هيثم حسن - "عداء" بدأ من شوارع فرنسا وتألق في أوفييدو.. ومسيرة تفتقد اللمسة الأخيرة
السبت، 28 مارس 2026 - 16:57
كتب : محمود عزت
هيثم حسن
هيثم حسن، جناح نادي ريال أوفييدو، برز كواحد من المواهب الهجومية اللافتة في فرنسا، قبل أن تتطور مسيرته عبر محطات متعددة داخل إسبانيا.
اللاعب الذي يحمل أصولًا مصرية تونسية ويملك ثلاث جنسيات من بينها فرنسا، أخيرا يظهر على المستوى الدولي بعد قراره بتمثيل منتخب مصر.
وشارك هيثم حسن خلال الشوط الثاني من مواجهة الفراعنة أمام السعودية (4-0) وديا، ليظهر بشكل جيد وقدم أوراق اعتماده لحسام حسن مدرب المنتخب.
وبدأت مسيرة هيثم من الأكاديميات الفرنسية وصولًا إلى تجربته مع فياريال، ثم إعارته لعدة أندية إسبانية قبل انتقاله النهائي إلى ريال أوفييدو، حيث قدّم موسمًا قويًا بالدرجة الثانية، ليفوز بجائزة أفضل لاعب في النادي ويقود فريقه إلى الليجا.
ويستعرض FilGoal.com مسيرة هيثم حسن نجم الفراعنة الجديد الذي يعتبره البعض البديل الأول لمحمد صلاح خلال الفترة المقبلة.
متعدد الجنسيات
ولد هيثم حسن يوم 8 فبراير سنة 2002، ونشأ اللاعب في منطقة بانيوليه بضواحي سين سان دوني بفرنسا، وتحمل والدته الجنسية التونسية ووالده الجنسية المصرية.
قبل أن يتجه إلى لعب كرة القدم، مارس رياضات مثل الكاراتيه وألعاب القوى، قبل أن يبدأ مسيرته الكروية في سن السادسة، ومن ثم انضم إلى نادي باريس حتى الخامسة عشرة، قبل أن يرحل عن النادي بسبب هبوطه.
وخلال فترة اختبارات مع عدة أندية مثل باتسيا وميتز وتولوز، قرر الانضمام إلى شاتورو في صيف 2017، في خطوة اعتبرها مناسبة لتطوره ومنحه فرصة اللعب والتدرج بشكل صحيح، ولم يكن الهدف مجرد الانضمام، بل البحث عن بيئة تساعده على التطور الفني والبدني.

في موسمه الأول، لم يركز فقط على كرة القدم، بل جمع بين الدراسة ولعب كرة القدم، حيث كان يدرس في المرحلة الثانوية، قبل أن ينتقل لنظام الدراسة عن بعد.
ولعب حسن مع فريقي تحت 17 وتحت 19 عامًا، وقدم مستويات جيدة رغم قلة تسجيله للأهداف، واعتبر أن عليه تطوير بعض الجوانب مثل الجانب التكتيكي والتمركز والواجبات الدفاعية.

التطور في فرنسا
وقع عقده الاحترافي الأول في يونيو 2018، ليصبح ثاني أصغر لاعب يوقع عقد للنادي، ورغم تلقيه عروضًا من أندية في الدوري الفرنسي والدوري الإنجليزي، قرر البقاء مع شاتورو تقديرًا للنادي الذي منحه الثقة ودعمه منذ البداية، مفضلًا الاستقرار والتطور التدريجي.
ومع بداية مشاركته مع الفريق الأول في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، واجه تحديات تتمثل في سرعة اللعب وشدة الالتحامات وارتفاع المستوى البدني، لكنه تمكن من التكيف تدريجيًا.
وأوضح مستشار اللاعب نبيل جودي أن المشروع الرياضي لنادي شاتورو ركز حول تطوير اللاعب بشكل تدريجي مع الحفاظ على توازنه النفسي والعائلي، موضحًا أن القرار بالبقاء في شاتورو جاء نتيجة قناعة بالمشروع الذي يقدمه النادي، رغم العروض التي تلقاها من أندية أخرى.

وأتم "كل الظروف كانت مناسبة ليبقى اللاعب داخل النادي ويواصل تطوره ضمن بيئة مستقرة، مع وجود مشروع طويل المدى يهدف إلى صقل موهبته دون ضغط".
كما ساهمت تعليمات المدرب جان لوك فاسور في تطوير اللاعب، إذ نصحه بالبساطة في الأداء والتركيز على الفعالية داخل الملعب، وهو ما بدأ يطبقه مع مرور الوقت.
وتألق اللاعب في صفوف منتخب فرنسا تحت 17 عاما، وظهر مع لاعبين أمثال كواسي لاعب إشبيلية الحالي وعادل عوشيش لاعب شالكة الألماني.
الغواصات الصفراء
في صيف 2020، انتقل اللاعب الملقب بـ"الجوكر الهجومي" من زملائه إلى فياريال مقابل 2 مليون يورو مع نسبة 20% من إعادة البيع مستقبلًا.
وتفوق عرض فياريال على أندية أخرى دخلت على خط التفاوض، من بينها بوافيشتا البرتغالي بقيمة 1.2 مليون يورو.
كما قدم نادي برينتفورد عرضًا بنفس القيمة، مع إضافة 300 ألف يورو كحوافز، إلى جانب اهتمام من نادي فيورنتينا، الذي تقدم بعرض يُقدر بنحو 900 ألف يورو، كما أبدى برشلونة وواتفورد اهتماما باللاعب.

وشارك هيثم حسن مع رديف فياريال في 51 مباراة وسجل هدفين وقدم تمريرتين حاسمتين، كما قبل أن تتم إعارته إلى ميراندس في أغسطس 2021، إذ خاض معه 38 مباراة وسجل 3 أهداف وقدم 6 تمريرات حاسمة.
وأعير هيثم حسن مجددا في صيف 2023 إلى سبورتنج خيخون، إذ لعب 42 مباراة سجل هدفين وصنع 5.
ولعب مباراتين فقط مع الفريق الأول لفياريال أمام ريال مايوركا وسيلتا فيجو بمجموع 50 دقيقة دون أن يسجل أو يصنع.
جوسين
رحل اللاعب عن فياريال لينتقل إلى ريال أوفييدو بالدرجة الثانية في صيف 2024، وفي موسمه الأول مع النادي لعب 44 مباراة مع أوفييدو وسجل 4 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة.

كما حصل على جائزة أفضل لاعب في النادي بعد قيادته للفريق للصعود إلى الليجا.
وأطلقت عليه جماهير أوفييدو اسم "جوسين" وهو اسم محلي في إقليم أستورياس يعود إلى القرن الخامس عشر ويرتبط بالمدينة ارتباطا وثيقا.
وأطلق المشجعون هذا اللقب على اللاعب، في دلالة على أنه أصبح محبوب من الجماهيرمنذ انضمامه إلى النادي.

وقال حسن عن مسيرته: "تعلمت أساسيات كرة القدم داخل الأندية، لكن الحقيقة أن الجزء الأهم من تكويني جاء من اللعب في الشارع".
"كنت أقضي معظم وقتي بعد المدرسة في الملاعب مع أصدقائي، وهذا ما ساعدني على تطوير مهاراتي في المراوغة والسرعة واتخاذ القرار بشكل طبيعي".
"كانت سرعتي واضحة منذ الصغر، وساهمت ممارستي لألعاب القوى قبل التفرغ الكامل لكرة القدم في تعزيز هذا الجانب، إذ طورت قدراتي البدنية وساعدتني على الانطلاق بقوة خلال المباريات".
"ومن خلال أجهزة التتبع GPS، وصلت سرعتي إلى نحو 33 كيلومترًا في الساعة، لكن أعتقد أن زميلي خوان أوتيرو الأسرع في الفريق على المسافات الطويلة، بينما أتميز أنا بالسرعة والانفجار في المسافات القصيرة".
"أدرك أن لدي جوانب بحاجة إلى تطوير، خاصة في الجانب الدفاعي، وأسعى دائمًا لتحقيق التوازن بين مهاراتي الهجومية الفردية والالتزام بالأدوار الدفاعية".
"كما أعمل على تحسين قدرتي على التسجيل وزيادة فاعليتي في اللعب الجماعي مع زملائي"
"المدرب ميجيل أنخيل راميريز -رحل عن الفريق- كان يمنحني حرية كبيرة في الجانب الهجومي، وهو ما يساعدني على تقديم أفضل ما لدي، لكنه في الوقت نفسه يطالبني بالانضباط التكتيكي عند فقدان الكرة".
ظهور لافت أمام برشلونة
في موسمه الحالي مع ريال أوفييدو تحت جييرمو ألمادا، لعب هيثم حسن 28 مباراة وصنع هدفا وحيدا، ويحتل فريقه المركز الأخير برصيد 21 نقطة.
وخلال مواجهة برشلونة، قدم هيثم أداءً لافتًا رغم خسارة فريقه أمام برشلونة بثلاثية نظيفة في مباراة أقيمت على ملعب كامب نو.
وظهر اللاعب ذو الأصول المصرية بشكل نشط في الشوط الأول، إذ شكّل مصدر الخطورة الأبرز لفريقه ونجح في إزعاج دفاع البرسا بعدة محاولات هجومية.

واستمر حسن في تقديم مستوى جيد خلال بداية الشوط الثاني، قبل أن ينجح هانز فليك في تقليص خطورته عبر تشديد الرقابة الدفاعية عليه، ليغادر أرض الملعب في الدقيقة 82.
ورغم الخسارة، أظهر اللاعب تأثيرًا واضحًا على المستوى الهجومي، إذ سدد 4 مرات، من بينها تسديدة واحدة على المرمى تصدى لها الحارس، ونجح في استكمال جميع محاولاته في المراوغة بنسبة نجاح كاملة، مع تفوقه في الصراعات الثنائية.
ويعتبر هيثم حسن، كيليان مبابي قدوته الأولى في عالم كرة القدم، إلى جانب إعجابه بلاعبين مثل نيمار الذي يتابعه منذ الصغر وإيدن هازارد ورونالدينيو، وحاليًا يحب أداء فينيسيوس جونيور ويسعى لتقليد أسلوبه في المراوغات والتحرك على أرض الملعب.
أمر يجب تطويره
ارتبط هيثم حسن بثلاث جنسيات هي فرنسا ومصر وتونس، وأكد في وقت سابق أنه لم يحسم قراره النهائي بشأن المنتخب الذي سيمثله بسبب اعتبارات عائلية.
وعن اللعب بقميص منتخب مصر، أكد أنه لم يطلب أي أموال على الإطلاق كما أشيع، مطالبًا بإيضاح هذه النقطة للرأي العام.
وتواجد لاعب أوفييدو لأول مرة في معسكر منتخب مصر ليظهر أمام السعودية في الفوز 4-0 بديلا في الشوط الثاني وقدم أداءً جيدًا، ونال إشادة الجماهير عقب بعض المراوغات لدفاعات الأخضر السعودي وصناعته أكثر من فرصة.

وبحسب موقع "fbref" الاحصائي خلال 7 مواسم خاض خلالها 186 مباراة، سجل هيثم حسن 8 أهداف فقط، بينما قدم 18 تمريرة حاسمة، ويعد معدله التهديفي منخفض جداً (0.08 هدف لكل 90 دقيقة).
ويظل موسم 2021-2022 أفضل مواسمه مع نادي ميرانديس في الدوري الإسباني الدرجة الثانية هو الأنجح رقمياً؛ حيث ساهم بـ 8 أهداف (سجل 3 وصنع 5) في 35 مباراة، وبمعدل مساهمة (0.50) لكل 90 دقيقة.
وفي الموسمين الأخيرين مع أوفييدو، شارك في 67 مباراة، لكن إنتاجيته الهجومية ظلت محدودة بـ 4 أهداف و6 تمريرات حاسمة فقط.
وتكشف الأرقام تكشف فجوة كبيرة في أداء اللاعب عند الانتقال من الدرجة الثانية إلى الأولى، إذ خاض 30 مباراة مع فياريال وأوفيدو ولم يسجل أي هدف، واكتفى بصناعة 3 أهداف فقط، أما في الدرجة الثانية، نجح في تسجيل 8 أهداف وقدم 14 تمريرة حاسمة.
ويشارك هيثم حسن بانتظام، فمنذ بداية موسم 2021 يشارك في ما لا يقل عن 27 إلى 39 مباراة في الموسم الواحد، مما يعني أنه عنصر أساسي وموثوق به لدى المدربين، حيث بدأ 102 مباراة كلاعب أساسي من أصل 186.
لكن الملاحظ أنه نادراً ما يكمل المباراة لنهايتها، حيث لم ينهِ سوى 16 مباراة فقط من أصل 102، إذ يتم استبداله في الشوط الثاني ربما بسبب المجهود البدني العالي أو رؤية فنية.

غياب الفاعلية ولكن
وبحسب الموقع ذاته سدد اللاعب خلال مسيرته 182 تسديدة، منها 69 فقط كانت بين القائمين والعارضة، إذ تبلغ دقة تسديداته الإجمالية هي 37.9%، ومن بين الـ 69 تسديدة التي جاءت في المرمى، لم تسكن الشباك سوى 8 أهداف فقط، بمعدل تحويل يبلغ 0.12 فقط.
وتعد أرقامه في الدوري الإسباني الدرجة الأولى ليست جيدة على الإطلاق، ففي الموسم الحالي (2025-2026) مع أوفيدو، وسدد اللاعب 30 كرة، منها 7 فقط على المرمى، بنسبة دقة انخفضت إلى 23.3%، وبدون تسجيل أي هدف.
وكانت أفضل فتراته من حيث الدقة كانت في موسم 2024-2025 مع أوفيدو في الدرجة الثانية، حيث وصلت دقة تسديداته إلى 57.1%، وهو الموسم الذي سجل فيه أكبر عدد من الأهداف (4 أهداف).
ورغم سلبية الأرقام من حيث الفاعلية إلا أن هيثم حسن مميز بشكل كبير للغاية على مستوى المراوغات وصناعة الفرص والاختراقات المباشرة إلى جانب حضوره البدني وقدرته على اللعب في المساحات الضيقة، ما يجعله يمثل خطورة كبيرة على أي دفاع مثلما حدث أمام السعودية.

ولا يمكن لأحد أن ينكر أننا أمام موهبة جيدة تمتلك مواصفات بدنية وفنية؛ سرعة وصلت لـ 33 كم/ساعة وقدرة مميزة على المراوغة تجعله كابوساً لأي مدافع في المواجهات المباشرة (1 ضد 1).
لكن ستظل "الفاعلية" هي التحدي الأكبر أمام اللاعب الذي سجل 8 أهداف فقط في 186 مباراة عبر مسيرته الاحترافية.
ويبقى السؤال هل يساهم تواجده في منتخب مصر الذي يعتمد على الهجوم في معظم مبارياته الإفريقية والعربية في تحسن أرقام اللاعب في ظل لعبه بمستوى مختلف أم يستمر في تقديم اللقطات الفنية وصناعة الفرص بعيدًا عن الفاعلية؟ هذا ما سيجيب عليه هيثم حسن بنفسه!
نرشح لكم
بين أكاديميات أوروبا والخليج والأندية المحلية.. "فراعنة 2009" من أجل جيل ذهبي للكرة المصرية
الأهلي الذي يملك النجوم و"الأنانية" ويفتقد للفريق
"مواليد 100 عقبة؟".. بيزيرا بين الحصول على اللقطة والتأقلم في مصر
لحظة ميلاد فرحك كان في حبيب غايب.. لن تسير وحدك أبدا يا أليسون
التحق بـ ليفاندوفسكي وتحدي هاتف يامال.. أهمية مدربة النوم لبرشلونة
بعد موسم ماضي كارثي.. ميلان يستعيد حيويته مع أليجري
سكاوتنج في الجول - "ميدو" جوهرة الجيش.. خريج مدرسة مانشستر سيتي الذي وُلد من رحم "تضحية أب" وصدمة الأهلي
جوارديولا.. النشأة التي قادته للدفاع عن القضية الفلسطينية












ريال أوفييدو
مصر
وزير الرياضة يرحب بانضمام هيثم حسن لـ منتخب مصر
مران منتخب مصر - انتظام هيثم حسن ولاعبي الزمالك استعدادا لمواجهة السعودية وإسبانيا
في الجول يكشف كواليس جلسة الجهاز الفني لمنتخب مصر مع هيثم حسن