كتب : شريف حسن | الثلاثاء، 24 يونيو 2008 - 19:38

نكسة الأهلوية

من الطبيعي أن يحاول أي ناد في عصر الاحتراف التعاقد مع لاعب دولي يفيد الفريق ويفشل في ضمه، ولكن أن يصل الأمر إلى أن تصف جماهير النادي إخفاقه في الصفقة بأنه الذل والهوان والنكسة فهذه هي المبالغة.

من حق جماهير الأهلي أن تغضب لعدم ضم حسني عبد ربه بعد كل تلك القضايا والمحاكم والمنازعات منذ أكثر من عام، ولكن أن تطالب إدارة النادي باستقالة جماعية لمجرد الفشل أو التنازل عن اللاعب فتلك مبالغة حماسية تتخطى الحدود.

جاء الغضب الأهلاوي قاسيا على أفعال الإدارة ليس بسبب التنازل فقط عن اللاعب ولكن للصمت الرهيب الذي تعاملت به إدارة الأهلي مع القضية منذ بدايتها.

فجماهير الأهلي طالما رددت عبارات قيادتها بأن النادي ليس طرفا في القضية المثارة أمام محاكم الاتحاد الدولي حتى عندما صدر قرار المحكمة لصالح ستراسبورج الفرنسي بحجة أن إدارة النادي تعلم ماذا تفعل وستتدخل في الوقت المناسب.

وعندما توصل الإسماعيلي لاتفاق مع النادي الفرنسي واستمر صمت الإدارة هاجت الجماهير دون داع بحجة التنازل عن حق النادي والتفريط في اسمه وسمعته وكأنهم فقدوا الثقة تماما في الإدارة التي طالما تغنوا بقدراتها وإنجازاتها.

بالفعل تعاملت إدارة الأهلي بشئ كبير من الغموض مع القضية ولم تصارح الجماهير بما تفكر فيه معتمدة بشكل كبير على حقوقها القانونية وقوتها المادية والأدبية.

وتناست إدارة الأهلي أن جماهير النادي من النوع سريع الغضب ولا يقبل المساس باسم أو كيان الفريق سواء من قريب أو من بعيد وفضلت الاعتماد على قوة موقفها.

ولكن مع تطور الأحداث وتصاعد القضية لمستويات أكبر من الرياضة وكرة القدم وتحولها لقضية رأي عام يشارك فيها مسئوليين سياسيين ومحافظين لم تجد الإدارة حلا سوى التنازل.

وجاءت صدمة الجماهير مبالغ فيها في الإدارة فالإخفاق في صفقة لا يعني الفشل الكامل للإدارة، فإدارة الأهلي انتخبتها الجمعية العمومية لإدارة المؤسسة كاملة وليس لإدارة صفقات الفريق الأول مهما بلغت أهميتها.

فالأهلي مازال متربعا على رأس الأندية المصرية بالأرقام سواء كمؤسسة اقتصادية تجني أرباحا خيالية كل عام أو رياضية تحصد البطولات كل عام، ولا أدرى ماذا سيضيف عبد ربه وأن كان أفضل لاعب في أفريقيا أكثر مما يجنيه الفريق بدونه.

فمطالبة الجماهير الأهلوية باستقالة حسن حمدي ومجلسه يعد مبالغة صارخة لحدث طبيعي في كرة القدم في العالم أجمع فميلان فشل في الإبقاء على شفيتشينكو حينما كان نجم الفريق، وإدارة برشلونة مازالت تترنح من صفقاتها الفاشلة في الموسم الماضي ولم يطالب أحد برأسهم.

ملحوظة أخيرة: من ضرب المثل بالراحل صالح سليم ومختار التيتش وتذكر أمجادهم في الحفاظ على اسم وكيان النادي الأهلي نسى أن التيتش نفسه تنازل عن حق الأهلي في رضا لاعب الإسماعيلي عندما عبر اللاعب عن عدم رغبته في اللعب للأهلي.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات