كتب : أحمد نجيب | الجمعة، 20 مايو 2016 - 23:39

رياح التغيير تهب على أنفيلد في حضرة كلوب..

ترددت كثيراً قبل البكاء على اللبن المسكوب ولكن ذلك اللقب المفقود هذه المرة كان مثيراً للحزن وخيبة الأمل أكثر من أي لحظة سابقة مرت على جماهير ليفربول..

توجيه اللوم ليورجن كلوب وحده هذه المرة ليس منطقياً تماماً.. ربما فعلتها قبل ذلك في نهائي كأس الأندية المحترفة ولكن في نهائي الدوري الأوروبي تبقى مسئوليته محدودة جداً عن الهزيمة..

لا يفيد الآن كثيراً التأكيد على تفوق ليفربول في الشوط الأول وتقدمه بهدف مقابل لا شئ فيما تكفل الحكم السويدي بإجهاض حلم تسجيل أهداف أخرى كان تسجيل إحداها فقط كافياً لتغيير وجهة الكأس من الأندلس إلى المدينة الباردة في شمال انجلترا..

خمسة أخطاء تحكيمية مؤثرة للغاية صنعت الفارق في تلك الليلة.. الأمر المثير للريبة تماماً هو أن جميعها كانت في مصلحة الفريق الأندلسي وليس كما هو معتاد ومعروف عن الأخطاء التحكيمية العكسية التي لا تفرق بين قمصان الفريقين..

فيما بين شوطي اللقاء مهما حاول المدير الفني للفريق مع لاعبيه تكتيكياً وذهنياً من أجل تحسين الأداء إلا أن ذلك الزخم والجنون المطلوب الوصول إليهما يبقى في يد اللاعبين أنفسهم..

دخل لاعبو ليفربول الشوط الثاني بدون ذلك الحماس اللازم أو الزخم المعتاد لفريق يتقدم بهدف في نهائي بطولة من المقام الرفيع.. فيما بدا وكأنه يوم جديد استيقظ فيه اللاعبون مبكراً من أجل الذهاب للحصة التدريبية الصباحية دون إدراك أن كل ما يفصلهم عن العودة لمصاف الكبار 45 دقيقة فقط..

يُقال ويُعاد دائماً أن أسوأ وقت للتنازل عن تقدمك وقبول الأهداف هو الخمس دقائق الأخيرة من كل شوط.. في تلك الليلة كانت 17 ثانية من بداية الشوط الثاني كافية تماماً لتحوز لقب الوقت الأسوأ للتنازل..

تدمير تام لكل تلك الأحاسيس الإيجابية التي خرجت بها من الشوط الأول وبأسرع طريقة ممكنة.. ضرب عرض الحائط بكل ما قيل داخل غرفة الملابس أثناء فترة الاستراحة..

كل ما تملكه الآن تصور غير ذي فائدة لمجريات سير المباراة وخطة ممزقة أصبحت متقادمة غير واقعية لأن النتيجة تغيرت بالفعل.. فقط شخصية اللاعبين داخل الملعب هي القادرة على صنع الفارق أو الحفاظ عليه إن كان موجوداً بالفعل..

ضعف قُدرات اللاعبين الفنية والذهنية..

قبل أن تنتصف الدقيقة الأولى من الشوط الثاني عاد إشبيلية للمباراة من الباب الكبير بهدف يُلخص كل معاناة ليفربول من أشباه اللاعبين الذين تمتلئ بهم قائمته..

ألبيرتو مورينو يبقى بكل تأكيد على رأس تلك القائمة من اللاعبين بسبب أنه يبدو دائماً خارج النطاق التكتيكي لفريقه.. أقولها بكل أريحية وقناعة هو لا يدرك ماهية كرة القدم التي يلعبها فريقه ولا كيف يؤدي واجباته التكتيكية من منظور ومتطلبات مدربه..

منذ فترة ليست بالقصيرة استقر يورجن كلوب على الشكل التكتيكي لفريقه.. يعتمد ليفربول على خطة 4-5-1 بمشتقاتها الهجومية والدفاعية فيما بين 4-2-3-1 / 4-3-2-1 / 4-2-2-1-1 بالتركيز على التحرك الجماعي لخماسي منتصف الملعب في مكان تواجد الكرة لتطويق لاعبي الخصم مع الضغط عليهم ومحاصرتهم بمساندة خط التماس..

النتيجة المنطقية لما سبق تنحصر فيما بين عدة بدائل.. قد يستخلص لاعبو ليفربول الكرة سريعاً أو يستخلصها خط التماس نفسه من الفريقين.. لاعبو المنافس يبقي لهم اختيار وحيد بتغيير منطقة الصراع عن طريق إرسال كرة قُطرية للجهة المعاكسة..

تغيير جبهة اللعب للجهة الأخرى يعني انتقال الصراع لمنطقة أكثر تكافؤ فيما بين لاعبيّن فقط في أغلب الأحوال.. بطل المشهد هنا هو ظهير ليفربول المعاكس الذي يملك القدرة على اتخاذ القرار فيما بين استخلاص الكرة مباشرة إن كان في متناوله ذلك أو دخول الصراع مع جناح إشبيلية أو الظهير المتقدم..

هذا ما كان مفترضاً حدوثه في هدف إشبيلية الأول.. خماسي وسط ليفربول في الجهة اليمنى من الملعب يدافعون على بناء هجمة من من الناحية اليسرى لإشبيلية.. مع الزيادة العددية لليفربول يلجأ إشبيلية للكرة العكسية في المكان الخالي تماماً من الجميع عدا الإسباني مورينو ظهير أيسر ليفربول..

القرار سهل جداً.. الصراع غير موجود.. استلام الكرة وإعادة بناء الهجمة هو الاختيار الأمثل..

مع مورينو الأمر يختلف كثيراً.. قرار غريب بتشتيت الكرة في ناحية منتصف الملعب باتجاه الخط الجانبي قليلاً في منطقة لا يُفترض على الإطلاق أن يتواجد فيها أي من لاعبي ليفربول غيره هو شخصياً لتجد في النهاية ماريانو ظهير إشبيلية المندفع..

في محاولة بائسة لإصلاح الخطأ قام مورينو "ببيع نفسه" إن جاز التعبير مندفعاً باتجاه ماريانو لتتم مراوغته بشكل مهين قبل إرسال الكرة العرضية وتسجيل الهدف..

تعقيباً على ذلك يكفي أن أستعير تعبير بول تومكينز المدون الإنجليزي الشهير المتخصص في شئون ليفربول "على ليفربول إرسال مورينو عائداً إلي إسبانيا في حقائب لاعبي إشبيلية، الناحية اليسري تصرخ من أجل التغيير"..

روبيرتو فرمينو - كوتينيو وستوريدچ لاعبون كبار تنقصهم بعض الأشياء.. تلك الحلقة المفقودة دائماً هي السبب الأساسي في كسر سلسلة تفوق ليفربول.. ربما مدرب اللياقة البدنية الجديد يكون سبباً في استقرار مستويات اللاعبين مع النظام التدريبي الجديد الذي سيعتمد فيه كلوب على ثلاث حصص تدريبية في اليوم الواحد خلال فترة الإعداد..

هناك عدد قليل من المجالات التي تحتاج إلى معالجة وكلها على قدم المساواة في الأهمية.. مع مزيد من الوقت على ملعب التدريب في الموسم المقبل سيكون هناك المزيد من الوقت للتركيز على تحسين اللاعبين والطريقة التي يعمل بها الفريق.. بعض الإضافات الجديدة ضرورية أيضاً وليس هناك مفر من ذلك..

شخصية الفريق والاستمرارية..

بالنظر لموسم الفريق الأندلسي قبل مواجهة ليفربول نجد أنه حصل على المركز السابع في الدوري ووصل لنهائي كأس ملك إسبانيا الذي لم يُلعب بعد أمام برشلونة.. لا يختلف ذلك كثيراً عن موسم ليفربول الذي وصل لنهائي كأس أندية المحترفين كذلك وخسره بضربات الترجيح أمام مانشستر سيتي فيما أنهي الدوري المحلي ثامناً بعد التركيز في المنافسة الأوروبية قبل نهاية الموسم بعدة أسابيع..

بطبيعة الحال الفارق الجوهري فيما بين الفريقين هو شخصية اللاعبين المتاحين لتمثيل كليهما.. لاعبو الفريق الأندلسي يخوضون النهائي الثالث على التوالي ويملكون خبرات عظيمة وشخصية كبيرة تمكنهم دائماً من تخطي المواقف الصعبة..

يكفي أن تعرف إن أشبيلية يقدم أسوأ مستوياته في الخمس سنوات الأخيرة ولم يفز بأي مباراة محلية أو أوروبية خارج ملعبه هذا الموسم سوى مباراة أتليتك بلباو في ربع نهائي الدوري الأوروبي.. رغم كل ذلك وصل لنهائي كأس الملك واليوروباليج بفضل ما يضمه من لاعبين كبار يعلمون من أين تُؤكل الكتف في البطولات الإقصائية..

ما أصعب الموقف الذي تعرضوا له بالخروج خاسرين في الشوط الأول من المباراة النهائية قبل أن يعودوا في النصف الثاني بثلاثية كاملة في شباك ليفربول وضعت أسمائهم في تاريخ البطولات الأوروبية بأحرف من نور كأول فريق يفوز بالبطلة ثلاث مرات على التوالي..

هي تلك الدوافع التي تتحول لطاقة إيجابية تدفع الفريق للأمام وليست ضغوطاً سلبية.. كذلك هي تلك الشخصية التي مكنتهم من العودة في المباراة فيما لم يملك لاعبي ليفربول أياً من تلك الصفات أو بعضاً منها للحفاظ على التقدم أو حتى لمحاولة التماسك أمام سيل الهجمات والأهداف الأندلسية..

المثير للشفقة هو إجهاش بعض لاعبي ليفربول في البكاء بعد الهزيمة بشكل مبالغ فيه.. إنها الضغوط التي يضعها الجميع حولهم فيما هم غير معتادين على مثل ذلك المستوى من التنافسية..

انظر كيف بكى إيمري تشان بحرقة كبيرة بعد المباراة وبلا توقف كذلك رغم محاولات الجميع لمواساته.. الهزيمة أحد أسباب البكاء ولكنها الضغوط أيضاً هي من جعلت البكاء وخيبة الأمل بذلك الشكل الحزين..

الألماني ذو الأصول التركية انضم لليفربول من فريق كبير مثل باير ليفركوزين ولكن الانتقال فيما بين الكبيرين لا يفيد وحده لتكوين شخصية اللاعب.. هي تلك الحلقة المفقودة التي تصنعها الخبرات والمواقف والمباريات الكبيرة..

هناك مثالين آخرين للتدليل على كيفية وأهمية اختيار اللاعبين أصحاب الخبرات والمباريات الكبيرة حتى لا تتكرر خيبة الأمل بمثل تلك الصورة..

جيمس ميلنر أفضل لاعب في موسم ليفربول يملك العديد من التجارب الدولية والمباريات الكبيرة خلال مسيرته فيما المثال الأخر هو الحبيب كولو توريه صاحب التاريخ الكبير كان أفضل لاعب في المباراة حتى وقت خروجه رغم كل ما يعانيه من مشاكل فنية وبدنية ولكنها تلك الخبرات مرة أخرى التي مكنته من التماسك والظهور بشكل جيد..

تفاؤل مشوب بالحذر..

تبادل الاتهامات والجدل حول من يجب أن يُباع أو يُشتري لا يفيد الآن.. الأمر في يد يورجن كلوب وحده بعد الفترة التي قضاها مع الفريق من أجل مواجهة مثل تلك التحديات الكبيرة بما يناسب طبيعة شخصيته المتفائلة المقاتلة دوماً..

غير ذلك أظل فخوراً بليفربول وبعروضه المميزة في الليالي الأوروبية والمحلية الكبيرة.. حالة من الرضاء النسبي عن النتائج المحققة والوصول لنهائي بطولتين في غضون شهور قليلة بعد العمل مع الفريق ثمانية أشهر فقط..

ليس لدي شك في أن الفريق يسير في الاتجاه الصحيح وأن الوضع في الموسم المقبل سيفضي حتماً إلى النجاح طالما توفرت العناصر المطلوبة لذلك واستقامت الأمور الفنية والبدنية وهو ما لا يتوافق مع طبيعة ليفربول بحكم العادة ولكنه تفاؤل مشوب بالحذر..

Follow: @ahmednaguibgad>

مقالات أخرى للكاتب
نرشح لكم
التعليقات
قد ينال إعجابك