كتب : هاني عسل | الجمعة، 21 أبريل 2006 - 03:06

حكم يحكم فهو "حكيم"!

قديما .. عندما كنا نلعب الكرة الشراب .. كنا نختار لمبارياتنا حكما إما من بين كبار السن لإدارة المباراة من "البلكونة" أو من الشباك ، أو كنا نختار أحد اللاعبين المصابين أو المرضى أو الذين لا يريدون اللعب في هذا اليوم ، وأحيانا أخرى كنا نختار – وبصراحة كدة – أي بنت من إخوات أي من اللاعبين ، وفي كل الأحوال لم يكن أحد يعترض على التحكيم!

أما الآن ، فالأمر اختلف ، فقد أصبح الحكم شخصا محترفا مكتوبا في بطاقته الشخصية وفي جواز سفره "حكم كرة قدم" ، يخضع لاختبارات بدنية وفنية صعبة قبل دخوله مجال التحكيم ، يرتدي الألوان الزاهية "أحمر في "أصفر" في "بمبى" ، وكثيرون منهم الآن يضع في أذنه سماعة ليستطيع بها التواصل مع مساعديه أثناء المباراة ، ولكنه مع ذلك ، يتعرض للانتقادات من كل من هب ودب من صحفيين ومعلقين ومحللين ومدربين ولاعبين وإداريين ورؤساء أندية و"محافظين" ، بل وأحيانا ما يكون أكثر المنتقدين له هو حكم زميل أو سابق أو رئيس لجنة الحكام بالاتحاد التابع له!

المهنة نفسها باتت خطرا ، وأكاد أشعر بالشفقة على بعض الحكام الذين يتعرضون للدفع والركل والبصق أحيانا في بعض المباريات ، وأجدني أسأل نفسي وأنا أشاهد هذه اللقطات المخزية : "يا ترى الراجل ده ها يخش على عياله إزاي"؟ "وألا ها يعرف يشخط في مراته بعد كدة بأنهي وش"؟! وهل هذا الشخص هو فعلا ما يطلق عليه لقب "قاضي الملاعب"؟! .. حتى قاضي إيه بقى إذا كان من كام يوم سمعنا إن قاضي أصدر حكما في قضية ، ففوجيء هو و"حضرات المستشارين" بأقارب المتهمين يثورون وينهالون بالضرب على القضاة جميعا ويحطمون قاعة المحكمة ، وتقريبا يحتلونها ، وذلك احتجاجا على الحكم الصادر في حق المتهم الذي تحول إلى بطل من وجهة نظرهم!!

طيب يا ترى الحكم إللي بيحكم في ملعب كورة يحصل فيه إيه؟!

ربما تكون السلوكيات المتحضرة والقوانين الصارمة هي السبب الرئيسي وراء حفاظ التحكيم الأوروبي على هيبته حتى الآن ، وهو وضع شاذ بالمناسبة بالنسبة للتحكيم في آسيا وأفريقيا وحتى في أمريكا الجنوبية ، إذ تحيط بهذا العنصر من عناصر اللعبة في هذه القارات الثلاث الأقاويل والاتهامات ، وبعضها يكون صحيحا بالفعل!

والدليل على ذلك هو أن الحكم "أبو سماعة" الذي أدار مباراة الأرسنال وفيا ريال الأخيرة في دوري أبطال أوروبا لم يحتسب ضربة جزاء صحيحة 100% من وجهة نظري لصالح فياريال نتيجة تعرض لاعب فياريال لضربة "مقص" من الخلف أثناء تسديده الكرة في مرمى ينز ليمان ، والطريف أن الحكم كان أمام الكرة ، ولكن الإعادة التليفزيونية أظهرت أن لاعب فياريال لم يتعرقل فقط ولكنه كاد أن يفقد حياته في هذه العرقلة ، وواضح أن الحكم رأى العرقلة ، ولكنه فقط "قرر" ألا يحتسبها .. كدة غلاسة مش أكتر ، وليس لدي أي تفسير آخر!

ومع ذلك ، أشار الحكم باستئناف اللعب ، ولم يعترض أحد ، ولم نشهد مثلا أيا من لاعبي فياريال وهم يحيطون بالحكم ، ولم نشاهد أيا منهم وهو يقسم تلاتة بالله العظيم أن الكرة ضربة جزاء ، ولم نشاهد أيا منهم وهو يشير بإصبعه إلى السماء تعبيرا عن الظلم ، ولم يرفع أحد الفانلة على وجهه ، ولم يبصق أحد باتجاه الحكم ولا الأرض حتى ، ولم يخرج مدرب فياريال بعد المباراة ليقول التصريح الخايب إياه الذي نسمعه عندنا وهو "أن الأرسنال لم يكن في حاجة إلى مساعدة الحكم" ، ولم نر أيا من السادة أعضاء مجلس إدارة نادي فياريال وهم يتشاجرون مع دبان وشهم وهم يشيرون إلى لاعبي فريقهم بالخروج فورا من الملعب والانسحاب من المباراة ، ولم نشاهد أحدا بعد المباراة من أعضاء مجلس محلي مدينة فياريال ، ولا حتى محافظ مدينة فياريال ينتقد الحكم ويتحدث عن الاضطهاد والظلم الذي يتعرض له أبناء فياريال على مر العصور من طوب الأرض وخاصة من بهوات ريال مدريد وبرشلونة الذين فازوا بجميع البطولات طوال تاريخهم بفضل انحياز التحكيم لهما!

صدقوني ، حال التحكيم في مصر ليس بهذا السوء والدليل على ذلك أن عصام عبد الفتاح هو الحكم العربي الوحيد في المونديال القادم ، وأقولها وأنا أعرف جيدا أن هناك أخطاءً ارتكبت في الأسابيع الأخيرة ، إن التحكيم لم يمنع أي فريق مصري مؤخرا من فوز كان يستحقه ، ولم يمنح فوزا لفريق لم يكن يستحقه ، فكلها كانت أخطاء تافهة ، والمقزز في الأمر أن تقوم مدينة الإسماعيلية بأكلمها بسبب ركلة جزاء لم تحتسب في مباراة لم تكن تعنيهم في شيء ، ولكنهم فجأة اكتشفوا في نهاية الموسم أنهم يجب أن يفوزوا ، وبركلة الجزاء هذه بالذات! ونحن نعرف أن الإسماعيلي فاز بالدوري والكأس قبل سنوات عندما كان لا أحد يجرؤ على مواجهته كفريق متكامل ، ولم يتحدث أحد عن التحكيم وقتها.

والمقزز أيضا أن تقوم مدينة بورسعيد كلها بسبب "فاول" تقديري جاء منه هدف حرس الحدود الذي كان الأفضل طول المباراة وطول الموسم

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
قد ينال إعجابك