترم زملاءه ومدربيه بشدة".

ويشدد السيد "الأهم، هو أنه دائما كان ملتزما كلاعب كرة قدم، داخل وخارج الملعب. نصحته في مرة أن يتعلم من كل مدرب يتعامل معه وهو تعامل مع مدربين كبار مثل مورات ياكين وجوزيه مورينيو وفينتشنزو مونتيلا ولوتشيانو سباليتي ويورجن كلوب، وهو استفاد من الجميع ولهذا دائما مشواره الكروي في تصاعد".

ومنذ انطلاق صلاح في أوروبا لم يتوقف، تألق في سويسرا وفي إيطاليا وانفجر في إنجلترا وتأهل بمنتخب مصر إلى كأس العالم، وحقق دوري أبطال أوروبا. كل هذا بعمر الـ27، ومازال أمامه سنوات في سيادة إفريقيا، ومن يدري ما قد يحدث بعد ذلك؟

الأمر أكبر من كرة القدم

يعيش العالم – وأوروبا تحديدا - تغييرات اجتماعية وسياسية واسعة. جزء كبير من تلك التغييرات بسبب المنطقة الأكثر اشتعالا في القرن الحالي، الشرق الأوسط.

المتابع غير الملم بالسياسة يعرف بالضرورة سبب تفوق دونالد ترامب ذو التوجهات اليمينية المحافظة على هيلاري كلينتون الأكثر ليبرالية، أو سبب ميل البريطانيين للتصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي. الدعاية اليمينية والقومية التي تنفخ كثيرا في نار أزمة المهاجرين لتحقيق مكاسب سياسية.

في أوروبا عموما تصعد الأحزاب اليمينية لمقاعد السلطة أو مقاعد المعارضة الرئيسية بشكل منتظم.

تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC يفسر الأمر بأنه "انتقام من الهيئات السياسية الحاكمة في ظل أزمات الاقتصاد والمهاجرين، والخوف من العولمة وفقدان الهوية القومية".

على المستوى السياسي والاجتماعي، أوروبا بدأت في اتخاذ موقف معادي ضد القادمين من خارجها.

بالتأكيد لم يتوقع ستيف روثيرام عمدة مدينة ليفربول أن يكون الحل للعنف الديني في مدينته نابع من مدرجات آنفيلد رود، أو أن يكون السبب في هذا الحل من قرية نائية في مستعمرة بريطانية قديمة.

6000 كيلومترا يفصلون بين نجريج وليفربول. لكن رحلة صلاح بينهما لم تكن مستقيمة كما يظهر تطبيق Google Maps هذه المسافة، بل مليئة بالعثرات والعرق والدموع والإنجازات. لكن صلاح لم يكتف بالوصول إلى ليفربول، لكنه وصل إلى قمة العالم.

في بلد مثل مصر يختلف فيها الناس على كل شيء.. يتفقون على محمد صلاح.

بداية من الأمور الأكثر الأهمية التي تخص الحياة اليومية للمواطن ووصولا إلى كرة القدم، ينقسم المصريون بين أحمر وأبيض.

ولكن عندما يصل الأمر إلى محمد صلاح، يقف الجميع على مسافة واحدة، والأمر أكبر من كرة القدم.

--

بحسب إحصائيات شرطة ميرسيسايد، كانت المنطقة صاحبة أكثر نسبة جرائم عنف ضد المساجد بعد لندن ومنطقة مانشستر الكبرى.

“If he’s good enough for you/He’s good enough for me/If he scores another few/Then I’ll be Muslim too,”

ولكن الآن "إذا كان مناسبا لي، وإذا كان مناسبا لك.. إذا سجل أهدافا أخرى سأكون مسلما مثله"، مثلما تشدو مدرجات آنفيلد عندما يقوم بطلها بتسجيل الأهداف.

يقول عمدة ليفربول إن "قيام شخص واحد بتحطيم الخوف المرضي من الإسلام (إسلاموفوبيا) أمر أسطوري. إنه يحطم الحدود بين الجميع، الأمر يتعدى مرحلة كرة القدم".

أما مؤمن خان إمام أحد أكبر مساجد ليفربول فيقول "هتاف جمهور ليفربول غير الكثير من المفاهيم حول الإسلام. لقد فعل الكثير ليدمر الكراهية والخوف، وأن يظهر بأن بريطانيا بلد واحد متوحد".

في 6 مايو من العام الماضي، تجمع أكثر من 3000 شخص أمام مقر الحكومة البريطانية. "يوم الحرية" كما أسمته المنظمات اليمينية المتشددة المنظمة للمظاهرة. ضرب مصور فيديو لأنه اتضح أنه مسلم قد يكون أقل فعل ينم عن الكراهية ضد "الغرباء" حدث أثناء تلك التظاهرة.

تلك المظاهرة جاءت على خلفية حملة "عاقب مسلم" التي تسببت في الهجوم على عدد كبير من المسلمين في بريطانيا خلال العام الماضي.

بعدها بأيام، تجمعت أعداد أكبر حول فندق لاندمارك في لندن لمشاهدة فوز محمد صلاح بجائزة رابطة كتاب كرة القدم.

يقول عمر صلاح، وهو باحث في تأثير الرياضة على تأقلم المسلمين في المجتمع في إنجلترا، "لاعبو كرة القدم يظهرون شكلا محببا للمسلمين ويمنحون المسلمين مساحة أكبر ليتم فهمهم. هذا يكسر من الصورة النمطية ضدهم".

وأضاف الباحث لـ "ميدل إيست آي" إن الأداء الرائع لمحمد صلاح يقلل من النظرة السلبية تجاه الإسلام، وإن ما يفعله "مفيدا أكثر مما كان سيفعله أي باحث أو محاضر".

أما ريملا أخطار، عضو إدارة منظمة "كيك إت آوت" التي تعمل ضد العنصرية في الرياضة فتقول "الحديث في المؤتمرات أو الإعلام ليس بقوة ما يفعله اللاعب في حياته اليومية".

وأضافت أثناء عن تعليقها عن صلاح "الكثير من الرياضيين يتعاملون بشكل يعكس هويتهم وحياتهم كمسلمين، مثل الصلاة قبل المباريات مثل ميسوت أوزيل أو السجود عند التهديف مثل صلاح".

تضيف أخطار بأن ما يفعله صلاح يقنع الشباب المسلم بأنه ينتمي لبريطانيا وأوروبا عموما، في ظل دعاية مضادة تقنعهم وتقنع البقية بأن "هؤلاء الغرباء" لا ينتمون إلى أوروبا.

دراسة نشرها «معهد سياسات الهجرة» البريطاني - في مطلع شهر يونيو الجاري - قالت إن نسبة هجمات الكراهية ضد المسلمين في مقاطعة ميرسيسايد البريطانية، التي تقع فيها مدينة ليفربول، تراجعت بمقدار 18.9% منذ انتقال صلاح إلى النادي.

كما أن نسبة التغريدات المسيئة للمسلمين لدى جماهير نادي ليفربول قد انخفضت بمقدار النصف مقارنة بجماهير بقية النوادي البريطانية، حسب الدراسة ذاتها، وفقا لما ذكرته مجلة «فوكوس» الألمانية.

صلاح لاعب كرة قدم رائع ولا شك في ذلك، وجوده ضمن قائمة أفضل 3 لاعبين في العالم يؤكد ذلك.

ولكن دور صلاح أصبح أكبر من كرة القدم. في عالم تحكم الكراهية والخوف اختياراته، يحطم صلاح الحدود بين البشر بفضل روعته في ممارسة كرة القدم. ربما ذلك أهم من جائزة تقول إنه "الأفضل".

وباقي القصة على لساني.. أنا صلاح

يسترجع صلاح العديد من المحطات المهمة في حياته في حوارات صحفية سابقة جمعناها لكم، ويقول: "لم أصدق أنني انضممت للمنتخب الوطني وأنا في التاسعة عشر من عمري. كان الأمر صعبا وقتها لأنه كان من المبكر أن ينضم لاعب لمنتخب مصر في هذا السن، كان صعبا على جيلي لأن الجيل السابق كان لاعبيه يقتربون من الـ30".

"حينما كان يتم استدعاء لاعب للمنتخب الوطني، يتراوح عمره ما بين 27 و28 عاما، ولكنني كنت 19 لذلك كان الأمر مذهلا ومن الصعب إدراكه، ولكن كان علي التعامل مع الأمر سريعا.

"أعتقد أنه عقب عام أو اثنين بدأ الناس يفكرون حسنا، الآن هو – أي صلاح – رجل المنتخب الوطني وعليه أن يؤدي في كل المباريات. كان هناك الكثير من الضغط مبكرا، ولكن اللعب مع المنتخب كان بمثابة الحلم".

"واحدة من أفضل ذكرياتي في تلك الفترة هي المشاركة في أولمبياد 2012. كانت لحظة رائعة بالنسبة لي خاصة وأنني قمت بالتوقيع آنذاك مع بازل السويسري".

"شاركت في البطولة وأحرزت ثلاثة أهداف في دور المجموعات بواقع هدف في كل مباراة أمام البرازيل ونيوزيلندا وبيلاروسيا وتأهلنا لربع النهائي".

"ساعدني هذا الأمر على أن تكون بدايتي جيدة مع جمهور بازل، لأن الأمر كان مثل "أه، هو يسجل هناك وهذا جيد بالنسبة لنا".

"كان الأمر جيدا بالنسبة لي ومنحني دفعة وطاقة أكبر لأرى نفسي كلاعب كبير. الأولمبياد دائما ما تشهد مشاركة اللاعبين الكبار، لهذا كانت فترة جيدة".

في بازل

"كان الأمر صعبا للغاية، هذا كل ما يمكنني قوله. من الصعب للغاية أن تنتقل لناد في قارة أخرى خاصة في سن صغير".

"ترعرعت في مصر وأعلم كل شيء في مصر، ولكنني لم أكن أعلم شيء عن سويسرا. لم أستطع فهم اللغة لأنني لم أكن قادرا على معرفة بالإنجليزية أو الألمانية. لم أكن أعلم أماكن شراء الطعام أو أي شيء".

"انتقلت إلى هناك وعشت بمفردي. كان وقتا صعبا لأنني لم أكن أعلم ما يتعين علي فعله. عقب انتهاء التدريب يكون أمامي 15 ساعة من ضمنهم 10 ساعات للنوم حتى موعد التدريب المقبل، لهذا كنت أتجول سيرا في الشوارع لساعات قبل أن أعود مجددا للفندق".

"حينما أعود للفندق لم يكن لدي أي قنوات تلفزيونية لمتابعتها لعدم وجود القنوات المصرية. لهذا كانت فترة صعبة في البداية، ولكنني كنت قادرا على التغير والتكيف سريعا. كنت مرنا وأخبرت نفسي "حسنا، علي أن اتعامل مع الموقف أو سيصبح أصعب"، وهذا ما فعلته".

"كنت بمفردي ولكنني طيلة الوقت كنت أفكر في كيفية التطور ومحاولة أن أكون مختلفا عن باقي اللاعبين، أو باقي اللاعبين المصريين. هذا ما كان دائما يجول في عقلي وكما قلت لهذا كنت قادرا على تغيير تفكيري سريعا".

"بدأت تعلم الإنجليزية لأتمكن من التواصل. سارت الأمور على ما يرام في البداية قبل أن أضطر لعدم إكمال الدورات التدريبية بسبب عدم امتلاكي الوقت الكافي لإنهائها عقب التدريب. حينما انضممت لتشيلسي تمكنت من تحسين لغتي الإنجليزية قليلا. ثم ذهبت إلى إيطاليا وتعلمت الإيطالية التي أجيد التحدث بها، والآن عدت إلى إنجلترا وأعتقد أن لغتي الإنجليزية جيدة".

"على أرضية الملعب كان الأمر بمثابة خطوة للأمام بالنسبة لي وتحديدا في دوري الأبطال. اللعب في تلك البطولة كان لا يصدق وكان من أسباب رغبتي في الانضمام لبازل. خلال عامي الأول هناك لم نتأهل لدور المجموعات، لكننا خضنا مسيرة جيدة في الدوري الأوروبي ووصلنا لنصف النهائي، كما أنني على المستوى الشخصي قدمت بطولة جيدة. أتذكر أنني صنعت خمسة أو ستة أهداف وكنت واحدا من أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في البطولة".

"كنت سعيدا ولكنني كنت أتطلع لمساعدة الفريق على العودة لدوري الأبطال وهذا ما فعلناه في الموسم التالي. ما أستطيع قوله هو أن بازل نادي رائع للغاية. ما زال لدي علاقات رائعة مع رئيس النادي الحالي والرئيس السابق وكل فرد هناك. الجميع هناك أصدقائي وأنا أحبهم للغاية".

"أتابع نتائج الفريق باستمرار خاصة وأن أحد أصدقائي المصريين كان منضما للفريق وهو عمر جابر - لاعب بيراميدز الحالي - نحن أصدقاء مقربين ونتواصل سويا بشكل يومي. بازل بمثابة قاعدة رائعة لأي لاعب إفريقي يرغب في بداية مشواره بأوروبا. بازل نادي كبير ومنظم بشكل جيد ومسؤولية محترفين".

"بازل كان بمثابة خطوة كبيرة في مسيرتي. بدون بازل لم أكن لأصبح اللاعب الذي أنا عليه الآن بنسبة 100 بالمئة".

إلى تشيلسي

"كان هناك اهتماما من ليفربول حينما ذهبت إلى تشيلسي، ولكن أعتقد أنني إذا كنت قد انضممت للريدز وقتها ربما لم تكن الأمور لتسير بشكل جيد مثلما هو الحال حاليا".

"من يعلم؟ أنا شخص مختلف الآن، أنا لاعب مختلف الآن، أنا مختلف بشكل كلي".

"في هذا الوقت كنت قريباً للغاية من الانضمام لليفربول، ولكن حينما ذهبت لتشيلسي سارت الأمور مثلما سارت. أنا هنا في ليفربول في التوقيت المناسب".

"حينما أذهب لمكان ما دائما ما أخبر نفسي بضرورة التعلم منه، وأعلم بنسبة 100 بالمئة أنني تعلمت الكثير من تشيلسي. لدي علاقات جيدة مع اللاعبين هناك ولاحظتم هذا حينما تواجهنا على أنفيلد. علاقتي جيدة بهم جميعا وتعلمت الكثير هناك. تشيلسي نادي كبير".

"حينما انضممت لتشيلسي كنت في الـ21 من العمر، كنت شابا وكانت خطوة كبيرة في مسيرتي. حاولت دائما أن أتعلم كل يوم من اللاعبين، من المدرب، من الجميع. تعلمت أن أكون أكثر احترافية، أن أكون شخصا ولاعبا أفضل. بدون شك الوقت الذي قضيته في تشيلسي ساعدني على التطور وساعد مسيرتي".

"عندما كنت في تشيلسي لعبت على أنفيلد للمرة الأولى. أتذكر أنني قلت لنفسي مثلما قلت لها في يومي الأول هنا "علي أن ألعب هنا يوما ما"، كان هذا عقب اختباري للأجواء".

"الأجواء في أنفيلد لا تصدق بحق. كنت سعيدا للغاية باللعب هنا ضد ليفربول، والآن أنا أكثر سعادة باللعب هنا من أجل ليفربول".

"قضيت ستة أشهر جيدة بالنسبة لي وللفريق في فيورنتينا. ظهرت بمستوى جيد ولعبنا بشكل جيد في الدوري الأوروبي والدوري الإيطالي. وبكل أمانة قبل الانتقال لفيورنتينا، كان واضحا في تفكيري أنني أستحق المشاركة".

في إيطاليا

"لا أتحدث عن القرارات السيئة أو الجيدة، أنا أتحدث هنا عن إيماني بقدراتي. كنت أفكر في أنني ذاهب إلى فيورنتينا لأظهر للجميع قدراتي. كنت أفكر في أنني سألعب وأريهم ما يمكنني فعله".

عقب ذلك قضيت عامين سعيدين للغاية في روما، وكنت سعيدا جدا هناك. روما ليس بالمكان الذي من السهل اللعب فيه، هناك الكثير من الضغط هناك. لا يمكنني شرح الأمر ولكنك تشعر دائما أن روما مختلف عن أي ناد أخر".

"كل شيء جيد هناك، النادي جيد والجماهير غير معقولة. كنت سعيدا داخل وخارج الملعب. لدي علاقات جيدة باللاعبين والجماهير الذين دائما يظهرون لي الحب والاحترام".

"فزت بجائزة أفضل لاعب في موسمي الأول، وموسمي الثاني كان جيدا. أحرزت 19 هدفا وصنعت 15 وكان هذا أكثر مما حققت في الموسم الذي سبقه، ولكن دجيكو وناينجولان كانا رائعين. كانت المنافسة جيدة بيننا وجميع اللاعبين أظهروا أنهم جيدون للغاية".

"المدرب لوتشيانو سباليتي ساعدني كثيرا. هو ذكي للغاية. كنت اتحدث معه دائما عقب التدريب، "سيدي أريد أن أتطور في هذا" أو "أريد أن أفعل هذا"، ولم يقل لي لا أبدا".

"دائما ما كان يقول لي "حسنا"، وحتى عندما يجدك مرهقا دائما ما يخبرك بما يريدك أن تفعله، بما يريدك أن تطوره، "أفعل هذا أو لا تفعل هذا، هذا أفضل". لقد ساعدني حتى على تحسين شخصيتي".

"العديد من الناس كانوا يقولون إنني لا أنهي الهجمة بشكل جيد ولا استطيع التسجيل بالشكل الأمثل، وبأمانة كان ذلك صحيحا، وبناء على ذلك بنيت لنفسي ملعب في روما وكنت أتدرب به يوميا على التسديد في المرمى، وكذلك فعلت هنا (ليفربول) أيضا، المدرب (يورجن كلوب) كان يوجهني إلى ذلك".

"في روما كان سباليتي - هو لا يعرف كم أحبه - متواجدا دائما من أجلي ولمساعدتي. ساعدني بنسبة 100 بالمئة على الصعيد الدفاعي. الكرة في إيطاليا مختلفة عن إنجلترا، لهذا يجب عليك أن تدافع بشكل جيد. لقد أراني كيف أدافع بشكل جيد، كيف أدافع مع الفريق، ولقد شاهدت نفسي أتطور كثيرا في هذا الجانب".

"أعتقد أنني حينما ذهبت لإيطاليا، الجميع كانوا يقولون "ربما هو جيد وربما لا، إيطاليا ستكون صعبة عليه، هو لم يشارك مع تشيلسي"، ولكن عقب ستة أشهر، عام، عامين، أعتقد أن ما كان يدور في أذهان الجميع قد تغير".

"أعتقد أنني نجحت في تغيير كيفية نظر الجميع لي خلال الفترة التي قضيتها مع فيورنتينا وروما".

"شعرت بسعادة غامرة عندما علمت برغبة ليفربول في ضمي، وهو نفس الشعور الذي انتابني حينما تحدثت مع المدرب لأول مرة عقب التوقيع. كنت أقول لنفسي أنني أرغب في العودة لإنجلترا. أردت اللعب هنا وإظهار قدراتي للجميع. حينما أدركت أنني قريب للغاية من الانضمام لليفربول، كنت سعيدا للغاية".

إلى ليفربول

"يورجن كلوب شرح لي لماذا يريد ضمي. قال لي أنه يعلم جيدا رغبتي في العودة إلى إنجلترا. شرحت له كل شيء وكان ذكيا للغاية حيث قال لي: "واثق من أننا سنعمل سويا بشكل جيد". لهذا أنا سعيد للغاية بتواجدي مع هذا الفريق داخل هذا النادي".

"لماذا ليفربول هو النادي الأنسب لي؟ لعدة أشياء. اعتدت اللعب بليفربول في ألعاب الفيديو حينما كنت في الـ18 أو الـ19 من عمري، وكان الفريق يضم جيرارد وسامي هيبيا وكاراجر ومايكل أوين وتشابي ألونسو".

"تذكرت أيضا الأجواء التي عشتها حينما واجهت ليفربول على أنفيلد. طريقة اللعب هنا مختلفة عن روما، لهذا احتجت من أسبوعين لثلاثة حتى أتأقلم".

"بالفعل قمت بالغناء خلال المعسكر التحضيري في ألمانيا. كان الغناء باللغة العربية لهذا لم يتمكن أحد من فهم الكلمات. منذ وصولي إلى هنا تحدثت مع الجميع. اندمجت مع المجموعة بشكل سريع".

"الجميع يسألونني ما إذا كان الوقت الذي قضيته في تشيلسي قد أفادني عندما جئت إلى ليفربول، وحتى أكون صريحا المدرب، واللاعبون، والأجواء هم من ساعدوني أكثر من أي شيء أخر".

"اللاعبون لطفاء للغاية وقريبون مني جدا وكل شيء يسير على ما يرام. نتحدث معا باستمرار ونقضي أوقاتا جيدة كما أن جميعهم طموحون وهذا ما يجعلني أفضل وأفضل وأفضل. الأمر لا يتعلق بأي شيء أخر، هو فقط يتعلق بالأجواء داخل النادي ومدى القرب من اللاعبين والمدرب. أشعر بالسعادة هنا والأمور جيدة".

"في المنزل أحب مشاهدة التلفاز والراحة أو القراءة. لا أشاهد وأفكر في الكرة طيلة الوقت. أحب الاستمتاع بوقتي مع عائلتي".

"أشاهد القنوات الإنجليزية بشكل أساسي منذ قدومي، ولكن الآن بات لدي قنوات عربية. لا أشاهد التلفاز بكثرة، أكثر الأشياء أشاهدها عبر يوتيوب أو أقرأ الكتب".

"أحب الأفلام الكوميدية وأشاهدها خلال رحلات الطيران، كما أحرص أيضا على مشاهدة أشياء تتعلق بكيفية تطوير النفس. أفهم القليل من لهجة ليفربول المحلية، ولكنها صعبة للغاية. طريقة النطق من الصعب فهمها. طريقة حديث جون فلانجان هي الأسوأ. لا أتمكن من فهم أي شيء يقوله".

"أشعر بالسعادة حينما تقوم الجماهير بغناء اسمي. أتمكن من سماعهم على أرضية الملعب ويجعلونني سعيدا. أتوجه بالشكر لهم على هذا. حقا أنا أحترمهم كثيرا".

"كلوب ساعدني كثيرا داخل وخارج الملعب، يمكنني القول إنه صديق جيد، تحدثنا كثيرا مع بعضنا البعض خلال عامين وساعدني على تطوير الكثير من الأشياء، خارج الملعب يتحدث معك كصديق وهذا يمنحك الهدوء والثقة، وهذا ما يفعله مع جميع اللاعبين وليس أنا فقط".

"في البداية أفكاره الخططية لم تكن سهلة بالنسبة لي، لأنه كان يتعين علي الضغط دائما ولم يسبق لي أن ألعب بهذه الكثافة والحدة من قبل، يجب أن تأتي لتشاهد موسم الإعداد :D إنه صعب للغاية. الآن تأقلمت على الأمر".

"كان هناك الكثير من الشكوك، والعديد من الناس تحدثوا عن أنني لست جيدا كفاية للكرة الإنجليزية، ولكن داخلي شعرت أنه الدوري المناسب لي وأنني سعيد بالعودة، وبالتأكيد سأنجح هنا".

"استمتعت كثيرا بالموسم الماضي، وبتحطيم بعض الأرقام القياسية وتحقيق لاعب العام والحذاء الذهبي، بالطبع لم أعتقد أنني سأحقق كل شيء ولكن كنت أرغب في أن أقول للناس إنهم على خطأ. الانتقادات تعطيني الحافز".

اليوم يحتفل صلاح بعيد ميلاده الـ27، وبعدما انتقل من حالة "أول لاعب مصري يحقق... إلى أول لاعب يحقق..." فإن عليه مواصلة كتابة التاريخ.. ويوم 19 يوليو سيأمل المصريون أن يقود "مو" الفراعنة للعودة إلى منصة التتويج بأمم إفريقيا.

هل تضع صلاح في تشكيل مصر الأفضل عبر التاريخ؟

اقرأ أيضا:

علاء نبيل يكشف عن "رحلة المقابر" التي خاضها مع الجوهري من أجل زي منتخب 98

فيديو في الجول - تعرّف على نظام التأهل في أمم إفريقيا 2019

ماكسي جوميز.. المهاجم المتكامل خليفة سواريز ومستغل أنصاف الفرص

هاني رمزي: تشكيل مصر أمام غينيا سيكون مختلفا.. نريد رؤية الـ 23 لاعبا

صور - أحمد أحمد يظهر في القاهرة لمتابعة استعدادات افتتاح أمم إفريقيا