دربي برلين.. عندما تخترق الكرة جدارا جسّد معاناة الحرب

مستعدون للحدث التاريخي في الدوري الألماني؟

كتب : معتز سيد

السبت، 02 نوفمبر 2019 - 00:06
جدار برلين

في التاسعة و20 دقيقة مساء يوم التاسع من شهر نوفمبر عام 1989 الكل رأى أمام عينه مشاهد لم يُصدقها أي عاقل في البداية.

كيف يحدث ذلك؟ هل حقا ما نراه حقيقي؟

هل حقا أننا نرى الناس يعبرون بحرية ذهابا وإيابا من شرق برلين إلى غربها والعكس؟ نعم حقيقي.

بوابات العبور على حدود ألمانيا الشرقية تٌفتح لأول مرة. جدار برلين سقط. سقط أخيرا.

وفي السابعة والنصف مساء يوم السبت الموافق الثاني من شهر نوفمبر عام 2019 الكل سيرى مشاهد لم يعتد أبدا على رؤيتها.

أهلا بكم في دربي برلين.

يونيون برلين يواجه هيرتا برلين يوم السبت في الجولة العاشرة من الدوري الألماني.

دربي منتظر هو الأول من نوعه منذ سقوط جدار برلين، ليس فقط منذ سقوط الجدار بل منذ أكثر من 45 عاما.

يونيون برلين صعد للدوري الألماني الممتاز هذا الموسم. صعود هو الأول تاريخيا للنادي الذي كان منتميا للقسم الشرقي من جدار برلين.

بعدما صعد للدوري الممتاز، أصبح يونيون برلين هو نادي العاصمة الخامس الذي يكتب ظهوره في الدوري الممتاز، ولكنه أصبح الأول من نوعه من شرق برلين.

صعود يونيون جعل الجميع في حالة انتظار لدربي فريد من نوعه. يونيون (شرق برلين) ضد هيرتا (غرب برلين).

فصل جدار برلين بينهما والآن سيجمعهما كرة القدم.

وقبل الدخول في أجواء المباراة قليلا، لنعد بالذاكرة للوراء قليلا... عفوا سنعد للوراء كثيرا.

برلين في 4

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في سبتمبر من عام 1945 قسمّ الحلفاء ألمانيا إلى 4 مناطق.

مناطق تابعة للولايات المتحدة الأمريكية ومناطق تابعة للمملكة المتحدة ومناطق تابعة للاتحاد السوفيتي وأخرى تابعة لـ فرنسا.

التقسيم شمل أيضا العاصمة برلين التي أصبحت ساحة لمعارك بين المعسكرين الاشتراكي (شرق برلين) والرأسمالي (غرب برلين).

ظروف المعيشة كانت مختلفة كليا بين الطرفين. دول الاحتلال في ألمانيا الغربية نجحت في بناء مُجتمع رأسمالي شهد نموا اقتصاديا مبهرا.

على الجانب الآخر، نظر الاتحاد السوفيتي لمنطقته باعتبارها غنيمة حرب، فقرر الانتقام وسرق معدات المصانع في شرق ألمانيا وشحنها للاتحاد السوفيتي. تأثير الاتحاد السوفيتي المباشر على شرق ألمانيا حولها لمجتمع شيوعي.

والنتيجة؟ الهروب.

إذا كنت ترغب في الحصول على راتب أعلى فعليك العمل في ألمانيا الغربية، ولكن إذا كنت ترغب في الحصول على سكن أرخص، فعليك التواجد في ألمانيا الشرقية.

ولأن الضغط دائما سيدفعك للانفجار. قرر البعض الانفجار والهرب من الشرق إلى الغرب عبر نقاط التماس في برلين.

الانفجار والهروب جعل حكومة ألمانيا الشرقية تعزيز حدودها لتحاول السيطرة على الموقف وفي النهاية رأينا جدارا يفصل بين الشرق والغرب عام 1961.

لحظة ارتباك تاريخية

التاسع من نوفمبر عام 1989 عقد جونتر شابوفسكي عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد مؤتمرا صحفيا تحدث من خلاله عن الأوضاع بين الطرفين.

ليعلن بعدها عن اتخاذ قرارا برفع القيود المفروضة على السفر عبر الحدود مع ألمانيا الغربية.

الكل كان مصدوما من القرار، والذي ظهر بعده مباشرة جونتر شابوفسكي وكأنه ورط نفسه في إعلان لم يكن من المفترض أن يُقال الآن.

أحد الصحفيين الحاضرين في المؤتمر وقف وسأل "متى سيدخل هذا القرار حيز التنفيذ؟".

جونتر المرتبك بشدة قّلب كثيرا في الأوراق التي أمامه قبل أن يُجيب بشكل مفاجئ "على حد علمي يدخل القرار حيز التنفيذ.. اا ااا اا على الفور الآن".

هارالد ياجر المقدم في شرطة الحدود التابعة لألمانيا الشرقية وقتها وصف حاله بعد تلك التصريحات قائلا: "كنت أتناول وجبة خفيفة وقتها وشاهدت جونتر شابوفسكي على التلفاز".

