كتب : أحمد الخشاب | الثلاثاء، 29 مارس 2011 - 20:11

انسف حمامك القديم!

نعم.. انتهى العصر الذي كانت فيه كرة القدم مصدر السعادة الوحيد للشعب المصري، وانتهى عصر الاهتمام -المبالغ فيه- بهذا الجلد المنفوخ بالهواء، يتقاذفه 22 لاعبا، ويثور من أجله الملايين، انتهى عصر إلهاء المواطن باللاعبين والمدربين والقنوات الفضائية الرياضية وبرامجها التي تستمر حتى مطلع الفجر.

بالطبع هذا الشعور بالراحة الذي انتاب قطاعا عريضا من الشعب المصري عقب خسارة المنتخب أمام جنوب إفريقيا لم يكون وليد الصدفة، لكنه تولد عقب ثورة شعبية بحق لا تضاهيها أية ثورة سابقة، ثورة وحدت الشعب دون اتفاق مسبق.

نحن نعيش حاليا في ظل شرعية الثورة ورئيس الوزراء الحالي اتخذ شرعيته من الثوار، لذا فما كان سائدا قبل 25 يناير، لم يعد مقبولا استمراره، وذلك ينسحب على كرة القدم والمنتخب والجهاز الفني واللاعبين الذين كان يستخدمهم النظام السابق –برضاهم- في مشروع التوريث الفاشل الذي ذهب إلى مزبلة التاريخ.

مهما كذَّبَ شحاتة واللاعبون ما تردد عن قربهم من النظام السابق وإفادتهم منه، فإن الواقع القريب الذي لا يمكن تحريفه يكشفهم، فزاهر وشحاتة وكل أفراد الجهاز الفني واللاعبون كانوا أول مستفيد من بقاء النظام وانتصاراتهم كلها مهداه له فقط وليس للشعب.

لذا كانت هناك فرحة معلنة من نفر كبير من أبناء الشعب المصري بخسارة شحاتة ورفاقه أمام جنوب إفريقيا، نظرا لأنهم كانوا لا يمثلون إلا أنفسهم، وذلك لشعورهم أنهم كانوا يمثلون نظاما تم خلعه مثلما يخلع المرء ضرسه، هذه الفرحة لم تصل لحدّ الشماتة، لكنها فرحة تنادي بما نادى به الشعار الإعلاني الشهير "انسف حمامك القديم".

الحمام القديم يجب أن يتم نفسه كله، يجب أن نفكر كشعب بشكل شامل ونعي لأول مرة أن كرة القدم رياضة مجردة، وأية مباراة كروية مدتها 90 دقيقة هدفها الترفيه عن المواطنين وليس إلهاءهم عن أي عمل أهم وأنفع لهم وللوطن.

شحاتة -الذي يتباهى بأنه سبب سعادة المصريين على مدار نحو ست سنوات مضت- صار مصدر سعادة أيضا بعد الخسارة؛ نظرا لأنه سمح للشعب بإدراك أن المنتخب -بما فيه ومن فيه- مجرد وسيلة ترفيه وإمتاع للشعب وليس مصدر تخدير له وانتصاراتهم يجب ألا تأخذ أكبر من حجمها.

أما على الصعيد الفني والإداري، فقد كانت هذه الخسارة القشة التي قصمت ظهر البعير، وستكون المباراة الأخيرة لشحاتة الذي يمن على الشعب بانتصاراته وإنجازاته ورفضه للعروض الخليجية المغرية، متناسيا أن للشعب جزء كبير من هذه الانتصارات بالمساندة المتواصلة الخالية من الأغراض، والتي كان هدفها مساندة لاعبين يحملون علم مصر وليس علم مبارك أو راية شحاتة.

ما سبق ليس تشفيا في شحاتة واللاعبين، لكنه إدراك للمرحلة الجديدة التي يجب أن يتراجع فيها الاهتمام بكرة القدم، باعتبارها محور الكون، وأن خسارة مباراة هي نهاية العالم، وأن اللاعبين والمدربين والفنانين والمطربين هم صفوة المجتمع، فهذا كله يجب أن يتراجع أمام إرادة الشعب الذي يغير نفسه بنفسه، وبات يرفض كل ما يلهيه عن اختيار رئيسه وبرلمانه القوي المنتخب بحق.

ملاحظات أخيرة*

يكفي كل هذه البرامج الرياضية التي تستمر لساعات طويلة تتجاوز منتصف الليل، خاصة أن النشاط الكروي متوقف ولا داعي لبرامج يومية من عينة (مساء الظلمات والكورة مع فلان والكورة مع علان).

أتمنى من حسام حسن وشقيقه أن يكفا عن التصريحات التي تثير مشاكل لا لزوم لها، وآخرها اعتراضهما على حكم مباراة الإفريقي المقبلة لمجرد أنه جزائري.

بالمناسبة منتخب شحاتة حامل اللقب ثلاث مرات متتالية جمع نقطة وحيدة من ثلاث مباريات، ألا يكفي ذلك لرحيله..(لا تعليق)

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات