كتب : هاني عسل | الأحد، 08 يناير 2006 - 20:24

السلبيات تحاصرنا .. ولا أحد يراها!

للمرة الثانية أقولها : لست متفائلا ، والآراء التي نقرأها ونسمع عنها هذه الأيام عن عودة الروح والتجانس والثقة إلى منتخب مصر الوطني "لا تدخل الدماغ" ، لأن نظرة فنية متعمقة إلى المنتخب ، بعيدا عن التحليل بعقلية الجماهير ، ستؤكد لنا أن سلبيات الكرة المصرية التقليدية ما زالت واضحة في الفريق ، كما أنها أكثر وأخطر من الإيجابيات!

بداية ، أحب أن أؤكد تقديري البالغ لحسن شحاتة كمدير فني يستحق قيادة الفريق في بطولة كهذه ، وذلك قبل أن يبادر بعض "الأذكياء" إلى القول إن شحاتة وجهازه الفني هم سبب "البلاوي" ، أو أنهم سيكونون السبب وراء الخروج - لا قدر الله - مبكرا من بطولة الأمم الأفريقية!

صدقوني ، لا أبالغ إذا قلت لكم إن أي مدير فني لأي منتخب أفريقي من المشاركين في بطولة الأمم سيشاهد مباريات فترة الإعداد لمنتخب مصر إلا وخرج بكمية هائلة من الملاحظات السلبية ، علما بأن هناك سلبيات عديدة لم تظهر في المباريات الودية ، وستظهر خلال البطولة نفسها ، وفيما يلي محاولة لاستعراض أبرز الإيجابيات والسلبيات :

أولا : الفريق المصري يعاني حالة من الانفصام ما بين طريقة 4-4-2 وطريقة 3-5-2 ، فالأولى هي التي توصلنا إلى مرمى الخصم أكثر ، ولكن دفاعنا لا يجيد تنفيذ الشق الدفاعي منها ، وهذا يعني أن اللعب بهذه الطريقة سيكلفنا استقبال أكثر من هدف في المباراة الواحدة ، والله أعلم بقى كم هدفا سنتمكن من إحرازه!

أما الطريقة الثانية فهي كفيلة بتأمين دفاعنا من الهجمات المرتدة ، ولكنها عقيمة هجوميا ، ولن تمكننا من الوصول إلى مرمى الفريق المنافس كثيرا ، خاصة إذا تكتل المدافعون واعتمدوا على الهجوم المرتد.

ثانيا : حراسة المرمى نقطة ضعف واضحة في الفريق المصري ، فالحراس الثلاثة الذين تم اختيارهم هم الأفضل بالفعل في مصر ، ولكن الثلاثة لا يجيدون الخروج لالتقاط الكرات العالية ، كما أن أخطاءهم قاتلة ، وعلى رأسهم الحضري ، والأخطر من ذلك أنهم لا يجيدون التحرك على خط المرمى للتصدي للتسديدات البعيدة المدى - راجع هدف دروجبا في الحضري في تصفيات المونديال وهدف السنغال الودي في مرمى عبد الواحد ، والحارس الأساسي لمنتخب مصر وهو الحضري حارس مجتهد وموهوب ، ولكنه لا يتمتع بالطول الفارع والقوة الجسمانية الكافية لخوض الالتحامات العنيفة داخل منطقة الجزاء.

ثالثا : خط الدفاع المصري ، نقطة ضعف واضحة في الفريق عندما يلعب باثنين فقط في مركز "المساك" ، ويكون حاله أفضل عندما يكون هناك وراءهم "ليبرو" ، وربما تكون أخطر عيوب وائل جمعة وأحمد السيد وعبد الظاهر السقا هي أنهم يسيئون التمركز في الكرات العالية والضربات الركنية والثابتة للفريق الخصم ، وكثيرا ما "يسرحون" عند تنفيذ الرقابة "رجل لرجل" في هذه الضربات الثابتة ، وهي مشكلة أزلية في الدفاع المصري ، ولهذا تبدو الضربات الثابتة أو الركنية مكمن خطورة دائم على منتخب مصر في كل العصور وفي كل الأحوال ، وأي فريق يجيد تنفيذ "التريكات" التكتيكية في الكرات الثابتة سيتمكن من إحراز أهداف بسهولة في مرمانا ، وحتى في حالة عدم وجود "تريكات" سيستطيع للأسف الشديد!

رابعا : بالنسبة لمركز لاعب الوسط المدافع فيبدو من أفضل المراكز وأقواها في الفريق المصري ، سواء لعب في هذا المكان محمد شوقي أو حسن مصطفى أو حتى إبراهيم سعيد ، فثلاثتهم قادرون على تنفيذ الأدوار الدفاعية والهجومية بكفاءة عالية ، وثلاثتهم يسددون على المرمى بقوة من مسافات بعيدة ، كما يجيدون الاختراق من العمق ، ويجيدون الالتحام القوي ، وأيضا الكرات العالية - باستثناء حسن مصطفى طبعا - ولكن ما ينقصهم هو التقليل قدر الإمكان من التمرير الخاطيء ، خاصة في المنطقة الخلفية.

خامسا : بالنسبة لظهيري الجنب ، تعد الجبهة اليمنى نقطة ضعف أخرى في الفريق المصري ، لأن أحمد فتحي بصراحة لا يملأ هذا المركز ، فهو يلعب بعصبية زائدة وليست لديه ثقة ، وإمكانياته محدودة من حيث السرعة ، وإن كان قويا في الالتحام ، وباختصار ، فتحي جيد من الناحية الدفاعية ، ولكنه متواضع جدا من الناحية الهجومية ، وشاهدنا هذا بوضوح في المباريات الودية الأخيرة ، والدليل على ذلك أنه لا يسدد كثيرا على المرمى ، كما أن كراته العرضية معظمها "طائشة" أو "بالونية" غير مجدية ، بعكس الكرات العرضية اللولبية المتقنة التي يجيدها محمد عبد الوهاب في الجانب الأيسر ، وعبد الوهاب بوجه عام يفوق فتحي في السرعة والقوة الهجومية ، وأيضا في التسديد من مسافات بعيدة ، ولهذا ، فإن الجبهة اليسرى في الفريق المصري نقطة قوة واضحة ، وإن كانت قد انكشفت للدنيا كلها قبل أن تبدأ البطولة ، والجبهة اليمنى نقطة ضعف أيضا واضحة ، ولعلاج هذه النقطة أقترح أن يكون أحمد حسن هو البديل لأحمد فتحي في هذه المنطقة ، لأنه يمتلك الخبرة والإمكانيات اللازمة

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
قد ينال إعجابك