كتب : محمد سيف | الأحد، 20 يونيو 2004 - 23:54

يادوب نلحق المترو

ما بين حكم مهزوز وحارس مرمى اكثر اهتزازا .. ما بين مدرب ايطالي " ابيض في ابيض " وطريقة دفاعية لعينة .. ما بين اتحاد إعلامي لكرة القدم ولاعبون لا يستحقون حتى متابعة مباريات المنتخب على شاشة التلفاز .. هنأت ساحل العاج على تأهلها لكأس العالم وأغلقت الحاسب الآلي وقررت ان " اروح بدري بدري .. يادوب علشان الحق المترو " .

ولا ادري حقيقة ما سر العادة الكروية المتأصلة في مصر بالخروج المبكر من معظم المسابقات التي نشترك بها , رغم ان الشعب المصري وهؤلاء اللاعبين بالذات يعشقون السهر حتى الساعات الأولى من الصباح , لكن عندما يأتي الأمر للبطولات فإن " المرواح بدري بدري " تظهر فوائده فجأة , و " يادوب يلحقوا المترو " .

ورغم انني اكتب هذه الكلمات بعد اقل من ساعة على نهاية المباراة المأسوية ولايزال الانفعال يغالبني , إلا انني قررت التخلي عن دور الهادئ الذي ينظر للأمور بروية وحنكة واطلاق العنان للأفكار التي دارت بذهني اثناء متابعة المباراة وبعدها , ربما لأن سنوات من التريث والروية لم تغير من الوضع شيئا , بل زادت من كآبتي وتشاؤمي .

وإذا كنت سأتحدث عن المباراة , فإنه من المؤكد انني سأختص بالذكر المدرب العبقري ماركو تارديللي صاحب الفكر الجهبذي ومبتكر طريقة " دوخيني يا لمونة " التي تضاهي الطاحونة الهولندية , ولكن على الطريقة الإيطالية .

فالرجل الذي يمسح على رأسه كلما وجهت اليه الكاميرات وكأنه يتوضأ يصر بشكل غريب على تغيير مركز أي لاعب يضمه إلى صفوف المنتخب , ولا يكتفي بذلك , بل يغير في التغيير نفسه ! فتارة يلعب بعبد ربه كظهير ايمن وتارة أخرى احمد السيد , ثم يلعب بحسن مصطفى في الجانب الأيسر وحسام غالي تحت رأسي الحربة وابو تريكة رأس حربة ولم يكن يبقى سوى إشراك الحضري كمهاجم صريح وإن كنت اتوقع ذلك بعد المستوى المذهل الذي ظهر به .

وياليت اقتصر الأمر على التشكيل غير المتجانس , بل زاد المدرب الإيطالي الطين بلة بطريقة الكاتيناتشو التي يلعب بها , وهي الطريقة التي اثبتت فشلا ذريعا مع تراباتوني الذي يضم فريقا مليء بالنجوم العالميين , فما بالك بفريق لا يملك لاعبا واحد في مستوى اقل لاعبي المنتخب الإيطالي ؟!!

اما الإدارة الفنية داخل الملعب فحدث ولا حرج , فمنذ الدقيقة 20 من المباراة والفريق العاجي فرض سيطرته التامة على وسط الملعب , فبدا لاعبوه اكثر عددا في الجانبيين الهجومي والدفاعي , حتى في الفترات التي اضاع فيها لاعبونا فرصهم السهلة كانت السيطرة للأفيال في ظل حالة التروي التي اصابت تارديللي , حتى تغييراته دلت على عقم التفكير الهجومي , وحتى عندما أشرك مهاجما ثانيا أشركه بدلا من المهاجم الأول .

وإذا رغبت في الحديث عن اللاعبين فسأحتاج إلى مقالين آخرين على الأقل , لكنني سأكتفي هنا بلفت النظر إلى بعض النقاط مثل حارس الكوارث عصام الحضري الذي شاهد جميع الانتكاسات التي اصابت المنتخب بدءا من خماسية السعودية مرورا بخماسية فرنسا وانتهاءا بثنائية ساحل العاج , ثم احمد السيد الذي تسبب في الهدف الأول , ومعه خط الدفاع بأكمله الذي يبدو ان لاعبيه يرغبون في العودة مبكرا إلى منازلهم , ويادوب يلحقوا المترو ..

نقاط عديدة لاتزال في ذهني ولم اتطرق إلى الكثير من النقاط الهامة , لكن الوقت تأخر ولم يعد امامي سوى انهاء المقال .. ويادوب الحق المترو

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات