جوارديولا وكلوب والمرحلة الثالثة

الجمعة، 13 أبريل 2018 - 19:31

كتب : محمود سليم

محمد صلاح - ليفربول - مانشستر سيتي

في تحليل ما قبل المباراة سلطنا الضوء على أسلوب الضغط الذي اعتمده يورجن كلوب المدير الفني لفريق ليفربول بعمل "كماشة" في الضغط من أجل إغلاق عمق الملعب أمام خطي دفاع ووسط مانشيستر سيتي أثناء بناء اللعب، وهو ما نجح فيه بالفعل فريق المدرب الألماني.

مما أجبر الإسباني بيب جوارديولا لإعادة العمل على أسلوب بناء اللعب من أجل التفوق على هذا الضغط والتخلص من تلك"الكماشة" بالعمق.

واقترحنا العودة لاستغلال فكرة "الارتكاز المساند الوهمي" كما فعلها جوارديولا في مواجهة تشيلسي هذا الموسم في بطولة الدوري.

ليطبقها بالفعل جوارديولا خلال المباراة بتمركز كيفين دي بروين على الورق كلاعب ارتكاز مساند أما في حالة الاستحواذ على الكرة يتحول إلى ظهير أيمن(أي عكس فكرة الظهير الوهمي).

ولكن كيف تعد هذه الفكرة حلا للتخلص من ضغط ليفربول الشرس في عمق الملعب؟

تخيل في هذه الحالة تواجد دي بروين داخل المربع في العمق عند استلامه للكرة كم لاعبا قريبا منه وسينقض للضغط عليه؟

أما على الخط الجانبي فالمسافة بينه وبين أقرب لاعبي ليفربول أكبر وبالتالي لديه الفرصة لبناء وصناعة اللعب بشكل أفضل من العمق.

نعود للبداية وطريقة لعب مانشيستر سيتي في هذا اللقاء.

اعتماد على الـ3-1-4-2 دفاعا وهجوما بهذا الشكل.

مع تكليفات خاصة إلى فرناندينيو لاعب الارتكاز المدافع بالتغطية في المساحة خلف لابورتي مع القادمين من الخلف من لاعبي ليفربول.

أما عند تطبيق الضغط العالي فيعتمد جوارديولا على رقابة رجل لرجل في تطبيق هذا الأسلوب، لاحظ تلك الحالة وبالفعل نجحوا في استخلاص الكرة عن طريق فرناندينيو(لاعب الارتكاز).. تذكر هذا الأمر جيدا.

مع تفوق وسيطرة فريق جوارديولا التامة على الكرة والتخلص من الضغط العالي وحتى المتوسط لليفربول قرر كلوب إجراء تعديلات في تركيبة خط الهجوم بتحول محمد صلاح إلى العمق كمهاجم صريح وفيرمينو إلى الجانب الأيسر وساديو ماني كجناح أيمن من أجل مساندة خطي الوسط والدفاع.

واستمر جوارديولا في تركيزه على الاختراق من الجبهة اليسرى له اليمنى لليفربول عن طريق ساني في موقف 1ضد1 أو استغلال أنصاف المساحات من خلال انطلاقات ديفيد سيلفا بين أرنولد الظهير الأيمن ولوفرين قلب الدفاع الأيمن وكاد الفريق يحرز من خلال تلك الفكرة الهدف الثاني بعد إبعاد خاطئ من الحارس.

هكذا تفوق جوارديولا في أول مرحلتين في الهجوم سواء على صعيد بناء الهجمات والتحضير ثم التدرج بالكرة واختراق ثغرات المنافس ولم يتبقى سوى المرحلة الأخيرة وهي كيفية الإنهاء والتي دائما ما كنا نراه يعتمد خلالها على فكرتين فقط، إما عرضية أرضية قوية على القائم البعيد أو عرضية أرضية للقادم من الخلف على حدود المنطقة.

هنا رفض كلوب أن يخسر في تلك المرحلة والتي بالطبع ستكلفه خسارة المباراة والخروج من البطولة، عودة ماني وفيرمينو مع ثلاثي الوسط لم تكن كافية لإغلاق أنصاف المساحات أمام لاعبي سيتي ولكنها كانت كافية لإغلاق كافة الحلول أمامهم عند اختراق تلك المساحة.

فهناك تغطية تغلق زوايا التمرير للخلف تماما وهناك تواجد دفاعي متأخر يمنع العرضية الأرضية، مما أجبر لاعبي سيتي على إرسال العرضيات العالية وكلها كانت لصالح لوفرين وفان ديك بكل تأكيد في ظل قصر قامة جابريل جيسوس ورحيم ستيرلينج وبرناردو سيلفا والبقية.

لاحظ الحالات التالية توضح الفكرة تماما.

حتى جاءت تلك الحالة التي استخلص فيها ماني الكرة ومررها طولية إلى صلاح الذي عمل كمحطة بناء للهجمة المرتدة وبالفعل صنع من خلالها نجمنا المصري فرصة انفراد تام إلى تشامبرلين الذي أهدرها في النهاية بعد مراوغة الحارس إيديرسون.

إيقاع ونسق الشوط الأول كان مرتفعا للغاية مما أثر بشكل كبير على القدرات البدنية للاعبي مانشيستر سيتي، ومع تحول صلاح كمهاجم وصناعة الخطورة قرر جوارديولا تأمين عمق دفاعه في الشوط الثاني عن طريق إعادة فرناندينيو كقلب دفاع بجوار أوتاميندي ويصبح ووكر ولابورتي ظهيرين صريحين.

أي أن طريقة اللعب أصبحت 4-1-3-2 بتواجد دي بروين وحيدا أمام رباعي الدفاع ومع هبوط المعدل البدني وتغيير طريقة اللعب تلك افتقد الفريق للسيطرة على وسط الملعب ولم يقدر على تطبيق الضغط مما أثمر عن الهدف الأول بسبب خطأ من المدير الفني الإسباني.

لاحظ بداية الهدف، دي بروين الارتكاز الوحيد في الجانب الأيمن حيث توجد الكرة والثنائي ملنر وماني في عمق وسط الملعب بين الخطوط دون أي رقابة أو تواجد من بعيد للاعبي سيتي.

تم تمرير الكرة إلى فينالدوم الذي قرر التمرير إلى ملنر قبل أن يغير قراره بعد أن رأى فرناندينيو يترك عمق الدفاع ويتقدم للتغطية في تلك المساحة.

مرر فينالدوم غلى تشامبرلين الذي مررها بسهولة إلى صلاح في المساحة التي تركها فرناندينيو (قلب الدفاع) ليمرر صلاح إلى ماني وتسقط الكرة من الحارس ويسكنها الشباك.

فلو كان أراد جوارديولا التأمين خوفا من هبوط المعدل البدني لكان الأفضل له إجراء تغييرا آخر مع عودة فرناندينيو كان لابد من خروج ديفيد سيفا ودخول جوندوجان كارتكاز يعاونه دي بروين وعلى اليمين برناردو وساني على اليسار وفي الأمام ستيرلينج وجيسوس ولكنه قرر المجازفة بوسط ملعبه تماما في هذا الشوط.

التعليقات

قد ينال إعجابك