كتب : هاني عسل | الخميس، 19 يناير 2006 - 17:21

هوة طلب واحد .. "استرجلوا"!

سبحان الله .. كلهم يخشون منا .. ونحن نخشى الجميع .. كلهم يخافون الجمهور المصري واستاد القاهرة .. ونحن فقط نعتبرهما عنصري ضغط علينا .. كلهم يعتبرون هزيمتنا أمام منتخب جنوب أفريقيا "خدعة" أو أنها في النهاية مباراة ودية لا تعبر عن مستوانا .. ولكننا اعتبرناها كارثة ونهاية العالم!

نعم .. متفقون على أن الفريق المصري كان سيئا للغاية في مباريات الإعداد .. ومتفقون على أن فريقنا ليس بأفضل فنيا من منتخبات أخرى كثيرة مشاركة في البطولة .. ولكننا في الوقت نفسه يجب أن نتفق على أننا لسنا بهذا السوء فلدينا نقاط قوة كثيرة ، ولدينا أيضا أخطاء كثيرة ، ومعظمها لا يعالج في مباريات إعداد ولا في سنين!

وفارق كبير بين موقف منتخب مصر في بطولتي 86 و98 وبين موقفه في بطولة 2006 ، ففي 86 كان الفريق "ثقيلا" بمعنى الكلمة ، فريق من العمالقة ، وكان المنافسون الحقيقيون لا يتعدى عددهم فريقين اثنين هما : الكاميرون والمغرب ، ومع ذلك خسرنا من السنغال "المغمورة وقتها" في الافتتاح ، ثم هزمنا كوت ديفوار وموزمبيق ، ثم المغرب والكاميرون.

وفي بطولة بوركينا فاسو كان الفريق المصري جيدا إلى حد كبير ، ولكنه كان يلاعب نفسه ، فلم يكن هناك منافس قوي "حقيقي" ، كل القوى الأفريقية كانت منهارة ، والفريق الوحيد القوي الذي واجهناه هو المغرب ، وخسرنا أمامه بهدف ، ولكن جيل بوركينا فاسو كان مميزا عن جيل 86 وعن الجيل الحالي في شيء مهم ، وهي أنه كان يلعب كرة جميلة ، ونال لذلك تشجيع الأفارقة أنفسهم ، بينما الفريق الحالي - بغض النظر عن إيجابياته وسلبياته - لا يقدم كرة جميلة إلا فيما ندر .. وهذه مشكلة!

ما أريد أن أقوله هو أننا سواء دخلنا هذه البطولة ونحن في مستوانا أو بعيدا عن مستوانا ، فإننا يجب أن نلعب على الفوز ، ويجب أن نلعب على الكأس ، وإذا كنت قد تحدثت في مقال سابق عن سلبيات كثيرة في الفريق المصري أهمها ، ضعف الالتحام ، وعدم الضغط على الخصوم ، وسوء التمركز في الكرات العالية لنا أو علينا ، وبطء الارتداد إلى الدفاع ، وبطء التحضير ، واللعب إلى الخلف بدلا من الأمام ، وضعف إنهاء المهاجمين للهجمات وكثرة إضاعتهم للفرص ، فإن هذا كله لا يعني أن هناك أمورا أخرى في صالحنا يجب أن نضعها في الحسبان ، بل ويجب أن "نلعب عليها" ، لأن هذا هو الأمل الوحيد أمامنا.

فميزة اللعب في استاد القاهرة يجب أن نستغلها ، ولا ننسى أننا كنا مفتقدين لهذا الاستاد في تصفيات كأس العالم ، وغيابه أثر على نتائجنا وعروضنا.

وميزة وجود لاعبين محليين لدينا على مستوى قريب من مستويات اللاعبين المحترفين إلى حد كبير ليست متوافرة في فرق أفريقية أخرى كثيرة ، ولو كنا قد أعددنا لهم تجارب ودية أفريقية أو عالمية قوية قبل البطولة لكان الأمر مختلفا.

وميزة عدم اعتماد الفريق المصري بشكل كامل على المحترفين أيضا في صالحنا ، فهناك فرق لو سحبنا منها دروجبا أو إيتو أو أديبايور لنقصت قوتها بنسبة 50%.

وميزة أن لاعبينا لديهم الحافز الأكبر في الفوز بالبطولة من أي فريق آخر واضحة أيضا ، باعتبار أن البطولة على أرضنا ، والجمهور وراءنا ، ولأننا لم نتأهل إلى كأس العالم ، ولم نفعل أي شيء عليه القيمة كرويا في السنوات القليلة الماضية ، ولهذا فإن احتياجنا وشوقنا للبطولة أكثر من أي وقت آخر الآن ، وأكبر من أي فريق آخر ، وربما كانت هناك فرق لم تتأهل إلى كأس العالم مثلنا ولديها نفس الحافز والاشتياق ، ولكن ظروفنا أفضل منها ، فنحن أفضل من الكاميرون ، وأكثر استقرارا إداريا على الأقل من منتخب نيجيريا ، وأكثر استقرارا فنيا من المنتخب المغربي الذي غير مدربه قريبا وجاء بمحمد فاخر.

ولكن هذا الاشتياق والاحتياج يجب أن يتحول إلى حماس وقتال وروح عالية داخل الملعب .. لا أقصد بالروح العالية أن نرتكب الفاولات الغبية أو أن نصرخ في وجه الحكم أو أن نحتك بلاعبي الفريق المنافس ، ولكن الروح العالية هو أن ندخل الملعب ونحن على عهد بيننا وبين أنفسنا بأن نلعب بقوة وبرغبة في الفوز ، نلعب بتركيز ، وخاصة في الفرص السهلة أمام المرمى ، نقاتل في الكرات المشتركة والعالية ، لا نريد أن نرى لاعبا "بيحسس" وهو يسدد على المرمى ، ولا نريد أن نشاهد لاعبا يعمل نفسه ها ينط في كورة عالية ، وبعدين نلاقيه راح "مكسل" ينط ، قال يعني الواد بيوفر مجهوده ، ولا نريد أن نرى لاعبا "استخسر" الدخول بقوة في كرة مشتركة مع أحد المنافسين لأنه خايف على رجله.

اعملوا ما في وسعكم ، ولكن يجب أن تشعرونا أنكم تستقتلون في الملعب ، وأنكم تلعبون باسم بلد فاز بالبطولة أربع مرات ، وباسم مصر بكل ما تملك من حضارة وتاريخ وحاضر ومستقبل وعلوم وآداب.

نعرف أنكم لستم الأفضل ، ونعرف أن هناك من سبقنا كرويا ، ونعرف أن المنافسة شرسة ، ونعرف أن الكأس قد

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
قد ينال إعجابك