كأس العالم - قبل اللقاء المقبل.. كيف وقعت مباراة مصر ضد أستراليا في 2010 بفخ التلاعب بالنتائج

السبت، 27 يونيو 2026 - 12:17

كتب : إسلام أحمد

منتخب مصر ومنتخب استراليا أحمد سمير فرج

في 17 نوفمبر 2010 وعلى أرض استاد القاهرة أطلق أنتون جينوف الحكم البلغاري صافرته معلنا احتساب ركلة جزاء لمنتخب مصر ضد أستراليا.

اللاعبون لا يعرفون لماذا احتسب الحكم ركلة جزاء، لكن الجماهير كانت سعيدة.

محمد زيدان انبرى لركلة الجزاء أمام مارك شوارزر حارس أستراليا الشهير وسجل في الدقيقة 90 معلنا فوز منتخب مصر بنتيجة 3-0.

منتخب مصر الذي حقق ثلاثية تاريخية لكأس أمم إفريقيا بين 2006 و2010 انتصر على أستراليا، أمر طبيعي.

في 27 مايو 2014 خرج تصريح غير طبيعي من السنغافوري ويلسون راج بيرومال معلنا أن تلك المباراة تم التلاعب في نتيجتها بالتعاون مع الحكم من أجل عصابة آسيوية لربح مليون دولار نظير فوز مصر 3-0 في ذلك اللقاء.

بيرومال اُتهم بالتلاعب في نتائج المباريات خلال مذاكرته والتي جاءت في كتابه "ملوك كيلونج".

و"كيلونج" في اللهجة العامية السنغافورية والماليزية وخاصة في الرياضات مثل كرة القدم، تُطلق على مباراة أو نتيجة مُزورة أو مُلفقة أو فاسدة.

Amazon.com: Kelong Kings: Confessions of the world's most prolific  match-fixer eBook : Perumal, Wilson Raj, Righi, Alessandro, Piano,  Emanuele, Brophy, Tony: Kindle Store

وكشف بيرومال أنه رتب لإدارة حكم بلغاري للقاء من أجل تسهيل تسجيل منتخب مصر لـ 3 أهداف في المباراة حتى تربح عصابة آسيوية قامرت على اللقاء مبلغ وقدره مليون دولار.

في الدقيقة 88 أطلق الحكم صافرته وسط دهشة لاعبي أستراليا ومصر معا بداعي وجود خطأ على لوكاس نيل، انتهت بهدف ثالث وفوز مصر.

شوارزر حارس أستراليا في اللقاء بعد سنوات تذكر المباراة في حديثه لبرنامج 7.30 الأسترالي قائلا: "كانت المباراة من جانب واحد، وهي مباراة اعتقدت أن الحكام ربما لم يحكموا فيها بأكثر الطرق عدلا، من الصعب تقبل الأمر عندما تشارك بها".

Mark Schwarzer: I'm 42 years old and leaner now than ever

أستراليا لم تكن الضحية في تلك المرة فقط بل وسبقها مباراة منتخبها الأولمبي ضد توجو خلال بطولة ودية.

بيرومال نفسه راهن على تلك المباراة بـ 70 ألف دولار، على خسارة توجو بفارق صغير، وعندما انتهى الشوط الأول بتأخر توجو برباعية دون رد، أدرك بيرومال أنه بحاجة لإلغاء المباراة بسبب تقدم أستراليا الكبير.

وجاء في الكتاب أن السنغافوري طلب من مدرب توجو الانسحاب من اللقاء عن طريق طرد 3 لاعبين ثم ادعاء 3 آخرين أنهم مصابين وهو ما حدث.

وبالفعل توقف الرهان لأن المباراة ألغيت لعدم التكافؤ، وأصبح بيرومال في أمان دون خسارة الـ 70 ألف دولار.

المقامر الأشهر بيرومال: لست نادماً على التلاعب بالمباريات - جريدة الجريدة  الكويتية

وفقا لتقرير في صحيفة "تيليجراف" في 2011 فإن المحققين في فيفا والإنتربول اعتقدوا أن السنغافوري مسؤول عن التلاعب بنتائج المباريات في عدة دول، مما أدى إلى جني مئات الآلاف من الدولارات كأرباح غير مشروعة.

هل تتذكر قصة منتخب البحرين الذي واجه توجو واتضح أنه ضيفه كان مزيفا؟ كان هذا بسبب بيرومال.

توغو: البحرين فازت على منتخب مزيف

تاتشانيل بانا مساعد مدرب توجو الذي كان موقفا لمدة عامين اصطحب مجموعة من اللاعبين لخوض ودية ضد البحرين، وبعد الخسارة 3-0 أصدر الاتحاد التوجولي بيانا بأنه لم يكن على علم باللقاء.

هل تعلم لماذا كان بانا موقوفا؟ لأنه حاول تنظيم مباراة ضد مصر في يوليو 2010 بدون موافقة السلطات التوجولية وفقا للتقارير.

عودة إلى السنغافوري الذي بدأ التلاعب في نتائج المباريات منذ 1983، وسُجن لأول مرة في 1995، كما هرب من بلاده بعد صدور حُكم ضده عقب دهس ضباط شرطة في مايو 2009، وفر إلى إنجلترا حيث عاش بجوار ملعب ويمبلي في لندن.

وكشف السنغافوري للشرطة الفنلندية عند القبض عليه أن شبكة المتلاعبين تضم 6 مساهمين -بمن فيهم هو- من سنغافورة وكرواتيا وبلغاريا وسلوفينيا والمجر، وأنهم يتقاسمون عائدات المراهنات على المباريات.

عند إلقاء القبض عليه، كان هاتفه يحتوي على أرقام هواتف لأشخاص في 34 دولة. وكان يحمل بطاقة عمل عليها شعار فيفا، تُعرّفه بأنه "مدير تنفيذي"، كما تم الاشتباه في مساعدته لتأهل نيجيريا وهندوراس لكأس العالم 2010، هل أدركت حجم نفوذه؟

كما سبق وأن تفاخر في رسالة أرسلها من السجن قائلا خلالها: "بإمكاني رفع سماعة الهاتف والاتصال على أشخاص من أفغانستان إلى زيمبابوي".

في النهاية قرر بيرومال التعاون مع الشرطة بمنح معلومات وطرق التلاعب في المباريات، كما ساهم في توصل السلطات الإيطالية للشخص الرئيسي وراء شبكة تلاعب للمباريات في إيطاليا، وأًصدر كتابا كشف فيه أسرار التلاعب في نتائج المباريات.

مصر ستلتقي أستراليا مرة أخرى يوم 3 يوليو المقبل في التاسعة مساءً على ملعب دالاس في أمريكا بدور الـ 32 من كأس العالم، وتلك المرة لن يكون هناك بيرومال، 90 دقيقة ربما تصل لـ 120 ستحتاج لكل نقطة عرق من أجل تأهل تاريخي إلى دور الـ 16 لكأس العالم.

/articles/532003