كتب : أحمد فؤاد الدين | الإثنين، 02 أكتوبر 2017 - 18:06

كيف أخفت الفانتازي عبقرية جوارديولا

تشيلسي - مانشستر سيتي - دي بروين

يكاد كل مشجعي الدوري الإنجليزي يبدون نفس التعجب من اختيار بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي للاعبه البلجيكي كيفين دي بروين لشغل مركز أبعد عن منطقة الهجوم مما تعودوا عليه.

أحد أسباب الاستغراب والاستياء يتحمله لاعبي الفانتازي ممن وضعوا آمال عريضة على البلجيكي الذي كان جامعا مميزا للنقاط في اللعبة الخيالية المرتبطة بأداء اللاعبين في المباريات وتجميع نقاط من تسجيلهم للأهداف أو تمريراتهم الحاسمة.

لكن الحقيقية أن بيب لا يأبه للفانتازي أبدا، وغير مهتم بحالة الاستياء العامة لدي لاعبي اللعبة حول العالم، فدور كيفين دي بروين أصبح أكثر أهمية في الفريق من مجرد تسجيل الأهداف أو صناعتها، حتى وإن سجل في مواجهات حاسمة مثل لقاء السبت ضد تشيلسي في قمة الجولة السابعة بالدوري الإنجليزي.

أقدم بيب على تأخير مركز لاعبه الأهم ربما في خط الوسط من أجل تأمين تمرير الكرة بسلاسة من منتصف الملعب للمهاجمين غير عابئ بما حققه البلجيكي معه العام الماضي أو الأعوام السابقة مع مدربين آخرين كلاعب وسط مهاجم، ناقلا اللاعب في مركز قريب من وسط الملعب المدافع مجاورا للبرازيلي فيرناندينيو ليتمكن من السيطرة على وسط الملعب وخلق حالة من السيطرة الكاملة على المنطقة المفضلة لبيب.

لا ماكاليلي لا مشكلة

بالنظر لأبطال الدوري الإنجليزي في الأعوام الماضية أو أبطال معظم البطولات الكبرى ستجد أن الجميع دائما يشير إلى دور لاعب الوسط المدافع كالعامل الأساسي للفوز بالبطولات، خاصة الدوري الإنجليزي، والذي وصف صفقة انتقال نجولو كانتي من ليستر سيتي بعد فوزهم الإعجازي باللقب بانها صفقة انتقال لبطولة الدوري من ملعب كينج باور لملعب ستامفورد بريدج معقل تشيلسي، وهو ما تحقق بالفعل العام الماضي.

دور لاعب الوسط المدافع التقليدي المركز الذي شغله من قبل اللاعب العظيم كلاوديو ماكاليلي أصبح الشغل الشاغل لأي مدرب يبحث عن الفوز بلقب بطولة كبيرة، كاسميرو في ريال مدريد، تيموي باكايوكو في موناكو، وأندير هيريرا في يونايتد.

لكن بيب الذي يملك فقط البرازيلي فيرناندينيو كان يبحث عن شيء مختلف، شيء أقرب لسيرخيو بوسكيتس منه لماكاليلي، لاعب قادر على صناعة اللعب من المراكز الخلفية والاحتفاظ بالكرة من أجل تطوير متدرج للكرة حتى خط هجوم الفريق.

الفارق الأساسي بين ماكاليلي وبوسكيتس، ودور دي بروين المختلف عن الثنائي، أن ماكاليلي محطم لنسق الخصم (destroyer)، فيما بوسكيتس بان لهجمات الفريق من الخلف، وغطاء دفاعي لقلبي الدفاع، فيما يترك دي بروين دور التغطية على قلبي الدفاع لفيرناندينيو، يتولى البلجيكي صناعة اللعب من الخلف والتأكد من تخفيف أي ضغط عالي على قلبي الدفاع أو فيرناندينيو نفسه.

وجد بيب ضالته في دي بروين، لاعب الوسط المهاجم، قام بتأخير مركزه ليلعب تقريبا بجوار فيرناندينيو، يستلم الكرة ويصنع هجمات الفرق بدلا من صناعة أهدافه، في خطوة لم تلقى استحسان الكثيرين ممن كانوا ينتظرون من دي بروين أن يسجل هدف كل مباراة ويصنع مثله، لكن بيب وجد للاعبه البلجيكي دور أهم كثيرا من ذلك، أصبح دي بروين هو قلب السيتي النابض والمفعم بالحياة، يستلم الكرة من مدافعي الفريق يوزعها للاعبي الوسط، والأطراف، يستلمها مرة أخرى ليبحث عن ثغرة جديدة لصناعة اللعب.

عندما تغلق المساحات في وجه لاعبي سيتي يبحثون عن دي بروين، عندما يتعرض الفريق لضغط عالي على مدافعيه يبحثون عن دي بروين ليفكك الحصار بلمسات ساحرة ورؤية ثاقبة جعلت منه لاعب أهم كثير في محور الملعب عن دوره على حدود منطقة جزاء الخصم.

ويسجل أيضا

كل هذا لا يمنع دي بروين من التسجيل، الضغط العالي الذي يمارسه فريق سيتي يجعل دي بروين قريب من هجوم الفريق عندما يحاصرون الخصم، بل ربما لديه فرصة أكبر للتسجيل طالما انشغل دفاع الخصم ووسطه بالركض خلف أجنحة ومهاجمي الفريق، هنا يأتي دور دي بروين، الذي يمتلك دقة تسديد عالية من مسافات بعيدة، ساعدته على فك تكتل فريق شاختار الأوكراني في دوري الأبطال، ثم قمة الجولة السابعة أمام المتحفظ جدا تشيلسي.

مركز جديد أم إحياء لفكرة قديمة

عندما قدم بيب لاعبه الأسطوري ليونيل ميسي في مركز المهاجم الوهمي في مباراة فريقه السابق برشلونة أمام غريمه التقليدي ريال مدريد وفاز بستة أهداف، لم يكن في الحقيقة يقدم مركزا جديدا، بل ربما مركز قديم جدا لم يستعمل من فترة طويلة، وأعاد هو إحيائه مع وجود لاعب لن يتكرر في تاريخ اللعبة استطاع أن يعطي الإيحاء أن ما يحدث لم يحدث من قبل قط.

تماما هو ما يحدث مع دي بروين، فمركزه الحالي أقرب لما يعرف بصانع الألعاب المتأخر (deep lying playmaker) دور سطع فيه نجم تشافي ألونسو في بايرن ميونيخ، وبيرلو في يوفينتوس وإن كانت المهام الموكله لكل لاعب تختلف عن البلجيكي.

من تشتري بدلا من دي بروين

لا تغتر بهدفي دي بروين في المباريات الأخيرة، فاللاعب سيسجل لكن بمعدل أقل كثيرآ من قبل، يمكنك الاعتماد بشكل أكبر عن ديفيد سيلفا، أكثر من صنع تمريرات حاسمة تحولت لأهداف في الدوري الإنجليزي، فاللاعب الأسباني الذي سيعود لفريقه الأول لاس بالماس بانتهاء عقده عام ٢٠١٩ تم إعادة توظيفه في دور أقرب لمنطقة جزاء الخصم للاستفادة من ذكاءه ومهاراته والتغطية على ضعف لياقته.

يمكننك الآن كلاعب للفانتازي أن تكف عن سب بيب والتركيز مع لاعبين آخرين يمكنهم أن يجلبوا النقاط لك، والاستمتاع فعليا بالدور الجديد الذي يلعبه دي بروين، ولو قدر لسيتي الفوز بالبطولات هذا العام، فهذا اللاعب ودوره الجديد سيكون عامل أساسي في ذلك.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات