كتب : أحمد عبد اللطيف يوسف | الأحد، 11 مارس 2018 - 13:27

مقال رأي - البروفيسور جاتوزو.. خطة استعادة ميلان لم تفشل بعد

جاتوزو وفينجر

تجربة لم تكلل بالنجاح مع سيون السويسري كمدرب خلال 28 يوم فقط، فقط 8 مباريات كانت كافية لإقالة جينارو جاتوزو من تدريب باليرمو بقيادة ماوريتسيو زامباريني عدو المدربين الأول، حتى الخروج من أجواء الدوري الإيطالي لم يسعف جاتوزو

اتجه لتدريب فريق أوميلوس هيراكلوس اليوناني، خلال 17 مباراة قادهم للفوز 5 مرات وتعادل في 3 وخسر في 9 مناسبات. العودة للديار أصبحت حتمية فوجد من نادي بيزا أحد أندية دوري الدرجة الثالثة ملجأ لأحلامه، فحقق مبتغاه وصعد في موسمه الأول إلى الدرجة الثانية.

شجار حدث مع إدارة النادي أطاح به خارج أسوار النادي قبل أن يعود بعد شهرين مجددا لقيادة الفريق، عاد من قلعة بيزا إلى فريق الشباب بالروسونيري ليعود للدوري الإيطالي من الباب الكبير.

"هل سأصبح مدربا لميلان؟ لازال أمامي الكثير لأتعلمه، واعمل كل يوم للعودة مجددا لتدريب الفريق وأعتبر ذلك أحد أهم أولوياتي" جاتوزو بعد رحلة غير موفقة للدوري اليوناني

البروفيسور الهاديء

"عقدي هو آخر مشكلة، نريد العودة لكي نكون فريق يثير حماس الجماهير و نحن نحقق ذلك.. أنا لست مدربا كبيرا، لقد عملت كثيرا، ولازلت يجب أن أتعلَم الكثير" جاتوزو عقب التأهل لنهائي كأس إيطاليا على حساب روما

ارتبط أسم جاتوزو بالجرينتا الإيطالية كلاعب وفي خطواته الاولى في مجال التدريب، لكن على طريقة المسلسل الإسباني “La Casa De Papel” وضع البروفيسور مجموعة من القواعد التي عليهم إتباعها من خلال تثبيت التشكيل، اختار الإبقاء على ليوناردو بونوتشي قائدا للفريق، وكعادة حبكة وإثارة المسلسلات لم تعرف نجاح تجربة العمل إلا بنهاية الأحداث.

جاتوزو جاء بعد صفقات كبرى ومشروع بدون عقل مفكر في الميدان، رويدا رويدا ظهرت شخصية جاتوزو ووضح جليا أن كل ما يقوم به مكتوب على الورق فقط، حيث حول طريقة اللعب إلى 4-3-3 لكن من الممكن اتضاح الأمرعبر أسطورة الميلان مالديني "جاتوزو نقل أفكاره بشأن كيفية لعب كرة القدم بجانب قناعاته".

في الدفاع اعتمد على أليسيو رومانيولي بجوار بونوتشي وفي اليمين حجز كالابريا مقعد دائم، وفي بعض الوقت يكسب جاتوزو الرهان بإشراكه في الجبهة اليسرى بينما اليسار كان محجوزا لريكاردو رودريجيز وفي الوسط اعتمد على الثلاثي فرانك كيسي، لوكاس بيليا وبونافينتورا، أما في الهجوم فكان الدور الجديد للتركي هاكان تشالهان أوجلو والإسباني خيسوس سوسو والاعتماد للدخول للعمق بدلا من اللعب على خط التماس وأمامهما باتريك كوتروني حصان جاتوزو الجامح.

