إيتو.. ملك القارة الذي فقده ريال مدريد

الأحد، 09 يونيو 2019 - 13:16

كتب : نادر عيد

ايتو الكاميرو

"آلمتني غلطة ريال مدريد الكبيرة، رحيل إيتو. قد تخطئ بالتعاقد مع لاعب ما لأنه ليس بمقدور أي أحد اللعب في هذا النادي، لكن لا يمكنك أبدا منح لاعب للعدو الأعظم، برشلونة. آلمني الأمر بسبب ما بذلته لتنشئته، كان لاعبا صعبا".

كلمات حزينة بصوت منخفض لخوسيه مارتينيز سانشيز أو "بيرّي"، يفسرها بلوغ برشلونة للمجد بلاعبين استثنائيين بينهم جوهرة كاميرونية اسمها صامويل إيتو.

أكبر هداف في تاريخ كأس إفريقيا كان مكتشفه لاعب سابق لريال مدريد، الغريم الأبدي لبرشلونة.

تألم بيري لتألق إيتو بالقميص الأزرق والأحمر، كيف لي أن أهب هذا الفتى الموهوب إلى ريال مدريد ليصبح بعد ذلك أسطورة في برشلونة؟

موهبة إيتو الاستثنائية نقلته مباشرة من فريق دوالا الكاميروني إلى براعم ريال مدريد، رأى بيري مستقبلا مشرقا لهذا الفتى اليافع السريع الذي لا يقدر عليه المدافعون ويرتعد منه حراس المرمى.

كان ياوندي تونيري أول ضحية لإيتو، أو بالأحرى طريقه نحو الشهرة على نطاق البلد الواقع في غرب إفريقيا. أطاح به إيتو في كأس الكاميرون بموسم 1995-1996 مسجلا هدفين في مباراة انتهت بنتيجة 4-2. مباراة، عبدت طريق إيتو نحو المنتخب الأول ولم يكن يبلغ بعد السادسة عشرة من عمره.

لم تحن بعد أول مباراة دولية، لكن مع شباب الكاميرون قهر كوت ديفوار بنتيجة 4-2 في مباراة غيرت مستقبله إلى الأبد. بيري كان حاضرا يفتش لريال مدريد عن مواهب استثنائية فلم تخطئ عينه الثاقبة إيتو، وبعد أيام وتحديدا في 7 فبراير 1997 وقّع اللاعب الرائع على عقد انتقاله إلى النادي الملكي.

يروي إيتو "انتقلت لريال مدريد بسبب بيري الذي استدعاني للاختبار في النادي. لم أصدقه للوهلة الأولى، لكني وصلت هناك وقابلت لاعبين أعتبرهم مثلا أعلى لي، روبرتو كارلوس وراؤول جونزاليس وريدوندو. فابيو كابيللو كان المدرب. أتذكر بعد المران جاءني قائلا: أنت باق هنا".

الأحلام الوردية التي بدت حقيقة مع وصول إيتو إلى العاصمة الإسبانية سرعان ما تحولت إلى كوابيس مريرة مفزعة وبدا كل شيء مظلما أمام الموهوب الكاميروني الذي ظن نفسه يقف على حافة المجد والشهرة.

وبعد رحلتين قصيرتين على سبيل الإعارة إلى ليجانيس وإسبانيول لم يحقق فيهما نجاحا مأمولا، وجد إيتو ضالته المنشودة في ريال مايوركا، والباقي، تاريخ يعرفه الجميع منذ ارتدى قميص برشلونة لأول مرة في 2004.

يروي إيتو في حديث مع موقع FCInterNews معاناته في ريال مدريد "لم أكن لاعبا هادئا. عندما كنت في السادسة عشرة من عمري وألعب مع الفريق الرديف، لم يحترمني أحد. زملائي لم يحيونني. عاملوني وكأني آخر من يصل، رغم كل الأهداف التي سجلتها. من آمن بموهبتي فقط كان كابيللو وإيتالو جالبياتي (مساعد كابيللو)، اللذان منحاني فرصة التدرب مع الفريق الأول".

ويواصل إيتو حكايته "سأظل ممتنا لهما. مستعد للتضحية من أجلهما، كنت جائعا للشهرة والمال والأهداف. أردت أن أكون شخصا مهما. لم أرد أبدا الرحيل عن مدريد، لن أفهم أبدا السبب الحقيقي للتخلي عني. لطالما أديت جيدا. التفسير الوحيد هو أن اللاعبين ذوي البشرة السمراء ربما لم يكونوا محبوبين في هذا النادي".

الأسود

مسيرة إيتو المرصعة بالتتويجات الجماعية والفردية في القارة العجوز سبقها تألق مع منتخب بلده الذي قاده لزعامة إفريقيا مرتين متتاليتين في 2000 و2002.

مع ليجانيس، قدم أداء لا بأس به في دوري الدرجة الثانية بإسبانيا، ليشارك لأول مرة في مباراة مع المنتخب الأول في عام 1997.

وبعد أشهر، كان اللاعب البالغ عمره 17 عاما الأصغر في مونديال فرنسا، شارك أمام إيطاليا في مباراة خسرها الأسود بنتيجة 3-صفر.

كأس العالم 1998 كانت الأولى ضمن 4 بطولات عالمية شارك فيها إيتو مع الكاميرون. لم يحالفه الحظ أبدا للسير على خطى روجيه ميلا الذي صنع المجد للكاميرون في مونديال إيطاليا 1990. في كل مشاركة لإيتو كانت الأسود تغادر من الدور الأول.

وبعد أقل من عامين، في غانا ونيجيريا، كان إيتو على رأس قائمة الأسود المتوجة بكأس إفريقيا على حساب النسور الخضراء بركلات الترجيح.

استهل إيتو مشواره نحو عرش هدافي كأس إفريقيا بأربعة أهداف في البطولة القارية عام 2000. استمر توهجه وبعد أشهر قاد بلده لتتويج تاريخي بأولمبياد سيدني مسجلا في المباراة النهائية أمام إسبانيا والتي حسمها الأسود بركلات الترجيح لينال إيتو الميدالية الذهبية على حساب منتخب يضم رفيق المستقبل: شابي هيرنانديز.

حافظ على اللقب في مالي 2002 مسجلا هدفا وحيدا كان في شباك توجو، وفي تونس 2004 كان صاحب آخر هدف للكاميرون حين ودعت من الدور ربع النهائي على يد نيجيريا.

ورغم أن الكاميرون لم تفز باللقب بعد ذلك حتى اقتنصته في 2017 أمام مصر، إلا أن إيتو بلغ ذروة إبداعه بالقميص الأخضر للأسود في بطولتي إفريقيا 2006 بمصر و2008 بغانا.

كان هدافا للمسابقتين، سجل في كل بطولة 5 أهداف، لكن إهداره لركلة ترجيح حاسمة بخرت حلمه في ملعب الكلية الحربية بالقاهرة أمام رفاق ديدييه دروجبا في الدور ربع النهائي لبطولة 2006، وبعد سنتين لم يقدر على مجاراة محمد أبو تريكة وزملائه في نهائي يتحمل ضياعه ريجوبير سونج.

ومثلما حرمت مصر إيتو من تتويج ثالث باللقب القاري في 2008، كتبت نهاية أسطورته في أنجولا 2010 في مباراة ماراثونية روض فيها الفراعنة فريق الأسود بالفوز بنتيجة 3-1 بعد شوطين إضافيين.

هدف أمام زامبيا وآخر في شباك تونس سطرا نهاية المطاف لإيتو مع كأس إفريقيا التي صنع فيها تاريخا ربما لا يمكن تحطيمه على مدى قريب.

أفضل لاعب إفريقي لأربعة مرات وثالث أفضل لاعبي العالم في 2005 لم يشبع بعد من الركض في المستطيل الأخضر، يلعب حاليا في نادي قطر بعدما ارتدى شعار إنتر ميلان وأنجي وتشيلسي وإيفرتون وسامبدوريا وأنطالياسبور وقونياسبور.

شارك في 6 بطولات لكأس إفريقيا، سجل 18 هدفا، توج باللقب مرتين، ويتزعم وحيدا قائمة هدافي البطولة القارية.

الأسطورة إيتو.

اقرأ أيضا

تونس.. وجنون عصام الشوالي

منتخب مصر: موعد انضمام صلاح لمعسكر أمم إفريقيا لم يتحدد

مصدر باتحاد الكرة لـ في الجول: مناقشة استئناف الدوري دون الدوليين ومحورين في اجتماع الجبلاية

ملعب الإسماعيلية.. مسرح أحلام النجوم السوداء

من أسوان والدقهلية.. ثنائي مصري في كوبا أمريكا 2019

التعليقات