خاص تحقيق في الجول – الأهلي يرد.. أين ذهبت تذاكر نهائي دوري أبطال إفريقيا

الجمعة، 27 أكتوبر 2017 - 12:48

كتب : فادي أشرف

الأهلي - النجم الساحلي

على أحد مقاهي مدينة المنصورة يجلس أحد أصحاب شركات السياحة على طاولة بجوار مجموعة من المشجعين الذين يتحدثون عن رغبتهم في السفر إلى برج العرب لحضور ذهاب نهائي دوري أبطال إفريقيا الذي وصل له الأهلي للمرة الأولى منذ عام 2013. المشكلة؟ التذاكر ليست متاحة.

في هذا التحقيق، بحث FilGoal.com عن الإجابة حول سؤال محدد: أين ذهبت تذاكر النهائي؟ وفي سبيل ذلك تحدث FilGoal.com مع عدد من المصادر، منها وسطاء وتجار سوق سوداء، ومعدي برامج تلفزيونية، ووليد مهدي، مدير إدارة المباريات في النادي الأهلي، والمسؤول عن نظام بيع التذاكر الإلكتروني.

الأهلي أنشأ نظاما إلكترونيا لشراء تذاكر مبارياته، وهي إحدى خطوات إدارة المباريات داخل النادي والتي يرأسها المنسق العام السابق لمنتخب مصر، وليد مهدي.

"أنا راض عن تجربة النظام الإلكتروني بنسبة 80%". وليد مهدي.

وتنقسم التذاكر إلى فئتين، فئة لحاملي كارنيهات "أهلاوي" التي تتيح للمشجع الحصول على التذكرة بموجب بياناته التي سجلها للحصول على الكارنيه، وفئة أخرى متاحة للمشجع الذي لا يحمل الكارنيه بموجب بطاقته الشخصية ويحصل المشجع في الحالتين على التذاكر من منافذ "فوري".

الأمر نظريا يقضي على ظاهرة السوق السوداء ويمنح كل مشجع تذكرته بهدوء دون الحاجة للوقوف في طوابير أو انتظار فتح منافذ بيع.

"أنا راض عن تجربة النظام الإلكتروني بنسبة 80%"

ولكن في ظل النظام الالكتروني، زادت الشكاوى من المشجعين الراغبين في الحصول على تذاكر بسبب بطء الموقع وعدم توافره طوال الوقت بسبب عدد الزيارات الكبير، 225 ألفا طلبوا الحصول على تذاكر النهائي بحسب تصريحات مهدي لقناة صدى البلد يوم الاثنين الماضي، وتم بيع 20 ألف تذكرة حسب تصريحات نفس المسؤول.

مشكلة تقنية؟

رغم الاعتراضات الشديدة التي واجهها النظام الإلكتروني بسبب بطء الموقع وعدم قدرته على تلبية ضغط الطلبات، فإن الكثير من المشجعين استطاعوا الحصول على تذاكر من خلاله. أحد المشجعين حاول لمدة 6 ساعات متواصلة قبل أن ينجح في الحصول على التذاكر، فيما نجح أخر في الحصول عليها فجرا في 10 دقائق فقط حسب روايات عدد من المشجعين لـFilGoal.com .

مشكلة أخرى واجهت المشجعين، هي أنهم يتمكنون من حجز التذاكر ولكن تظهر لهم رسالة هي "لا يمكن الحجز حيث أنه تم الحجز وفي انتظار الدفع"، وتتوقف العملية هنا دون أن يتمكن المشجع في الحصول على تذكرة لحضور النهائي في النهاية.

يقول وليد مهدي لـFilGoal.com: "هذا النظام له إيجابيات ويقضي أيضا على عدد من السلبيات. لكن أهم سلبية فيه هو الضغط الذي يحدث على (سيرفر) النظام ويتسبب في سقوطه وبعض المتاعب التقنية في بعض الأحيان. لكي نتخطى تلك المشكلة لابد أن يكون هناك (سيرفر) أكبر وإمكانيات أكبر، وعندما يقتنع الناس أكثر بالنظام وتصبح ميزانيته أكبر سيتم ذلك".

حتى الآن لا أزمة كبرى، الأهلي حسبما علم FilGoal.com طبع 40 ألف تذكرة بجانب 10 آلاف دعوة، وبالتأكيد المعروض أقل بكثير من المطلوب.

Image result for ‫وليد مهدي‬‎

يواصل مهدي الشرح "أحيانا هناك أشخاص يخطئون في وضع البيانات، أو لا يضعوا صورة شخصية، ما يتسبب في رفض بياناتهم".

وأكمل "لكن هناك إيجابيات كثيرة، أولها حجز التذكرة بشكل آدمي، كما أنها التجربة الأولى من نوعها في إفريقيا والشرق الأوسط".

رغم ذلك، قوبلت مشكلتين رئيسيتين باعتراضات كبيرة من قبل قطاع من جمهور الأهلي، الأول هو وجود عدد من التذاكر/الدعاوي في حوزة مقدمي البرامج التلفزيونية. والثاني هو السوق السوداء، والتي وصل فيها سعر التذكرة إلى 250 جنيها بينما سعرها الرسمي 60 جنيها.

"حصة" مسابقات البرامج التلفزيونية

رغم أن العدد الذي ذهب لتلك البرامج ليس كبيرا، ولكن الأمر كان مستفزا لقطاع من الجماهير لا يجد التذاكر.

صحفيان يعملان في برنامجين تلفزيونين في قناتين مختلفتين، أخبرا FilGoal.com أن المسابقات التي تجريها البرامج تتم على تذاكر يحصل عليها المعدين بأنفسهم من داخل النادي الأهلي من "حصة مخصصة لهم بشكل طبيعي"، حسبما أوضح أحد هؤلاء المعدين لـFilGoal.com .

"إدارة المباريات في الأهلي تحاول دائما أن تكون علاقتها بوسائل الإعلام جيدة، بالتالي تمنح الدعاوي وتذاكر يشتريها أعضاء مجلس الإدارة وموظفين تنفيذيين في النادي لمعدي البرامج".

أحد هؤلاء المعدين الذي فضل عدم ذكر اسمه في هذا التحقيق قال إن "إدارة المباريات في الأهلي تحاول دائما أن تكون علاقتها بوسائل الإعلام جيدة، بالتالي تمنح الدعاوي وتذاكر يشتريها أعضاء مجلس الإدارة وموظفين تنفيذيين في النادي لمعدي البرامج".

وشرح "التذاكر يتم شراءها بشكل شرعي لكي يتم إثبات أن تلك التذاكر تم بيعها بالفعل حتى يتفادى النادي أي سؤال من مباحث الأموال العامة".

وأضاف الصحفي "الأمر نفسه حدث أكثر من مرة في اتحاد الكرة عن طريق أحد الأعضاء الحاليين الذي اشترى عددا كبيرا من التذاكر لإحدى مباريات منتخب مصر في تصفيات كأس العالم وقام بتوزيعها على المشجعين مجانا".

ولكن في النهاية، لم يرصد FilGoal.com أكثر من 25 دعوة تم طرحها عبر البرامج المختلفة حتى مساء يوم الخميس 26 أكتوبر، ولكن العدد الأكبر تواجد في أيدي أشخاص ليسوا مذيعين، بل تجار سوق سوداء.

السوق السوداء.. مصدر رزق قديم/جديد لشركات السياحة

"في الماضي، كنا نشتري عدد التذاكر الذي نريده من منافذ بيع التذاكر ونبيعه بعد ذلك مع رحلة تشمل ذهاب وإياب للاستاد".

عودة إلى مقهى المنصورة، يعرض الرجل الذي سنرمز له فيما بعد بـ "م" مساعدة الشباب الراغب في الحصول على تذاكر من خلال أحد أصدقاءه الذي يشاركه في شركة سياحة.

FilGoal.com تواصل مع (م) الذي قال: "في الماضي، كنا نشتري عدد التذاكر الذي نريده من منافذ بيع التذاكر ونبيعه بعد ذلك مع رحلة تشمل ذهاب وإياب للاستاد".

وأضاف "لكن بعد النظام الإلكتروني، الأمر تغير. عرض علي أحد الأشخاص أن أعطيه 50 ألف جنيها ليشتري بهم تذاكر من داخل النادي".

يوضح (م) أنه رفض الأمر ولكنه أكد مثله مثل 3 أخرين من هؤلاء الذين نشروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنهم يمتلكون تذاكر يرغبون في بيعها بأن تلك التذاكر "غير مزورة، وقادمة من داخل النادي الأهلي بنسبة 100%".

تواصل كاتب التحقيق مع أحد هؤلاء الذين يعرضون التذاكر للبيع ووصل معه لصفقة تقضي بحصوله على 1800 جنيها مقابل 10 تذاكر. وعندما أبلغه بهويته أكد الشخص الذي سنرمز له بـ(ن) أنه مستعد للتعاون مع كاتب التحقيق.

(ن) أكد لـFilGoal.com وجود التذاكر في حوزته. السؤال كان.. كيف حصلت على التذاكر في ظل النظام الإلكتروني؟

قال (ن): "لا أحصل على التذاكر بشكل شخصي من النادي، بل أحصل عليها من شخص أخر على تواصل مع أشخاص داخل النادي الأهلي". ورفض (ن) أن يفصح عن هوية الشخص الذي حصل على التذاكر من النادي، كما رفض أن يتواصل FilGoal.com مع الشخص الذي حصل على التذاكر بشكل مباشر من النادي حسبما أوضح (ن).

"أهم إيجابية لهذا النظام الإلكتروني هو القضاء على السوق السوداء".

وهذه كانت أقرب مرحلة وصل لها FilGoal.com في تتبع مسيرة التذاكر. ومن هنا سألنا مهدي، كيف يصل عدد كبير من التذاكر إلى يد شخص واحد، وهو تاجر السوق السوداء؟

يقول مهدي: "أهم إيجابية لهذا النظام الإلكتروني هو القضاء على السوق السوداء. عندما تصل للاستاد يكون هناك نظام لقراءة التذكرة وإن لم تتطابق بياناتها مع الشخص الذي يدخل الاستاد يمنع دخوله، وهذا تكرر في مباراة النجم الساحلي أكثر من مرة".

وأضاف "من يحارب هذا النظام الإلكتروني هم المستفيدين من السوق السوداء، ولكن دعني أشرح لك، كيف يصل هذا العدد من التذاكر إلى أيدي شخص واحد".

ثغرة في النظام

يشرح مهدي لـFilGoal.com: "إذا اجتمع 4 أشخاص في مكان ما، يستطيعون حجز تذاكر لأقاربهم من الدرجة الأولى (الأب، الأم، الابن، البنت) من خلال نفس الحساب، فبالتالي يصبح في أيدي هؤلاء الأشخاص 16 تذكرة، هذه هي الثغرة".

وأضاف "ولكن لو أغلقنا تلك الخاصية، سيهاجم الناس النظام أيضا لأن هناك من يريدون اصطحاب أقاربهم أيضا، وهناك أيضا من سيهاجمون لأنهم تضرروا من حصولهم على تذكرة واحدة فقط، هنا تظهر المشكلة".

الحل؟ إلغاء التذكرة الورقية والاستاد

رغم كل شيء، يرى وليد مهدي أن تجربة النظام الإلكتروني ناجحة بنسبة 80%. ولكنه أيضا يملك بعض الحلول للوصول إلى الـ100%.

"لابد من إلغاء التذكرة الورقية تماما. بدلا من بيع التذكرة الورقية سأبيع لك تذكرة إلكترونية، إن لم تتطابق البيانات يتم منعك من دخول الاستاد. لابد من تغيير القانون وتحرك الوزراء والمسؤولين لو هم جادين في حل هذه المشكلة".

وأشار "نواجه مشاكل لوجيستية، خاصة بعدم ملكيتنا للاستاد الخاص بنا ولكن إن تم مشروع الاستاد سيكون الأمر أسهل كثيرا بالنسبة لنا وتزيد مساحة التحرك في هذا المشروع".

وأتم "محمود طاهر رئيس الأهلي أكثر داعم لإدارتنا، مصر كبيرة وتستحق نظاما مثل ذلك الذي دخلت به مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد إبان فترة لعب محمد صلاح مع البلوز، قام بحجز تذكرتي ودخلت قبل المباراة بـ3 دقائق فقط. هذا ما أحلم به لهذا المشروع".

ربما ستحدث انفراجة للأزمة قبل المباراة وتظهر التذاكر ويمتلئ الاستاد بـ50 ألفا يرغبون في فوز الأهلي بدوري أبطال إفريقيا، ولكن التحدي يبقى في عدم تكرار الأزمة مستقبلا من أجل عودة للجماهير لمدرجاتها.

اقرأ أيضا

مقال رأي - دليلك لمشاهدة الأهلي في نهائي دوري الأبطال من استاد برج العرب

تحقيق في الجول - مباريات الشوارع.. كيف يهدر لاعب محترف مسيرته بسبب حب كرة القدم

تحقيق في الجول – كيف تفقد مصر ثرواتها الكروية؟ فتش عن الطب الرياضي

تحقيق في الجول - لن تصدق الزمن الفعلي للمباريات في مصر.. وتأثير على المنتخب

تحقيق في الجول – روح مصر المفقودة.. ماذا يحدث لجماهير فلسطين وسوريا والعراق

تحقيق في الجول - كيف يعود اللاعب إلى مستواه بعد قطع الرباط الصليبي

تحقيق في الجول - ناشئو الزمالك.. بين الإهمال وإهدار الملايين والكنز المفقود

تحقيق في الجول – ترامادول الكرة المصرية.. اعترافات وكوارث "أجساد بلا عقول"

تحقيق في الجول – رغم صرف الدولة 1.6 مليار جنيه.. أشباح تهدد مواهب مصر

قيق في الجول – كيف أصبحت مصر "برازيل الاسكواش".. وخطر يهدد الهيمنة

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك

مقالات حرة
مقالات حرة