كتب : أحمد عفيفي | الخميس، 10 مارس 2016 - 17:36

بلوج عفيفي - حارس مصر الأول

زرع الإعلام الرياضي في عقول الجماهير على مدار عقود ضرورة تحلي الرياضي وتحديدا لاعب كرة القدم بمجموعة قيم كالروح الرياضية والأخلاق العالية والتواضع وحسن الخلق .. الحقيقة ان تلك القيم إيجابية فعلا ويؤدي انتشارها لتهدئة الأجواء المشحونة وقتل التعصب ولكن .. هل توقف الأمر عند هذا الحد؟ لا.

ولأن المبالغة سمة أصيلة من سمات المجتمع، بالغ البعض في الترويج لتلك القيم حتى سكنها في سلم الأولويات على درجة أعلى من درجة الأفضلية الفنية للاعب ومع الوقت تجاوب الجمهور فأصبح يتعاطف ويدافع بل ويطالب بوجود اللاعب المهذب اكثر من اللاعب المميز..

شيئاً فشيء ومع انتشار السوشيال ميديا انتشرت للاعب المهذب صورة لطيفة بابتسامة طيبة.. فيديو يحتوي على موقف نبيل أشياء تدعم الصورة الذهنية الجميلة لللاعب لدى جماهيره ليزداد التعاطف اكثر فاكثر لتتفاعل الجماهير عاطفياً وتضع بأيديها على أعينها عدسة تبالغ في تكبير حجم لقطات اللاعب المهذب الإيجابية وتحجب لقطاته الفنية السلبية (من يهتم بالفنيات مادام اللاعب خلوقاً جميلاً مظلوماً طيباً).

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل بدأ اللاعب نفسه يفكر في كيفية "بروزة" صورته الجميلة على السوشيال ميديا لإدراكه خطورة الأمر وتأثيره على نظرة الجمهور له بصورة قد تتخطى اهمية اسهاماته الفنية.

هل اهتمام الجماهير و الرياضيين والإعلام بالقيم الأيجابية أمر جيد؟ نعم.

هل يعيب اللاعب كونه خلوقاً مهذباً او مهتماً بـ "بروزة" صورته الذهنية لدى الجماهير؟ لا.

ما هي المشكلة اذن؟

المشكلة أن المبالغة في الأمر "حصر" الصورة المقبولة ذهنيا للاعب عند الجماهير على اللاعب شديد الأدب شديد التواضع كثير اللقطات الحماسية الجماهيرية ووضع "كل" من لا يمتلك تلك الصفات في موقف صعب وضغط متواصل نتيجة لمقارنته الدائمة بمن يمتلكها.

أحد ابرز الأمثلة على تلك الحالة هي حالة "حارس مصر الأول" - كما أراه من وجهة نظري - أحمد الشناوي الذي تلفت اللبانة في فمه الأنظار اكثر مما تلفت تصدياته.

يهتم البعض بوقوفه واضعا يديه خلف وسطه اكثر مما يهتم بتحليل إمكانياته. عدم قيامه بردود افعال مبالغ فيها لإظهار حب مفتعل مبالغ فيه للنادي لا يرضي البعض لدرجه تمنعهم احيانا من التماس اي عذر له عند ارتكابه لأخطاء مثله مثل الجميع او حتى لو كانت الأهداف الساكنة مرماه مستحيلة كهدفي المقاصة في الزمالك في مباراتهم الأخيرة.

هل يرتكب الشناوي أخطاء فنية؟ بالتأكيد وأخطائه هذا الموسم اكثر من اخطائه في الموسم الماضي .. ولكن.

مستوى كل عناصر الزمالك هذا الموسم (باستثناء حمادة طلبة) أقل من مستواهم الموسم الماضي ولكن مبالغة الجمهور في توقعاته من الشناوي بالإضافة لعدم تقديم الشناوي لصورة ذهنية كالتي يغفر معها الجمهور للاعب جعل الجمهور متحفزا للشناوي أكثر من غيره.

هل تؤثر توقعات الجماهير من اللاعب على مسيرته؟

طبعاً .. اليك الـ Cycle التالية:

لاعب جديد بتوقعات بسيطة <---- اللاعب يقدم مستوى جيد جداً <---- تبالغ الجماهير في توقعاتها من اللاعب <---- لا يفي اللاعب بتوقعات الجماهير التي تكون احيانا مستحيلة <---- تنقلب الجماهير على اللاعب تحمله مسؤولية كل الأخفاقات و قد تطالب برحيله.

هل سمعت عن اعتداء جماهير الاتحاد السكندري على نجمها الأول والوحيد يوسف أوباما؟

طبق الـCycle السابقة على الحدث ستدرك انه نفس الأمر بل وستفاجأ ان تقديم اللاعب في بداياته لمستوى متوسط يهبط بتوقعات الجماهير لتتوقف مطالباتها له بتقديم مستويات متميزة ليعتاد اللاعب كونه متوسطا القليل منه كثير ويعيش الجميع سعداء!

عودة للشناوي .. هل يقارن احمد الشناوي بعصام الحضري؟

إن كنت تقصد عصام الحضري 2005 - 2010 فهو لاعب خارج مستوى المقارنات مع اي حارس في تاريخ مصر ولكن كم مرة اخطأ و اخفق الحضري في طريق صناعة اسطورته؟

ان اردت المقارنة فربما تكون منطقية أكثر عندما نقارن مستوى الشناوي في عامه الثاني مع الزمالك بمستوى الحضري في عامه الثاني مع الأهلي او عندما نعد مباريات الشناوي الدولية ونقارن مستواه الحالي بمستوى الحضري عندما امتلك نفس عدد المباريات الدولية.

على فكرة بعد كل هذا قد لا يصل الشناوي لمستوى الحضري وهذا ليس عيباً تذكر اننا نتحدث عن عصام الحضري بموهبته و تاريخه بالتالي عدم وصول حارس مرمى لمستواه ليس فشلا .. ليس فشلا على الإطلاق.

بعيدا عن الصورة الذهنية للجماهير عن اللاعب والمقارنات المستمرة بعصام الحضري وغيرها من الأمور .. من هو أحمد الشناوي (من وجهة نظري)؟

أحمد الشناوي - من وجهة نظري - هو حارس موهوب لازال في النصف الأول من مشواره كلاعب محترف ينتظره الكثير ان تمسك بالعمل الجاد و ابتعد عن الضغوط او على الأقل لم يسهم في زيادتها واقتدى في الصبر والكفاح بعصام الحضري.

أحمد الشناوي - من وجهة نظري - صاحب الإسهام الأكبر من بين زملائه (نظرا لتميزه الفني + طبيعة مركزه) في ما تحقق في موسم الزمالك 2014-2015.

أحمد الشناوي - من وجهة نظري - هو افضل حارس رأيته يحرس مرمى نادي الزمالك

أحمد الشناوي اخطأ ويخطيء وسيخطيء ولكن بحساب موضوعي غير عاطفي لما له وما عليه ستجد انه - من وجهة نظري - لازال "حارس مصر الأول" والأحق بحراسة عرين منتخبها الى أن يجد جديد في مستواه او مستوى منافسيه.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر..

اضغط هنا

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
مقالات حرة