كتب : شريف حسن | الأربعاء، 27 أكتوبر 2010 - 23:51

تحليل - كيف تقتل الحربة بلا "رأس"؟

الزمالك شيكابالا حسام حسن

قد يكون رأس الحربة هو أخطر سلاح للفريق في تشكيل خطورة على مرمى منافسه، إلا أن العميد حسام حسن أثبت أن الحربة قد تفلح بدون وجود نصل حاد في المقدمة.

تفوق الزمالك بشكل كامل أمام الشرطة في قمة الجولة التاسعة من الدوري الممتاز واستحق الفوز عن جدارة بعدما نجح مدربه في خداع تأمينات الشرطة تكتيكيا طوال فترات اللقاء.

فبعدما تحمل حسن مسؤولية الخسارة أمام إنبي بسبب تغييراته المتضربة والمتسرعة، استحق أمام الشرطة لقب القائد الأمثل بعدما تفوق على مدرب بارع كطلعت يوسف فيما أسماه زميلي أحمد سعيد قبل المباراة بـ"لعبة العقول".

شجرة مثمرة

بدأ حسن المباراة بطريقة مختلفة عما اعتاد عليه الزمالك منذ بداية الموسم ليظهر الفريق بخطة 4-3-2-1 المعروفة عالميا باسم (شجرة الكريسماس) مفضلا إبقاء حسين ياسر على مقاعد البدلاء والدفع بهاني سعيد في منتصف الملعب بجوار عاشور الأدهم وإبراهيم صلاح.

طريقة العميد لم تكن خوفا من الشرطة كما ظن البعض في البداية، ولكن كانت لقتل خطورة الهجمات المرتدة موطن قوة متصدر الدوري قبل بدايتها.

فالشرطة بطبعه لا يبادر بالهجوم وينتظر دائما اندفاع الفرق الأخرى من أجل شن غارات مرتدة في المساحات الخالية لضربه في ظهره وتهديد مرماه وهز شباكه.

ولكن اعتماد الزمالك على ثلاثي ارتكاز قتل تلك الميزة لمنافسه بعدما أوكل حسن لعاشور الأدهم مهمة مراقبة عصام عبد العاطي أخطر لاعبي الشرطة وأبرزهم في نقل الهجمات المرتدة ليختفي تماما في الشوط الأول.

وعندما انتظر الشرطة اندفاع الزمالك ولم يجده، بدأ كل لاعب أزرق أن يحاول المساندة للهجوم لتهديد الفريق المتراجع وعندها ترك كل منهم رقيبه، وشيكابالا لا يحتاج أكثر من ذلك.

فسرعة ومهارة المهاجم الأسمر لا يمكن تحجيمها بدفاع المنطقة والتحليق بسبب قدرته على تنويع طريقته في كل هجمة ما بين تمرير أو انطلاق أو تسديد وهو ما خلخل دفاع الشرطة وكلفه الهدف الأول.

حربة بدون رأس

خدعة المباراة جاءت في الشوط الثاني عندما غيّر العميد طريقة اللعب مرة أخرى وحولها إلى 4-3-3-0 بخروج أحمد جعفر المهاجم الوحيد ودخول محمد إبراهيم.

حسام لم يسحب رأس الحربة خوفا من الشرطة أو رغبة في المزيد من التأمين لهدف التقدم، ولكن لمباغتة دفاعات الشرطة وخداعها في كل هجمة بيضاء.

فالشرطة يلعب 3-5-2 بوجود مساكين وليبرو صريح وعندما يحاول تعويض النتيجة بالطبع سيغير طريقته ويدفع بالليبرو في منتصف الملعب وهو ما توقعه المدير الفني للفريق الأبيض.

فوجود الثلاثي شيكابالا وإبراهيم وعلاء علي قادر على إخلال دفاعات الشرطة التائهة ما بين الاندفاع لدعم الهجوم أو البقاء في الخلف لرقابة مهاجم "غير موجود" خاصة أن نتيجة المباراة لم تكن في صالحه.

لذا شكلت كل هجمة مرتدة للزمالك خطورة على دفاعات الشرطة بسبب عدم قدرة مدافعي الشرطة على توقع من سينطلق بالكرة ومتى وأين في ظل تبادل الثلاثي وسط الهجوم الأبيض أماكنهم ببراعة؟.

وكاد الزمالك مضاعفة رصيده من الأهداف في الدقائق الـ30 الأولى من الشوط الثاني لولا رعونة الناشئ إبراهيم أمام المرمى وطمعه "الدائم" في مراوغة كل من يواجهه.

وبعدما فطن طلعت يوسف لخدعة حسن وبدأ في الدفاع المتقدم لتضييق مساحات الركض على لاعبي الزمالك وضغط بالفعل لاستخلاص الكرة في منتصف الملعب، أعاد حسن توسيع الملعب طولا وعرضا بالدفع بأبو كونيه وحازم إمام.

فحسام نجح ببراعة في قيادة المباراة رغم قلة خبرته التدريبية مقارنة بطلعت يوسف، كما أثبت للكثيرين أن قوة الفريق الهجومية لا تكمن في مجرد رأس حربة بقدر التعامل الجيد مع نقاط ضعف منافسك وقراءة المباراة بشكل مختلف عما يتوقعه الآخرين.

ملحوظة أخيرة: الدوري الممتاز هذا الموسم سيشهد المزيد من الإثارة والتشويق فلا توجد مباراة محسومة مهما كانت أطرافها، بل والجديد هو مهما كانت مستوياتهم قبلها.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات