بين الحلم والفوضى.. ماذا ينتظرنا في الأسبوع الأول من كأس العالم؟
السبت، 13 يونيو 2026 - 01:19
كتب : عمر مختار
تقرير
عندما انطلقت صافرة البداية في ملعب أزتيكا، لم يبدُ الأمر كافتتاح بطولة.
بل كأن شيئًا أكبر بكثير بدأ للتو، دون مقدمة، دون تمهيد، ودون أي مساحة للتأمل أو وقت لفهم الإيقاع. فقط بطولة تنطلق وكأنها تقول لك: إما أن تلحق بها، أو تتأخر عنها للأبد.
104 مباراة. ثلاث دول. 16 مدينة. و48 منتخبًا يدخلون بطولة تبدو أقرب إلى اختبار طويل لا يعرف الرحمة.
ربما لهذا السبب تحديدًا يبدو هذا المونديال مختلفًا منذ لحظته الأولى؛ لا أحد لديه وقت ليفهم ما يحدث.
الشكل الجديد للبطولة يختبر نفسه أمام العالم
كأس العالم 2026 لا يضيف فرق أكثر فقط. هو يغيّر طبيعة البطولة نفسها.
نظام المجموعات الجديد، ثم دور الـ32، ثم حسابات أفضل الثوالث، يجعل البطولة أقرب إلى معادلة مستمرة من الاحتمالات، أكثر من كونها مسارًا واضحًا.
قد تبدو هذه التفاصيل تقنية الآن، لكنها في أول أسبوع ستصبح واقعًا قاسيًا.
هدف في الدقيقة الأخيرة قد لا يغير مباراة فقط، بل قد يغيّر مصير مجموعة كاملة في أكثر من ملعب في الوقت نفسه.
ما أرادته الفكرة هو “المزيد من فرص الوصول”. وما قد يحدث هو “المزيد من الفوضى”.
وفي أول سبعة أيام فقط، سنعرف إن كانت هذه الفوضى جميلة… أم عبثية.
المنتخبات الجديدة قد تغيّر شكل القصة
في كل كأس عالم، هناك دائمًا منتخب لا يُفترض أن يكون هنا، ثم يقرر أن يترك بصمةً.
لكن في نسخة 2026، العدد أكبر، والاحتمال أكبر، والمفاجأة أقرب.
منتخبات مثل كوراساو، كاب فيردي، الأردن، أوزبكستان، والكونغو الديمقراطية، تدخل البطولة بدون وزن التاريخ… وهذا بالضبط ما يجعلها خطيرة.
لأنها لا تلعب تحت ضغط “كيف يجب أن تكون”. بل تلعب تحت فكرة واحدة فقط: “ماذا لو؟”
المباريات الأولى أمام كبار أوروبا وأمريكا الجنوبية ليست مجرد اختبارات. هي لحظات تعريف.
هدف مبكر، تعادل غير متوقع، أو حتى أداء صلب لمدة 90 دقيقة… يمكن أن يغيّر صورة بلد كامل داخل كرة القدم.
التوسع في عدد المنتخبات لا ينجح إذا لم يخلق قصصًا جديدة.
وفي الأسبوع الأول، سنعرف إن كان قد فعل ذلك فعلًا.
المكسيك.. مباراة افتتاح حملت ذاكرة لا تموت
المكسيك لم تبدأ البطولة بمباراة، بل بدأت بتاريخ كامل.
أمام جنوب أفريقيا، في أزتيكا، لا يوجد شيء اسمه “افتتاح هادئ”.
الارتفاع، الهواء الخفيف، 80 ألف صوت، وملعب يحمل ذاكرة لا تنتهي… كلها جعلت المباراة أقرب إلى ضغط نفسي ممتد، وليس مجرد 90 دقيقة.
لكن هناك طبقة أخرى تحت السطح. ذاكرة 2010.
حين سجلت جنوب أفريقيا الهدف الافتتاحي الشهير في كأس العالم، وتركت المكسيك في منتصف احتفال ليس لها.
بالأمس، عاد المشهد بشكل عكسي. المكسيك لم تكن بحاجة فقط إلى الفوز.
بل احتاجت أن تقول شيئًا أبسط وأكثر قسوة: “هذه المرة، نحن من نكتب البداية”.
الولايات المتحدة.. الضغط الذي كانوا ينتظرونه
كرة القدم في أمريكا كانت دائمًا تطارد لحظة كهذه. والآن وصلت.
مباراة الافتتاح أمام باراغواي في لوس أنجلوس ليست مجرد مباراة.
هي اختبار لفكرة كاملة: هل يمكن لكرة القدم الأمريكية أن تتحمل ما كانت تطالب به؟
المدرجات ضخمة، التوقعات أعلى، والصوت سيكون حاضرًا من الدقيقة الأولى.
لكن المشكلة ليست في الحماس. المشكلة في التحكم فيه.
لأن باراجواي لن تأتي لتلعب مباراة جميلة. ستأتي لتكسر الإيقاع، لتبطئ الزمن، لتجعل كل هجمة تبدو وكأنها صراع بدني أكثر منها فكرة كروية.
في مثل هذه المباريات، الفريق الذي يريد أكثر… لا يفوز دائمًا. بل الفريق الذي يفهم اللحظة.
وهو ما سيحدد إن كانت أمريكا دخلت البطولة كقوة… أم كقصة تحت التكوين.
كندا.. اختبار الانتماء قبل أي شيء آخر
كندا لا تلعب على أرضها فقط. هي تلعب على فكرة “الانتماء الكروي” نفسها.
سنوات طويلة كان فيها المنتخب الكندي مجرد فكرة متقطعة، لحظات هنا وهناك، أسماء تظهر ثم تختفي. الآن، الصورة مختلفة.
لكن السؤال الحقيقي ليس: هل كندا جاهزة؟ بل: هل الجماهير جاهزة أن تصدّق؟
المباراة الأولى في تورونتو ليست احتفالًا. هي إعلان رسمي بأن كرة القدم هنا لم تعد ضيفًا.
لكن المنتخبات التي تأتي من البلقان مثل البوسنة لا تهتم بالرمزية.
هي تلعب بإيقاع بارد، وتعرف كيف تحول الحماس إلى توتر، والصوت إلى قلق.
كندا تملك أسماء قادرة على قلب اللحظة: ألفونسو ديفيز، جوناثان ديفيد… لكن في كأس العالم، الأسماء لا تكفي وحدها.
ما يصنع الفارق هو القدرة على تحويل “الأرض” إلى ميزة… لا إلى ضغط.
البرازيل ضد المغرب.. مباراة لا تبدو آمنة كما تبدو على الورق
هناك مباريات تبدو محسومة قبل أن تبدأ. ثم تبدأ… وتغيّر كل شيء.
البرازيل تدخل دائمًا محمّلة بفكرة الجمال، لكن المغرب يدخل محمّلًا بفكرة التنظيم.
وهذه مواجهة ليست بسيطة. لأن التنظيم الجيد يمكن أن يطفئ الجمال إذا لم يجد الأخير مساحته.
إذا نجح فينيسيوس جونيور في فرض إيقاعه، ستبدو المباراة طبيعية.
لكن إذا نجح المغرب في إغلاق المساحات، سيتحول كل شيء إلى صراع صامت بين الصبر والانفجار.
البرازيل دائمًا مطالبة بشيء إضافي. ليس الفوز فقط… بل أن يبدو الفوز طبيعيًا.
وهذا أصعب مما يبدو.
الأرجنتين.. حين يصبح الماضي عبئًا
الفوز بكأس العالم لا يغلق القصة. أحيانًا يفتحها من جديد بطريقة مختلفة.
الأرجنتين تدخل البطولة وهي تحمل لحظة 2022 كظل لا يغادرها.
كل تمريرة ستقاس على ذلك الحدث. كل لقطة ستقارن بما حدث في الدوحة.
وهنا تكمن المشكلة. لأن كرة القدم لا تعيش على الذكريات… بل على التجدد.
حتى ليونيل ميسي، الذي أصبح رمزًا أكثر من كونه لاعبًا، سيجد نفسه في مواجهة هذا العبء الصامت.
ليس عبء الأداء فقط… بل عبء المعنى.
المنافسون مثل منتخب الجزائر لن يلعبوا باحترام. سيحاولون كسر الإيقاع، وكسر الذاكرة نفسها.
لأن أفضل طريقة لمواجهة البطل… هي جعله يبدو عاديًا.
أوروبا.. لا هدايا في البداية
أوروبا تدخل دائمًا وهي تحمل ثقل التوقعات.
ألمانيا، فرنسا، إنجلترا، هولندا… كلها لا تملك رفاهية البداية الهادئة.
لكن ما يميز هذه المباريات ليس القوة… بل الأسئلة التكتيكية.
هل تتحول السيطرة إلى خطر؟ هل يتحول الاستحواذ إلى ملل؟
هل يمكن للفرق الكبيرة أن تجد الإيقاع قبل أن تجد القلق؟
في مباريات كهذه، التفاصيل الصغيرة تصبح ضخمة.
كرة مرتدة، خطأ تمركز، أو لحظة بطء… يمكن أن تغيّر كل شيء.
الملعب ليس مسرحًا… بل راويًا
كأس العالم 2026 لا يُلعب في مدن فقط. بل في هويات مختلفة.
بعض الملاعب بُنيت لكرة القدم. وبعضها الآخر بُني لرياضات أخرى، ثم تم “إعادة تخيلها” لهذه البطولة.
وهذا فرق كبير. لأن الملعب ليس مجرد مكان. هو جزء من الإحساس.
بعض الملاعب ستمنح البطولة دفئًا. وأخرى ستجعلها تبدو أكبر… لكن أبرد.
وهذا التناقض هو ما سيحدد شكل التجربة نفسها.
الأسبوع الأول.. حيث تُختبر البطولة قبل أن تبدأ فعليًا
في النهاية، كل شيء يعود إلى الأسبوع الأول. ليس لأنه سيحسم شيئًا.
بل لأنه سيحدد الإحساس العام. هل هذه البطولة حيّة؟
هل هي سريعة أكثر من اللازم؟ هل هي ممتعة أم عبثية؟
في سبعة أيام فقط، سنرى كل شيء تقريبًا.
صدمات، مفاجآت، انتصارات ثقيلة، وانهيارات مبكرة.
لكن الأهم من كل ذلك… أننا سنعرف ما إذا كانت بطولة كأس العالم 2026 جديدة فعلًا… أم مجرد نسخة أكبر من السابق. والسؤال الحقيقي ليس ماذا سيحدث؟
بل: هل ستبقى اللعبة قادرة على أن تفاجئنا رغم كل هذا الحجم؟
لأن في النهاية، كرة القدم لا تعيش على النظام. بل تعيش على اللحظة التي تكسره فيها.
نرشح لكم
كأس العالم - مران منتخب مصر.. تعليمات خاصة لصلاح ومرموش تحضيرا لمواجهة بلجيكا
مباشر كأس العالم - أمريكا (3)-(0) باراجواي.. تقليص الفارق يضيع
مؤتمر قائد قطر: لا ننظر لبطولات الماضي.. وأحلم بمشاركة ابني في كأس العالم
كأس العالم - لوبيتيجي: لدي فرصة تاريخية مع قطر.. وهذا سر النظارات
التشكيل - بوليسيتش وديست يقودان أمريكا.. وباراجواي تستعيد نجمها المصاب
كأس العالم - مؤتمر فينيسيوس: المغرب قادر على مفاجأة الجميع.. ونيمار مثلي الأعلى
كأس العالم – إسماعيل كوني رجل مباراة كندا ضد البوسنة والهرسك
كأس العالم - موعد مؤتمر حسام حسن للحديث عن مواجهة بلجيكا












أمريكا 2026
وليد سليمان: عملنا على إعادة هوية الأهلي في قطاع الناشئين