خاص لماذا يخسر المصريون النهائيات

الإثنين، 12 نوفمبر 2018 - 14:07

كتب : فادي أشرف

حسام عاشور ينظر لكأس دوري أبطال إفريقيا بحسرة

قبل 2016 لم تخسر الفرق المصرية نهائي دوري أبطال إفريقيا سوى 5 مرات من أصل 19 نهائيا لعب فيها طرف ينتمي لبلاد الفراعنة، ولم يحتل منتخب مصر المركز الثاني في كأس أمم إفريقيا سوى مرة وحيدة قبل 2017.

ولكن منذ 2016 خسرت الأطراف المصرية المختلفة المباريات النهائية 4 مرات في 3 سنوات فقط. 3 مرات في دوري أبطال إفريقيا، مرة للزمالك ومرتان للأهلي، وكذلك خسر منتخب مصر كأس أمم إفريقيا 2017 في المحطة الأخيرة.

لماذا يخسر المصريون النهائيات؟ السؤال قد يبدو عاما جدا، خاصة أن المباراة النهائية في الختام هي مباراة كرة قدم تقام بالقواعد الطبيعية للعبة، قد يخسرها أي فريق.

ولكن على أرض الواقع، تزداد الضغوط والمكافآت المنتظرة أو العقوبات في حالة الفوز أو الخسارة، ما يجعل لتلك المباريات طابعا خاصا.

يمكن تفسير خسارة كل نهائي (الزمالك 2016، الأهلي 2017 و2018، مصر 2017) كل على حدة، لكن هل هناك عوامل مشتركة بين تلك الخسائر؟

FilGoal.com عاد لتفسير مدربي الفرق المصرية في تلك المناسبات الأربع التي غيبت الذهب عن خزانات المصريين.

مؤمن سليمان رأى أن فريقه لم يكن الأفضل وأنه تولى المسؤولية لفترة قصيرة وأن الوصول للنهائي إنجاز.

هيكتور كوبر لم يوضح أسباب معينة، وقال إنه "يبدو أن من حظي أن أخسر نهائيا جديدا".

حسام البدري وجه لومه ناحية التحكيم.

محمد يوسف لام "ظروف ما قبل المباراة".

العلم أثبت بحسب دراسة للجامعة العسكرية الملكية في أونتاريو بكندا، أن تسجيل هدف أولا = فرص أكبر في الفوز بالمباراة.

الأمر لا يحتاج للعلم، من المعروف لأي متابع لكرة القدم أن التسجيل أولا يمنح الفريق المسجل للهدف أفضلية ضد الفريق المسجل ضده، ليس على مستوى النتيجة فقط بل على المستوى النفسي أيضا.

في النهائيات التي لعبت على مباراتين، أو على مباراة واحدة، سجلت الفرق المصرية أولا 3 مرات، ما عدا خسارة الزمالك أمام صن داونز في 2016.

وكذلك، في تلك النهائيات الأربع، كان الطرف المصري هو "المفضل" بدرجات مختلفة للفوز.

الزمالك واجه طرفا من جنوب إفريقيا عاد للبطولة بسبب خطأ إجرائي لفريق هزمه في دور الـ16، منتخب مصر واجه منتخب الكاميرون الشاب الذي لم يقدم أداء مرعبا طوال البطولة لدرجة إن الخبرات والنجوم كانوا في صف منتخب مصر، ربما كانت مواجهة الأهلي والوداد متكافئة بشكل أكبر حيث أن الفريقين تبادلا الفوز بنفس النتيجة في دور المجموعات لذات البطولة، أما بين الأهلي والترجي، فكان للأهلي أفضلية نفسية بسبب سجله الرائع في ملعب رادس بجانب فوزه الجيد نظريا في الذهاب.

في دراسة أخرى أجريت عام 2009، حاول الباحثان سكينر وفريمان الوصول لصيغة حسابية توضح احتمالية فوز "الفريق الأفضل" على "الفريق الأسوأ". كيف يتم تحديد الفريق الأفضل من الفريق الأسوأ؟ نتائجهما السابقة ضد نفس الفرق.

التجربة التي أجريت على كأس العالم 2006 أظهرت أن في المباريات الإقصائية، يفوز الفريق الأفضل بنسبة 28% فقط.

لم تشرح الدراسة سببا واضحا خلف تلك النسبة، ولكنها أرجعت الأمر لأسباب نفسية تتعلق بالثقة مثلا أو بأفضلية التسجيل أولا التي تجعل لـ"الفريق الأسوأ" الأفضلية على حساب "الفريق الأفضل" في 90 دقيقة.

ربما لا تنطبق تلك الدراسات على الوضع المصري في النهائيات بشكل يوضح الحقيقة.

إذا تحدثنا على المستوى الكروي بعيدا عن الإحصائيات، بين عامي 2000 و2013 – التي تضمنت عصرا كرويا ذهبيا لمصر - لم تخسر الفرق المصرية سوى نهائيين فقط من أصل 12 نهائيا على مستوى الأندية والمنتخبات.

ما الذي اختلف؟

عندما ذهبت تفسيرات محللين كرويين مثل طه إسماعيل وعماد متعب إلى "افتقاد الروح والإرادة" بجانب "افتقاد الكفاءات الفنية" في إطار تحليلهم لخسارة الأهلي أمام الترجي، تحدث FilGoal.com مع مؤمن سليمان الذي خسر نهائي 2016 مع الزمالك الذي أرجع الخسارة إلى مفهوم هام في كرة القدم، الشخصية.

