تحقيق في الجول - لن تصدق الزمن الفعلي للمباريات في مصر.. وتأثير على المنتخب

الجمعة، 16 ديسمبر 2016 - 20:09

كتب : أحمد العريان وإسلام مجدي

محمد الحنفي ينظر في ساعته لاحتساب الوقت الضائع

المباراة 90 دقيقة، لا تفقد الأمل إلا مع صافرة الحكم.. هكذا علمتنا كرة القدم على مدار التاريخ، لكن تلك الحقيقة لا تبدو كاملة..

هل تعلم ما هو الزمن الفعلي للمباريات؟ بداية هناك فارق بين زمن المباراة القانوني والمحدد بـ 90 دقيقة في قانون اللعبة، وبين الوقت الفعلي للمباريات.

الوقت الفعلي للمباريات هو الوقت الذي تكون فيه كرة القدم داخل اللعب، سواء بين أقدام اللاعبين أو في أيدي الحراس، ولا نحتسب هنا الوقت الضائع في التوقفات بسبب المخالفات والتبديلات وما إلى ذلك..

"يوجد في الدوري المصري طرق لعب لم تعد موجودة في أي مكان في العالم ولا حتى في دوري بوركينا فاسو. اللاعبون يتعمدون إهدار الوقت بشكل كبير بلا داعي".. هكذا تحدث سيد عبد الحفيظ مدير الكرة بالنادي الأهلي عقب مباراة فريقه أمام إنبي

ما هو العمر الفعلي لمباريات الدوري المصري؟ هل يبالغ الحكام في احتساب وقت بدلا من ضائع كبير في مباريات الأهلي والزمالك؟ FilGoal.com يجيب عن تلك الأسئلة في التحقيق التالي، وعن مدى تأثير ذلك على لياقة لاعبي المنتخب في أمم إفريقيا المقبلة..

بحساب الوقت الفعلي لمباراة الأهلي وإنبي الأخيرة، فقد كانت الكرة داخل نطاق اللعب لمدة 50 دقيقة 45 ثانية فقط!

رجاء عزيزي القارئ لا تدع الرقم يفزعك، فالوقت الفعلي لمباراة الزمالك وبتروجيت في نفس الجولة لم يتعد الـ 45 دقيقة و57 ثانية..

الوقت الفعلي لمباريات الدوري المصري منخفضة عن المعدلات الطبيعية لدوريات العالم الكبرى، وهذا ما يؤكده لنا فيكتور جونزاليس أحد المعدين البدنيين في نادي فياريال الإسباني..

يقول فيكتور جونزاليس لـ FilGoal.com: "معدل دقائق اللعب الفعلية لمباريات الدوري الإسباني يتراوح بين 60 إلى 70 دقيقة".

"أعتقد أن 50 دقيقة أو أقل هو قليل جدا من الدقائق، وبالتأكيد يؤثر على سرعة وطبيعة الأداء في المباريات".

بحساب الوقت الفعلي لمباراة مانشستر يونايتد وكريستال بالاس الأخيرة في الدوري الإنجليزي، كان الوقت الفعلي للقاء 61 دقيقة و16 ثانية.

محمود البنا حكم مباراة الأهلي وإنبي احتسب 6 دقائق وقت محتسب بدلا من ضائع في الشوط الثاني من اللقاء، فهل هذا الرقم طبيعي في 45 دقيقة لم يلعب منهم بشكل فعلي سوى 25 دقيقة!

أحمد الشناوي الحكم الدولي السابق ومحلل التحكيم في قناة "OnSport" يقول لـ FilGoal.com: "لا يوجد مباراة كرة القدم في أي مكان بالعالم تلعب لـ 90 دقيقة"

"ليس مطلوبا من حكم مباراة كتلك أن يحتسب 45 دقيقة كوقت محتسب بدلا من ضائع، ولن يكون ذلك منطقيا من الأساس".

