حوار في الجول - خديجة عثمان.. معمارية السلة تحاملت على الإصابة من أجل تأهل مونديالي

الأحد، 02 أغسطس 2026 - 00:47

كتب : محمود صبري

خديجة عثمان - لاعبة كرة السلة

"أيجوع من في بيته الطعام، أو أيظمأ سكان جزيرة تحيط بها المياه من كل جانب؟"

مقولة مجازية قد تلخص واقع نادي الجزيرة مع واحدة من أبرز مواهبه الصاعدة في كرة السلة للسيدات، لاعبة لم تكمل عامها العشرين بعد.

يوليو 2026

صافرة النهاية تعلن تتويج منتخب مصر لكرة السلة سيدات بلقب سلسلة FIBA 3x3 Youth Nations League 2026 لمنطقة إفريقيا/الجنوب، ليحجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة السلة 3×3 تحت 23 عامًا في الصين، وكانت خديجة عثمان إحدى بطلات هذا الإنجاز.

سبتمبر 2026

في التاسعة صباحًا تقريبًا، تجلس داخل قاعات الجامعة الأمريكية بالقاهرة ترسم المخططات الهندسية في قسم الهندسة المعمارية، ومع نهاية اليوم ترتدي قميص الجزيرة استعدادًا لخوض منافسات الموسم المحلي، لتعيش بين عالمين مختلفين، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

ولدت خديجة عثمان عام 2007، وبدأت رحلتها مع كرة السلة في سن مبكرة بعدما خاضت تجارب في أكثر من رياضة، قبل أن تجد شغفها الحقيقي داخل صالات اللعبة.

ورغم صغر سنها، نجحت في تثبيت أقدامها ضمن صفوف الفريق الأول للجزيرة، كما تدرجت في جميع منتخبات مصر السنية حتى وصلت إلى المنتخب الأول، محققة العديد من الإنجازات الفردية والجماعية.

تلك التفاصيل التي تجمع بين قاعات الدراسة وصالات السلة، يجمعها اسم واحد: خديجة عثمان.

باتت اللاعبة الشابة واحدة من أهم عناصر الجزيرة، بفضل قدرتها على تحمل المسؤولية وحسم المباريات الكبرى، لتؤكد أن الانضباط خارج الملعب ينعكس دائمًا على الإبداع داخله.

ويصحبكم FilGoal.com في حوار مع خديجة عثمان، للحديث عن كواليس رحلتها، وكيف توفق بين دراسة الهندسة المعمارية وكرة السلة، وطموحاتها مع الجزيرة في الموسم الجديد، الذي تصفه بأنه الأهم في مسيرتها، إضافة إلى رؤيتها لمستقبل كرة السلة النسائية في مصر مقارنة بالخارج.

البحث عن الشغف.. وهاجر عامر القدوة

في طفولتها، خاضت خديجة عثمان التجارب الرياضية المعتادة التي يمر بها كثير من الأطفال، فتنقلت بين أكثر من لعبة بحثًا عن الرياضة التي تجد نفسها فيها.

وتصف تلك المرحلة قائلة "كنت أمارس أكثر من رياضة، لكنني كنت أشعر بالملل طوال الوقت، ولم يكن لدي إحساس بأنني أفعل شيئًا أحبه بالفعل."

لكن مع بلوغها الحادية عشرة من عمرها، ومع ظهور ملامح الطول على بنيتها الجسدية، نصحها المقربون بتجربة كرة السلة.

وتستكمل "جربت كرة السلة لأول مرة في المدرسة، وشعرت بإحساس مختلف تمامًا. بعدها انضممت إلى أكاديمية النادي، ومنذ أول تدريب أدركت أنني وجدت مكاني الحقيقي. لم أعد أذهب للتدريبات باعتبارها واجبًا، بل كنت أستمتع بكل لحظة داخل الملعب، لأن اللعبة جماعية وتشبه الخروج مع الأصدقاء، ومنذ ذلك اليوم لم أفكر في التوقف."

ومع مرور السنوات، لم تنظر خديجة إلى كرة السلة باعتبارها مجرد هواية، بل بدأت تبحث عن نماذج محلية تحتذي بها.

وقالت "بالنسبة لي، اللاعب المصري هو الأفضل في العالم. كنت أتابع الكابتن هاجر عامر، لاعبة سبورتنج، وأقول لنفسي إنني أريد أن أصل إلى مستواها يومًا ما. بالنسبة لي هي أسطورة في الالتزام والعطاء والقيادة."

وأضافت "الآن عندما أواجهها داخل الملعب أشعر بسعادة كبيرة، لأنني أركز على التعلم منها، وكيف تتحرك وكيف تلعب، وكيف أستطيع التعامل معها خلال المباراة."

بطولة بوتسوانا.. منتخب أصغر سنًا يتحدى الجميع

في يوليو الماضي، توج منتخب مصر لكرة السلة سيدات بلقب سلسلة FIBA 3x3 Youth Nations League 2026 لمنطقة إفريقيا/الجنوب، ليحجز بطاقة التأهل الرسمية إلى نهائيات كأس العالم لكرة السلة 3×3 تحت 23 عامًا في الصين.

وترى خديجة أن هذا الإنجاز لم يكن مجرد بطولة جديدة تضاف إلى سجل المنتخب، بل كان دليلًا على قدرة اللاعبات المصريات على المنافسة أمام منتخبات أكبر سنًا وأكثر خبرة.

وقالت "أول شعور بعد نهاية المباراة النهائية كان راحة كبيرة، لأننا نجحنا في تحقيق الهدف، ولم نذهب لمجرد المشاركة."

وأوضحت "البطولة مخصصة للاعبات تحت 23 عامًا، بينما شارك منتخب مصر بفريق تحت 21 عامًا، ورغم فارق السن والتحديات البدنية، نجحنا في الفوز باللقب. ارتداء قميص منتخب مصر مسؤولية كبيرة، ولذلك كنا مطالبات بتحقيق أفضل نتيجة ممكنة."

وأضافت أن المنتخب قدم مستويات مميزة منذ البداية، إذ حسم أول ثلاث مباريات قبل الوصول إلى النقطة 21، قبل أن تتغير طبيعة المنافسات في الأيام التالية.

وقالت "منافسات 3×3 تعتمد على الاحتكاكات البدنية بشكل أكبر، كما أن التحكيم يكون أكثر تساهلًا. معظم المنتخبات الإفريقية تعتمد على القوة البدنية، بينما نعتمد نحن على المهارة والذكاء التكتيكي."

وتابعت "تعرضنا لبعض التعثر في اليومين الرابع والخامس، لكن الجهاز الفني بقيادة الكابتن كريم إسماعيل لم يتوقف عن العمل، وكانت الاجتماعات الفنية مستمرة طوال الوقت لتحليل كل التفاصيل وتصحيح الأخطاء."

واختتمت هذه الجزئية بقولها "دخلنا اليوم الأخير بشعار واحد: إما أن نعود إلى مصر أبطالًا، أو يضيع كل ما قدمناه طوال البطولة. لم نفكر في قوة المنافسين أو قرارات التحكيم، بل ركزنا فقط على الفوز، والحمد لله نجحنا في تحقيق هدفنا."

"حتى لو بُتر إصبعي فسألعب النهائي".. إصابة لم تمنع الحلم

لم تتوقف صعوبة البطولة عند قوة المنافسات والاحتكاكات البدنية، بل امتدت إلى اختبار حقيقي لإرادة خديجة عثمان، بعدما تعرضت لإصابة في إصبع القدم قبل اليوم الختامي للبطولة.

وتروي خديجة تلك اللحظات قائلة "تعرضت لضربة قوية في إصبع قدمي، وشعرت بألم شديد، لكن أكثر ما كان يشغلني هو ألا تحرمني الإصابة من خوض المباراة النهائية."

وأضافت "تدخل الدكتور أحمد عاطف سريعًا باستخدام الثلج ومضادات الالتهاب، وهو ما خفف من حدة الألم. وعندما سألني المدير الفني إن كنت قادرة على اللعب، أخبرته بثقة أنني جاهزة."

لكن القرار لم يكن سهلًا، إذ كانت الإصابة مؤلمة للغاية.

وتابعت "لم أفكر وقتها في حجم الألم، بل كان كل تركيزي على تعويض ما حدث في اليومين الرابع والخامس، ومساعدة زميلاتي على الفوز بالبطولة."

وأردفت "قلت لكل من حولي: حتى لو بُتر إصبعي فسألعب النهائي."

وأضافت مبتسمة "تناولت مسكنًا ودخلت المباراة، ولم أكن أشعر بإصبعي إطلاقًا، بل كنت أفكر فقط في الفوز."

وكشفت أن الحقيقة ظهرت بعد العودة إلى القاهرة.

وقالت "بعد العودة أظهرت الأشعة وجود شرخ في الإصبع. ولو كنت أعلم بذلك قبل المباراة، لما ترددت ثانية واحدة في خوض النهائي من أجل منتخب مصر."

قبل مونديال الصين.. ثقة في منافسة الكبار

ترى خديجة عثمان أن كرة السلة النسائية في مصر تعيش مرحلة مختلفة، سواء من ناحية الدعم الفني أو الإداري أو الإعلامي، مقارنة بما كان يحدث في السنوات الماضية.

وقالت "الدعم أصبح أكبر بكثير من السابق. خلال بطولة بوتسوانا كان هناك تواصل يومي من لجنة 3×3 ووزارة الشباب والرياضة ومسؤولي الاتحاد، ولم تتوقف رسائل الدعم طوال البطولة."

ومع اقتراب نهائيات كأس العالم في الصين، تدرك خديجة أن حجم التحديات سيكون أكبر، لكنها تؤمن بقدرة المنتخب على المنافسة.

وقالت "في منافسات 5×5 تظهر الفوارق البدنية بشكل أكبر، بالإضافة إلى اختلاف أنظمة الاحتراف والتغذية والإعداد الموجودة في أوروبا."

وأضافت "أما في منافسات 3×3، فالمهارة الفردية والذكاء التكتيكي لهما دور أكبر بسبب قصر زمن المباراة، ولذلك أرى أن فرصتنا في المنافسة جيدة."

وأشادت بزميلتها ثريا محمد، قائلة "ثريا محمد واحدة من أفضل اللاعبات في منافسات 3×3، وأراها نموذجًا عالميًا في هذه اللعبة."

وأتمت "أثق في قدرتنا على منافسة المنتخبات الأوروبية والآسيوية، وتقديم بطولة تليق باسم مصر."

بين الهندسة المعمارية وكرة السلة.. الموسم الأهم

تستعد خديجة لخوض ما تصفه بالموسم الأهم في مسيرتها مع الجزيرة، بعدما اكتسبت خبرات كبيرة من مشاركاتها المحلية والدولية، إلى جانب تجربتها في منافسات 3×3، التي ترى أنها ساهمت في تطوير مستواها الفني.

وقالت "اللعب في 3×3 ساعدني كثيرًا على تطوير مهاراتي الفردية، واتخاذ القرار بشكل أسرع، والتصويب تحت ضغط بدني أكبر."

وأضافت "طموحنا مع الجزيرة كبير هذا الموسم، ونرغب في الوصول إلى المباراة النهائية وتحقيق مركز أفضل مما حققناه في الموسم الماضي."

وتابعت "أنا واثقة أن الخبرات التي اكتسبتها مع المنتخب ستنعكس بشكل مباشر على مستواي مع الجزيرة."

الاحتراف؟ الأولوية لصناعة تاريخ مع الجزيرة

ورغم أن حلم الاحتراف الخارجي يراود معظم اللاعبات، فإن خديجة ترى أن القرار يجب أن يكون مدروسًا، خاصة مع التطور الذي يشهده الدوري المصري.

وأشار "الدوري المصري تطور بصورة كبيرة، وأصبح أكثر تنافسية، ولدينا لاعبون ومدربون يمتلكون فكرًا فنيًا مميزًا."

وأضافت "إذا جاءت فرصة احتراف استثنائية وتناسب طموحاتي فسأخوضها بالتأكيد، لكن في الوقت الحالي تبقى الأولوية بالنسبة لي هي التطور داخل مصر، وصناعة تاريخ مع نادي الجزيرة."

وترى خديجة أن تطوير اللاعبات يحتاج إلى برنامج مستمر، وليس فقط قبل البطولات.

وتابعت "أتمنى زيادة المعسكرات البدنية على مدار الموسم بالتنسيق مع الأندية، مع تطبيق برامج موحدة للإعداد البدني والتغذية، لأن ذلك سيجعل اللاعبات أكثر جاهزية للمنافسات الدولية."

كما تطرقت إلى تركيز الاهتمام الإعلامي على عدد محدود من الأندية.

وقالت "الأندية التي تستضيف البطولات القارية تحصل بطبيعة الحال على اهتمام إعلامي أكبر، لكن إذا استضافت أندية أخرى مثل الجزيرة وهليوبوليس بطولات مماثلة، فسيظهر عدد أكبر من المواهب أمام الجمهور والإعلام."

إيجا ويلسون.. القدوة العالمية

وفي ختام حديثها مع FilGoal.com، كشفت خديجة عثمان عن مثلها الأعلى على المستوى العالمي.

وقالت "أتابع إيجا ويلسون باستمرار، ليس فقط لأنها لاعبة مميزة، ولكن بسبب أسلوب حياتها."

وأضافت "هي تتحمل المسؤولية في أصعب اللحظات، وتملك شخصية قيادية داخل الملعب وخارجه، لذلك أعتبرها نموذجًا للنجاح والانضباط الرياضي."