"لا أظن أن الخبرات تشكل فارقا، إلا وكيف نرى لاعبين بعمر الـ18 والـ19 عاما يقودون منتخبات مثل فرنسا والبرازيل، بالمنطق، هذا لاعب لا يملك خبرة؟".

ويضيف سليمان "أرى أن الخبرات هي ذكاء اللاعب بجانب موهبته، وشخصيته. انظروا إلى محمد صلاح وميدو وكيف بدأت مسيرتهما بعمر صغير، هل كانا يملكا الخبرات؟ أرى أن الشخصية والموهبة أهم من الخبرات".

أحمد حسام "ميدو" كذلك اتجه لتفسير "أزمة الشخصية" قائلا لـFilGoal.com: "خسارة النهائيات يعود للشخصية. في الدقائق الأخيرة فرطنا مثلا في الفوز ضد الكاميرون، الوضع اختلف مع اختلاف الأجيال. مباريات النهائي تحتاج للاعبين يملكون شخصية قوية داخل المستطيل الأخضر وهذا ما نفتقده حاليا في مصر".

بالمقاييس العالمية، لا يمكن اعتبار لاعبين مثل ميدو جابر أو سعد سمير – على سبيل المثال – صغار أو غير خبراء. بعمر الـ26 عاما وخبرة تفوق الـ75 مباراة في كل البطولات (بينها 10 مباريات في دوري أبطال إفريقيا)، اتخذ ميدو جابر مثلا قرارا في منتهى السوء ضد الترجي، استلم الكرة في مساحة وظهر له وليد سليمان على الجانب الأيمن من الملعب، تباطأ في لعب الكرة واتجه بها ناحية وليد سليمان، والنتيجة هي ضغط 4 لاعبين من الترجي على ميدو وسليمان قبل أن يضطر في النهاية للعبها لوليد سليمان الذي بالطبع استسلم لضغط الرباعي التونسي.

أما سعد سمير الذي يبلغ من العمر 29 عاما ولعب فوق الـ200 مباراة في مسيرته بينها أكثر من 40 مباراة إفريقية، فأخطأ في نهائي 2017 وفي نهائي 2018 بنفس الطريقة تقريبا، ولكن في مرة كانت الكرة في الهواء والأخرى الكرة على الأرض.

الأمر نفسه يمكن تطبيقه على لاعبين كبار ودوليين مثل أحمد الشناوي وأحمد حجازي وعلي جبر في نهائيات خسرتها الأطراف المصرية.

هل يفقد لاعبو الفرق المصرية جزءا من قدراتهم الفنية في المباريات العصيبة؟

لا يمكن تعميم وصف اللاعبين المصريين حاليا بـ"قليلي المستوى" لسبب، هو أنهم وصلوا إلى المباريات النهائية لـ4 بطولات في آخر 3 سنوات. من الصعب اعتبارهم دون المستوى.

يرى مؤمن سليمان أن هناك عوامل هامة تؤثر على الفرق في الماريات النهائية، ويعود بالزمن ليشرحه.

"المسابقات تلعب بدون جمهور، والمسابقة المحلية غير منتظمة، لكن العامل الرئيسي هو عدم الاهتمام بقاعدة الناشئين".

تلك المباريات النهائية التي خسرتها الأطراف المصرية اشتركت في أمر هام، كلها لعبت أمام ملاعب ممتلئة بالجمهور..

منذ 2012 تقريبا لم تشهد أي مباراة في الدوري المصري حضور أكثر من 5000 متفرج، ومعظمها أقيم خلف أبواب مغلقة. أصبح الجمهور يمثل عاملا جديدا مضافا للمعادلة في المباريات النهائية بالنسبة للاعبين المصريين الذين – منذ ذلك التاريخ – خاضوا مباريات معدودة أمام ملاعب ممتلئة.

هناك أيضا أمور تخص انتظام المسابقة وطرق اللعب فيها. كشف تحقيق سابق أجراه FilGoal.com أن زمن اللعب الفعلي في الدوري المصري يتراوح بين 45 و50 دقيقة، بينما يقع المعدل الطبيعي حول العالم بين 60 و70 دقيقة. (طالع التفاصيل)

هل أصبح اللاعب المصري يخوض المباريات النهائية والهامة في ظروف جديدة لم يعتد عليها، ما يؤدي لخسارته رغم أفضليته الفنية والنفسية أحيانا؟ يبدو ذلك حقيقيا بالنظر إلى أحداث الـ4 نهائيات السابقة.

بالحساب المنطقي للأمور، يتأكد أن تعميم تلك الظروف التي "يتفاجأ" بها اللاعب المصري في المباريات النهائية، على المسابقات المحلية. الحضور الجماهيري وتحكيم يركز أكثر على استمرارية اللعب وعدم إيقافه مع كل التحام، مع وضع اللاعبين الصغار تحت ضغوط المسابقات بشكل مبكر لبناء شخصية تحتمل الضغوط، حلول تبدو منطقية للتغلب على رهبة النهائيات التي ضربت الكرة المصرية.

اقرأ أيضا

حكاية في الجول – المشجع الياباني لبوكا: ما حدث ضد ريال مدريد جعلني اختاره.. وسأشجعه وليس كاشيما

خبر في الجول - رئيس أهلي بنغازي يثني عودة عن تدريب بتروجيت

حوار في الجول – مدرب تونس.. عن بصمة أجيري مع مصر وتأثير الأهلي والترجي على المباراة

مدرب الأهلي: نعتذر للجماهير.. سنحول أنظارنا تجاه البطولات الثلاثة المتبقية

الخطيب: تدعيمات قوية في يناير وهيكلة قطاع الكرة لإعادة بناء الأهلي.. والغضب يطمئني

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك