سولشاير.. حين يصنع القدر أسطورة البديل القاتل

الأربعاء، 27 فبراير 2019 - 13:44

كتب : إسلام مجدي

أولي جونار سولشاير

"سجلت هدفين رائعين في مباراة النرويج ضد أذربيجان، بعد ذلك جاء وكيلي ليقول لي إن مانشستر يونايتد انبهر بما قدمت ويرغب في التقدم بعرض قبل أن يذهب مارتين إدواردز رئيس النادي في إجازة". أولي جونار سولشاير.

لكي تخرج أفضل ما لديه عليك أن تدفعه ليثبت أنك على خطأ وأنه من أفضل اللاعبين الذين تعاملت معهم، دائما ما كان يحاول لكي يتذوق جمال صنيعته، تلك كانت موهبته.

سولشاير ينتمي لعائلة رياضية، والده احترف المصارعة الرومانية وكان الفتى الصغير على وشك أن يلحق بنفس المصير لكنه وحسب وصفه "لم أرغب في خوض تلك المعارك والصدمات والصداع، لا شكرا" ليتجه إلى كرة القدم.

خاض سولشاير بطولة للصغار في النرويج ليسجل ١٤ هدفا، والأهداف كانت علامته المسجلة باسمه، علما بأن فريقه لم يكن يخلق ما يكفي من الفرص لكنه كان يضطر لمراوغة أربعة لاعبين على الأقل للتسجيل، ليقرر نادي كلاوسينجين التوقيع معه.

سرعان ما تألق لينضم بعد ذلك إلى مولده، وفي مباراته الأولى سجل هدفين ثم في الثانية سجل هاتريك، ليقرر فيلكس ماجاث الاجتماع معه لكي يضمه إلى هامبورج لكنه ابتعد عنه بعد ذلك دون إبداء سبب للمهاجم الموهوب.

ثم أراد جيوفاني تراباتوني ضمه إلى كالياري، كما جذب اهتمام بي إس في إيندهوفن وبايرن ميونيخ. كل هؤلاء اهتموا بضمه لكن دون تقديم عرض والوحيد الذي جاء من أجله كان يونايتد.

مانشستر يونايتد أراد ضم مهاجم جديد عام ١٩٩٦، لم يحصد لاعب للفريق الحذاء الذهبي منذ جورج بيست عام ١٩٦٨، ورغم تتويج الفريق بـ٣ بطولات دوري إنجليزي في تلك الفترة، كان سير أليكس فيرجسون يرغب في كسر حاجز الهدفين في كل مباراة.

ألان شيرار كان أفضل مهاجم في إنجلترا في ذلك الوقت مع بلاكبيرن روفرز وفقا لمعدله التهديفي الذي بلغ ٠.٨١ هدفا في المباراة أكثر من إريك كانتونا ومارك هيوز.

انضمام أندي كول للفريق في يناير ١٩٩٥ ساعد خط الهجوم كثيرا، لكن سير أليكس فيرجسون أراد مهاجما بقدرات خاصة ووجدها جميعا في شيرار.

كان هدفه الرئيسي، لكن اهتمام نيوكاسل بضمه والرقم الضخم الذي دفع في المقابل ويقدر بـ١٥ مليون جنيه إسترليني أنهى آمال فيرجسون ليصبح شيرار أغلى لاعب في العالم.

قرر يونايتد البحث بعيدا عن الديار عن مهاجم يمكنه إضافة القوة والحسم لخط هجومه، وقتها كان هناك ١٠ نيرويجيين في الدوريات الكبرى بإنجلترا خلال موسم ١٩٩٥-١٩٩٦ أكثر من أي جنسية أخرى بعيدا عن المملكة البريطانية، وأستراليا كانت في المرتبة الثانية بـ٨ لاعبين.

بمبلغ ١.٥ مليون جنيه إسترليني لم تكن هناك الكثير من الخيارات الهجومية أمام فيرجسون، ليقرر الاستكلندي الاتجاه إلى النرويج.

وقتها المقارنة بدت غريبة للجميع، شيرار قدم أربعة مواسم ممتازة مع بلاكبيرن روفرز توجها بلقب الحذاء الذهبي في يورو ٩٦، لكن نيوكاسل قدم ١٥ مليون جنيها إسترليني ليظفر بخدماته.

سولشاير قيمته كما وصفت الصحف الإنجليزية وقتها بأنها ١٠٪ فقط من قيمة شيرار لكنها لم تكن تدري أنه سيكتب تاريخا لا ينسى مع الشياطين الحمر بل وسيكون صاحب لقطة خلدت في تاريخ النادي وكرة القدم ليلة نهائي دوري أبطال أوروبا ١٩٩٩.

أوجه هاريده مدرب مولده في تلك الفترة حكى عن كواليس صفقة سولشاير قائلا: "كان الأمر في منتصف بطولة يورو ٩٦، تلقينا فاكسا من مانشستر يونايتد بعرض قيمته ١.٥ مليون جنيه إسترليني، تفاجأنا كثيرا لكن ليس لأننا نرى أنه لا يستحق لقد سجل ٣٣ هدفا في ٤٢ مباراة".

وواصل "المفاجأة كانت لأننا عرضنا اللاعب بقيمة ١.٢ مليون جنيه إسترليني على إيفرتون ومانشستر سيتي وكلاهما رفض ضمه ووجد أن القيمة كبيرة".

قام مسؤولو نادي مولده بتأجير طائرة خاصة وطاروا مع اللاعب إلى مدينة مانشستر، وذلك بعد رؤية رغبة كبيرة للغاية لدى اللاعب بالانضمام للفريق.

"فور وصولي إلى مانشستر يونايتد، كان معي مرشد وسألني لما أنت هنا؟ قلت له للتوقيع على عقد للعب للفريق الأول، فمنحني قلمه ووقعت به عقدي".

لم تكن هناك أي توقعات ملقاة على عاتق المهاجم النرويجي الجديد للشياطين الحمر.

قال سولشاير: "لم يتوقع أحد أي شيء مني، سير أليكس فيرجسون جاء إلي وأخبرني أن أول ٦ أشهر سألعب مع الرديف لكي أعتاد أجواء إنجلترا وبداية من يناير قد أنضم للفريق الأول".

"لكنني سجلت هدفين في أول مباراة لي مع الرديف، وأصيب أندي كول واحتاج الفريق لمهاجم، شاركت وسجلت بعد ٦ دقائق من ظهوري لأول مرة مع الفريق الأول ضد بلاكبيرن، علمت أنني سأسجل الكثير لمانشستر يونايتد، لطالما امتلكت لمسة أخيرة حاسمة، أسدد حيث لا يتمكن حارس المرمى من التصدي أبدا لكرتي".

"كنا نذهب إلى يونايتد للتدرب بقوة غير معقولة لكننا لم نشعر أبدا أننا ذاهبون إلى العمل، سير أليكس فيرجسون أراد منا أن نعبر دوما عن أنفسنا، خلق بيئة عادلة للغاية فيما بيننا، كنا نطلب من أنفسنا ١٠٠٪ دون أن يضطر هو لفعل ذلك".

خاض سولشاير في موسمه الأول مع مانشستر يونايتد مباريات أكثر مما يتوقع، ٤٥ مواجهة في كل المسابقات سجل خلالها ١٩ هدفا وصنع هدفا.

ولأن الأمور لا تسير دوما وفقا لما أراد فموسمه الثاني كان سيئا مقارنة بطموحاته وطموحات الفريق، الإصابة طرقت بابه وأبعدته لفترات لكي يشارك كبديل أكثر منه كأساسي، بل وتم طرده ضد نيوكاسل وقام سير أليكس فيرجسون بتوبيخه رغم أنه أنقذ نقاط المباراة.

الدقيقة ٨٩ وروب لي يقود هجمة مرتدة يمكن وصفها بـ انفراد تام من وسط الملعب والوحيد الذي كان بالسرعة الكافية للحاقه هو سولشاير وبدلا من إيقافه عرقله بقوة ليطرده الحكم وينتهي اللقاء بنتيجة ١-١.

"لن أنصح أي من لاعبي كمدرب بفعل هذا الأمر، لأنه انتهى بي المطاف بتوبيخ كبير من سير أليكس فيرجسون، كان علي أن ألحق بـ روب لي قبل أن يدخل منطقة الجزاء، كنت سألحق به لكنني فقدت أنفاسي في آخر ٥ أمتار، ولاحظت أنني لن ألحق به، الجماهير صفقت لي لكن مدربي لم يفعل".

"سير أليكس حدثني أثناء خروجي وقال لي في مانشستر يونايتد لا نفوز أبدا بهذه الطريقة نحن نفوز باللعب النظيف، كانت تلك لحظة حاسمة، مهمة لي، بعض المدربين كانوا سيقولون أحسنت لكن سير أليكس لم يفعل ذلك".

بالفعل كانت تلك المباراة قبل نهاية الموسم بفترة قصيرة وفي الموسم التالي بدأت أسطورة سولشاير في الازدهار.

"مارتين إدواردز رئيس النادي اتفق مع ألان شوجر على بيعي لتوتنام بمبلغ ٥.٥ مليون جنيه إسترليني، حسبما أعتقد، لكن سير أليكس فيرجسون طلبني في مكتبه وقال لي إنه لا يرغب في بيعي لأنني إن استمريت سألعب كما يجب، ورحيلي لن يفيد".

"كان هذا مقنعا لي، لم أرغب في الرحيل لكن وكيلي كان يرغب في ذلك بشدة وقال لي إنه لم يقابل أحدا بهذا العند مثلي من قبل، لكنني كنت على صواب، عادة أكون كذلك".

لعل الجميع يتذكر تفاصيل قصة هدف نهائي ١٩٩٩ وشاهد اللقطات أكثر من مرة لكن لنعد قليلا بالذاكرة.

ربما يكون قد غاب عن معظم مواجهات مانشستر يونايتد إما للإصابة أو وجهة النظر الفنية، و٩ دقائق فقط في النهائي كتبت تاريخا سيظل يُحكى للأبد، لكن هناك لحظة في ذلك الموسم التاريخي قالت الكثير عن سولشاير.

في شهر فبراير عام ١٩٩٩، يونايتد حل ضيفا على نوتينجام فورست الذي كان يحتل المركز الـ٢٠، توقع الجميع أن رون أتكنسون قد يصعب الأمور على مانشستر يونايتة لكن الشوط الأول انتهى بتقدم الشياطين الحمر بنتيجة ٢-١.

مع بداية الشوط الثاني وفي توقيت مثالي أضاف أندي كول هدفا ثالثا، ثم دوايت يورك هدفا رابعا.

قبل نهاية اللقاء بـ١٩ دقيقة قرر سير أليكس فيرجسون إشراك سولشاير، ليسجل ٤ أهداف في أقل من ١٣ دقيقة. موسم اضطر خلاله النجم النرويجي للغياب في معظم فتراته ليشارك في ٣٦ مباراة سجل خلالها ١٧ هدفا وصنع هدفين.

"كانت تلك هي أول مباراة للثنائي ستيف ماكلارين وجيم ريان كمساعدين لسير أليكس، أتى لي جيم وقال لي ستشارك الآن ونحن متقدمين بنتيجة ٤-١ لذا ليس هناك داع لفعل أي شيء غبي، فقط احتفظ بالكرة، كانت لدي فرصة لإثبات نفسي للمدرب الجديد معنا، لم أنو قط الاحتفاظ بالكرة وأن أسجل ٤ أهداف فهو أمر رائع".

لم يكن واضحا أن مانشستر يونايتد سيكمل تحفته الفنية والثلاثية في موسم 1999، بايرن ميونيخ حافظ على تقدمه، حتى أتت اللحظة التي دفعت الجماهير للجنون.

"لم يقل لي سير أليكس أي شيء بين شوطي المباراة بل تحدث أكثر مع تيدي وهو ما أزعجني، فكرت في أنني قد سجلت ١٧ هدفا له هذا الموسم وكبديل في معظمها ولن يتحدث معي؟ ثم شارك تيدي".

"كان ذلك أشبه بتحفيزي وشعرت أنني بحاجة لإثبات نفسي، نسيت ما قاله لي المدرب بعد ذلك، كان لدي تصورا أنني أستحق المشاركة في النهائي وقلت إنني أستحق الفوز باللقب، فعلناها من أجل سير أليكس فيرجسون لدي صورة لي معه سأظل محتفظا بها".

"بيكام إلى شرينجام وسولشاير فاااز بها". تعليق كليف تيلديسلي على اللحظة، حينما لعب بيكام الركنية في الدقيقة ٩٣ لتصل إلى رأس تيدي شرينجام لتصل إلى سولشاير أخيرا الذي يعرف جيدا طريق الشباك.

"هل كنت متسللا؟ تلك كانت أول فكرة تجول بخاطري فور دخول الكرة الشباك، بعد ذلك تحول الأمر إلى فوضى، لا يتاح لك أي فرصة للتفكير بعد ما حدث، مزقت أربطتي أثناء احتفالي وغبت عن بعض مباريات منتخب النرويج في الصيف لكن الأمر استحق ذلك".

"الفوز بدوري الأبطال هو أفضل شيء يمكنك أن تفعله كلاعب كرة قدم وأنا سجلت هدف الفوز، تفكر في الكثير من الأشياء في هذه اللحظة لكنه يكون في داخل رأسك ويستحيل أن تتركه يتسلل إلى الواقع".

"هناك الكثيرين الذين أتوا إلي ليقولوا لي إنها أفضل ليلة في حياتي ولا تخبر زوجتي من فضلك عن ذلك الأمر، إنها لحظة كبيرة للغاية بالنسبة لي، بدا الأمر بالنسبة لي مثل مقابلتي مع دييجو مارادونا عام ١٩٨٦، كانت مواجهة الأرجنتين والنرويج في أوسلو، وبعد المباراة قابلته".

القدر ساند سولشاير ليصبح بديلا رائعا وكما أسمته الجماهير التي تحب الغناء له وباسمه دوما بـ "السفاح ذو الوجه الطفولي".

ربما كان يرغب في دور أكبر من ذلك لكنه كتب التاريخ كونه بديلا مثاليا يصنع الفارق فور وصوله فعلها كلاعب وحاليا يساند مانشستر يونايتد كمدرب.

"لم أمانع قط لقب البديل السوبر، أردت أن أثبت للمدرب وللجميع أنني استحق اللعب أكثر. لكنه وضعني حيث يريدني بالضبط، علم أنه حينما يفعل ذلك سأغضب لكنني سأشارك لأمنح أفضل ما لدي، وكان لذلك تأثير على الخصم بدوره، لأن الأمر أصبح بمثابة أسطورة أنني سأسجل في كل مرة أشارك كبديل، سأفضل هذا الدور أكثر من مشاركتي في ٢٠٠ مباراة ومعدلاتي متوسطة".

"لا أنكر أنه كانت هناك أوقات بدا الأمر محبطا لي، ذات مرة تحدث معي المدرب حول دوي وسألت هل الجميع سعيد بما تفعله؟ أعتقد أنني استحق اللعب، سجلت في المباراة الماضية وتحديتني للعب في مباريات أكثر في وقت زمني كثير أريد اللعب، ثم قرر استبعاد تيدي وأشركني".

أسطورة البديل المثالي جاءت من خلال العديد من الظروف، إصابة أبعدته، واتفاق كاد أن يتسبب في رحيله، ثم تحفيزه لأبعد حد ليثبت نفسه، إما برباعية ضد نوتنجام أو بهدف خلد أسطورته، ليعكس شخصيته.

يمكنك أن تستفزه لكن عليك أن تتحمل عقبات ما فعلت.

اقرأ أيضا

عامر حسين: رسميا.. تأجيل مباريات كأس مصر

الزمالك: اتحاد الكرة يقرر تأجيل مباريات كأس مصر.. ونرفض ذلك

كريستيان أم جاريث؟ الإجابة لن تتحدد في ملعب جولف

القيعي يعرض خطابا من الأهلي لـ اتحاد الكرة.. "نرفض استبدال لقاء الدوري بالكأس ضد بيراميدز"

مؤمن يكشف كواليس الرحيل: التشخيص الخاطئ لإصابتي هو السبب.. وسأعود لـ الأهلي

التعليقات
قد ينال إعجابك