مَن أغلق العمق ومَن فتح السماء.. كيف أطاحت الأرجنتين بإنجلترا؟
الجمعة، 17 يوليه 2026 - 17:37
كتب : عمر مختار
توخيل توخيل - سكالوني
دخل منتخبا إنجلترا والأرجنتين نصف نهائي كأس العالم 2026 وهما يحملان تاريخًا طويلًا من المواجهات التي تجاوزت حدود كرة القدم. كانت هذه المواجهة السادسة بين المنتخبين في تاريخ البطولة، والأولى منذ أكثر من عقدين، لكنها حملت رهانًا مختلفًا هذه المرة.
المنتخب إنجلترا كان على بعد خطوة من بلوغ أول نهائي لكأس العالم منذ عام 1966، بينما كان المنتخب الأرجنتيني يبحث عن الوصول إلى النهائي للمرة الثانية تواليًا، مع حلم أن يصبح أول منتخب يحتفظ باللقب منذ البرازيل عامي 1958 و1962.
لكن المباراة التي بدأت بإيقاع هادئ، وانتهت بعودة أرجنتينية درامية، لم تكن معركة استحواذ أو أفكار هجومية معقدة بقدر ما كانت معركة حول من يستطيع فرض نوع المباراة الذي يريده.
وعلى مدار المباراة، نجح الإنجليز في إبعاد منتخب الأرجنتين عن مناطق قوته... قبل أن ينهاروا في آخر نصف ساعة.
ضغط إنجلترا ضد الأرجنتين
منذ الدقائق الأولى، ضغط المنتخب الإنجليزي بقوة في الثلث الأول للأرجنتين. ولم يكن هذا القرار مفاجئًا.
لم يضغط منتخب إنجلترا باستمرار، لكن في مواقف محددة مثل ركلات المرمى، أو عندما يصبح حامل الكرة غير مرتاح تحت الضغط.
استخدم توخيل أسلوبه المعتاد منذ بداية البطولة في حالة الضغط العالي، بالاعتماد على أجنحته أنتوني جوردون ومورجان روجرز في الضغط على قلبي دفاع الأرجنتين كريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز، مع بقاء مهاجمه هاري كين في البقاء مع ارتكاز الأرجنتين باريديس.


ضغط الأجنحة على قلوب الدفاع تجبرهم على العودة إلى حارس المرمى، إيمليانو مارتينيز، ولا يكتفي جوردون أو روجرز بذلك بل يكمل كل منها ركضه للضغط مع تغطية قلب الدفاع خلفه ليجبر الحارس على لعب الكرة الطويلة. وبمجرد حدوث ذلك، كانت الرقابة الفردية تبدأ مباشرة.

لكن مشكلة هذه الطريقة كانت وجود مفاجأة التشكيل؛ جناح أتليتكو مدريد، جوليانو سيميوني.
وجود سيموني في مناطق مرتفعة على الطرف اليمين شكَّل ازعاج للمنتخب الإنجليزي، لأنه عندما يخرج جوردون للضغط على روميرو ومن ثم حارس المرمى مارتننيز.

كان مارتينيز يجد الظهير الأيمن مولينا على الخط الجانبي وما إن تصل الكرة إليه، يستطيع الارجنتينيون الخروج لأن ظهير إنجلترا الأيسر سبينس مشغول لمراقبة سيميوني.
وبمجرد حدوث ذلك، اضطر المنتخب الإنجليزي إلى التراجع والدفاع بكتلة متوسطة وهنا بدأت تظهر مشكلة أخرى.
فمع ضغط إنجلترا بشكل 4-4-2 في الكتلة المتوسط، بدأ لاعب ارتكاز الأرجنتين باريديس في السقوط بين قلبي الدفاع، مما جعلهم في موقف 3 ضد 2 أمام خط ضغط إنجلترا الأول.

على سبيل المثال، عندما يضطر جود بيلينجهام إلى الذهاب والضغط على روميرو، لأن الجناح جوردون مضطر للبقاء مع مولينا، وكذلك سبينس مشغول ب سيميوني، فحينها يكون إيليوت اندرسون حائرًا بين الذهاب مع إنزو فيرنانديز في نصف المساحة أو تغطية ليونيل ميسي الذي يسقط لخلق زيادة عددية في الوسط.

أدى ذلك إلى زيادة المسافات بين هيكل الضغط الثاني لإنجلترا، خصوصًا مع وجود ماك أليستر كذلك في العمق، فذلك كان يعني أن ديكلان رايس متحفظ جدًا في ترك مكانه وتغطية أندرسون، بالتالي كان توخيل يطلب من قلبي دفاعه مارك جيهي وجون ستونز للصعود أعلى والتغطية خلف لاعبي ارتكاز إنجلترا.
بعد فترة شرب المياه، قرر توخيل تغير شكل ضغطه العالي، حيث أسند مهمة الضغط على قلب الدفاع الأيمن روميرو إلى بيلينجهام، وطلب من جناحه جوردون البقاء في نصف المساحة اليمني والضغط من الداخل إلى الخارج عندما تصل الكرة إلى مولينا.

هذا التغيير أدى إلى تعطيل بناء لعب الأرجنتين وجعل الفريق يأخذ فترة أطول في التقدم بالكرة، حيث سعى توخيل إلى إغلاق المساحات وقد نجح في ذلك.

كل لاعب أرجنتيني يتراجع لاستلام الكرة، يجد لاعبًا إنجليزيًا في ظهره. وكل لاعب ارتكاز يجد نفسه معزولًا عن زملائه.
ولهذا اضطر المنتخب الأرجنتيني مرارًا إلى إرسال الكرات الطويلة، أو ارتكاب أخطاء في البناء، أو إعادة الكرة للخلف. وهو بالضبط السيناريو الذي كان يريد توخيل فرضه.
بناء لعب إنجلترا ضد دفاع الأرجنتين
اعتمد توماس توخيل على بناء اللعب بثلاثي في الخط الأول.
كان ديكلان رايس أو إليوت أندرسون يتراجعان باستمرار بين قلبي الدفاع، بينما يتبادل الاثنان أدوارهما في النزول إلى الخط الخلفي أو البقاء كلاعب ارتكاز منفرد.

هذا التبادل منح إنجلترا تفوقًا عدديًا 4 ضد 2 أمام ثنائي الضغط الأرجنتيني، وسمح في الوقت نفسه للظهيرين بالتقدم نحو الثلث الأوسط.
أما منتخب الأرجنتين، فقد دافع بشكل 4-4-2.

لكنه اعتمد على رقابة شبه فردية داخل وسط الملعب، في محاولة لإغلاق جميع زوايا التمرير نحو العمق.
كان الهدف واضحًا؛ إجبار إنجلترا على البناء عبر الأطراف. وليس من خلال الوسط.
وهنا جاء دور هاري كين،، حيث اضطر إلى السقوط باستمرار إلى عمق الملعب.
وفي إحدى اللقطات الحاسمة، تراجع حتى خط الوسط، ليجذب ليساندرو مارتينيز معه. هذا التحرك فتح المساحة خلف الدفاع.

واستغلها جوردان بيكفورد بإرسال كرة مباشرة نحو مورجان روجرز.

