كتب : محمود سليم | الثلاثاء، 23 يناير 2018 - 14:15

مقال رأي - كتالوج كلوب لإيقاف جوارديولا والأخير يرد بـ "اختراع"

كلوب وجوارديولا

في واحد من أبرز تصريحات بيب جوارديولا عن التفوق في الموسم الحالي أكد على جزئية التكيف وفق أسلوب كل خصم تواجهه، فهنالك من واجهه بضغط عال ومن واجهه بدفاع متأخر في الثلث الدفاعي له ومن واجهه بضغط متوسط ومن حاول فرض أسلوبه بالاستحواذ على الكرة والضغط عند فقدها ومع كل تلك الاختلافات نجح فريق بيب في فرض سيطرته وتحقيق الانتصار على تلك الخصوم بمختلف أساليبها.

يورجن كلوب خلال المباراة الأخيرة أمام مانشستر سيتي اعتمد على الضغط العالي "ولكن دون رقابة رجل لرجل كما اعتمدها بوكيتينو من قبل أو حتى زيدان مع ريال مدريد في الكلاسيكو الأخير"، كلوب كان يضغط بـ3 لاعبين فقط من الثلث الهجومي له عن وهم ثلاثي الهجوم الذين يتولون الضغط على خماسي من مانشستر سيتي هم رباعي الدفاع بالإضافة لفرناندينيو، بحيث يمنع فيرمينيو وصل الكرات لفرناندينيو عن طريق غلق زوايا التمرير له حينما يقرر الضغط على أحد قلبي الدفاع فيما يطلق عليه cover shadow (فالسقوط لظله على الأرض يوضح الزوايا التي أغلقها على من خلفه) وبالطبع هذا الضغط كي ينجح لابد من تحديد موقع اللاعب خلفه(فرناندينيو) في كل تحرك فظهر فيرمينيو ينظر خلفه مع كل تحرك له.

وحتى مع استلام فرناندينيو للكرة كان هنالك تفوق عددي في وسط الملعب فمازال إيمري تشان متواجدا بالإضافة إلى التعليمات لفيرمينيو بالضغط عليه من الخلف.

أما عن كتالوج كلوب لإيقاف خطورة جوارديولا فكانت في ركلات المرمى وعند امتلاك الحارس إيديرسون للكرة.

في مواجهة توتنام ظهرت كثيرا خطورة جوارديولا من ركلات المرمى مع تطبيق بوكيتينو للضغط العالي الشرس واستغلها بالفعل الفريق السماوي في أكثر من حالة خلقت فرصا محققة للتهديف.

توتنام كان يطبق أسلوب الضغط العالي برقابة رجل لرجل في كل أرجاء الملعب، وعند ترك لاعب وحيد للسيتي بلا رقابة وتغطية المساحات في وسط الملعب كانوا ينجحوا في بناء اللعب والخروج بالكرة باستغلال ذلك اللاعب الحر.

كلوب قرر ترك ثنائي حر والضغط بالثلاثي صلاح وماني وفيرمينيو على فرناندينيو وستونز وأوتاميندي ثم تشامبرلين مع جوندوجان وفينالدوم مع دي بروين ويغطي تشان عمق وسط الملعب أمام رباعي الدفاع.

إذا ما أرسل إيدرسون الطولية في المساحة خلف لاعبي الوسط مع دخول ساني للعمق كما هو معتاد فسيجد تشان يبعد الكرة.

لاحظ الحالة جيدا.

إذا من السهل أن يمرر إيدرسون إلى ووكر على اليمين بدون رقابة أو دانييلو على الجانب الأيسر، بالفعل هذا صحيح ولكن كلوب مستعد بل ويرغب في أن تفعل ذلك فهو من الأساس يريد توجيهك لتلك المساحات وهذا الثنائي الضعيف في الحفاظ على الكرة خاصة بجوار الخطوط الجانبية للملعب التي تعمل كمدافع إضافي عند تطبيقك للضغط.

حاول بالفعل السيتي في الشوط الثاني التمرير القصير للوصول بالكرة إلى دانيلو دون رقابة أو ضغط ولكن كلفهم الأمر هدفا يجمع جميع أفكار كلوب في المباراة.

إيديرسون مرر لجوندوجان المضغوط عليه من قبل فينالدوم ليعيدها لحارسه مرة أخرى.

مررها إيديرسون إلى أوتاميندي مع انطلاق سريع من فينالدوم للترحيل والضغط على اللاعب الحر المتروك على الخطوط(دانيلو).

وبالفعل وصلت له الكرة وتم ترحيل لاعبي وسط وهجوم ليفربول للضغط في تلك المساحة على لاعبي السيتي.

مع ترك فرناندينيو حرا بلا ضغط كالعادة سيتم الضغط فور استلامه للكرة الأهم عدم ترك حلول له للتمرير أما هو فضعيف في الحفاظ على الكرة بعكس دي بروين وجوندوجان مثلا.

وبالفعل تم الضغط عليه من الأمام والخلف واستخلاص الكرة وإحراز الهدف الثالث. (لاحظ أيضا في الصورة ترحيل ثلاثي الوسط مكان تواجد الكرة وعودة ماني لتغطيتهم في العمق مع منع صلاح وفيرمينو زوايا التمرير للعودة للخلف "كماشة").

ولكن ماذا عن أفكار جوارديولا؟

بالطبع هنالك اختراع وهنالك أفكار مكررة، أما المكرر فكالعادة يعتمد بيب على مبدأ التوسيع أحد أهم مبادئ الهجوم في كرة القدم وذلك عن طريق الجناحين ساني ورحيم ستيرلينج مع تجميع اللعب في جبهة لجذب أكبر عدد ممكن من لاعبي الخصم ثم تغيير وجهة اللعب بتمريرة قطرية مع تواجد لاعب إضافي قريب من الجناح في أنصاف المساحات لينطلق في المساحة التي تظهر مع تحرك ظهير الخصم لمواجهة الجناح.

لاحظ هنا كادت تخلق فرصة هدف محقق (رغم تسلل أجويرو الفكرة نجحت).

وهذه حالة أخرى.

وهكذا جاء الهدف الأول للسيتي بنفس الفكرة.

الفكرة الثانية كانت اختراع بالفعل حيث كان يتحرك المهاجم أجويرو في الجانب الأيمن عند منتصف الملعب لاستلام الكرة أمام ظهير أيسر ليفربول لخلق تفوق عددي 2ضد1 عليه في تلك الجبهة ثم التمرير بين الخطوط لدي بروين وخلق تفوق عددي 4ضد3 في الثلث الأخير للسيتي بعد خروج ظهير ليفربول الأيسر من اللعب.

هذه صورة أوضح للفكرة، لكن دي بروين لم يمررها لساني ومررها لستيرلينج الذي وقع في التسلل.

الأمر تكرر أكثر من مرة ولكن فشل أجويرو في السيطرة على الكرة تحت الضغط أو عدم التمرير له من الأساس أفسد الفكرة.

إجمالا لم يكن مانشستر سيتي سيئا ولكن أفكار كلوب المختلفة هي من حدت وقللت كثيرا من خطورتهم ونجحت في إجبار لاعبيهم على الثلث الدفاعي على الوقوع في الأخطاء.

التعليقات

قد ينال إعجابك