بيليه وأزمة 5 في 10.. كيف ورث وطور زاجالو اللامركزية الثورية مع البرازيل في كأس العالم
السبت، 06 يونيو 2026 - 19:43
كتب : محمد رؤوف
ماريو زاجالو - بيليه - البرازيل
تعلم ماريو زاجالو لاعب ومدرب منتخب البرازيل السابق الكثير من الدروس التكتيكية التي تم تطبيقها عليه في كأس العالم 1958 من قبل مدربه فيسينتي فيولا.
لكن التطبيق التكتيكي الذي طبق عليه أراد أن يطبقه بشكل كامل على منتخب بلاده ومع لاعبين كان يشترك معهم في المباريات بل وتوجوا معا بكأس العالم 1958 و1962 مثل بيليه وفافا.
لكن كيف استمر المدرب اللبناني الأصل على نهج من سبقوه وطور تكتيكه ليصبح جزءا فيما بعد من الكرة الشاملة في كأس العالم.
وأيضا كيف واجهة أزمة بيليه و5 في 10؟.
من أين بدأت القصة؟
بعد فشل منتخب البرازيل في كأس العالم 1954 والخسارة من المجر 4-2 في ربع النهائي بسبب التأخر التكتيكي عن المجر، كان زاجالو في عامه الـ 23 ولم ينضم للمنتخب.
كان جوستاف سيبيس مدرب المجر في وقتها يستخدم المهاجم الوهمي وكان بطلها ناندور هيديكوتي مدرب الأهلي السابق.

وفاز منتخب المجر بأهداف هيديكوتي والمستفيد من سقوط هيديكوتي لوسط الملعب لترك المساحة له وهو ساندور كوكسيس إذ أحرز هدفين وأنهى ميهالي لانتوس أهداف المجر.
ومن هنا قررت البرازيل التعلم من المجريين الذين كانوا متطورين للغاية في كرة القدم وتكتيكتها.
التعلم عبر الأجيال
وضع المدرب المجري مارتون بوكوفي الأسس الأولية لـ 4-2-4 قبل أن يستكمل مواطنه بيلا جوتمان الشهير بـ "لعنة جوتمان مع بنفيكا" الرحلة رفقة البرازيلي فلافيو كوستا في الخمسينيات.
ونشر كوستا فكاره في صحيفة "أو كروزيرو" البرازيلية وأطلق عليها "النظام القطري".
واستخدم كوستا لأول مرة في التاريخ الأرقام لوصف التشكيل وهنا كانت 4-2-4، من قبل كانت خطة واحدة بالحرفين W-M فقط، ثم تطورت من قبل المجر في كأس العالم 1954 في تحركات المهاجم هيديكوتي الذي لعب كمهاجم متأخر.
أراد كوستا ابتكار خطة تسمح للاعبين بالارتجال ولذلك كان يرى أن الخطوط القطرية بين اللاعبين ستسمح لهم بإظهار مهاراتهم الفردية بدلا من شكل المربع التقليدي لوسط الملعب.
اللعب بثنائي وسط ملعب فقط يبدو انتحاريا، لكن كان الحل قد تم تقديمه بالفعل.
عند الهجوم ستكون الخطة 4-2-4 بشكل طبيعي، لكن في الدفاع سيعود أحد الجناحين للمساندة مع وسط الملعب وتتحول إلى 4-3-3، وستكون التمهيد لظهور 4-3-3 بشكل صريح فيما بعد.
وورث فيسينتي فيولا مدرب البرازيل في كأس العالم 1958 هذا الإرث الثوري، لينقله إلى لاعبيه.