كانت هذه واحدة من المرات القليلة التي استطاع فيها الإنجليز تجاوز الضغط الأرجنتيني بتمريرة واحدة.
رد فعل ممتاز من سكالوني في بناء اللعب
واحدة من أقوى ردود الفعل التي قام بها سكالوني في المباراة كانت مجاراة تحرك توخيل
فبعدما نجح المدرب الألماني في تعطيل بناء لعب الأرجنتينيين، قام سكالوني بفعل نفس الأمر الذي قام به في الجهة اليمنى في الجهة اليسرى، فطلب من جوليان ألفاريز البقاء على الخط كجناح لتثبيت
ريس جيمس، واستغلال التمريرات الطويلة من حارس المرمى أو قلب الدفاع مارتينيز الذي يعتبر واحدًا من أكثر اللاعبين الذين يجيدون اللعب بقدمهم وطلب منهم ِإيجاد الظهير الأيسر تياليافيكو، وهو ما أعاد المباراة لنقطة الصفر.
تحول المنتخب الإنجليزي للدفاع بكتلة متوسط لأول مرة في البطولة بشكل 4-1-4-1 أو 4-5-1 حيث اضطر بيلينجهام إلى مغادرة خط الضغط الأول، والانضمام إلى خط الضغط الثاني لتغطية المساحات المركزية

كان هدف المنتخب الإنجليزي بعد خروج الأرجنتين من ضغطهم العالي واضحًا، منعهم من خلق زيادة عددية في العمق. لأن فلسفة سكالوني تعتمد أساسًا على إسقاط ميسي، تحرك ماك أليستر، دخول إنزو بين الخطوط، ثم لعب التمريرات القصيرة في أنصاف المساحات.

لكن توخيل أغلق هذه المناطق بصورة ممتازة. ولهذا السبب، لم يستطع منتخب الأرجنتين صناعة سوى ثلاث تسديدات طوال الشوط الأول، بل إن معظم استحواذه كان بعيدًا عن منطقة الخطورة.

الهدف غيّر المباراة... لكنه غيّر إنجلترا أكثر
في الدقيقة الخامسة والخمسين، نجح منتخب إنجلترا أخيرًا في استغلال إحدى نقاط ضعف الضغط الأرجنتيني.
ضغط منتخب الأرجنتين رجلًا لرجل في وسط الملعب، لكن في تلك اللحظة تحديدًا، تراجع هاري كين مرة أخرى إلى العمق.

وجد إنزو فرنانديز نفسه أمام معضلة تكتيكية. هل يبقى مع لاعب الارتكاز الإنجليزي؟ أم يخرج مع كين؟
تردد لثانية واحدة. وفي كرة القدم، الثانية الواحدة تكفي.
استلم كين الكرة، واستدار، ثم أرسل تمريرة طويلة نحو مورجان روجرز.
نجح تاليافيكو في التعامل مع الكرة الأولى، لكن الكرة الثانية استقرت عند روجرز، الذي أرسل عرضية داخل المنطقة، لينجح أنتوني جوردون في التقدم أمام ناهول مولينا ووضع إنجلترا في المقدمة. كانت هجمة نموذجية ضد الضغط الفردي.
ليست بسبب جودة التمريرة الأخيرة فقط، بل لأن منتخب إنجلترا نجح للمرة الأولى في جعل أحد لاعبي وسط الأرجنتين يتخذ القرار الخطأ.
طوال ساعة كاملة، حاول منتخب الأرجنتين اختراق العمق؛ كان يريد أن يستعيد هويته المعتادة.
زيادة عددية بين الخطوط. ميسي يتراجع. إنزو يدور. ماك أليستر يتحرك. ألفاريز يربط اللعب.

لكن منتخب إنجلترا أغلق كل ذلك، لذلك اضطر سكالوني إلى تغيير السؤال، فبدلًا من كيف نخترق العمق؟ أصبح السؤال كيف نجبر إنجلترا على الدفاع بعرض منطقة الجزاء؟
ومن هنا بدأت المباراة الجديدة.
لم يمنح الهدف منتخب إنجلترا أفضلية، بل جعله يتخلى عن كل ما نجح فيه طوال ساعة كاملة.
بدلًا من الاستمرار في الضغط المتوسط الذي خنق بناء الأرجنتين، اختار توخيل التراجع.

أدخل المدافع إزري كونسا ليصبح مدافع خامس، وقام بتحويل الشكل إلى 5-3-2، وأعطى روجرز تعليمات واضحة بالتراجع.
من الناحية النظرية، كان القرار منطقيًا. الأرجنتين تدفع بخمسة لاعبين في الثلث الأخير. إذن أضف مدافعًا خامسًا.
لكن كرة القدم لا تُقرأ بالأرقام وحدها.
المشكلة لم تكن في الخط الخلفي...
بل أمامه
قبل الهدف، كان المنتخب الأرجنتين يصل إلى الطرف تحت ضغط مباشر.

لكن لم تكن المشكلة أن منتخب إنجلترا أصبح يدافع بخمسة مدافعين، لكن المشكلة أنه فقد الضغط على مرسل العرضية.
بعد الهدف، أصبح الوقت والمساحة متاحين بالكامل أمام لاعبي الأرجنتين.

لا تعتمد جودة العرضية على المهاجم داخل المنطقة، بل على مقدار الضغط الواقع على اللاعب الذي يرسلها.
كلما زادت حرية المرسل، زادت جودة العرضية. وهذا بالضبط ما حدث.
كما أن سكالوني استخدم الأسلوب الذي يلجأ إليه عندما يكون متأخرًا في النتيجة، حيث يضع لاعبو وسطه كأرقام 10 في العمق وتحتهم لاعب الارتكاز وقلب الدفاع على كلا جانبيه.

مهمة لاعبو الوسط هنا أو العشرتين هو توجيه الكرات العمودية المرسلة من الثلاثي الخلفي بلمسة واحدة فقط إلى الطرف، سواء في اليمين أو اليسار.

هذا يمنح اللاعب على الطرف الوقت والمساحة لإرسال عرضية جيدة.
لم يعد المنتخب الأرجنتين يحاول إنهاء الهجمة بعد ثلاث أو أربع تمريرات قصيرةن بل أصبح يدفع الكرة بسرعة إلى أحد الجناحين. ثم يبدأ في ملء منطقة الجزاء.

في إحدى اللقطات، خلقوا موقفًا 3 ضد 3 داخل المنطقة.
وفي لقطة أخرى، أصبح موقف 4 ضد 3، وهو ما منح أليكسيس ماك أليستر فرصة رأسية ارتطمت بالقائم.
المثير هنا ليس عدد اللاعبين، بل توقيت دخولهم.

لم يكن أحد ينتظر داخل المنطقة. كان اللاعبون يصلون إليها في اللحظة نفسها التي تصل فيها الكرة. وهذا ما صعّب مهمة الرقابة الإنجليزية.
لماذا أصبحت الكرات الثانية كلها للأرجنتين؟
لم تكن المشكلة في العرضية الأولى، بل فيما بعدها، أو الكرة الثانية؛ أي الكرة التي ترتد بعد العرضية الأولى أو بعد الصراع الهوائي.
في آخر نصف ساعة، كادت كل كرة مرتدة تسقط لصالح الأرجنتين. لماذا؟
لأن منتخب إنجلترا أصبح يدافع داخل منطقة الجزاء بثمانية لاعبين تقريبًا. أما لاعبو الأرجنتين خارج المنطقة، فكانوا أول من يصل إلى الكرات المرتدة.
وهذا منحهم هجمة ثانية وثالثة ورابعة، دون أن تخرج الكرة من الثلث الهجومي.

لم يعد منتخب الأرجنتين يبني هجمة جديدة في كل مرة، بل كان يعيش داخل الهجمة نفسها. وهذه إحدى السمات الكلاسيكية للفرق التي تفرض حصارًا هجوميًا طويلًا.
من العمق... إلى العرضيات... إلى الكرات الثابتة
عندما فشل الاختراق عبر العمق، انتقل منتخب الأرجنتين إلى العرضيات.
وعندما بدأ منتخب إنجلترا يغلق منطقة الست ياردات، انتقلوا إلى الكرات الثابتة.
جاء هدف التعادل من ركلة ركنية قصيرة.
تحرك ليونيل ميسي نحو الكرة، فاجتذب معه ثلاثة مدافعين. هذا التحرك لم يكن هدفه استلام الكرة، بل سحب الكتلة الدفاعية خارج مكانها.
وفي اللحظة نفسها، ظهرت المساحة على حدود المنطقة أمام إنزو فرنانديز.
استلم. وسدد. وسجل.
لم يكن الهدف نتاج مهارة فردية فقط، بل نتيجة تفكيك التنظيم الدفاعي قبل التسديدة بثانيتين.
لماذا فاز المنتخب الأرجنتيني؟
المثير في هذه المباراة أن المنتخب الأرجنتيني لم يكن الطرف الأفضل طوال اللقاء، بل على العكس.
لمدة ساعة تقريبًا، نجح الإنجليز في حرمانه من كل ما يفضله؛ أغلقوا العمق، قطعوا خطوط التمرير.، عزلوا ميسي عن مناطق الاستلام المريحة، وأجبروا سكالوني على مشاهدة فريقه يلعب كرة لا يريد لعبها.
لكن الفرق الكبرى لا تُقاس بعدد الحلول التي تمتلكها عندما تسير المباراة كما تريد، بل بعدد الحلول التي تجدها عندما تتوقف خطتها الأولى عن العمل.
وهنا تحديدًا، تفوق الأرجنتينيين.
سكالوني لم يغيّر الرسم...
بل غيّر طريقة الوصول
قد يعتقد البعض أن منتخب الأرجنتين قلب المباراة بعد تغييرات تكتيكية كبيرة، لكن ذلك لم يحدث.
لم يتحول الرسم، ولم يتغير الهيكل.
الذي تغيّر كان طريقة الوصول إلى منطقة الجزاء.
في الساعة الأولى، حاول منتخب الأرجنتين الوصول عبر التمريرات القصيرة.، اللعب بين الخطوط.، الزيادة العددية في العمق، تحركات ميسي الحرة.
وعندما أغلق منتخب إنجلترا كل هذه الأبواب...لم يستمر في الإصرار، بل انتقل إلى الباب التالي؛ العرضيات.
العرضيات لم تكن خطة بديلة...
بل كانت اعترافًا بأن المباراة تغيّرت
هناك فكرة منتشرة دائمًا تقول إن إرسال العرضيات يعني أن الفريق أصبح عشوائيًا، لكن ما فعلته الأرجنتين كان العكس تمامًا.
كل عرضية جاءت بعد تثبيت الظهير، زيادة عددية داخل الصندوق، تأخر لاعبي الوسط حتى حدود المنطقة، استعداد كامل للفوز بالكرة الثانية.
أي أن العرضية لم تكن النهاية. بل كانت بداية هجمة جديدة.
ولهذا لم تكن المشكلة بالنسبة لإنجلترا في الدفاع عن الكرة الأولى، بل في الدفاع عن الثانية والثالثة والرابعة.
هل أخطأ توماس توخيل؟
قطعًا
الخطة الأصلية نجحت، بل نجحت بصورة ممتازة.
ضغط متوسط منظم. إغلاق للعمق. منع ميسي من استلام الكرة بين الخطوط. عزل لاعبي الارتكاز. واستغلال هاري كين كلاعب بناء إضافي.
كل ذلك نجح. لكن السؤال الحقيقي هو لماذا غيّر توخيل ما كان ينجح؟
بعد الهدف، تصرف توخيل وكأن المباراة دخلت دقائقها الأخيرة.
تراجع. تخلى عن الضغط. وترك منتخب الأرجنتين يستقر في نصف ملعبه. وهذه كانت اللحظة التي فقد فيها السيطرة.
ليس على الكرة فقط، بل على شكل المباراة بالكامل.
يعتبر توماس توخيل من المدربين القلائل في العالم الذين يجيدون تقريبًا جميع مراحل لعب كرة القدم. ليس ممتازًا في جميعها بالطبع وإلا لفاز بكل شيء ممكن في اللعبة.
ربما كان واثقًا في إجادته لمرحلة الدفاع بكتلة منخفضة وهو أمر طالما كان مميز فيه خصوصًا في فترته مع تشيلسي، لكنه فشل هذه المرة في التعامل معها فشلاً ذريعًا.
المباراة لم تُحسم بهدف لاوتارو...
بل قبله بربع ساعة
عندما سجل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز، بدا وكأنه أنهى المباراة، لكن الحقيقة أن المباراة كانت قد بدأت تميل قبل ذلك بوقت طويل.
الزخم أصبح أرجنتينيًا. الكرات الثانية أصبحت أرجنتينية. العرضيات أصبحت تصل دون ضغط. ومنتخب إنجلترا لم يعد يملك أي وسيلة لإخراج الكرة أو تهدئة الإيقاع.
هدف لاوتارو لم يصنع التحول، بل كان النتيجة الطبيعية لتحول حدث بالفعل.
الدرس الأكبر
طوال هذه البطولة، ظهر منتخب الأرجنتين بصورة متشابهة. يعاني. يتأخر. يبدو عاجز عن اختراق المنافس، ثم، فجأة، يجد طريقة مختلفة تمامًا للفوز.
وهذا ربما يطرح سؤالًا مثيرًا.
إذا كان المنتخب الأرجنتيني يصبح أكثر خطورة كلما لعب العرضيات، فلماذا لا يبدأ بها؟
ربما لأن فلسفة سكالوني لا تقوم على العرضيات، بل على السيطرة. أو ربما لأن السيطرة وعدم الركض فترات طويلة، يمنح الفريق قدرة أكبر على البقاء في المباراة والضغط على المنافس في لحظات الزخم أو الحسم.
انتهت المباراة كما بدأت تقريبًا.. بصراع بين فكرتين.
منتخب إنجلترا أراد مباراة هادئة، محسوبة، تُحسم بالتفاصيل الصغيرة.
أما منتخب الأرجنتين، فلم يجد طريقه في هذه المباراة إلا عندما كسر إيقاعه بالكامل، وحولها إلى سلسلة متواصلة من العرضيات، والكرات الثانية، والصراعات داخل منطقة الجزاء.
ولهذا، لم يكن الفارق بين المنتخبين في تلك الليلة جودة الأفراد أو حتى الرسم التكتيكي، كان الفارق أن أحدهما تمسّك بالمباراة التي أرادها منذ البداية، بينما امتلك الآخر الشجاعة ليبحث عن مباراة مختلفة تمامًا عندما أدرك أن خطته الأولى لم تعد كافية.
وهذه، في كثير من الأحيان، هي الصفة التي تفصل بين الفريق الجيد، والفريق الذي يصل إلى النهائي.
نرشح لكم
كأس العالم - سيريزو: لابورتا يعرف أين سيلعب ألفاريز الموسم المقبل
حسام عبد المجيد يجتاز الكشف الطبي للانضمام إلى لودوجورتس البلغاري
صحفي تركي: بشكتاش قدم عرضه الأول لضم صلاح.. واليوم سيكون حاسما
رامي عباس: لم نتفاوض مع نادي لا يرغب صلاح في الانضمام له
عضو مجلس بشكتاش يلمح لتعاقده مع محمد صلاح
كأس العالم - ألونسو: إسبانيا المرشحة منطقيا.. وكنت سأغيب عن نصف نهائي 2010 لهذا الموقف
مصدر من اتحاد الكرة يكشف لـ في الجول موعد حسم تجديد عقد حسام حسن.. ومدة التعاقد
بوكيتينو: إيقاف ميسي؟ أبعدوه عن المرمى.. وسأتخذ قراري حول مستقبلي خلال أسابيع












أمريكا 2026
المحكمة الرياضية الدولية ترفض استنئاف الزمالك في مستحقات أيك بصفقة عمر فرج