"فينكيز" .. كلمة السر في قصة سقوط بلاكبيرن

الإثنين، 08 مايو 2017 - 17:05

كتب : علي أبو طبل

بلاكبيرن

في عام 1992، صعد بلاكبيرن للدوري الإنجليزي الممتاز حديث النشأة للمرة الأولى، وذلك بعد عام واحد من تولي المستثمر المحلي جاك ووكر لمسؤولية النادي.

وولكر قام باستقدام أسطورة ليفربول كيني دالجليش لقيادة الفريق فنيا، ليقودهم إلى معجزة التتويج بالدوري الممتاز في عام 1995 في قصة شبيهة بدرجة كبيرة لقصة ليستر سيتي في الموسم الماضي.

لكن بالنظر لما يحدث للنادي الآن، فإن عام 1995 يبدو وكأنه منذ زمن بعيد جدا.

بلاكبيرن يهبط للدرجة الثانية في انجلترا، وذلك بعد فشله في البقاء في الدرجة الأولى رغم فوزه في الجولة الأخيرة على برينتفورد بنتيجة 3-1. فالأفضلية في النهاية كانت لنوتنجام فورست وبيرمنجام سيتي، منافساه على الهبوط.

كيف تحول نادي من بطل لانجلترا وكفريق متواجد في الأندية الـ6 في مقدمة الترتيب مع مطلع الألفية الجديدة إلى فريق على حافة الإفلاس؟

إليك القصة الكاملة.

عهد فينكيز

بعد سنوات من المجد والاستقرار تحت قيادة جاك ووكر للنادي مساهما بشكل كبير في تاريخه الحديث، وقع النادي في ديون كبيرة بلغت قيمتها 23 مليون جنيه استرليني مع حلول عام 2010.

فكان الحل هو البيع، وهو ما تم بالفعل.

فينكيز، وهي شركة هندية عملاقة متخصصة في تربية الدواجن والصناعات القائمة عليها، قررت الاستثمار في كرة القدم من خلال شراء نادي بلاكبيرن، فحصلوا على 99.9% من الأسهم.

الفريق حينها كان متواجدا في مصاف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم الأزمات المادية، فإن وعود الملاك الجدد كانت كبيرة من أجل تحسين الوضع وجلب أفضل اللاعبين وتحقيق مراكز جيدة في الدوري.

استقر الفريق تحت القيادة الجديدة لموسمين في الدوري الإنجليزي، ولكن كل ما أتى بعد ذلك كان مظلما للغاية.

الهبوط الثاني

هبط بلاكبيرن إلى الدرجة الأولى في عام 2012 بعد تراجع كبير في المستوى وعدم القدرة على التدعيم بشكل كافي من أجل البقاء في المنافسة.

منذ ذلك الحين، يتواجد بلاكبيرن في الدرجة الأولى دون أن ينجح في الصعود من الجديد.

الأمر أصبح اسوأ. الفريق ينافس هذا الموسم على الهبوط للدرجة الثانية، حيث قضى أغلب فترات الموسم في المراكز الـ3 الأخيرة.

في فبراير الماضي، رحل أوين كويلي عن تدريب الفريق ليحل توني موبراي بدلا منه.

أعطى موبراي الكثير من الأمل للجماهير. تحسنت النتائج كثيرا واقترب الفريق من البقاء، ولكن الوقت كان متأخرا للغاية.

أحب موبراي عمله على كل حال، وأعلن المدير الفني السابق لأندية وست بروميتش ألبيون في انجلترا وسيلتك في أسكلتندا أنه لا يمانع البقاء في قيادة الفريق خلال الموسم المقبل، وسيعمل على العودة إلى الدرجة الأولى سريعا.

كيف تدمر ناديا خلال 7 سنوات

ملاك بلاكبيرن الجدد فعلوا خلال 7 سنوات كل ما يمكن فعله لكي يدمروا التاريخ الحديث للنادي.

حين أعلنوا عن امتلاكهم للنادي للمرة الأولى، قالوا أنهم سيحافظون على تراث وتاريخ جاك ووكر –المالك السابق- بإبقاء المدرج المسمى بإسمه في ملعب "إيوود بارك"، وكذلك التمثال الخاص به خارج الملعب.

ربما فعلوا ذلك حقا، ولكنهم دمروا كل ما حققه من نتائج ومجد وصولا للدوري الإنجليزي الممتاز.

البداية كانت من طريقة الاختيار الخاطئة للمديرين الفنيين في الدوري الممتاز من حيث الأسماء أو التوقيت، والتي أدت إلى الهبوط للدرجة الأولى في 2012.

الأمر الثاني كان ضعف التواصل بين الإدارة وجماهير الفريق. الملاك لا يحضرون الاجتماعات السنوية وكأن الأمر لا يعنيهم.