"هناك فارق بين الوقت in play والوقت out of play.. الوقت داخل اللعب مثل حين تخرج الكرة خارج الملعب ويجلبها صبي الكرات مرة أخرى، يفترض ألا يستغرق الأمر أكثر من 10 ثوان، تلك الثواني مع كل مرة تخرج فيها الكرة خارج الملعب لا يحتسبها الحكم ضمن الوقت الضائع في المباريات، لكن لو تعمد الصبية تعطيل اللعب أكثر من مرة هنا قد يحتسب الحكم هذا الوقت المهدر".

"الوقت الضائع يحتسبه الحكم عند الاحتفال بالأهداف مثلا، عند علاج اللاعبين والتبديلات التي يجريها الفريقان".

"يقال إن التبديل يتم في 30 ثانية، لكن الفريق الخاسر مثلا تبديله لا يستغرق أكثر من 10 ثوان بسبب رغبة الفريق باستمرار اللعب سريعا".

"مهمة الحكم هي تقدير الوقت الضائع وليس احتسابه بدقة متناهية لأننا في النهاية نلعب كرة قدم وليس كرة يد يحسب فيها الوقت بـ Stop Watch".

"ماذا إن كان الوقت الضائع في مباراة ما 10 دقائق، واحتسب الحكم 8 دقائق فقط، هل يكون الحكم هنا مخطئا؟ لا، فالحكم يقدر الوقت وبالتالي فأي تقدير قريب من الدقة هو صحيح حسب القانون".

بناء على ما سبق، فليس مطلوبا من الحكام احتساب وقت بدلا مما ضاع في كثرة الأخطاء المحتسبة في وسط الملعب، أو بسبب أن الكرة تخرج من الملعب كثيرا، فهذا الوقت يحتسب من زمن المباريات، وعدم الاستفادة منه هي مشكلة الفريقين على أرض الميدان.

بناء على ذلك يقول أحمد الشناوي: "ادعاء الإصابة لإضاعة الوقت هي ثقافة عربية لا يمكن التحكم فيها، مهمة الحكام الأساسية هي سلامة اللاعبين لكن الأمر تقديري أيضا.. ماذا إن قدر الحكم إصابة اللاعب بأنها خفيفة ولكن الحقيقة أنها ليست كذلك؟ قد يسبب ذلك ضررا للاعب".

"قد يتحايل نفس اللاعب فعلا أكثر من مرة لإضاعة الوقت، وفي مرة من المرات يكون سقوطه حقيقيا فلا يوقف الحكم اللعب وتكون النتيجة هي وفاته أو زيادة حجم إصابته".

بالمناسبة لقد حدث مثال مشابه لذلك بالفعل من قبل في حادثة وفاة بييرمينو موروسيني لاعب ليفورنو في مباراة بالدرجة الثانية أمام بيسكارا.

ما حدث أن اللاعب سقط وتعرض لسكتة قلبية مفاجأة، وفي وقت حاول زميله إقناع الحكم بأن اللاعب مصاب، ظن حكم اللقاء أن اللاعب يريد إيقاف اللعب لإفساد هجمة بيسكارا ولم ينظر لموروسيني.

الشناوي يكمل حديثه قائلا "لذلك أدخل الفيفا بعض التعديلات على قوانينه، فالآن اللاعب المصاب يخرجه الطبيب خارج الملعب لاستكمال علاجه بالخارج، إلا إن استوجبت المخالفة بطاقة صفراء، هنا من حق الطبيب معالجة اللاعب داخل الملعب حسب التعديل الجديد، لكن بشرط ألا يستوجب علاجه أكثر من 30 ثانية كعلاج مبدئي قبل خروجه لاستكمال العلاج بالخارج".

نحن هنا أمام حقيقة توصلنا إليها، ألا وهي أن الوقت الفعلي لمباريات الدوري المصري منخفض عنه في مباريات الدوريات الأخرى في العالم، وبالتالي عنه أيضا في مباريات البطولات الدولية ككأس أمم إفريقيا بكل تأكيد.

هل تؤثر تلك الظاهرة على لياقة لاعبي منتخب مصر في كأس الأمم الإفريقية المقبلة؟ سؤال يجيب عنه FilGoal.com على لسان خبراء اللياقة البدنية.

فيكتور جونزاليس المعد البدني في نادي فياريال الإسباني يقول لـ FilGoal.com: "بالتأكيد سيؤثر ذلك على ليقاتهم البدنية في البطولة، فالتعود على خوض مباريات بمدة زمنية أقل من الطبيعي لفترات طويلة، يجعل اللاعبين في مأزق حين يجدون أنفسهم يعلبون مباريات متلاحقة في فترة زمنية قليلة ولمدد زمنية أطول في كل لقاء مثلما هو الحال في مباريات البطولات المجمعة، ومنها كأس الأمم الإفريقية بكل تأكيد".

""في البطولات المجمعة تكون المباريات متلاحقة وفترات الاستشفاء أقل، ومع بذلهم لجهد أكبر من المعتاد في كل مباراة، قد يؤثر ذلك عليهم بكل تأكيد".

ماركو رودريجو مدرب الأحمال بنادي الزمالك يقول لـ FilGoal.com: "أن تستطيع الفرق المصرية خوض كل هذا العدد من المباريات في فترة زمنية قصيرة، فهذا يعني أنهم يقومون بعمل جيد.. خاصة في الزمالك".

"نحن نعرف أن استعادة الجسم للبروتين يحتاج من 24 إلى 72 ساعة، واستعادة الكربوهيدرات تحتاج لـ 72 ساعة على الأقل، وبالتالي فلاعبو فريقنا لا يقومون بعملية الاستشفاء بشكل كامل مع توالي المباريات.. بكل تأكيد هذا قد يؤثر على اللاعبين مستقبلا".

أنيس الشعلالي مدرب أحمال النادي الأهلي يتفق مع الثنائي أيضا، لكنه أخبرنا كيف لا يقع لاعبو الأهلي في تلك المعضلة.

الشعلالي يقول لـ FilGoal.com: "خلال التمرين ندرب اللاعبين على خوض مباريات من 90 دقيقة أو أكثر حتى، لكي يكونوا جاهزين لذلك، وبالتالي إن كان الوقت الفعلي للمباريات أقل فهذا لن يعيقهم عن اللعب".

رودريجو أيضا يقول: " في البرازيل نقول (التدريب هو مباراة، والمباراة هي تدريب!) في الحالتين يبذل اللاعبون جهدا رياضيا يزيد من لياقتهم".

"تلك المقولة قد تلخص عملنا في الزمالك، أولا يجب أن نراعي كثافة المباريات المتتالية، قد يكون الوقت الفعلي لمباراة ما 45 دقيقة لكنها شاقة أكثر من مباراة كان زمنها الفعلي 70 دقيقة".

"عملنا دائما مع اللاعبين يكون على الأكبر، أي أننا نعمل وكأن الفريق سيلعب لـ 120 دقيقة وليس 90 فقط".

وأضاف "طوال الأسبوع قبل المباراة نركز على قيام اللاعبين بتدريبات بدنية شاقة تمكنهم من اللعب لفترات طويلة، وبالتالي حين يكون الوقت الفعلي لمباراة أقل من الطبيعي، يكونون مستعدين".

رودريجو أتم "لكن كرة القدم بها عوامل أخرى قد تؤثر على لياقة اللاعبين خاصة في المباريات الكبرى كالدربيات والمباريات الحاسمة. العوامل النفسية مثلا نضعها في اعتبارنا حين نعد اللاعبين لخوض مباريات قوية".

أما فيكتور جونزاليس مدرب الأحمال في نادي فياريال الإسباني، فقد وضع الحل الأمثل للاعبي المنتخب الوطني قبل كأس أمم إفريقيا المقبلة.

جونزاليس يقول: "الحل الأمثل لعلاج تلك المشكلة أو لتقليل أثارها على أقل تقدير من وجهة نظري، هو القيام بعمل برنامج بدني منفصل لكل لاعب على حدة، وأن لا يكون برنامجهم البدني موحدا., وأن تتحدد بنود هذا البرنامج بناء على مسيرة كل لاعب خلال الموسم وعدد مبارياته وما تعرض له من إصابات".

"المشكلة التي ستواجه جهاز المنتخب في تلك القضية، أن الوقت الذين سيحصلون عليه لإعداد اللاعبين قبل انطلاق البطولة قليل جدا".

نرشح لكم
التعليقات
قد ينال إعجابك