التغلب على الغرور الإنجليزي.. ثورة رامسي التكتيكية في كأس العالم وصناعة العجائب

الخميس، 04 يونيو 2026 - 22:03

كتب : محمد رؤوف

ألف رامسي - إنجلترا - كأس العالم

قررت إنجلترا التطور والانضمام إلى بلاد أخرى تطورت كرويا وابتكرت تكتيكات كانت تعتبر ثورية وقتها.

لكن الأمر ليس سهلا على الغرور الإنجليزي، لكن هناك ألف رامسي الذي قرر مواجهة هذه التحديات بشجاعة.

عندما عين السير ألف رامسي مدربا لمنتخب إنجلترا في عام 1963 أي قبل 3 أعوام من كأس العالم 1966 قال بكل بساطة: "سنفوز بكأس العالم"، لكن ما حدث خلال هذه الفترة ليس بالبسيط أبدا، لأنه سيبتكر تكتيك جديد وثوري للغاية.

إنجلترا تعيش على التاريخ فقط

عاشت إنجلترا قبل ألف رامسي على التاريخ وشعارات أنها مهد كرة القدم، لكن هذه الشعارات جعلتها تخسر الكثير ولم تنجز أي شيء يذكر تقريبا.

وبعيدا عن الشعارات، فعاشت إنجلترا على التاريخ التكتيكي الذي لم يتغير.

كانت إنجلترا تعيش على خطة W-M التقليدية، وفي المقابل وصلت المجر إلى طريقة لعب جديدة في نفس الخطة بمنح ناندور هيديكوتي مدرب الأهلي السابق دور المهاجم الوهمي False 9، وهذه الفكرة أو الحيلة من جوستاف سيبيس مدرب المجر كانت أحد أسباب تتويج الفريق بكأس العالم 1954.

England Match No. 387 - Scotland - 10 April 1965 - Match Summary and Report

وعلى الجانب الآخر وصل منتخب البرازيل إلى تمهيد لاختراع طريقة 4-2-4 في الهجوم والتحول إلى 4-3-3 في الحالة الدفاعية وكان ذلك عن طريق فلافيو كوستا واستخدمه فيسينتي فيولا والتتويج بكأس العالم 1958 واستمرار الأمر في نسخة 1962.

لكن إنجلترا لم تتحرك بعيدا عن الشعارات الرنانة دون أفعال داخل الملعب، لذلك قرر ألف رامسي وضع حدا لهذا والعمل.

الثورة على W-M الإنجليزية

ثار ألف رامسي على هذا النظام الذي لم يتطور قرر أنه لن يلعب بأي جناح بشكل صريح في الخطة.

خطة W-M تعتمد على جناحي خط، لذلك كانت فكرة رامسي أن يستبدلهما بلاعبي وسط يهاجمون ويدافعون من العمق، فكرة قريبة من مركز Box To Box.

وكان رامسي منزعجا من فكرة أن الجناح يظل على الخط تقريبا طوال المباراة، وكان يرى أن هذا يهدر لاعبا بإمكانه مساعدة الفريق في وسط الملعب.

Ipswich Town REMEMBERING SIR ALF RAMSEY

وقال رامسي: "لدي نموذج لعب في ذهتي وأختار أفضل اللاعبين الذين يناسبونه".

وكان الشكل الذي يلعب رامسي به هو 4-4-2 أي أنه مهد لهذه الطريقة التي تعتبر ثورية وخرج عنها مشتقات فيما بعد ويتم استخدامها حتى يومنا هذا، دييجو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد يعتبر مثالا على استخدامها.

البداية كارثية

غالبا ما تكون الأفكار الثورية في كرة القدم فاشلة في البداية قبل أن يتم التأقلم عليها من قبل اللاعبين، لكن قلة من الإدارات فقط من تؤمن وتصبر على المدرب وأفكاره، لكن الاتحاد الإنجليزي اتخذ القرار الصحيح بالصبر.

تخيل أن أول كلمات لمدرب هي "سنفوز بكأس العالم 1966"، ثم يخسر في المباراة الأولى مع المنتخب ضد فرنسا 5-2 في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 1964، بالتأكيد بداية كارثية وعكس ما كان يقوله تماما رامسي.

وليس ذلك فقط فخسر أيضا المباراة الثانية له وكانت ضد اسكتلندا 2-1.

ثم بدأ المنتخب في الظهور بشكل جيد بالتعادل مع البرزايل 1-1.

تصميم من رامسي

صمم رامسي على المضي قدما والاستمرار بأفكاره بعدم الاعتماد على الجناحين.

وكان ذلك عبر موقع فيفا الرسمي إذ أوضح أن رامسي رفض التخلي تمام عن مشروعه الكبير وهو فريق بلا أجنحة.

بداية نجاح الفكرة وكسب ثقة اللاعبين

من المهم للغاية أن يكسب المدرب ثقة لاعبيه، لأن بذلك سيضمن اتحاد اللاعبين معه وبالتالي تنفيذ أفكاره دون شك والمساهمة في وحدة الفريق.

وظهر ذلك بشكل كبير عندما لعب المنتخب الإنجليزي ودية ضد إسبانيا في سانتياجو بيرنابيو وانتصر 2-0.

خرج الأسطورة بوبي تشارلتون الذي كان لاعبا وقتها مع إنجلترا وقال: "ظهيري إسبانيا أصبحا في حيرة، لأننا لم نهاجم بالطريقة المعتادة عبر الجناحين، بل كنا نخترق العمق بأعداد كبيرة".

Framed Print of Sir Alf Ramsey with Bobby Charlton 1970 Print. Framed Print  from Northcliffe Collection

الصبر آخره خير

وقت التنفيذ الحقيقي والاختبار الكبير جاء خلال كأس العالم 1966 والتي أقيمت في إنجلترا، ولكن البداية لم تكن مثالية أيضا.

تعادل منتخب إنجلترا في افتتاح البطولة ضد أوروجواي دون أهداف ليدخل الشك في قلوب الجماهير.

وتمكن الفريق من الفوز في المباراة الثانية ضد المكسيك 2-0.

وانتقم رامسي من فرنسا بالفوز عليها في الجولة الأخيرة من المجموعات 2-0، وبالتأكيد قبل المباراة وبعدها كان يتذكر الخسارة في أول مباراة له مع إنجلترا 5-2.

الانتقام ليس في الفوز فقط، بل لأن بذلك تأكد تذيل فرنسا المجموعة والخروج من كأس العالم، انتقام كبير أليس كذلك؟.

وواجه منتخب إنجلترا خصمه الأرجنتين في ربع النهائي وانتصر بهدف دون رد.

وفي المباراة القوية خلال نصف النهائي ضد البرتغال بقيادة أوزيبيو، انتصرت إنجلترا بهدفين مقابل هدف.

وجاء وقت تتويج ثورة ألف رامسي التكتيكية ضد ألمانيا الغربية في النهائي وانتصرت أفكاره بجدارة باكتساح ألمانيا الغربية 4-2.

واكتملت الجملة الشهيرة التي أطلقت على هذا الفريق وقتها "عجائب بلا أجنحة".

ويعد هذا اللقب هو الأول لإنجلترا عبر تاريخها ولم تتوج مرة أخرى حتى وقتنا هذا.

مسيرة رامسي لم تكن وردية تماما، لأن بخلاف مباراة فرنسا الأولى في مشواره التدريبي مع إنجلترا، فعندما كان لاعبا خضع لثورة المجر في المباراة الودية الشهيرة التي أطلقت عليها مباراة القرن وشارك في الهزيمة 6-3 وسط ويمبلي وكان ذلك وقت اختبار ثورة المجرالتكتيكية (طالع التفاصيل).

قبل أن تأتي البرازيل لابتكار طريقة لعب جديدة كليا وكسر هيمنة W-M (طالع التفاصيل).

/articles/530300/التغلب-على-الغرور-الإنجليزي-ثورة-رامسي-التكتيكية-في-كأس-العالم-وصناعة-العجائب