"عملي هو أن أكون كابوسا جاثما على صدور اللاعبين حتى ينتهي الموسم. لم أتوقع شيء عندما تسلمت مهمتي، ما عرفته أنهم سيسلموني قطعة من البطاطا الساخنة. أحب المعاناة، ولا أستمتع بالأشياء السهلة، لهذا اخترت ميلان.. هنا بيتي، ارتديت قميصه 14 عام. العمل هنا رائع وسنرى كيف سينتهي الأمر" جاتوزو يؤكد أن خطة البروفيسور تمكنت من دراسة كل ما يفكر فيه كل الشخصيات

"جاتوزو يجعلنا نعمل بجد وخصوصا من الناحية الفنية، مع مونتيلا فعلنا ذلك قليلا في التدريب" الإيفواري فرانك كيسي

"هذا ليس بالجديد على جاتوزو، اعتاد على أن ينصحني في كل شيء، كيف أتمركز وكيف أن أتفادى ضربات الخصم، في أكثر من تدريب كان يركلني ليعلمني كيف أدافع عن نفسي" باولو ديبالا عن حصص جاتوزو التدريبية إبان فترة لعبه لنادي باليرمو

المدينة المحطمة تناشد أبناءها

منذ إنشاء النادي في ١٦ ديسمبر ١٨٩٩ ظل ميلان يعتمد على الإيطاليين النشأة في مدينة ميلانو على نقيض غريمه إنتر، ومنذ رحيل ماسيميليانو أليجري لتدريب السيدة العجوز آخر المدربين الذين قادوا الفريق للفوز بلقب الدوري الإيطالي، اعتمد الفريق على تجارب جديدة لمدربين لا يمتلكوا الخبرة الكافية وكأن هذا جزء لا يتجزء من خطط أدريانو جالياني المدير الرياضي السابق ومن بعده ماسيمو ميرابيلي

البداية كانت مع إقالة أليجري والتعاقد مع الهولندي كلارنس سيدورف الذي اعتزل اللعب لمحاولة إنقاذ الموسم والعودة للعب على المقاعد المؤهلة للمسابقة الأوروبية في موسم 2013/2014. فقط 144 يوم على رأس القيادة الفنية لميلان، فاز في 11 مباراة وتعادل في مناسبتين وخسر في 9، ليصعد بالميلان إلى المركز الثامن وخرج من دور الـ16 بالخسارة ذهابا وإيابا أمام أتليتكو مدريد وخرج من دور ربع النهائي في الكأس أمام اودينيزي

لا ملاذ لإدارة بيرلسكوني بعد إقالة سيدورف سوى مدرب الشباب والمهاجم الأسطوري فيليبي إنزاجي، خاض إنزاجي مع ميلان 40 مباراة وفاز في 14 فقط وتعادل في 13 وخسر في مثلهم، وخرج من ربع نهائي كأس إيطاليا أمام لاتسيو، بالإضافة إلى احتلاله المركز السابع في جدول الترتيب.

أخيرا وبشكل مؤقت، تولى كريستيان بروكي مدرب الشباب المنصب بعد إقالة الصربي سينسيا ميهالوفيتش، 7 مباريات قادها بروكي فاز في مباراتين وتعادل في مثلهما وخسر ثلاث مباريات قبل أن يتولى فيتشينزو مونتيلا قيادة الفريق.

بدت الأمور في حالة تخبط مرة جهة اليمين ومرة جهة اليسار بسبب عدم وضوح أفكاره، سيطرة اللاعبين على قرارات بعض الأندية وتحولهم من محترفين إلى مجموعة من المتآمرين الذين يسمح لهم ضميرهم بعدم بذل كل الجهد لإقالة مدرب أو إفساد عمل آخر ربما ينتج من ضعف شخصية المدرب وعدم سيطرته على غرفة الملابس كل هذا يمثل حقبة مونتيلا مع الفريق.

في الموسم الأول حصد الفريق المركز السادس المؤهل لليوروبا ليج وحصد كأس السوبر الإيطالي، أما الموسم الثاني وبعد طفرة فعلتها الإدارة الجديدة في سوق الانتقالات الراكد للفريق منذ سنوات وبعد تأكد إدارة الفريق بخيبة أمل للمدرب الحالي لجأ ميرابيلي للتعاقد مع جاتوزو.. المدرب الشباب الذي سيكون محل اهتمام الجميع ويبعد الأمر عن الإدارة

"أنا لست ذلك الشخص الذي يعتقده البعض، الناس تنسى أنني كنت أعمل على مدار السنوات الخمس الماضية، خضت العديد من التجارب الصعبة. هذه المهنة لا تتعلمها من الكتب، بل عندما تتكسر أسنانك من الهزائم". جاتوزو معبرا عن غضبه بشأن الصحافة الإيطالية

أسهم الانتقادات سرعان ما وجهت لجاتوزو بعد خسارة أولى أمام ريجيكا الكرواتي في ختام دوري المجموعات للدوري الأوروبي رغم التأهل "لم أنم لأنني شعرت بخيبة الأمل، لقد أعدت المباراة في رأسي" ، تلتها نتائج سلبية أمام فرق ضعيقة بالمسابقة المحلية حيث تلقى ثلاث هزائم وتعادل مرة وفاز مرتين في أول ست مباريات

"منذ قدوم جاتوزو وكل شئ تغير بالكامل، لقد نجح في تغيير عقلية اللاعبين من أجل الفوز بالإضافة لتطوير اللياقة البدنية" بونوتشي قائد الفريق عن مدربه جاتوزو

في إحدى حلقات المسلسل الأسباني يصف البروفيسور عملية السرقة بأنها أشبه بالمقاومة " تلقى المقاومة دائما دعم الشعب" تماما وعلى أنغام أغنية “Bella Ciao” استعاد ميلان بالضربة القاضية قوته أمام غريمه إنتر في ربع نهائي كأس إيطاليا، ثم قاد الفريق إلى سلسلة بلغت 13 مباراة بدون خسارة قبل أن يتكسر كل ذلك أمام أرسنال.

"اللعب بالدوري الأوروبي مختلف عن الدوري الإيطالي وعقلية مختلفة بالتأكيد لكن الآن نحن نركز في مباراتنا المقبلة بالدوري وبعدها سوى نرى ما نستطيع فعله في الإياب ضد أرسنال" في الأغلب أن فترة جاتوزو لم تبح بكل أسرارها تماما وتنتظر لإكمال أحداثها التي من الممكن أن تكون محدودة أو بلا نهاية.

لكن بلا شك أن الفريق استفاد كثيرا من جاتوزو حتى الآن والسير في كل مباراة دون النظر لأخرى مستفيدا من التفاف وحب اللاعبين له "أعلم أنني أدفع اللاعبين للجنون أحيانا في التدريبات لكن في النهاية الأمر يستحق ولابد أن نعيد النادي للمكانة التي طالما اعتادها الجمهور، لا يجب أن ننسى بأننا فريق شاب ويحتاج للوقت، إذا كان الروسونيري في حالة بدنية جيدة، فإنه يعبر عن قيمته، وأرى بأن هذه المجموعة قادرة على أن تكون قوية في المستقبل لأن هناك عقلية كبيرة وشعور بالانتماء" جاتوزو عن الجزء الأول من الموسم

اللاعبون ليس لديهم ما يخسرونه ، لقد بدأ الفريق يبدو مثل ميلان في الأيام الخوالي، الالتحامات قوية وعنيفة والأمر كله منوط بالفوز، شخصية جاتوزو تمثل حجر الأساس.

"لا ينبغي علينا أن نضل طريقنا، يجب أن نواصل على نفس النهج، ما زلنا نثبت أقدامنا على الأرض". جينارو جاتوزو بعد تمكن فريقه بالفوز بهدفين نظيفين على روما بملعب الأولمبيكو لأول مرة منذ شهر أكتوبر من عام 2011.

خسارة ميلان أمام أرسنال محظة فشل في مسيرة البروفيسور جاتوزو، لكنها ليست المعركة الأخيرة في حرب استعادة ميلان.

اقرأ أيضا

مواعيد مباريات الأحد - الأهلي يواجه إنبي.. و3 محترفين يلعبون ونابولي يواجه إنتر

القيعي يتحدث عن عودة حجازي.. احتراف عمرو جمال وضم محمد إبراهيم من الزمالك

مرتضى يظهر عقود صفقة القرن على الهواء: اللاعب أراد استرداد العقد ولكن

البدري لـ في الجول: الرحيل من أجل مليون دولار؟ كذب.. مستمر مع الأهلي

ملف – مرتضى يتحدث عن "تجديد السعيد وفتحي للأهلي" ويظهر عقد "صفقة القرن"

خبر في الجول – الزمالك يتحرك لضم نجم الإسماعيلي.. والحسم بعد "المركز الثاني"

مقالات أخرى للكاتب

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك