من حلبة فورمولا 1 إلى كرة القدم.. حين أصبح جسد اللاعب يُدار كسيارة سباق

الأحد، 07 يونيو 2026 - 14:49

كتب : محمد سمير

صورة تقرير

في سباق الفورمولا 1، كل سيارة تحمل 300 مستشعر يُنتجون 1.1 مليون نقطة بيانات في الثانية الواحدة. الإطارات، درجة حرارة المحرك، استهلاك الوقود، ضغط المكابح، لا شيء يحدث دون أن يُسجل وتُحلَّل على الفور.

المهندس على جدار الحفرة يعرف في اللحظة ذاتها ما يحدث داخل السيارة في المنعطف الخامس. كرة القدم استغرقت عقوداً لتصل إلى فكرة مشابهة لكنها وصلت في النهاية.

1

تعد كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم وبالتالي تأثيرها يكون كبيرا على مختلف القطاعات، لكن وبالرغم من ذلك، فتعرضت كرة القدم للتأثير من مختلف الرياضات الأخرى مما ساهم في تطوير أو تعديل ما كانت عليه.

واستكمالا لسلسلة ظهور تأثير الرياضات الأخرى على كرة القدم قبل أيام من كأس العالم، يستعرض لكم FilGoal.com ظاهرة جعلت جسد اللاعب يدار كسيارة سباق.

الحلقة (1) من ملعب البيسبول إلى كرة القدم.. تأثير إحصاءات "المونيبول" على اللعبة

الحلقة (2) من ملعب السلة إلى كرة القدم.. تأثير "التايم أوت" على اللعبة والظهور في كأس العالم

الحلقة (3) من ملعب التنس إلى كرة القدم.. تطوير عين الصقر للظهور بأكثر من شكل في اللعبة

المستشعر الذي قلب الموازين

في مطلع الألفية الثالثة، بدأت أولى "سترات" GPS تظهر في تدريبات كرة القدم الاحترافية.

الفكرة بسيطة وهي عبارة عن جهاز صغير بين كتفَي اللاعب يسجل كل خطوة، كل تسارع، كل تباطؤ، كل اصطدام.

شركة Catapult Sports كانت من الرواد، وسرعان ما انتشرت التقنية عبر الدوريات الكبرى. لكن ما تغيّر لم يكن مجرد جمع البيانات بل كيفية استخدامها.

4

مسؤول في أحد أندية الدوري الإنجليزي لخّص الفكرة بدقة للشركة قائلا: "يوماً ما، سيجلس المحللون على حافة الملعب تماماً كما يجلس المهندسون على جدار الحفرة في الفورمولا 1، ليعطون المدرب بيانات فورية تُشكّل قراراته لحظة بلحظة".

هذا المستقبل الذي كان يتحدث عنه أصبح حاضرا بالفعل ولو بصورة جزئية في أكبر الأندية.

2

إدارة الإطارات واللاعبين

مفهوم "إدارة الأحمال" في كرة القدم مستوحى مباشرة من الفورمولا 1.

ففي السباق، المهندس يحسب كمية الطاقة التي يجب أن يوفّرها السائق في كل منعطف حتى لا ينتهي وقود الكرسي أو تُحترق الإطارات قبل خط النهاية.

أمافي كرة القدم، فالمنطق واحد، اللاعب الذي يجهد في التدريب قبل يومين من المباراة ليس في أفضل حال حين يحتاجه المدرب فعلا.

بول بوناس من شركة Catapult Sports أوضح الأمر: "على مدى الموسم، الجسم يتراكم عليه ضغط هائل. إذا لم تدر هذه الأحمال بذكاء".

وتابع "اللاعب إما سيصاب أو لن يكون على مستواه حين تحتاجه. بعض جلسات التدريب تعادل نصف مباراة في الشدة".

واختتم تصريحاته "إذا كنت تعرف ذلك، تستطيع ضبط الأسبوع التدريبي بناءً على ما بذله اللاعب في المباراة السابقة وتقليل خطر الإصابة بشكل ملموس".

3

من الوقاية إلى التنبؤ

لكن الثورة الحقيقية جاءت حين تحوّلت البيانات من أداة رصد إلى أداة تنبؤ.

النماذج الرياضية المبنية على GPS وبيانات الأحمال المتراكمة أصبحت قادرة على تقدير احتمالية إصابة لاعب بعينه في الأسبوعين المقبلَين قبل أن يشعر هو نفسه بأي ألم.

ليس ذلك فقط بل ما هو أكثر من ذلك، أصبح هناك مقياسا معياريا في علم الإعداد البدني، يشبه تماماً نسب استهلاك الوقود التي يحسبها مهندسو الفورمولا 1 في كل سباق.

5

اليوم، أكبر أندية أوروبا تشغل غرفا مجهزة بشاشات تشبه غرف التحكم في الفورمولا 1، تعرض في الوقت الفعلي موقع كل لاعب، شدة جهده، معدل ضربات قلبه، ومؤشرات الإجهاد.

جسد اللاعب لم يعد فقط ملعبا للموهبة بل أصبح منظومة مدارة بالبيانات، تماماً كسيارة السباق التي تجوب المضمار.

/articles/530448/من-حلبة-فورمولا-1-إلى-كرة-القدم-حين-أصبح-جسد-اللاعب-ي-دار-كسيارة-سباق