كتب : هاني عسل | الأحد، 27 فبراير 2005 - 12:01

الرياضة .. ورياح الإصلاح!

إذن ، ها هي رياح التغيير قد جاءت بانطلاق مبادرة الإصلاح التاريخية من جامعة المنوفية بقرار مصري خالص ودون تدخلات ودبابات وطائرات والحمد لله ، وأصبح الآن بإمكاننا أن ننتقل إلى مرحلة جديدة تماما من الديمقراطية لم نسمع عنها ولم نشم ريحتها منذ عام 1952 ، وهو ما يدفعنا بسرعة إلى الدخول في الموضوع الذي يهمنا هنا وهو : ماذا عن الرياضة المصرية وسط هذه الأجواء؟!

التغيير والإصلاح والتحديث المطلوبون في الرياضة المصرية في الوقت الحالي ينقسمون إلى نوعين : الأول تغيير يجب أن ينبع من ناحية الجهات الرسمية أولا ، والآخر إصلاح وتغيير يجب أن يحدث في صميم وفي "عمق" وفي "عقل" العمل الرياضي المصري نفسه.

أما الجزء الذي يخص الدولة فيتوقف أولا على أن تغير الحكومة نظرتها القديمة أو الحالية إلى الرياضة ، وتكف عن التعامل مع كرة القدم وكرة اليد والمصارعة والهوكي وألعاب القوى بل والبلياردو والشطرنج على أنها مجرد "كلام فاضي" و"لعب عيال" ، وأن تكف في الوقت نفسه عن التعامل مع مباريات كرة القدم على وجه الخصوص على أنها وسيلة لإلهاء الشعب عن مشاكله وقضاياه وأزماته ، وللأسف ، كان هذا هو السبب الرئيسي وراء عدم وجود وزارة للرياضة ، وكذلك عدم وجود وزير متخصص في الرياضة لإدارة هذه الأمور ، بل لاحظنا أن كل وزراء الشباب الذين شغلوا هذه المهمة على مر التاريخ لم تكن لهم علاقة بالرياضة ، فخلفياتهم كلها سياسية أو اقتصادية : البلتاجي ، الفقي ، هلال ، الجنزروي ، عمارة ، وعبد الأحد ، وربما يكون تعيين البلتاجي هدفه "إدارة" استضافة مصر لبطولة الأمم الأفريقية عام 2006 للخروج من آثار "الصفر" الشهير ، أفريقياً على الأقل.

كلنا يعرف هذا الكلام منذ زمن بعيد ، وهو محسوس تماما ، أما حكاية أن الدولة تدعم الرياضة هذه فهو أمر مفروغ منه ، وطبيعي أن تدعم الدولة الرياضة ، وهذه ليست منة أو هبة تقدمها الحكومة المصرية للأندية أو الاتحادات.

أما ثانيا ، فالدولة مطالبة أيضا بأن تضع حلا جذريا ولو عن طريق "الحل بالصدمة" لمواجهة مشكلات أزلية تحولت إلى أمراض أصابت الرياضة المصرية في أكثر من مقتل منذ فترة الثورة ، ومن بين ذلك ، مشكلة تهالك الملاعب والاستادات الكروية في بلدنا (استاد القاهرة ، استاد الإسكندرية ، استاد الزقازيق) مقارنة بارتفاع مستوى ملاعب الأندية والشركات والمؤسسات الكبرى ، مثل ملاعب الأهلي في مدينة نصر ، وملعبي طلائع الجيش في القاهرة وحرس الحدود في الإسكندرية.

وكانت الدولة قد تبنت في وقت من الأوقات شعار "الرياضة للجميع" ، ولكنه بقي شعارا ، ولم ينفذ منه شيء ، والدليل على ذلك أن ملاعب ومجمعات السلة والإسكواش والسباحة والهوكي في استاد القاهرة تحولت إلى "خرابات" مغلقة تنتظر البطولات الدولية فقط ، رغم أنه كان من الممكن فتح أبواب هذه الملاعب للشباب لممارسة الرياضة فيها بدلا من الوقوف على النواصي والتسكع في المراكز التجارية حتى "أنصاص الليالي" وملء البطون بسناندويتشات "الفاسد فود" وتلويث الصدور والعقول بأنفاس الشيشة والسجائر و"إضافاتها"!

وكان من الأجدى تنفيذ الاقتراح الذي من شأنه تحويل هيئة استاد القاهرة كلها بملاعبها إلى ناد رياضي شأنه شأن الأهلي أو الزمالك للتغلب على ظاهرة إغلاق الملاعب هذه ، ولكن هذا لم يحدث ، ولا نسمع حاليا عن الصالة المكشوفة إلا في حفلات "التنطيط" التي تقام عليها ، وبعض العروض الفنية والرياضية التي يمكن أن تقام في أي مكان آخر!

وسؤال آخر ، لماذا لا تفتح الدولة أبواب مجمع الصالات المغطاة أمام الشباب للمارسة أي رياضة وعلى رأسها كرة القدم بدلا من دفع الشباب إلى الانتظار حتى ينام الناس ليجدوا أي قطة أرض فارغة ليمارسوا عليها لعبتهم المفضلة؟!

وناهيك عن مشكلات تخصيص الأندية وتحويلها إلى شركات مساهمة ، فهذه الفكرة جريئة وتحتاج إلى جرأة لتنفيذها ، وأعتقد أنه حان الوقت لذلك طالما أننا نتحدث عن إصلاح ، لأن الدعم الذي تقدمه الدولة للأندية كالأهلي والزمالك ، وحتى المصري والاتحاد ، بات أشبه بحصول شاب يافع في الثلاثين من عمره له وظيفته ودخله على مصروف من والده كل شهر ، وإذا كان البعض يقول إن الأهلي والزمالك هما الوحيدان اللذان يمكن تخصيصهما ، فإني أقول : وهل المصري بقيادة سيد متولي ليس ناديا خاصا؟ وهل الإسماعيلي بقيادة أسرة عثمان ناديا خاصا؟

الفكرة أن نتيح الفرصة لهذه الأندية لكي تنمو وتعتمد على نفسها بنفسها ، ويرتبط ذلك بإعطائها حقها في إذاعة أو عدم إذاعة المباريات تليفزيونيا ، ومنحها حقوقها المالية أولا بأول دون أن تفرض عليها الدولة منحها العشرات من دعوات الدخول المجانية في كل مباراة ، لأن هذه الحقوق ستكون في حالة التخصيص مصدر الدخل الرئيسي.

وفي حالة تخصيص الأندية ، لن يصبح على رأس الأهلي والزمالك

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات