كتب : أحمد عفيفي | الجمعة، 13 نوفمبر 2015 - 11:47

لماذا انا زملكاوي؟ الحلقة الأولى

ولدت لعائلة تتجمع يوم الجمعة وتحب بعضها بعضا وتشجع الأهلي.. الأب أهلاوي، العم أهلاوي، الخال أهلاوي الجار اهلاوي الأرض السماء الهواء الغذاء الكساء لا يبدو أن هناك شيئاً على الأرض لا يشجع الأهلي.. الأمر فيما يبدو ليس اختياراً بل خاصية تحصل عليها بالميلاد دون عناء أو جهد.. أو اختيار.

الأمر في بعض الأحيان يتجاوز كرة القدم بخصائصها الطبيعية ويذهب لمستويات شديدة العاطفية.. فالجدة تدعو للأهلي في كل الصلوات لأن انتصاراته تسعد ابنائها (ابي و أعمامي) و الأم تدعو للأهلي في نفس الصلوات ايضاً من اجل سعادة أبي.. يبدو أنها إرادة السماء و ويبدو أن المتخلفين عن تشجيع الأهلي كفرة ماجنين.. هم بالتأكيد هالكين بشكل او بآخر.

في يوم ما عام 2008 اتصلت بي جدتي غاضبة جداً.. كانت المرة الأولى التي تحدثني بغضب وتحدثني في كرة القدم ايضاً.

"ينفع يسيب الأهلي لوحده و يمشي كده؟ طيب الأهلي هيعمل ايه دلوقتي؟" كان تعقيب جدتي على هروب عصام الحضري حزيناً".

"لا والله يا تيتة ده حتى ميصحش" كنت احاول التخفيف عنها.

بما أن هذا أبي وهذه أمي وهذه جدتي وهذه عائلتي وهذه تقاليدها وأنا منها إذن فأنا منهم.. أنا أهلاوي.

كان ابن خالتي الزملكاوي الوحيد بالعائلة (وراثة عن أبيه) لم أدعه وشأنه بل أقنعته باللحاق بالركب وأصبح "أهلاويا" واستمر حتى الآن، (سأتخلى عنه فيما بعد ولكن دعنا لا نستبق الأحداث).

كرة القدم هي حياتي، من يعشقونها ويتبادلون أحاديثها معي هم أصدقائي ومن يلعبونها معي هم الأقرب وأعضاء فريقي بالمدرسة هم أخوتي الذين لم تلدهم امي.. كانوا زملكاوية!!

كنا أطفالا نعشق لاعبين ونتظاهر ونحن نلعب أننا هؤلاء اللاعبين باسلوبهم في الحركة والاحتفال بالأهداف بل و الستايل ايضاً.. أحمد الكاس يدخل التيشيرت داخل الشورت من الأمام ويخرجه من الخلف فافعل مثله.

خالد الغندور ينزل بالشراب الى اسفل القدم فأفعل مثله.. جمال عبد الحميد ينزل على ركبتيه احتفالا بهدف فانزل مثله.. للأسف (تعامل نجيلة ستاد القاهرة مع ركبة جمالد عبد الحميد يختلف بالتأكيد عن تعامل اسفلت شارعنا المليء بالطوب والزجاج مع ركبتي رحمة الله عليها)..

بعد ذلك سيظهر شخصا يدعى حازم امام يرفع ياقة الـتي شيرت فأفعل مثله (لو ألقى حازم هذا بالذات بنفسه في البحر لألقيت نفسي خلفه).

كنت وأصدقائي نعشق من اللاعبين في هذا الوقت بالذات رضا عبد العال وإيمانويل وإسماعيل يوسف وخالد الغندور وجمال عبد الحميد وأحمد رمزي وأحمد الكأس وحسام وإبراهيم حسن.. نجومنا المفضلين مشتركين وغالباً هم لاعبون بالزمالك وأصدقائي زملكاوية.

نعم.. هم زملكاوية وآبائهم زملكاوية وعائلاتهم بالكامل زملكاوية! شيء عجيب جداً! كيف تعيش تلك العائلات الزملكاوية التي تتمنى وقت المباريات أشياء عكس ما تتمناها عائلتي؟ ماذا يأكلون؟ بماذا يتحدثون؟ و اذا مرض احدهم ماذا يفعلون؟ هل بالدواء يشفون؟ هل بالأسحار يستغفرون؟ هل الجنه سيدخلون؟ وهل الزملكاوي انسان عادي ام ملعون؟

بدأ السؤال يلح علي.. إن كان ما يجمعني بأصدقائي أشيائنا المشتركة وإن كانت أشيائنا المشتركة كلها زمالك، فإن كنت أميل لكل ما هو زمالك فلماذا أنا اهلاوي؟

كانت تلك بذرة الشك التي ألقيت في قلبي وترعرعت حتى جاء يوماً سألت أبي: يوجد بالزمالك رضا عبد العال وخالد الغندور وإيمانويل وهم جميعاً مهاريون ممتعون.. لماذا لا يوجد بالأهلي مثلهم؟

كانت إجابته هي بداية رحلتي من الشك الى ميت عقبة.

--

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر..

اضغط هنا

التعليقات
/articles/246053