الأمر الثالث كان طريقة الاستثمار بشكل خاطئ والتي أدت إلى رفع الديون. ببساطة يمكنك أن تعلم أن النادي لا زال يدفع رواتب لبعض اللاعبين والإداريين الذي رحلوا عن الفريق بالفعل، بسبب بنود التعاقد بينهما مسبقا.

في كل موسم، تصدر الإدارة بيانا عن مدى حرصها على العودة بالفريق من جديد إلى الدوري الممتاز في أقرب وقت، وفي سبيل هذا لم يقدم الملاك أكثر من تلك البيانات.

إذا أردت حقا العودة، فعليك أن تستثمر في الفريق وأن تجلب لاعبين جيدين.

ولكن الإدارة قامت ببيع أفضل لاعبي النادي الذين ظهروا خلال آخر 4 مواسم، وأبرزهم جوردان رودز وجرانت هانلي وشين دافي ورود جيستيد، بإجمالي يقارب 28 مليون جنيه استرليني.

في المقابل، لم تصرف إدارة النادي في التعاقدات خلال نفس الفترة أكثر من 250 ألف جنيه استرليني لجلب المدافع ديريك ويليامز من صفوف بريستول سيتي. أما أي لاعب آخر انضم للفريق فقد انتقل إما عن طريق الإعارة أو في انتقال حر.

كل شئ أصبح اسوأ. النتائج تؤدي إلى هبوط مروع وغير مسبوق. الأرباح المادية تتضائل، الجماهير أصبحت لا تكتثرت، ويمكنك أن تلاحظ ذلك من خلال ضعف نسبة الحضور في ملعب "إيوود بارك"، حيث لم يتجاوز متوسط نسبة حضور الجماهير خلال الموسم أكثر من 39%، كأضعف نسبة حضور جماهيري في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي.

جماهير الفريق لم تظل صامتة حيال الوضع. العديد من الاحتجاجات خرجت حول ملعب "إيوود بارك" معترضة على سياسات إدارة الملاك الهنود، مطالبة برحيلهم.

الافلاس

الأمر الآن يمتد إلى ما هو اسوأ. النادي يقترب من إعلان افلاسه.

ويبدو ذلك طبيعي في ذلك سياسة الإدارة والصرف الخاطئة والتي تكلف خزائن النادي أموالا كبيرة في أشياء لا فائدة منها.

يمكنك أن تستشف ذلك حين تعلم أنه رغم إجمالي الصرف الضعيف للنادي في سوق الانتقالات خلال المواسم الأخيرة، إلا أنه يظل تاسع أكثر أندية الدرجة الأولى إنفاقا.

تسلمت الإدارة الجديدة النادي في 2012 بديون تبلغ حوالي 23 مليون جنيه استرليني، ولكنها الآن تقع في ديون تقترب من الـ100 مليون استرليني ولا تعرف كيف تخرج من المأزق.

بول سينيور، وهو من تم اختياره كمدير رياضي جديد للنادي في يناير الماضي، قلل كثيرا من احتمالية إفلاس النادي، ولكن في اجتماع النادي السنوي الأخير في شهر مارس، والذي لم يحضره أي من الملاك كالعادة، لم يعط مايك شيستون، المدير المالي للنادي، نفس التأكيدات التي اعطاها سينيور مسبقا.

كيف يصبح الهبوط مدمرا؟

بجانب الاعتبارات الكروية والإرث التاريخي، فإن هبوط أي فريق من درجة إلى درجة أدنى أمر مدمر ماديا.

العديد من اللاعبين الأساسيين سيرحلون، والعديد تنتهي عقودهم بالفعل في نهاية الموسم مع عدم قدرة النادي على تجديدها.

الكثير من الخسائر المادية بسبب الهبوط بجانب الديون المتراكمة، أمر يمكن أن يدمر النادي حقا وأن يسرع من عملية إعلان الإفلاس.

الافلاس يعني عدم قدرة النادي على دفع رواتب وعقود لاعبيه وإدارييه، ومن ثم تخرج سلطة النادي ماديا من الملاك وتنتقل إلى أمرة محاسبين يختصون بكل شئ وكل تفصيلة في النادي باستثناء فريق كرة القدم واختيار التشكيل أو المدير الفني. وتصبح الأولوية هي دفع الديون والرواتب المستحقة قبل التفكير في استقدام جدد.

هل يمر الأمر بسلام بطريقة إعجازية دون إعلان الإفلاس، ويتم بناء فريق جيد يعود سريعا إلى الدرجة الاولى؟. الأمر يبدو دائما محل شك تحت قيادة الفينكيز.

التعليقات
قد ينال إعجابك