وكان زاجالو بطل القصة في هذه البطولة لعودته إلى وسط الملعب وتأدية الأدوار الدفاعية، واتسم بالمرونة التكتيكية في تغيير مركزه باستمرار، هذه الأفكار كانت تعتبر ثورية في ذلك الوقت.
كلمات زاجالو وتأثره بالتكتيك
شرح ماريو زاجالو اللاعب مهامه في هذه البطولة وقال في مقابلة خلال وقت سابق مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وقال زاجالو: "عندما كنا نفقد الكرة كنت أعود إلى وسط الملعب، وفي وقت الاستحواذ كنت جناحا أيسر بشكل طبيعي، لم ألعب كجناح فقط، بل كنت ألعب دورا مزدوجا دفاعيا وهجوميا".
تأثر زاجالو جعله يرث هذا التكتيك من فيولا وحدثت عملية التعلم عبر الأجيال، ولكن زاجالو كمدرب أراد تطبيق الفكرة على أكثر من لاعب.
تحديات زاجالو
واجه زاجالو تحديات بشأن كيفية مشاركة أكثر من لاعب مهاري للغاية في نفس الوقت و5 صناع ألعاب مثل بيليه وريفيلينو وجيرسون وتوستاو وجارزينيو، هل الملعب يتحمل كل هذه الأسماء؟.
تطوير الفكرة
قرر زاجالو تطوير فكرته والحيلة التكتيكية التي تم تطبيقها عليه من قبل بأن يجعل جميع اللاعبين أصحاب المهارات يتبادلون المراكز ومنحهم المزيد من حرية الحركة وعدم التقيد الصارم بمراكزهم.
هناك فارق قليل بين حرية الحركة وعدم التقيد الصارم بالمركز وبين العشوائية، لكن قرر زاجالو خوض التحدي وتعميم الفكرة على الخط الأمامي.

وقت الاختبار
وقت الاختبار كان في كأس العالم 1970 وأسفرت التجربة عن نجاح باهر وساحق.
تصدر منتخب البرازيل مجموعته التي ضمت إنجلترا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا بعد الفوز في جميع المباريات.
وفازت البرازيل في المباراة الأولى على تشيكوسلوفاكيا 4-1، ثم على إنجلترا 1-0، ورومانيا 3-2.
وضرب منتخب السيليساو موعدا مع بيرو في ربع النهائي وانتصر 4-2، وفي نصف النهائي فاز على أوروجواي 3-1.
وانتصر رجال وزملاء زاجالو في النهائي على إيطاليا بعد اكتساحها 4-1.
شهادات نجاح الفكرة
تحدث زاجالو عن فكرته قائلا: "لم يكن ممكنا أن أضع كل هؤلاء اللاعبين في مراكز ثابتة، كانوا يقولون إن من المستحيل أن أضع كل هؤلاء أصحاب الرقم 10 معا".
وأضاف "فزت بكأسي عالم بخطة 4-3-3، عندما توليت تدريب المنتخب كنت أفكر أن هذا ما سأفعله".. وهذا دليل على توارث الفكر التكتيكي وتطويره.

توستاو لاعب البرازيل وقتها قال فيما بعد: "كنت ألعب في وسط الملعب مع كروزيرو وأتراجع للخلف قليلا وأصنع اللعب، لكن زاجالو أخبرني أنني سألعب كمهاجم، لم ألعب في هذا المركز في حياتي من قبل".
وشدد "لم أكن رأس حربة تقليديا، كنت أمنح المساحات لكي يتحرك بيليه وجايرزينيو".
بينما قال جايرزينيو: "كانت لحظة خاصة لأن البرازيل نجحت لأول مرة في جمع 5 لاعبين أصحاب الرقم 10 في فريق واحد، كنا نعرف ما ستكون أول حركة لكل لاعب، ولذلك جاء الانسجام سريعا".

وبذلك يكون زاجالو قد صنع ثورة تكتيكية في كأس العالم ستكون تمهيدا للكرة الشاملة فيما بعد.
نرشح لكم
منافس مصر – تيم باين.. أشهر لاعب غير مشهور
مواهب كأس العالم - رايان.. من هداف ناشئي فاسكو إلى جوهرة بورنموث
تأشيرات كأس العالم.. منتخب إفريقي ومنافس مصر أبرز ضحايا باب أمريكا المغلق
التغلب على الغرور الإنجليزي.. ثورة رامسي التكتيكية في كأس العالم وصناعة العجائب
مواهب كأس العالم – كيس سميت.. شبيه بيدري ابن الغابة المقدسة
كأس العالم - الجزائر.. محاربي الصحراء في الطريق الصحيح رغم مفاجآت بيتكوفيتش
من الفشل أمام W-M إلى ابتكار 4-2-4.. ثورة البرازيل التكتيكية في كأس العالم
مواهب كأس العالم - يان ديوماندي.. من مغمور إلى أغلى شاب خلال عامين












كرة سلة - سبورتنج يستضيف البطولة العربية للسيدات