يصطادون السمك في حضرة التماسيح.. حجر صحي خارق في النصف الآخر من العالم

السبت، 25 أبريل 2020 - 21:19

كتب : زكي السعيد

حجر صحي خارق

عندما تحطمت طائرة تشاك نولاند في المحيط الهادي، ورمته الأمواج على جزيرة مهجورة، كانت الوحدة مصيره لـ4 سنوات، ولا أنيس له سوى "ويلسون".

لعل فيلم Cast Away بطولة توم هانكس وإخراج روبيرت زيميكس، هو تجسيد مثالي للصمت والانخراط في الطبيعة والقتال لأجل البقاء.

لكن قصتنا تتشابه في مضمونها، وتختلف في إطارها، لأن أبطالنا، وإن تحكمت بهم الظروف جُزئيا، إلا أن قرار العزلة التامة كان اختياريا بقدر كبير.

هذا التقرير لم يندرج تحت سلسلة "خلف خطوط العدو"، لأن أبطاله لم يجابهوا فيروس كورونا بالأسلوب التقليدي لأغلب سكان الأرض، بل إنهم ابتعدوا أقصى ما يمكن عن خطوط العدو؛ فقصرت يد كورونا عن الوصول إليهم.

الإسباني بيري أوري (37 عاما)، وزوجته الهولندية رانيا ديباتس (41 عاما)، وابنتهم أونا (5 أعوام)، يقيمون في إقليم كتالونيا، أو هكذا كان الوضع قبل تفشي الوباء.

الزوجان المغامران، ثنائي محترف في رياضة "التسابق عبر الجبال – Skrunning"، ربما يجهل العديدون هذا النوع من الرياضة البدنية، لكن بيري ورانيا هما بطلان عالميان في منافساتها.

وتتشعب أنواع هذه الرياضة، لكنها تقوم في الأساس على التسابق عبر جبال ارتفاعها 2000 متر، مع نسبة انحدار لا تقل عن 30%.

السباقات تكون طويلة للغاية، وتستغرق أياما، فهي نوع أكثر تعقيدا من سباقات الماراثون، وسط طبيعة خشنة ولمسافات أطول بكثير.

بالعودة إلى الأسرة الإسبانية الهولندية، فقد سافرت العائلة إلى كوستاريكا في شهر مارس الماضي، للتنافس في سباق جبلي مسافته 250 كيلومتر، يستغرق 6 أيام.

لكن بمجرد وصولهم الدولة القابعة في أمريكا الوسطى، انفجرت أزمة كورونا بشكلٍ مرعب، وباتت العودة إلى إسبانيا غير واردة.

والأسرة ارتضت بمصيرها، فحتى لو تلمست طريقها نحو السفارة الإسبانية لطلب الإجلاء، فأين سينتهي بهم الحال؟ منزلهم.

لم يكن هذا الخيار مثاليا لأسرة تعشق الركض عبر الجبال، كانت احتمالية قاتلة، أن يُسجنوا في حجراتهم لأسابيعٍ طويلة في انتظار مرور الوباء، هي فكرة لم يقدروا على استيعابها.

في الوقت نفسه، البقاء في كوستاريكا لم يكن آمنا، وحتى يحافظوا على سلامة ابنتهم، ولكي يضمنوا تواجدهم في بيئتهم المفضلة، فقد شدوا الرحال جنوبا.

وصلت الأسرة الأوروبية إلى إقليم بونتا أريناس، مدينة جولفيتو تحديدا، وهناك، مشّطوا ساحل المحيط الهادي –بعد عشرين عاما على سقوط طائرة نولاند بين أمواجه-، وعثروا على بقعتهم المثالية.

جزيرة مهجورة، نصف رملية ونصف صخرية، تحتوي على منازل يقضي فيها الأثرياء عطلاتهم، ويقوم على خدمتها عدد محدود من الأفراد لا يتجاوز عددهم العشرة.

أدرك بيري ورانيا أنهما عثرا على موضعهما المثالي، فتبضعوا في مدينة جولفيتو، وحملوا مخزونهم الأساسي من الطعام الذي يستند على الأرز والخضراوات ومعلبات التونة، ثم استأجروا مركبا، وحطوا الرحال في الجزيرة التي لا يمكن الوصول إليها بالسيارة.

يرافقهم صديقهم جولين المصوّر الذي يعمل على توثيق هذه الرحلة غير الاعتيادية، لتكون ذكرى خالدة لابنتهما.

يقول الزوج في تصريحات لشبكة إي.إس.بي.إن: "مع تفشي الوباء، اتخذنا قرارا بعزل أنفسنا".

"الجزيرة لا يمكن الوصول إليها بالسيارة، وإنما بنوع معين من القوارب".

"استأجرنا قاربا وبحثنا عن بقعة يمكننا الإقامة فيها بطول الساحل، حتى وجدنا هذا الشاطئ ووقعنا في حبه، الآن نحن متصلون بالطبيعة".

"أقمنا هيكلا من سيقان البامبو لحمايتنا من الأمطار الغزيرة ليلا، فالخيام غير عازلة".

"نصطاد الأسماك ونتناولها، كما أننا نأكل النباتات، نعيش حياة بسيطة لكنها جميلة".

"القدر جلبنا إلى هذا الشاطئ، إنها رحلة رائعة. في المستقبل، سيتحدث الجميع عن فيروس كورونا، أما طفلتي فستخبرهم أنها عاشت في جزيرة مهجورة، ولم تحبس نفسها في منزل".

أما زوجته التي تتحدث الإسبانية بطلاقة بلكنة هولندية واضحة، فتصرح بدورها: "نستيقظ بمجرد إشراق الشمس، ونخلد إلى النوم مع غروبها".

"في البداية لم تتوفر لنا المياه والكهرباء، لم نطلب المساعدة لأن الانعزال هنا كان قرارنا، الكثيرون تواصلوا معنا وعرضوا علينا منازل، لكننا لسنا في حاجة إلى الإقامة في منزل، نرغب في العزلة وإثبات أننا قادرين على العيش بموارد قليلة".

"ليس لدينا كهرباء ولذا نحن ملتزمون بقوانين الطبيعة، ننام مع غروب الشمس، لكننا لا نحظى بنومٍ مريحٍ دائما بالطبع، فمن حولنا تصدر الحيوانات أصواتا قد نفشل في معرفة مصدرها أحيانا".

"على الجزيرة يوجد تماسيح، وثعابين، وقرود وأسود جبلية، عائلتنا الآن جزء من النظام البيئي".

وخلال مكالمة مع إذاعة "كادينا كوبي" قبل أيام، تساءل المُقدّم عن كيفية شحن هواتفهم مع افتقداهم للكهرباء.

فضحكت البطلة الهولندية وأجابت: "نعتمد على ألواح الطاقة الشمسية، ولا نستعمل هواتفنا سوى مرتين في اليوم".

في هذه الجزيرة المهجورة، تستيقظ الأسرة باكرا لتوفير طعامها، فتصطاد الأسماك، وتجمع الموز وجوز الهند، كما يتدربون حفاظا على لياقتهم، وأملا في العودة لقمم الجبال والمنحدرات المثيرة عندما يزول الوباء.

عمليا وفي ظروف طبيعية، ليس هناك من وسيلة تضمن لك عدم إصابتهم بفيروس كورونا بنسبة 100%، فجميعنا نحتاط ونتوسّم الخير.

أما هذه الأسرة، فلم تترك شيئا للصدفة، وقررت استغلال قدرتها البرية غير العادية، للإقامة في حجر صحي خارق، يعجز فيروس كورونا عن رصده من الأساس.

كيف تحمي نفسك من فيروس كورونا.. اضغطهــــــــــنـــــــــــــــا

لمعرفة كل المصابين بفيروس كورونا من عالم كرة القدم وتطور حالاتهم، اضغطهــــــــــنـــــــــــا

لمتابعة تأثير فيروس كورونا على الأحداث الرياضية المحلية والعالميةاضغط هنا

اقرأ أيضا:

اختفوا في ظروف غامضة - وليد قنديل.. رقم 1 الذي عاصر 6 رؤساء لـ الزمالك

أجانب منسيون - بونفرير: الأهلي تلقى أوامر بخسارة الدوري

كمال درويش ردا على بونفرير: ايه الهبل ده!

الحضري يرد بقوة على بونفرير

السقا يروي كيف أصاب نادر السيد قبل أن يمزق شباك الجزائر

التعليقات