كتب : جلاء جاب الله | الخميس، 10 مارس 2005 - 18:26

حزب رياضي في مصر .. من ينضم ؟

ماذا لو اتفق عدد من الناس على تكوين حزب رياضي ضمن الأحزاب السياسية الموجودة في مصر وحصل الحزب على موافقة لجنة الأحزاب سواء بطريق مباشر أو من خلال القضاء .. هل سيحظى هذا الحزب بإقبال جماهيري ؟ وهل يمكن أن يكون له دور حقيقي على أرض الواقع؟ .. قبل أن تجيب اسأل نفسك أولا : هل توافق على الانضمام لهذا الحزب؟

وقبل أن تسأل : ولماذا حزب رياضي وما علاقة الرياضة بالسياسة ؟ "هي ناقصة" ألا يكفينا الشغب وقلة الأدب واللف والدوران والفساد الذي استشرى في الرياضة؟ أقول لك إن فكرة الحزب ليست بدعة مصرية فقد أسس الرباع الروسي الشهير "اليكسييف" حزبا رياضيا في روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي لكن بريق الحزب انطفأ سريعا ولم نعد نسمع عنه شيئا وهل مازال موجودا على الساحة السياسية هناك أم لا .. أم أنه مات في المهد؟.

والسياسة علاقتها بالرياضة لا ينكرها أحد بل إن الرياضة شكل من أشكال العمل السياسي العسكري لذلك يحلو للبعض أن يطلق علي بعض المباريات الساخنة لقب معركة كروية مثلا .. كما أن الرياضة في السنوات الأخيرة أصبحت أداة سياسية خطيرة ولعلنا تابعنا مؤخرا دعوة الهند للرئيس الباكستاني لحضور مباراة في "الكريكيت" وهي لعبة شعبية في البلدين المتخاصمين وما أثير عن المعنى السياسي لهذه الدعوة الرياضية وتوابعها وآثارها على العلاقة بين البلدين.

والأمثلة كثيرة على التداخل السياسي في الرياضة وتأثير الرياضة على السياسة ومن هذه الأمثلة : عودة العلاقات السياسية بين أمريك والصين من خلال زيارة لفريق تنس الطاولة الأمريكي للصين وهو ما أطلق عليه وقتها "سياسة البنج بونج" وكذلك الحرب الحقيقية التي حدثت بين الهوندراس والسلفادور بسبب مباراة في كرة القدم بين البلدين المتجاورين في أمريكا الجنوبية .. ولا يمكن أن ننسى مقاطعة أولمبياد موسكو بسبب احتلال روسيا لأفغانستان .. وعم موافقة البعرب وكثير من الدول الإسلامية على اللعب مع اللاعبين الإسرائيليين.

وإذا اتفقنا بعد هذا كله ــ وهناك أمثلة أكثر لمن يريد ــ على أن الرياضة أصبحت سياسة كما أن السياسة تداخلت وأثرت وتأثرت بالرياضة .. يبقى سؤال آخر : وهل يمكن أن ينجح حزب منطلق من فكر غير سياسي في الأساس وأن يكون له دور في المجتمع وأن يكون له تأثير سياسي حقيقي؟

والإجابة لمن يسأل تتضح من خلال مسيرة حزب " الخضر " في كثير من دول العالم المتقدم .. لقد اعتبر الكثيرون تشكيل حزب الخضر أشبه بالرفاهية السياسية من شعوب " مرتاحة " وكا يكفي وجود جمعيات المحافظة على البيئة والأشجار والخضرة .. ولكن بعد فترة أصبح لهذا الحزب دور فاعل في الخريطة السياسية لدول كثيرة في أوربا .. بل وشكل حزب الخضر الحكومات في بعض الدول أو على الأقل شارك في تشكيل الحكومات من خلال الحكومات الإئتلافية .. ولمن لا يعرف فإن في مصر حزب " الخضر" وإن كان تأثيره محدودا شأن معظم الأحزاب المصرية إن لم يكن كلها.

والرياضة نشاط شعبي وجماهيري كاسح وقوي .. ويحلو لبعض النقاد الرياضيين ــ وأنا منهم ــ القول إن الأهلي والزمالك أكبر وأقوى حزبين جماهيريين في مصر ولم أكن أقصد بالطبع تأثيرهما السياسي أو حجمهما في الخريطة السياسية .. ولكن ماذا لو حدث وتشكل حزب سياسي باسم الحزب الرياضي أو حزب نهضة مصر الرياضية وانضم إليه الكثير من جماهير الأهلي والزمالك .. ألن يكوم حزبا جماهيريا مؤثرا وله تواجد حقيقي عل الساحة السياسية؟

إنها مجرد فكرة شأن كل الأفكار وتمشيا مع الجدل المصري الحالي في الشارع المصري عن دور الأحزاب وتفاعلها الضعيف مع مبادرة الرئيس حسني مبارك الحضارية بشأن تعديل المادة 76 من الدستور ليكون اختيار رئيس الجمهورية ــ ولأول مرة ــ بالانتخاب الحر المباشر بين أكثر من مرشح بدلا من أسلوب الاستفتاء الذي نعمل به .. فالرياضة فاعة ونشيطة ومتفاعلة مع الواقع ومع نبض الجماهير وأحاسيس الناس ويمكن أن تكون بديلا لأحزاب كثيرة ليست فاعلة وغير نشيطة.

سؤال أخير واضح ومباشر وصريح : ماذا لو بدأ البعض في اجراءات انشاء حزب رياضي هل تنضم إليه أم تعتبرها دعوة بلا معنى أو هدف ولا داعي لمثل هذا الحزب؟

مقالات أخرى للكاتب

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك