كتب : أحمد عز الدين | الجمعة، 26 أبريل 2013 - 06:50

مورينيو الاستثنائي

المدرب يتحمل مسؤولية الخسارة.. وأعتقد أن في مباراة دورتموند، مورينيو كان فعلا في حالة استثنائية.. استثنائية عما اعتاده جمهور تشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد نفسه.

بداية، لن أتحدث عما حدث في مباراة بروسيا دورتموند، بل عن ريال مدريد الذي كنت أتمنى رؤيته أمام الفريق الألماني الرائع.

مورينيو لطالما اشتهر بقدرته على تغيير المباريات.. استثنائي في قراءته للعب وتدخلاته، وأبرز مثال حين حول خضيرا إلى ظهير أيمن وأقحم مودريتش ليحسم مباراة يونايتد.

لكن مورينيو لم يحرك ساكنا ولم يقحم أي تغيير غير عادي في المباراة السابقة، وهو ما جعل صحيفة ماركا تصفه بأنه ظهر كالتلميذ المبهور في مدرسة يورجن كلوب.

سنتحدث عن التدخلات الاستثنائية التي انتظرتها لتغير وجه المباراة وتحول دفتها من اكتساح أصفر إلى تعادل على أقل تقدير. وبالتحديد منذ سجل الفريق الألماني الهدف الثاني وظهر أنه أقوى.

الصورة

حسنا فلحكي عن الأجواء أولا.. مورينيو أشرك لوكا مودريتش في موقع أنخل دي ماريا على أمل أن يزيد قدرة ريال مدريد على الخروج بالكرة من تحت ضغط دورتموند إلى منطقة جزاء الفريق الألماني.

لعب شابي ألونسو ومودريتش كثنائي ارتكاز أمام دفاع ريال مدريد في طريقة 4-2-3-1، وكان الواحد الذي تمركز أمام ألونسو ومودريتش هو سامي خضيرا.

أثناء الهجوم يشكل خضيرا مع مودريتش قاعدة مثلث رأسه شابي ألونسو. وفي الدفاع يلعب سامي خلف رأس الحربة مباشرة لضغط ومنع دورتموند من الخروج بهجمة بشكل صحيح.

لكن خضيرا أخفق في هذا الدور، لأن ليفاندوفسكي لم يكن مهاجما تقليديا.. بل لعب دورا استثنائيا وساعد رفاقه في بناء الهجمات بالتحرك خارج منطقة جزاء ريال مدريد ثم العودة إليها، ليضرب.

وجود خضيرا بعيدا عن الدفاع وتمركزه أمام المهاجمين كان غير مثمر لأن هجمات دورتموند كانت تخرج بسرعة ورشاقة ومهارة غير عادية.

وشابي ومودريتش لم يمتلكا الطاقة الكافية لمحاصرة ليفاندوفسكي مع جندوجان وأحد الظهيرين مع جوتزه وماركو رويس.

المشكلة الثانية التي لاقت ريال مدريد أن جبهة راموس كانت مخترقة بشكل غير عادي، والسبب أن فاران يحب أن يلعب بجوار ظهير يدافع فقط.

فاران من المهاجمين الذين لا يلعبون بالعضلات، بل بالعقل مثل نيستا.. يجيد التغطية لا الضغط القوي.. لهذا حين كان راموس يتقدم، كان قلب المدفاع الفرنسي يعاني في غلق تلك الجبهة.. وسيرخيو كظهير دوما يحب التقدم ويشطح في للأمام.

كذلك بيبي منذ عاد من الإصابة وهو مفتقر للحدة، فهو لازال يملك السرعة والقوة، لكنه بات دون رشاقة.

راموس مع فاران شكلا ثنائيا ناجحا.. راموس يضغط وفاران يغطي.. لكن مع بيبي وفاران ريال مدريد تلقت شباكه سبعة أهداف في مباراتين بدوري الأبطال، جالاتاسراي ثم دورتموند.

حسنا هذه 3 مشكلات قابلها ريال مدريد في بداية المباراة.. لا، هم 4 في الحقيقة.. فقد كدت أنسى المشكلة المستمرة – أم أقول المأساة – التي تسمى إيجوايين.

واجه ريال مدريد دورتموند فشعر جمهوره ما يعنيه امتلاك مهاجم جيد مثل ليفاندوفسكي.. واجه ريال مدريد جالاتاسراي قبل ذلك فشعر بمعنى امتلاك فريق لفيل مثل دروجبا.

هل أواصل أسماء مهاجمين كانوا متاحين في سوق الانتقالات ولم يضمهم مورينيو.. هناك إبرا، فالكاو، كافاني، فان بيرسي. قارنوا هؤلاء ببنزيمة وإيجوايين لتعلموا حجم المشكلة الرابعة.

وأنا أفهم أن مورينيو ظن بغروره أن إيجوايين وبنزيمة سيظلان في أفضل حالاتهما ليمنح كل منهما الفريق أداء قيمته 7-10.. لكن وقد بدأ الموسم وظهر أنهما في حال يرثى لها، لماذا لم يستخدم النادي موسم الانتقالات الشتوي وترك مهاجما مثل دروجبا يلعب بألوان ناد أخر.

ما علينا.. دعونا نعود للصورة التي نرسمها.. حسنا، 4 مشكلات: حيلة خضيرا فشلت.. فاران يحتاج إلى ظهير أيمن ملتزم دفاعيا.. بيبي غير رشيق.. إيجوايين بلا دور.

الآن.. ماذا كنت أنتظر من الاستثنائي؟

كنت أنتظر حلولا غير عادية من مدرب استثنائي لا يجب أن يترك فريقه منهارا على الصعيد الدفاعي.. كنت أنتظر أن يلغي مورينيو خطة خضيرا بشكل أولي لأنها فشلت.

يعود راموس لقلب الدفاع لأن بيبي سيؤدي بريال مدريد إلى داهية.. وفي ظل غياب اربيلوا أو إيسيين، لم يكن هناك أي لاعب يجيد دور الظهير الأيمن سوى خضيرا أو ألبيول.

أنا لا أملك أدنى ثقة في ألبيول بسبب البطئ الرهيب الذي يلعب به.. وبالتالي كان الحل الاستثنائي أن يلعب بيبي في المنتصف كارتكاز، بجواره الونسو وعلى اليمين لوكا، وأوزيل يؤدي دور صانع اللعب.

وينتقل خضيرا إلى مركز الظهير الأيمن وقد قدمه مع ريال مدريد عدة مرات وكان ثابت الجنان دفاعيا.

حل استثنائي للهجوم

بالتأكيد كان إيجوايين سيترك الملعب ليلعب أنخل دي ماريا دور الجناح تاركا عمق الهجوم لكريستيانو رونالدو.

أو ربما كان الحل الاستثنائي هو اللجوء إلى كاكا ليشارك في الوسط مع أوزيل كون ميسوت يحب التنقل بين الجناحين ولا يجيد الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط طويلا.

كاكا أقوى في الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، يجيد الوقوف عليها وبالتالي في لقاء كهذا وريال لا يستطيع مجاراة دورتموند في الركض، ربما كان البرازيلي أعظم فائدة من دي ماريا، وبالتأكيد من إيجوايين.

النتيجة ساءت؟ فلتستخدم بنزيمة لكن كن استثنائيا.. لا يجب أن يدخل الفرنسي في مكان إيجوايين وفريقك مهزمة بثلاثة أهداف!

كان يجب استخدام بنزيمة كمهاجم إضافي مع إيجوايين وكريستيانو رونالدو.. مع الاعتماد على الكرات الطولية طالما فشل الفريق في بناء الهجمات بشكل محترم وبنتقلات سريعة بسبب قوة ضغط دورتموند.

لكن أن تترك بيبي يخطئ في هدف، ثم الثاني ويليه الثالث.. تترك جبهة راموس مفتوحة على البحري..

وحين تتدخل لإنقاذ فريقك المتأخر 3-1 فكل ما تفعله بعد 68 دقيقة صمت أن تسحب مهاجما وتدفع بأخر في مكانه.. أظن أن ريال مدريد لم يكن قائده استثنائيا في تلك المباراة.

للتواصل عبر تويتر اضغط هنا..

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
قد ينال إعجابك