" بقى الخبز الذي كنت أتناوله عالقا في حنجرتي. لم أكن أصدق مسمعي وقلت لنفسي: ما هذه الحماقة التي تم الإعلان عنها للتو. ماذا سأفعل أمام الحشود التي ستأتي الآن للجدار. هل أطلق عليهم النار جميعا؟".

اتصل بالمسؤول عنه أملا في تلقي تعليمات، فسأله الأخير "هل تتصل بي من أجل حماقة كهذه؟. ليس لدي أي تعليمات أقولها لك".

لا جدار بعد اليوم

بمجرد انتشار كلمة جونتر شابوفسكي، اندفع الآلاف إلى نقاط العبور في الجدار.

الحشود حاولوا تسلق الجدار والجنود كانت واقفة لا تفهم ولا تعرف ماذا عليها أن تفعل.

الأمور خرجت عن السيطرة تماما. البعض يعبر للجبهة الأخرى والبعض قرر كسر الجدار والبعض قرر توجيه مدافع مائية لتحطيم الجدار.

أحداث جنونية على مدار يومين، والنتيجة انهيار جدار برلين. انهيار كان السبب لاحقا في تفكك الاتحاد السوفيتي وتوحيد ألمانيا.

دربي في الوقت المناسب

سنتوقف هنا ولن نتطرق للحديث عن أمور سياسة أخرى مثل تأثير سقوط جدار برلين، ولنعود للحديث عن كرة القدم التي تُخفف معاناة مأسويات الحروب.

هيرتا برلين هو الفريق الأعرق بكل تأكيد. تأسس عام 1892 وحقق لقب الدوري مرتين عامي 1930 و1931.

يونيون برلين تأسس عام 1906 وأكبر إنجازاته كان تحقيق لقب كأس ألمانيا الشرقية عام 1968 وكان قريبا من حصد لقب كأس ألمانيا عام 2001 ولكنه خسر في النهائي أمام شالكه.

أول دربي جمع بين فريقين من شرق وغرب ألمانيا كان في الـ 16 من نوفمبر من عام 1974 أي منذ ما يقرب الـ 45 عاما عندما انتصر هيرتا بثلاثية مقابل لا شيء أمام تنس بوروسيا برلين وديا.

وآخر دربي جمع بين نفس الفريقين عام 1977.

ومنذ وقتها وحتى الأول من شهر نوفمبر عام 2019 لم تقام أي مباراة دربي بين فريقين من غرب وشرق ألمانيا.

والآن الدربي يعود من جديد.

أنتي تشوفيتش مدرب هيرتا برلين تحدث عن المباراة المنتظرة قائلا: "نحن نعشق المشاعر التي تخلقها كرة القدم".

وأضاف "سنحاول إظهار الضوء الرائع في مدينتنا عبر تقديم مباراة كرة قدم جيدة جدا. الكل سيشاهد تلك المباراة".

وواصل "نعلم جيدا ماذا ينتظرنا وهدفنا هو الفوز".

تصريحات رائعة من مدرب هيرتا برلين، ولكن تصريحات ظهيره في الفريق كانت أكثر سخونة.

ماكسيميليان ميتلشتيت الظهير الأيسر للفريق قال: "نريد أن نثبت للجميع أننا الفريق الأقوى في المدينة".

وتابع "سنقابلهم لأول مرة في الدوري الممتاز، وسنقدم كل شيء لنفوز في المباراة".

على الجانب الآخر لم يخف كريستوفر تريميل قائد يونيون مشاعره قبل الدربي.

وأشار تريميل "لا يمكنك مقارنة تلك المباراة بأي مباراة أخرى. ليست مجرد 11 لاعبا ضد 11 لاعبا، لا الأمر أكبر من ذلك".

ومدربه أورس فيشر يتفق معه، قائلا: "أتوقع مباراة رائعة للغاية. الدربي سيكون تُحفة فنية".

وأتم "سيكون هناك مزيج من العدوانية والهدوء. سنقدم كل شيء لكي نفوز".

هيرتا برلين في المركز الـ 11 برصيد 11 نقطة. يونيون برلين في المركز الـ 15 برصيد 7 نقاط.

فمن يفوز في الدربي؟

المصادر:

** theconversation

** أحداث المؤتمر الصحفي التاريخي الذي تسبب في إسقاط الجدار

** الموقع الرسمي للدوري الألماني

** DW- What Germany was like when the Berlin Wall was built

** تصريحات هيرتا ويونيون قبل المباراة

** حديث هارالد ياجر

اقرأ أيضا:

رمزي صالح: خدمت القضية الفلسطينية

هل يحقق صلاح فوزه الأول على المصريين في إنجلترا؟

الفراعنة في الأولمبياد (1) - البداية في أنتويرب.. وحضور تاريخي في أمستردام

رسالة غاضبة من محمود عبد العزيز للاعبي الزمالك القدامى؟

هل يبدأ هشام زكريا مغامرة جديدة في الدرجة الثانية؟